خبراء: الاستثمار الأجنبي في مصر أمام اختبار تحويل الفرص إلى تدفقات مستدامة بواسطة اسلام فضل 10 مايو 2026 | 12:09 م كتب اسلام فضل 10 مايو 2026 | 12:09 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 109 بعد مسار ممتد من إدارة الضغوط عبر السياسات المالية والنقدية، واستشراف المسارات المحتملة للاقتصاد، مرورًا بمحاولات الاستفادة من تحولات سلاسل الإمداد، وتعزيز عناصر الصمود في ملفات الطاقة والغذاء، وصولًا إلى إعادة صياغة دور الدولة وتمكين القطاع الخاص، يبرز الاستثمار الأجنبي كالمؤشر الأهم على قدرة الاقتصاد على ترجمة هذه التحولات إلى نتائج فعلية. وفي هذا السياق، تتحرك السوق المصرية في الوقت الراهن ضمن مشهد استثماري متوازن يجمع بين فرص نمو واعدة وتحديات خارجية متغيرة، في ظل تحسن ملحوظ في بيئة الأعمال والسياسات الاقتصادية، مقابل استمرار تأثيرات التوترات الجيوسياسية العالمية، وهو ما يعزز من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب. إقرأ أيضاً تراجع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية في ختام تعاملات الأربعاء ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية في مستهل تعاملات الأربعاء محللون: السوق يستهدف مستويات جديدة بعد الصعود الجماعي لمؤشرات البورصة المصرية بختام الجلسة ويستند هذا الزخم إلى مجموعة من المقومات الأساسية، في مقدمتها معدلات النمو الاقتصادي الجيدة مقارنة بالأسواق الإقليمية، إلى جانب التركيبة السكانية التي تمنح السوق ميزة تنافسية قوية، إذ تمثل الفئات الشابة النسبة الكبرى من السكان، ما يولد طلبًا مستمرًا ومتزايدًا على مختلف السلع والخدمات، ويدعم فرص التوسع في القطاعات الإنتاجية والخدمية على حد سواء. كما تلعب السياسات النقدية دورًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين، خاصة مع تبني نظام سعر صرف مرن يعكس قوى العرض والطلب بشكل أكثر واقعية، ويسهم في تقليل التشوهات التي كانت تؤثر على قرارات الاستثمار في فترات سابقة، وهو ما يساعد على خلق بيئة أكثر شفافية تتيح للمستثمرين بناء قراراتهم على أسس واضحة، إلى جانب توفير أدوات مالية متطورة تسهم في إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق. وفي السياق نفسه، تبرز القدرات التصديرية للاقتصاد المصري كأحد أهم عوامل الجذب، مدعومة بالموقع الجغرافي الاستراتيجي والبنية التحتية المتطورة واتفاقيات التجارة الحرة، وهو ما يفتح أمام المستثمرين آفاقًا واسعة للوصول إلى أسواق إقليمية ودولية، ويعزز من دور مصر كمركز للتصنيع وإعادة التصدير. ورغم هذه المزايا، لا يخلو المشهد من تحديات، يأتي في مقدمتها تأثيرات الأوضاع الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب الحاجة المستمرة لتطوير الإطار التشريعي وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن استمرار الاستقرار الداخلي، إلى جانب تعميق دور القطاع الخاص من خلال برامج مثل الطروحات الحكومية، قد يسهم في دعم تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اتجاه الاستثمارات نحو مزيج من الاستحواذات والتوسعات الإنتاجية. وفي هذا الإطار، يظل العامل الحاسم في جذب المزيد من رؤوس الأموال هو القدرة على الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية وتوفير بيئة أعمال مرنة ومحفزة للنمو المستدام، بما يترجم مسار الإصلاحات إلى تدفقات استثمارية فعلية تعزز من موقع الاقتصاد المصري في خريطة الاستثمار الإقليمية والدولية. أسباير كابيتال: السوق لديها مقومات نمو تجعلها من أبرز الوجهات في المنطقة جاذبية السوق قال مصطفى فوزي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أسباير كابيتال القابضة، إن السوق المصرية تعد من أبرز الأسواق الجاذبة للاستثمار في المنطقة خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن أهم ما يميز مصر هو معدل النمو المرتفع مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، إلى جانب الطبيعة الديموغرافية المواتية التي تعزز من فرص التوسع المستقبلي في مختلف القطاعات الاقتصادية. وأوضح فوزي أن نحو 60% من سكان مصر تحت سن 40 عامًا، وهو ما يعكس وجود قاعدة شبابية كبيرة تمثل محركًا رئيسيًا للنمو الاستهلاكي والإنتاجي على حد سواء، مضيفًا أن هذا التركيب السكاني يمنح السوق المصرية ميزة تنافسية قوية، كونه يولّد طلبًا مستمرًا ومتزايدًا على المنتجات والخدمات، سواء في القطاعات الصناعية أو الخدمية أو التكنولوجية، وهو ما يشجع المستثمرين على الدخول للسوق بهدف التوسع طويل الأجل. وأشار إلى أن من أبرز المزايا الاستثمارية في مصر كذلك القدرة على التصدير للأسواق الخارجية، خاصة في ظل وجود مناطق حرة وبنية تحتية لوجيستية قوية، بالإضافة إلى موقع مصر الإستراتيجي ووجود قناة السويس، التي تُعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، مؤكدًا أن هذه العوامل تجعل من مصر مركزًا إقليميًا مهمًا للتصنيع وإعادة التصدير، ما يعزز من تنافسيتها في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأضاف فوزي أن من العوامل المهمة أيضًا توافر العمالة بتكلفة تنافسية، وهو ما يجعل مصر وجهة مفضلة للاستثمارات كثيفة العمالة، مثل الصناعات التحويلية والنسيجية وغيرها من القطاعات الإنتاجية. ولفت إلى أن هذا العامل، إلى جانب حجم السوق المحلية الكبيرة الذي يتجاوز 100 مليون نسمة، يمنح الشركات فرصًا قوية لتحقيق نمو في المبيعات والتوسع داخليا ثم التوجه إلى التصدير. وفيما يتعلق بطبيعة الاستثمارات الأجنبية في مصر، أوضح فوزي أن السوق تجذب نوعين رئيسيين من المستثمرين؛ الأول يفضل الدخول عبر الاستحواذات لتقليل الوقت اللازم لإنشاء المشروعات من البداية، رغم أن هذا الخيار قد يكون أعلى تكلفة نسبيًا، بينما يفضل النوع الثاني التوسع من خلال إنشاء مشروعات جديدة (Greenfield Investments). وأكد أن مصر قادرة على استيعاب النموذجين، وأن لكل شركة استراتيجية خاصة بها تحدد طريقة الدخول الأنسب للسوق. وتطرق إلى دور الاستثمارات الخليجية في مصر، مشيرًا إلى أنها في أغلبها استثمارات طويلة الأجل، وليست قصيرة الأجل كما يعتقد البعض، إذ تمتد العلاقات الاستثمارية بين الجانبين لعقود طويلة، وأرجع ذلك إلى مستوى الثقة المرتفع في السوق المصرية، إلى جانب ما وصفه بدرجة الأمان الاستثماري النسبي مقارنة ببعض الأسواق الأخرى في المنطقة، وهو ما يعزز من استمرارية تدفق رؤوس الأموال الخليجية إلى مصر. وأكد أن الدخول والخروج من الاستثمارات في مصر أصبح أكثر سلاسة من خلال النظام المصرفي، مشيرًا إلى أن بعض التحديات قد تظهر أحيانًا، خاصة المتعلقة بتوافر العملة الأجنبية، لكنها لا تعيق في النهاية عمليات التخارج بشكل كامل. واعتبر فوزي أن البورصة المصرية تلعب دورًا مهمًا في توفير آلية واضحة وفعالة للخروج والدخول إلى الاستثمارات. كما شدد على أهمية برنامج الطروحات الحكومية في تعزيز دور القطاع الخاص، موضحًا أن الهدف يجب أن يكون رفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 60% مقابل 40% للحكومة، مقارنة بالنسب الحالية، مؤكدًا أن دور الحكومة يجب أن يتركز في المشروعات الاستراتيجية الكبرى، بينما تتم إتاحة بقية القطاعات أمام القطاع الخاص لزيادة الكفاءة وجذب المزيد من الاستثمارات. وأشار فوزي إلى أن أبرز التحديات التي قد تواجه تدفق الاستثمارات خلال الفترة المقبلة تتمثل في حالة عدم الاستقرار الإقليمي، إلى جانب الحاجة إلى تطوير بعض التشريعات الاقتصادية بما يتماشى مع متطلبات المستثمرين الدوليين، كما أن معالجة هذه التحديات من شأنها تعزيز مكانة مصر كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة خلال السنوات المقبلة. زالدي: مرونة سعر الصرف وتطور السياسة النقدية دعّما جذب المستثمرين ثقة المستثمرين وفي سياق متصل قال سيف صقر، الشريك الإداري في شركة زالدي كابيتال، إن السوق المصرية تمثل فرصة استثمارية واعدة خلال الفترة الحالية، مدعومة بتحولات جوهرية في سياسات البنك المركزي المصري، والتي ساهمت في إعادة تشكيل بيئة الاستثمار وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء. وأوضح صقر أن من أبرز هذه التحولات تبني سياسة سعر صرف مرن لا يستهدف مستوى محددًا للعملة، وهو ما أسهم في خلق سوق أكثر توازنًا يعكس قوى العرض والطلب بشكل حقيقي، مضيفًا أن هذه الخطوة عززت من شفافية السوق وساعدت على تقليل التشوهات التي كانت تؤثر على قرارات المستثمرين في السابق. كما أشار إلى أن مرونة سعر الصرف أتاحت للاقتصاد التفاعل بشكل أكثر كفاءة مع تدفقات رؤوس الأموال، سواء من حيث الدخول أو الخروج، فضلًا عن التفاعل مع المتغيرات العالمية. وأضاف أن البنك المركزي بات يركز بشكل أكبر على استهداف معدلات التضخم وإدارة أسعار الفائدة، إلى جانب متابعة مؤشرات البطالة، وهو ما يعكس تطورًا في أدوات السياسة النقدية، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح بشأن اتجاهات الاقتصاد الكلي. ولفت إلى أن هذا التوجه يعزز من استقرار البيئة الاقتصادية ويزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات طويلة الأجل. وأشار صقر إلى أن البنك المركزي يعمل كذلك على دعم توجه البنوك في استخدام المشتقات المالية في سوق الصرف، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير الأدوات المالية المتاحة في السوق. ولفت إلى أن هذه الأدوات تتيح للشركات والمستثمرين التحوط ضد مخاطر تقلبات أسعار العملات، بما يعزز قدرتهم على التخطيط المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الحادة في الأسواق. وأوضح أن المشتقات المالية هي عقود تستمد قيمتها من أصول أساسية، ويتم تداولها بين أطراف مختلفة سواء داخل البورصات أو خارجها، وهو ما يوفر آليات مرنة لإدارة المخاطر، خاصة في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالتغير المستمر، مضيفًا أن من أبرز هذه الأدوات العقود الآجلة، التي تتيح للمتعاملين شراء أو بيع الأصول في تواريخ مستقبلية بأسعار يتم تحديدها مسبقًا، ما يساعد على تثبيت التكاليف وتقليل عدم اليقين. وأكد صقر أن هذه التطورات مجتمعة ساهمت في رفع جاذبية السوق المصرية وزيادة ثقة المستثمر الأجنبي، خاصة مع تحسن مستوى الشفافية ووضوح السياسات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الاتجاه الحالي يميل نحو الاستحواذات، لا سيما من جانب المستثمرين الخليجيين، نظرًا لما توفره من سرعة في الدخول إلى السوق وتقليل الوقت اللازم لإنشاء المشروعات من البداية. وأضاف أن هذا النمط من الاستثمار، رغم ارتفاع تكلفته نسبيًا، يظل مفضلًا لدى بعض المستثمرين في ظل الرغبة في تقليل المخاطر التشغيلية وتسريع تحقيق العوائد، ومع ذلك، قد تشهد السوق تحولًا تدريجيًا نحو زيادة الاستثمارات المباشرة في إنشاء مشروعات جديدة، خاصة مع تحسن بيئة الأعمال واستقرار السياسات الاقتصادية. وتطرق إلى دور الاستثمارات الخليجية في السوق المصرية، مؤكدًا أنها ذات طابع استراتيجي طويل الأجل، وليست مجرد تحركات قصيرة الأمد، حيث تمتد العديد من هذه الاستثمارات لسنوات طويلة، وتشمل قطاعات متنوعة مثل العقارات والسياحة والخدمات المالية، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين مصر ودول الخليج. وفيما يخص برنامج الطروحات الحكومية، أكد صقر أنه يمثل إحدى أهم الأدوات لتعزيز دور القطاع الخاص وجذب استثمارات جديدة، إذ يسهم في تعميق سوق المال وزيادة أحجام التداول، ما يعزز من كفاءة البورصة المصرية ويجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين، خاصة الأجانب، كما أن طرح حصص من الشركات الحكومية يسهم في تحسين مستويات الحوكمة والشفافية، وهو ما يعد عاملًا رئيسيًا في جذب رؤوس الأموال. وأشار إلى أن تطوير سوق المال وزيادة عدد الشركات المقيدة بها يتيح بيئة استثمارية أكثر تنوعًا، ويمنح المستثمرين فرصًا أوسع، ما يدعم نمو الاقتصاد بشكل عام، كما لفت إلى أن زيادة عمق السوق المالية تسهم في تحسين كفاءة تسعير الأصول وتوفير سيولة أكبر. وأكد أن التحديات التي قد تؤثر على تدفق الاستثمارات خلال الفترة المقبلة ترتبط بشكل أساسي بالعوامل الخارجية، وليس بالوضع الداخلي في مصر، موضحًا أن التوترات الجيوسياسية العالمية، مثل الصراعات الإقليمية أو تقلبات أسعار الطاقة، قد تؤثر على قرارات المستثمرين. وذكر صقر أن استمرار الاستقرار الداخلي، إلى جانب تطوير التشريعات الاقتصادية والحفاظ على مرونة السياسات النقدية، سيعزز من قدرة مصر على جذب المزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، ويؤهلها للحفاظ على مكانتها كواحدة من أبرز الأسواق الناشئة الجاذبة لرؤوس الأموال في المنطقة. أفانز: الاستحواذات والتوسعات مساران متكاملان لزيادة الاستثمار وتعزيز الإنتاج استثمارات نوعية من جانبه قال هيثم وجيه، العضو المنتدب لشركة «أفانز كابيتال إيجيبت»، إن السوق المصرية تُمثل في الوقت الراهن فرصة استثمارية واعدة، خاصة عند مقارنتها بفترات سابقة شهدت تحديات تتعلق بتسعير العملة وعدم وضوح بعض السياسات الاقتصادية، مؤكدًا أن التحسن الملحوظ في إدارة السياسة النقدية والمالية، إلى جانب زيادة التنسيق بين مكونات المجموعة الاقتصادية، ساهم في إتاحة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وجاذبية للمستثمرين الأجانب. وأوضح أن تقييم جاذبية السوق المصرية يجب ألا يتم بمعزل عن السياق الإقليمي، بل ينبغي مقارنتها بالأسواق المنافسة في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن مصر تُعد حاليًا من أكثر الدول استقرارًا على المستوى السياسي في المنطقة، وهو ما يمثل عنصرًا حاسمًا في قرارات المستثمرين، خاصة في ظل تزايد حساسية رؤوس الأموال العالمية تجاه المخاطر الجيوسياسية. وأضاف وجيه أن الاستقرار السياسي يُعد من أهم العوامل التي تدعم ثقة المستثمرين، ويعزز من قدرة الدولة على جذب تدفقات استثمارية مستدامة. وأشار إلى أن التحركات الأخيرة في المنطقة، رغم ما تحمله من تحديات، أظهرت قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على قدر من التوازن، وهو ما انعكس في استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق، خاصة مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي ووجود فرص نمو حقيقية في عدد من القطاعات الحيوية. وفيما يتعلق بتوجهات الاستثمار الأجنبي خلال الفترة المقبلة، توقع وجيه أن تشهد زيادة ملحوظة في الاستثمارات الموجهة نحو التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية، مدفوعة بتركيز متزايد على التصدير، إذ تسعى العديد من الشركات إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر واتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح لها النفاذ إلى أسواق متعددة. وأكد وجيه أن الاستحواذات لا تتعارض مع التوسع، بل غالبًا ما تكون وسيلة لتحقيقه بشكل أسرع، إذ يلجأ المستثمر إلى الاستحواذ على كيان قائم ثم العمل على تطويره وتوسيع نشاطه. وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة الاستراتيجية منها، تتسم بطبيعتها طويلة الأجل، إذ تستهدف بناء كيانات إنتاجية وتحقيق عوائد مستدامة، وليس مجرد تحقيق أرباح سريعة. وفي هذا السياق، أشار وجيه إلى أن الاستثمارات الخليجية في مصر تأتي ضمن استراتيجيات تنويع المحافظ الاستثمارية وتوزيع المخاطر جغرافيًا، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق توازن بين الأسواق المتقدمة والأسواق الناشئة التي توفر فرص عائد أعلى. وأوضح أن مصر تظل واحدة من الوجهات المفضلة نسبيًا داخل المنطقة، سواء عند المقارنة بأسواق أفريقيا جنوب الصحراء أو حتى بعض أسواق الشرق الأوسط، نظرًا لما تتمتع به من مزيج من الاستقرار النسبي والفرص الاستثمارية المتنوعة. كما لفت إلى أن المستثمرين يركزون بشكل متزايد على الفرص المرتبطة بالتصدير، حيث لا يقتصر تقييم المشروع على السوق المحلية فقط، بل يمتد إلى الأسواق الخارجية التي يمكن النفاذ إليها من خلال مصر، وهو ما يعزز من جاذبية الاستثمار. وفيما يخص برنامج الطروحات الحكومية، أكد أنه يمثل إحدى الأدوات المهمة لدعم مشاركة القطاع الخاص وجذب استثمارات جديدة، إلا أن نجاحه يرتبط بشكل كبير بآلية التنفيذ. وأوضح وجيه أن طرح نسب محدودة مع احتفاظ الحكومة بالسيطرة الإدارية لا يكون كافيًا لجذب المستثمرين، خاصة الاستراتيجيين منهم، الذين يسعون إلى دور فعال في الإدارة واتخاذ القرار. وأضاف أن زيادة حصة القطاع الخاص ومنحه دورًا أكبر في إدارة الشركات المطروحة يعزز من جاذبية هذه الطروحات، ويُسهم في تحقيق أهداف البرنامج بشكل أكثر فاعلية. وأشار إلى أن المستثمرين لا ينظرون إلى الطروحات باعتبارها مجرد وسيلة لتوفير سيولة للحكومة، بل كفرصة لإعادة هيكلة الشركات وتحسين كفاءتها التشغيلية من خلال الإدارة المستقلة، وهو ما يتطلب منح القطاع الخاص دورًا حقيقيًا في الإدارة، وليس مجرد شريك مالي. وعن أبرز التحديات التي قد تواجه تدفق الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، أوضح أنها تتوزع بين عوامل خارجية وداخلية، إذ تشمل التحديات الخارجية التوترات الجيوسياسية العالمية وتأثيراتها على حركة رؤوس الأموال، بينما تتعلق التحديات الداخلية ببعض الجوانب التنظيمية والتشريعية التي لا تزال بحاجة إلى تطوير. وأكد أن الحكومة تعمل بالفعل على معالجة هذه التحديات، إلا أن سرعة تنفيذ الإصلاحات تظل عاملًا حاسمًا في تحسين مناخ الاستثمار. وذكر وجيه أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت جهود الإصلاح الاقتصادي وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي، وهو ما من شأنه أن يعزز من ثقة المستثمرين ويدعم تحقيق نمو اقتصادي مستدام. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/icfp أسباير كابيتال القابضةالبورصة المصريةالعضو المنتدب لـ«أفانز كابيتال إيجيبت»زالدي كابيتالسوق المال المصري