أبرز رسائل رئيس بعثة صندوق النقد بشأن الاقتصاد المصري والإصلاحات المرتقبة صندوق النقد: الاقتصاد المصري دخل الحرب من موقع أقوى بواسطة فاطمة إبراهيم 31 يوليو 2026 | 5:00 م كتب فاطمة إبراهيم 31 يوليو 2026 | 5:00 م صندوق النقد النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 14 استعرض أمين ماتي رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر، رؤية الصندوق لأداء الاقتصاد المصري بعد الحرب في الشرق الأوسط، وتوقعاته للإصلاحات والسياسات الاقتصادية في المرحلة المقبلة. جاءت تصريحات ماتي خلال مؤتمر صحفي عقب موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، بما يتيح لمصر الحصول على نحو 1.8 مليار دولار. إقرأ أيضاً صندوق النقد: لا محادثات مع مصر بشأن برنامج جديد.. و2.3 مليار دولار متبقية من القرض الحالي صندوق النقد يوضح تأثير ارتفاع أسعار النفط على اقتصاد مصر صندوق النقد يتوقع استمرار تطبيق آلية التسعير التلقائي للوقود في مصر كيف يرى الصندوق مؤشرات الاقتصاد المصري؟ قال ماتي إن مصر دخلت مرحلة الحرب في الشرق الأوسط من موقع اقتصادي كلي أقوى مقارنة بفترات الضغوط السابقة، بعدما سجل النمو خلال النصف الأول من السنة المالية أعلى مستوياته منذ 2021-2022، بالتزامن مع قوة الاحتياطيات الدولية وتراجع التضخم. وبلغت الاحتياطيات الدولية نحو 69 مليار دولار، بما يعادل 119% من معيار كفاية الاحتياطيات لدى صندوق النقد الدولي، بينما كان التضخم يسير في اتجاه هبوطي قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير. ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية وتعطل بعض إمدادات الغاز، يرى الصندوق أن مصر نجحت في احتواء تداعيات الحرب، بفضل إجراءات سريعة ومنسقة على صعيد السياسات، ما أبقى أثر الصدمة محدودًا نسبيًا. وكان سعر الصرف، بحسب ماتي، أحد أبرز أدوات امتصاص الصدمة، إذ انخفض بنحو 17% مع خروج تدفقات رأسمالية كبيرة، قبل أن يستعيد جانبًا من قيمته مع عودة التدفقات، بما عكس قدرة السوق على التحرك في الاتجاهين وخفف الضغوط على ميزان المدفوعات. كما رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 10% و20% بحسب نوع المنتج، بالتوازي مع إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة واحتواء الإنفاق العام. النمو صمد أمام الصدمة بلغ نمو الاقتصاد المصري 5.2% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من السنة المالية 2025-2026، بينما يتوقع الصندوق أن يسجل 4.6% خلال السنة المالية بالكامل. وخفض الصندوق توقعاته للنمو بنحو 0.1 نقطة مئوية فقط مقارنة بتقديراته السابقة، وهو ما اعتبره مطي دليلًا على أن تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي خلال السنة المالية الحالية ظل محدودًا، وأن أداء الاقتصاد لا يزال قويًا. التضخم ارتفع بعد الحرب كان التضخم في اتجاه هبوطي حتى مارس 2026، قبل أن يرتفع إلى 15.2% عقب اندلاع الحرب، متأثرًا بانخفاض سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة، إلى جانب بعض تأثيرات سنة الأساس غير المواتية. وتراجع التضخم لاحقًا إلى 14.3%، فيما ارتفع التضخم الأساسي من 13.8% إلى 14.3%. وبعد التعديل الموسمي، ظل التضخم الأساسي مرتفعًا عند 1.5% على أساس شهري. ويرى الصندوق أن الزيادة الأولية الحادة في الأسعار كانت نتيجة مباشرة لصدمة العرض، وتحديدًا ارتفاع تكاليف الطاقة وتحركات سعر الصرف، وليس بسبب زيادة مفرطة في الطلب المحلي. الحرب وسعت عجز الحساب الجاري رفع صندوق النقد توقعاته لعجز الحساب الجاري خلال السنة المالية 2025-2026 إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 3.9% في تقديراته السابقة، نتيجة تأثر الميزان التجاري النفطي بتداعيات الحرب. لكن الأداء القوي لتحويلات المصريين العاملين في الخارج، إلى جانب استقرار إيرادات السياحة، ساعد في الحد من أثر الصدمة على القطاع الخارجي. وسجلت تحويلات العاملين في الخارج نحو 4 مليارات دولار خلال أبريل، وهو أعلى مستوى شهري على الإطلاق، فيما حافظت إيرادات السياحة على مستوياتها المرتفعة ولم تتأثر بصورة ملموسة بالحرب. أما إيرادات قناة السويس فبلغت نحو 380 مليون دولار شهريًا، لتظل أقل بكثير من مستوياتها السابقة على 2023، والتي اقتربت من 890 مليون دولار، لكنها واصلت التعافي التدريجي دون أن تتعرض لتأثير مباشر إضافي بسبب الحرب. وساهمت عقود التحوط على النفط، إلى جانب العقود طويلة الأجل والمستقرة الخاصة بالغاز، في تقليص أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الميزان التجاري. الاحتياطيات ظلت عند مستويات مريحة حافظت الاحتياطيات الدولية على قوتها رغم الحرب، وبلغت بنهاية يونيو ما يعادل 119% من معيار كفاية الاحتياطيات لدى الصندوق، وهو مستوى وصفه مطي بأنه مريح للغاية. ويعكس ذلك، بحسب الصندوق، قدرة مصر على احتواء الضغوط التي تعرض لها ميزان المدفوعات، دون اللجوء إلى تثبيت سعر الصرف أو استنزاف الاحتياطيات. الأداء المالي تجاوز مستهدفات البرنامج حقق الأداء المالي جميع الأهداف المحددة حتى نهاية مارس ضمن برنامج صندوق النقد، بل تجاوز بعضها بفارق كبير، وفق مطي. وارتفعت الإيرادات الضريبية بما يعادل 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ الفائض الأولي نحو 4.8% من الناتج. كما تشير بيانات أول 11 شهرًا من السنة المالية إلى أن مستهدفات نهاية يونيو ستتحقق أيضًا، رغم التحديات العالمية والتوترات الإقليمية. كيف يقيم الصندوق مسار الإصلاحات؟ قال ماتي إن الإصلاحات الهيكلية تمثل أحد المحاور الرئيسية للبرنامج، وإن وتيرة تنفيذها كانت متفاوتة، رغم تحقيق تقدم ملموس في عدد من الملفات. وجاء تحديث سياسة ملكية الدولة في مقدمة الخطوات التي رحب بها الصندوق، نظرًا لدورها في توجيه السياسات الاقتصادية، وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وضمان تكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص. كما سجلت الحكومة تقدمًا في تحسين بيئة الأعمال، وتطبيق قانون المنافسة، وتبسيط إجراءات الاستثمار والجمارك، وهي إصلاحات يرى الصندوق أنها ضرورية لتحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص. التخارج يتقدم بوتيرة أبطأ من المستهدف كان برنامج التخارج أحد المحاور الأساسية في المراجعة السابعة، وشهد تنفيذ عدد من الصفقات، من بينها بيع أصول مرتبطة بمحطة جبل الزيت، إلى جانب تخارج وزارة المالية من بعض حصصها في كيانات عامة. كما استمر العمل على عدد من الطروحات والإدراجات، ضمن برنامج أوسع لإصلاح الشركات المملوكة للدولة وتحديد القطاعات التي ينبغي للحكومة الخروج منها أو الاستمرار فيها. ورغم تسارع وتيرة التنفيذ، يرى الصندوق أنها ما تزال أبطأ من المستهدفات التي وُضعت عند تصميم البرنامج في البداية. ما توقعات الصندوق للاقتصاد المصري؟ يتوقع صندوق النقد أن يتباطأ نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% خلال السنة المالية 2026-2027، بانخفاض نقطة مئوية كاملة عن توقعاته الأولية. ويرجع خفض التوقعات إلى استمرار الآثار المتأخرة للحرب، واحتمال تأثر الاستثمار وبعض مكونات الاستهلاك، إلى جانب بقاء تكاليف بعض مدخلات الإنتاج عند مستويات أعلى من التقديرات السابقة. يتوقع الصندوق أن يبلغ متوسط التضخم نحو 16.7%، نتيجة انعكاسات انخفاض سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة وصدمة العرض، قبل أن يتراجع إلى نحو 13% في وقت لاحق من السنة المالية الحالية. وبناءً على هذا المسار، يتوقع الصندوق أن يحقق البنك المركزي مستهدف التضخم البالغ 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين، لكن بتأخير عام واحد عن الموعد الأصلي، بما يتماشى أيضًا مع توقعات البنك المركزي. يرجح الصندوق تراجع عجز الحساب الجاري تدريجيًا إلى نحو 2.58% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط. ويعتمد هذا التحسن المتوقع على انحسار أثر صدمة أسعار النفط، واستمرار قوة تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب بدء ظهور آثار الإصلاحات الهيكلية. كما يتوقع الصندوق بقاء الاحتياطيات الدولية عند مستويات مريحة خلال العام المقبل وعلى المدى المتوسط، مع استمرارها أعلى من 100% من معيار كفاية الاحتياطيات. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/a2mm اتفاق مصر مع صندوق النقد الدوليصندوق النقد