حين تتحدث أفريقيا بصوت واحد.. «ARDA» تقود تحول قطاع التكرير والتوزيع في القارة بواسطة محمود شعبان 8 أبريل 2026 | 10:36 م كتب محمود شعبان 8 أبريل 2026 | 10:36 م الإدارة التنفيذية للجمعية الأفريقية لمصافي تكرير النفط والموزعين (ARDA) النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 30 في وقت تتسارع فيه تحولات أسواق الطاقة عالميًا، لم يعد التعاون الإقليمي خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة لضمان أمن الإمدادات وتعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، وفي قلب هذه التحولات، تبرز الجمعية الأفريقية لمصافي تكرير النفط والموزعين (ARDA) كواحدة من أهم المنصات المؤسسية التي توحد صوت قطاع المصب في القارة. فمنذ تأسيسها عام 2006 كمنظمة أفريقية مستقلة غير ربحية، تعمل الجمعية على تعزيز التعاون بين المصافي وشركات التوزيع والمسوقين المستقلين والجهات التنظيمية، إلى جانب دعم تطوير البنية التحتية وتوحيد المواصفات القياسية وتحفيز الاستثمارات في قطاع التكرير والتوزيع عبر أفريقيا. إقرأ أيضاً رئيس الوزراء يستعرض الفرص الاستثمارية بقطاع التكرير والبتروكيماويات وعلى مدار ما يقرب من عقدين، تحولت ARDA إلى منصة رئيسية للحوار بين الحكومات والمؤسسات التمويلية وشركاء الصناعة العالميين، في وقت تسعى فيه القارة إلى تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز قدراتها الصناعية في قطاع الطاقة. ومع انطلاق مؤتمر EGYPES 2026 في القاهرة، أجرت “أموال الغد” حوارًا مع رئيسة الجمعية Marie-Josephine Sidibe، والسكرتير التنفيذي Anibor Kragha، والمبعوث الخاص لشمال وشرق أفريقيا المهندس أنيس أبو النجا، للحديث عن دور الجمعية في تطوير قطاع التكرير والتوزيع في أفريقيا، وموقع مصر داخل هذه المنظومة، والفرص المتاحة أمام الشركات المصرية في القارة. ما الدور الذي تلعبه ARDA اليوم في قطاع التكرير والتوزيع الأفريقي؟ هنا تقول رئيسة مجلس إدارة الجمعية Marie-Josephine Sidibe إن ARDA تُعد المنظمة القارية الوحيدة التي تمثل قطاع المصب بالكامل، وتوفر منصة موحدة تجمع اللاعبين الرئيسيين في سلسلة القيمة بقطاع التكرير والتوزيع عبر أفريقيا. فدور الجمعية يتجاوز التنسيق المؤسسي، ليشمل العمل على تطوير عمليات المصافي وفق المعايير العالمية لإنتاج وقود نقل وطهي أكثر نظافة، إلى جانب دفع جهود توحيد معايير الوقود في القارة من خلال خارطة طريق AFRI Clean Fuels، كما تعمل الجمعية على تسهيل وصول الشركات إلى التمويل عبر ربط الأعضاء بمؤسسات مالية دولية، مع توعية تلك المؤسسات بأهمية مشروعات التكرير والبنية التحتية في أفريقيا باعتبارها استثمارات ذات أثر اقتصادي وتنموي طويل الأجل. كما تدعم ARDA كذلك تطوير البنية التحتية الإقليمية للتخزين والتوزيع، بما يعزز التكامل بين الأسواق الأفريقية ويقلل من الاعتماد على الواردات الخارجية، مؤكدة أن مستقبل القارة يكمن في بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل أفريقيا نفسها. وكيف تنظرون إلى موقع مصر داخل منظومة الطاقة الأفريقية؟ تواصل Sidibe أن مصر تمثل لاعبًا محوريًا في معادلة الطاقة الأفريقية، ليس فقط بسبب حجم طاقتها التكريرية، بل أيضًا لما تمتلكه من خبرات فنية وشركات هندسية قوية، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. وترى أن هناك فرصة حقيقية لأن تتحول مصر إلى مركز إقليمي لتقديم الخدمات الفنية والهندسية للمصافي الأفريقية، إضافة إلى دورها المحتمل كمنصة تدريب وتأهيل للكوادر في قطاع التكرير والطاقة. وتضيف أن مصر يمكن أن تصبح أيضًا شريكًا استراتيجيًا في مشروعات تطوير وتحديث المصافي داخل القارة، وهو ما تعكسه استضافة القاهرة لمؤتمر EGYPES، الذي تحول إلى منصة إقليمية مهمة للحوار حول مستقبل الطاقة في المنطقة. وما الذي يمكن أن تقدمه ARDA للشركات المصرية؟ يوضح المبعوث الخاص لشمال وشرق أفريقيا في الجمعية، المهندس أنيس أبو النجا، أن الشركات المصرية تمتلك قدرات تنافسية كبيرة في مجالات التكرير والتوزيع والخدمات الهندسية وتمويل المشروعات، وهي قدرات يمكن توظيفها بقوة داخل الأسواق الأفريقية. وتتيح عضوية ARDA للشركات المصرية الوصول إلى شبكة واسعة تضم كبار اللاعبين في قطاع التكرير والتوزيع عبر أكثر من 30 دولة أفريقية، مع عضوية تتجاوز 80 مؤسسة في مختلف حلقات الصناعة. كما أن الجمعية توفر منصة عملية لتطوير الشراكات، والمشاركة في مشروعات تحديث المصافي وتطوير البنية التحتية للطاقة، إلى جانب استكشاف فرص التمويل المشترك وصياغة السياسات والمعايير التي ستشكل مستقبل السوق الأفريقية. كما أن ARDA لا تقدم مجرد عضوية مؤسسية، بل منصة أعمال تفتح أبوابًا استراتيجية أمام الشركات الراغبة في التوسع داخل القارة. كيف ترى أبرز التحديات التي تواجه قطاع التكرير في أفريقيا؟ يرى السكرتير التنفيذي للجمعية Anibor Kragha أن قطاع التكرير والتوزيع في أفريقيا يقف حاليًا عند نقطة تحول مهمة، إذ تمتلك القارة موارد هيدروكربونية كبيرة، لكن الاستفادة منها محليًا ما تزال محدودة بسبب مجموعة من التحديات الهيكلية. ومن أبرز هذه التحديات، وفقًا له، عدم وضوح السياسات والتشريعات في بعض الأسواق، وهو ما يحد من تدفق الاستثمارات ويؤثر على قدرة القطاع على جذب رؤوس الأموال. كما يواجه القطاع ضغوط التحول في قطاع الطاقة، حيث يتعين على الدول الأفريقية تحقيق توازن دقيق بين ضمان أمن الطاقة وتلبية متطلبات الانتقال الطاقي عالميًا. ويشير كذلك إلى التحديات التمويلية، إذ تتطلب مشروعات المصافي والبنية التحتية استثمارات ضخمة، في وقت ينظر فيه بعض المستثمرين إلى الأسواق الأفريقية باعتبارها عالية المخاطر. كما أن تشتت الأسواق واختلاف المعايير التنظيمية بين الدول الأفريقية يمثل عائقًا آخر أمام تحقيق وفورات الحجم، إلى جانب محدودية البنية التحتية في بعض الدول، حيث ما تزال العديد من المصافي صغيرة أو قديمة، وشبكات التخزين والتوزيع غير كافية. بالإضافة إلى ذلك فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في بناء طاقات تكريرية جديدة، بل في تعزيز التكامل الإقليمي وتنسيق السياسات وخلق بيئة استثمارية أكثر وضوحًا وجاذبية، معربًا عن تقدير الجمعية لوزارة البترول والثروة المعدنية والهيئة المصرية العامة للبترول على تنظيم مؤتمر EGYPES، الذي أصبح منصة دولية للحوار الاستراتيجي في قطاع الطاقة. وما هي الرسالة التي توجهونها إلى صناع القرار والمهتمون في مصر؟ يؤكد Kragha أن سوق التكرير والتوزيع في أفريقيا يمثل فرصة استراتيجية طويلة الأجل، خاصة في ظل النمو السكاني السريع في القارة وارتفاع الطلب المتوقع على الطاقة خلال العقود المقبلة، كما أن الشركات والدول التي تبادر بالاستثمار اليوم ستلعب دورًا في رسم مستقبل القطاع، بينما قد تجد الجهات المتأخرة نفسها خارج معادلة السوق مستقبلاً. بالإضافة إلى ذلك فإن ARDA مستعدة لدعم الشركات المصرية والأفريقية لتعظيم القيمة المضافة من موارد النفط الخام داخل القارة، بما يسهم في تلبية احتياجات أفريقيا المتزايدة من الطاقة وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وفي ظل التحولات العالمية المتسارعة في قطاع الطاقة، تبدو أفريقيا أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل قطاع المصب وتعزيز سلاسل القيمة داخل القارة، ومع استضافة القاهرة لمؤتمر EGYPES 2026، تتأكد رسالة واضحة أن مستقبل الطاقة في أفريقيا يعتمد على التكامل والشراكات الإقليمية. وبينما تمثل ARDA صوت قطاع التكرير والتوزيع الأفريقي، تبرز مصر بوصفها إحدى البوابات الرئيسية لهذا التحول، بما تمتلكه من خبرات وبنية تحتية وموقع استراتيجي يربط القارة بالأسواق العالمية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/oac2 ARDAالجمعية الأفريقية لمصافي تكرير النفط والموزعينقطاع التكريرمنظومة الطاقة الأفريقية