فجوة التسعير تتجاوز المصنعية.. أين تكمن الأزمة الحقيقية في سوق الذهب؟ بواسطة إيناس شعبان 6 يونيو 2026 | 12:28 م كتب إيناس شعبان 6 يونيو 2026 | 12:28 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 41 في كل مرة تشهد فيها أسواق الذهب تذبذبات حادة، تتجه أصابع الاتهام تلقائيًا نحو الشركات والمصانع بسبب زيادة “المصنعيات”، حيث تشتعل منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الحوارية بالهجوم على المنتجين، معتبرين أن هذه الزيادة هي السبب الرئيسي وراء قفزات الأسعار. إلا أن نظرة فاحصة وعميقة على الأرقام تكشف، بحسب محمود نجم الدين رئيس شركة نجم الدين لتجارة الذهب والفضة، عن خلل كبير في هذا الطرح، فبينما ينشغل الرأي العام بمناقشة بضعة جنيهات أو دولارات أضيفت كـ”مصنعية” — وهي تكلفة إنتاج حقيقية تشمل أجور العمالة والطاقة والتكنولوجيا — يتم التغاضي تمامًا عن الفجوة الأكبر المتمثلة في عدم ارتباط سعر الذهب المحلي بالسعر العالمي البورصي، وهي فجوة قد تفوق أضعاف زيادة المصنعية بمراحل. وقال نجم الدين إن الحديث المستمر عن المصنعية يخلق ما وصفه بـ”وهم المصنعية”، في حين أن المشكلة الحقيقية تكمن في “التسعير العشوائي” للذهب الخام، مؤكدًا أن الشركات والمصانع كيانات اقتصادية تتأثر بالتضخم وارتفاع تكاليف التشغيل وصيانة الآلات وأجور الأيدي العاملة الماهرة، وبالتالي فإن زيادة المصنعية في هذا السياق تعد أمرًا استثماريًا وتشغيليًا طبيعيًا يضمن استمرار النشاط والبقاء في السوق. وأضاف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في المصنعية، وإنما في آلية تسعير خام الذهب نفسه، موضحًا أن الذهب يُسعّر محليًا في كثير من الأحيان بناءً على عوامل لا ترتبط بالسعر العالمي بشكل مباشر، من بينها المضاربات الوهمية وحالات التكالب على الشراء بدافع الخوف، فضلًا عن احتساب سعر صرف العملة الأجنبية في سوق الذهب بأعلى من قيمته العادلة أو الرسمية، بالإضافة إلى الانفصال التام عن شاشات البورصة العالمية للذهب (LBMA). وأوضح نجم الدين أنه على سبيل المثال، عندما يرتفع سعر جرام الذهب محليًا بمقدار 200 جنيه، بينما لا تتجاوز الزيادة في المصنعية 30 جنيهًا فقط، فإن الـ170 جنيهًا المتبقية تمثل “علاوة سعرية غير مبررة” ناتجة عن اختلالات العرض والطلب أو التسعير العشوائي للخام، مؤكدًا أن التركيز على الـ30 جنيهًا الخاصة بالمصنعية وترك الـ170 جنيهًا الأخرى يمثل تشويهًا للمشكلة الحقيقية. سياسات “نجم الدين” لإعادة الانضباط إلى سوق الذهب وتابع رئيس شركة نجم الدين لتجارة الذهب والفضة أن مواجهة هذه العشوائية وحماية المستهلك والاقتصاد القومي تتطلب تبني إطار تنظيمي وإداري صارم يهدف إلى إعادة هيكلة الأسواق وضمان شفافية التسعير. وأوضح أن هذه السياسات تعتمد على عدة ركائز أساسية، في مقدمتها الربط الإلزامي بالشاشات العالمية، بحيث لا يتحرك السعر المحلي بمعزل عن السعر العالمي إلا في حدود هوامش العرض والطلب الطبيعية والموثقة، وهو ما يمنع “تجار الكسر” والمضاربين من وضع أسعار عشوائية تستند إلى تقديرات شخصية. كما تشمل هذه الركائز حوكمة وتوثيق المصنعيات، بحيث لا تظل المصنعية أداة مطاطة يحددها كل تاجر وفقًا لرؤيته الخاصة، وذلك من خلال إلزام الشركات بإعلان قوائم مصنعيات ثابتة ومحدثة بصورة دورية، إلى جانب إصدار فواتير إلكترونية تفصل بدقة بين سعر جرام الخام وقيمة المصنعية والضرائب والدمغات المقررة. وأشار نجم الدين إلى أهمية مكافحة الاحتكار والمضاربات الوهمية عبر تفعيل دور الأجهزة الرقابية لمتابعة تجار الجملة ومنصات التسعير الإلكترونية والتطبيقات التي تبث أسعارًا لحظية غير خاضعة للرقابة، وتؤدي إلى خلق حالة من الهلع تدفع المستهلكين إلى الشراء بأسعار مبالغ فيها. وأكد كذلك ضرورة تشجيع الاستثمار في الذهب الرسمي من خلال دعم صناديق الاستثمار في الذهب (Gold Funds) باعتبارها بديلًا آمنًا للشراء الفيزيائي للذهب، الذي يفرض ضغوطًا إضافية على الأسواق، ويسهم في زيادة الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية، بما يساعد على تهدئة الطلب المصطنع وتحقيق قدر أكبر من التوازن في السوق. وشدد نجم الدين على أن استمرار الهجوم على الشركات بسبب “المصنعيات” مع تجاهل ما وصفه بـ”فوضى تسعير الخام” يمثل علاجًا للأعراض دون معالجة المرض الحقيقي، مؤكدًا أن تطبيق سياسات تنظيمية حاسمة وصارمة أصبح ضرورة ملحة لإقامة سوق ذهب أكثر عدالة وشفافية. وأكد أن هذه السياسات من شأنها حماية المستهلك من الاستغلال، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حق المنتج في تحقيق هامش ربح عادل يضمن استمرارية هذه الصناعة الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن الوعي يمثل الخطوة الأولى نحو الإصلاح، بينما تبقى الرقابة المؤسسية الضمانة الأخيرة لتحقيق الانضباط والاستقرار في سوق الذهب. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/r951 زيادة مصنعية الذهبفجوة التسعير العالمينجم الدين لتجارة الذهب والفضة