رغم احتياجها للتمويل والتوسع.. لماذا لا تزال الشركات العائلية بعيدة عن البورصة؟ بواسطة هبة خالد 7 يونيو 2026 | 1:10 م كتب هبة خالد 7 يونيو 2026 | 1:10 م مقر البورصة المصرية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 43 تمثل الشركات العائلية أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري، إذ تستحوذ على حصة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية في العديد من القطاعات الحيوية، كما أن الكثير منها نجح في بناء علامات تجارية قوية واستمرارية امتدت لعقود طويلة عبر أجيال متعاقبة. ورغم ما توفره البورصة المصرية من مزايا عديدة، تشمل إتاحة مصادر تمويل متنوعة، ودعم خطط التوسع، وتعزيز استدامة الأعمال على المدى الطويل، فإن غالبية الشركات العائلية لا تزال متحفظة تجاه فكرة القيد والطرح العام. ويثير هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول الأسباب التي تدفع هذه الكيانات إلى البقاء خارج سوق المال رغم احتياج بعضها إلى التمويل والنمو. إقرأ أيضاً تباين مؤشرات البورصة المصرية في منتصف تعاملات الأحد تراجع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية بمستهل تعاملات الأسبوع رغم ضغوط «الدمغة» وتصنيف «ستاندرد آند بورز».. البورصة المصرية تتمسك بالمكاسب وتترقب صعود جديد وتزداد أهمية هذا التساؤل في ظل الجهود المبذولة لتنشيط سوق الطروحات وزيادة عدد الشركات المقيدة، باعتبار البورصة إحدى أهم الأدوات القادرة على دعم النمو الاقتصادي وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد المصري. وتوفر البورصة المصرية من خلال سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة (بورصة النيل سابقًا) منصة مخصصة لدعم الشركات الراغبة في النمو والتوسع، عبر إتاحة التمويل من خلال سوق المال. ووفقًا لبيانات البورصة المصرية، تضم السوق 27 شركة مقيدة، بما يعكس وجود فرص متاحة أمام الشركات الواعدة للحصول على التمويل وتعزيز خطط النمو والتوسع. ورغم ذلك، لا تزال شريحة كبيرة من الشركات العائلية بعيدة عن الاستفادة من هذه الآلية التمويلية، في ظل استمرار عدد من التحديات المرتبطة بثقافة الملكية والإدارة ومتطلبات القيد والإفصاح. فقدان السيطرة.. التخوف الأكبر قال ياسر عمارة، رئيس مجلس إدارة شركة إيجل للاستشارات المالية، إن الشركات العائلية تمثل فرصة واعدة للبورصة المصرية، إلا أن شريحة كبيرة منها ما زالت تنظر إلى القيد باعتباره خطوة قد تؤثر على سيطرة الملاك الأصليين على إدارة شركاتهم. وأوضح أن العديد من العائلات المالكة تفضل استمرار إدارة الأعمال داخل الإطار العائلي، وترى أن دخول مساهمين جدد قد يفرض أنماطًا مختلفة من الإدارة والرقابة والإفصاح، وهو ما لا يتوافق أحيانًا مع الأسلوب التقليدي الذي اعتادت العمل به على مدار سنوات طويلة. وأضاف أن بعض أصحاب الشركات يعتبرون متطلبات الإفصاح والشفافية عبئًا إضافيًا، خاصة مع ضرورة الإعلان الدوري عن النتائج المالية والخطط المستقبلية والقرارات الجوهرية. إلا أن هذه المتطلبات تمثل في الواقع عنصرًا أساسيًا في بناء ثقة المستثمرين ورفع القيمة السوقية للشركات على المدى الطويل. وأكد أن تجارب عدد من الشركات العائلية التي نجحت في القيد خلال السنوات الماضية أثبتت أن الطرح في البورصة لا يعني بالضرورة فقدان السيطرة، بل يمكن أن يكون أداة فعالة لتوفير التمويل، وتحسين الحوكمة، وضمان استمرارية النشاط عبر الأجيال المختلفة. ظروف السوق وتكلفة الطرح من أبرز التحديات من جانبها، أوضحت داليا السواح، العضو المنتدب للمجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية، أن قرار الطرح في البورصة لا يرتبط فقط بمدى جاهزية الشركة، بل يتأثر كذلك بظروف السوق وتوقيت التنفيذ. وأشارت إلى أن بعض الشركات العائلية تؤجل خطط القيد بسبب مخاوف مرتبطة بتقلبات الأسواق أو عدم الوصول إلى التقييمات المستهدفة، خصوصًا خلال الفترات التي تشهد حالة من عدم اليقين الاقتصادي أو تذبذبًا في حركة الاستثمار. وأضافت أن تكلفة الطرح وما يصاحبها من الاستعانة بمستشارين ماليين وقانونيين، بالإضافة إلى إجراءات إعادة الهيكلة والتوافق مع متطلبات القيد، تمثل تحديًا أمام بعض الشركات، خاصة المتوسطة منها. ومع ذلك، فإن هذه النفقات يمكن النظر إليها باعتبارها استثمارًا طويل الأجل ينعكس إيجابًا على قدرة الشركة على النمو وجذب رؤوس الأموال. وأكدت أن الشركات العائلية الكبرى أصبحت أكثر وعيًا خلال السنوات الأخيرة بأهمية سوق المال كمصدر تمويل بديل عن الاقتراض التقليدي، لا سيما في ظل ارتفاع تكلفة التمويل المصرفي. قطاعات تمتلك فرصًا قوية للطرح بدورها، قالت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة ثري واي لتداول الأوراق المالية، إن هناك عددًا من القطاعات التي تبدو مؤهلة بقوة لقيادة موجة الطروحات الجديدة خلال السنوات المقبلة، من بينها الصناعة، والأغذية، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية غير المصرفية، إضافة إلى البترول والطاقة. وأوضحت أن هذه القطاعات تستفيد من ارتفاع الطلب على خدماتها ومن قدرتها على تحقيق معدلات نمو جيدة، ما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن فرص استثمارية طويلة الأجل. وأضافت أن توجه الدولة نحو دعم التصنيع المحلي وتعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي قد يشجع عددًا أكبر من الشركات العائلية على دراسة خيار الطرح العام باعتباره وسيلة فعالة لتوفير التمويل اللازم للتوسع وتنفيذ خطط النمو المستقبلية. وأكدت أن الشركات التي تمتلك سجلًا تشغيليًا قويًا وتطبق معايير حوكمة واضحة ستكون الأكثر قدرة على الاستفادة من فرص القيد، خاصة في ظل تنامي اهتمام المستثمرين بالشركات ذات الأسس التشغيلية القوية. كيف يمكن جذب المزيد من الشركات العائلية؟ وأشارت يعقوب إلى أن زيادة الوعي بالمزايا التي يحققها القيد في البورصة، إلى جانب إبراز قصص النجاح للشركات العائلية التي خاضت هذه التجربة بنجاح، يمكن أن يسهم في تغيير النظرة التقليدية السائدة لدى كثير من أصحاب الأعمال. كما شددت على أهمية تبسيط الإجراءات وتقديم المزيد من الحوافز للشركات الراغبة في الطرح، بالإضافة إلى التوسع في البرامج التي تساعدها على تطبيق قواعد الحوكمة والاستعداد للوفاء بمتطلبات القيد. وأضافت أن تنشيط سوق الطروحات يتطلب أيضًا العمل على رفع مستويات السيولة داخل السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين والأجانب، بما يضمن وجود طلب قوي ومستدام على الأسهم الجديدة. واختتمت بأن البورصة المصرية تمتلك فرصًا كبيرة لاستقطاب مزيد من الشركات العائلية خلال الفترة المقبلة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب استمرار التعاون بين البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية والجهات المعنية، من أجل توفير بيئة أكثر مرونة وجاذبية تشجع هذه الشركات على الانضمام إلى السوق. وفي ظل توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد، تظل الشركات العائلية واحدة من أهم المصادر المحتملة للطروحات الجديدة، بما تمتلكه من كيانات قوية وخبرات متراكمة وقصص نجاح قادرة على دعم عمق السوق وجذب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/57gl البورصة المصريةالشركات العائليةبورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطةسوق المال المصري