تقرير: التأمين في مصر «كنز غير مستغل» .. والمنتجات المرنة والرقمنة تدعمان التوسع بواسطة إسلام عبد الحميد & الزهراء مصطفى 7 أبريل 2026 | 3:49 م كتب إسلام عبد الحميد & الزهراء مصطفى 7 أبريل 2026 | 3:49 م قطاع التأمين - ارشيفية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 76 رغم النمو الذي يشهده قطاع التأمين في مصر خلال السنوات الأخيرة، لا تزال معدلات انتشار التأمين بين الأفراد أقل من الإمكانات الحقيقية للسوق، في ظل وجود شريحة واسعة من المواطنين خارج مظلة الحماية التأمينية، الأمر الذي يطرح تساؤلات مهمة حول أسباب ضعف الاختراق التأميني، والآليات اللازمة لتوسيع قاعدة العملاء خلال الفترة المقبلة. خبراء في القطاع يرون أن تعزيز انتشار التأمين يتطلب معالجة مجموعة من التحديات المتداخلة، في مقدمتها ضعف الثقافة التأمينية لدى بعض شرائح المجتمع، إلى جانب محدودية القدرة المالية لدى البعض، فضلًا عن الحاجة إلى تطوير منتجات تأمينية أكثر بساطة وملاءمة لاحتياجات الطبقة المتوسطة. إقرأ أيضاً المهندس للتأمين تقتنص تغطية الطبي للعاملين بهيئة الرقابة المالية وأسرهم استثمارات الدلتا للتأمين ترتفع إلى 2.24 مليار جنيه بنهاية 2025 وأصولها تتراجع 13% أحمد النجار قائمًا بأعمال العضو المنتدب لشركة مصر للتأمين التكافلي حياة وأكدوا أن مستقبل نمو السوق يرتبط أيضًا بتبني أدوات جديدة للوصول إلى العملاء، مثل التوسع في القنوات الرقمية، والاستفادة من التكنولوجيا في تسويق وإصدار الوثائق، إلى جانب دعم التأمين متناهي الصغر باعتباره أحد المسارات المهمة لضم شرائح جديدة إلى المنظومة التأمينية. هشام رمضان: تبسيط منتجات تأمينات الحياة وتقديم أقساط مرنة يوسعان قاعدة العملاء الدكتور هشام رمضان، العضو المنتدب لشركة قناة السويس لتأمينات الحياة، قال إن قطاع تأمينات الحياة في مصر يشهد اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الأفراد إلى البحث عن أدوات توفر الحماية المالية لأسرهم والتخطيط لمستقبلهم، رغم أن معدلات انتشار التأمين على الحياة لا تزال أقل من الإمكانات الحقيقية للسوق. وأوضح أن ضعف الثقافة التأمينية يعد من أبرز العوامل التي تحد من انتشار هذه المنتجات، إذ لا يدرك كثير من المواطنين الدور الذي يمكن أن يلعبه التأمين على الحياة في توفير الحماية المالية للأسرة عند وقوع المخاطر غير المتوقعة، كما أن محدودية مستويات الدخل المتاحة للادخار لدى شريحة واسعة من المواطنين، خاصة من الطبقة المتوسطة، قد تحد أحيانًا من القدرة على تخصيص جزء من الدخل لشراء وثائق التأمين. وأشار إلى أن العوامل الثقافية والاجتماعية تلعب دورًا كذلك في تشكيل نظرة البعض إلى التأمين، إذ لا يزال هناك اعتقاد لدى بعض الأفراد بعدم ضرورة التأمين على الحياة أو عدم فهم طبيعة هذه المنتجات بشكل كامل، إضافة إلى أن تعقيد بعض الوثائق وصعوبة فهم شروطها ومزاياها قد يمثلان عائقًا أمام انتشارها بشكل أوسع. ولفت رمضان إلى أن طبيعة الطلب على وثائق تأمين الحياة شهدت تغيرًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع زيادة الاهتمام بالوثائق التي تجمع بين الحماية والادخار أو الاستثمار، في ظل سعي العديد من الأفراد لتحقيق عائد مالي إلى جانب توفير مظلة حماية لأسرهم، كما ساهمت التغيرات الاقتصادية والتجارب العالمية مثل جائحة كوفيد – 19 في رفع مستوى الوعي بأهمية التخطيط المالي وإدارة المخاطر. وأكد أن تصميم منتجات أكثر ملاءمة للطبقة المتوسطة يمثل أحد مفاتيح نمو السوق، وذلك من خلال تقديم وثائق بأقساط مرنة تتناسب مع مستويات الدخل المختلفة، إلى جانب تبسيط المنتجات التأمينية لتكون أكثر وضوحًا وسهولة في الفهم، كما يمكن تطوير وثائق تركز على الحماية الأساسية المرتبطة بمخاطر الوفاة أو العجز الكلي والجزئي، أو ترتبط بأهداف مالية محددة مثل تعليم الأبناء أو التخطيط للتقاعد. وأشار إلى أن القنوات الرقمية لعبت دورًا متزايدًا في تسويق وثائق التأمين خلال الفترة الأخيرة، إذ ساهمت في زيادة الوعي بالمنتجات التأمينية وتسهيل التواصل بين الشركات والعملاء، فضلًا عن توفير وسائل دفع إلكترونية وخدمات أكثر سهولة، موضحًا أن تأثير هذه القنوات على زيادة معدلات الاختراق التأميني ما زال محدودًا نسبيًا، نظرًا لأن قرار شراء وثيقة تأمين حياة غالبًا ما يتطلب شرحًا مباشرًا واستشارة شخصية من وسيط تأميني. وتوقع رمضان أن يشهد قطاع تأمينات الحياة في مصر فرص نمو واعدة خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة عدد السكان واتساع قاعدة الطبقة المتوسطة وتعزيز سياسات الشمول المالي، إلى جانب التطور التكنولوجي وتوسع استخدام المنصات الرقمية، بما يسهم في الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء وتعزيز انتشار الثقافة التأمينية. عادل فطوري: فهم أسباب عزوف الأفراد مفتاح تعميق سوق التأمين من جانبه أكد عادل فطوري، مستشار مجلس إدارة شركة وثاق للتأمين التكافلي- مصر، ورفيق معهد التأمين القانوني بلندن، أن معالجة ضعف انتشار التأمين في المجتمع تتطلب إجراء بحث واستقصاء شامل يغطي مختلف شرائح المجتمع وأنشطته، بهدف تحديد الفئات غير المشمولة بالتغطية التأمينية، والوقوف على الأسباب الحقيقية وراء عزوفها عن التأمين. وأوضح أن أسباب عدم الإقبال على التأمين قد تختلف من شريحة لأخرى، فقد تعود إلى ضعف الوعي التأميني لدى بعض الفئات، أو محدودية القدرة المالية، أو وجود أولويات إنفاق أخرى لدى الأفراد، كما قد ترجع إلى غياب المنتجات التأمينية المناسبة لتلك الشرائح، أو ضعف الإدارات التسويقية داخل شركات التأمين وعدم قدرتها على تنفيذ الأفكار التسويقية وتحويلها إلى تطبيق فعلي على أرض الواقع، مضيفًا أن ضعف التنسيق بين قطاعات مختلفة داخل الدولة، ومن بينها قطاع التأمين، قد يحد أيضًا من القدرة على الوصول إلى هذه الفئات. وشدد فطوري على أن حصر المشكلة في قلة الوعي التأميني فقط يعد توجهًا غير دقيق، مشيرًا إلى أن تبني القطاع لهذا التفسير لفترة طويلة أدى إلى إهدار سنوات كان يمكن خلالها تطوير صناعة التأمين بشكل أوسع، موضحًا أن الاعتماد على الحملات الدعائية وحدها لا يحقق نتائج ملموسة، إذ يجب أن تسبقها دراسات تحليلية لتحديد أسباب المشكلة وطبيعة الشرائح المستهدفة، ثم اختيار الأسلوب الأمثل للوصول إليها. وأضاف أن التعامل مع هذه القضية يتطلب منهجًا علميًا يبدأ بالبحث والدراسة لتحديد خصائص كل شريحة وأسباب عدم خضوعها للتأمين، يلي ذلك تطوير المنتج التأميني المناسب، ثم التعاون مع جهات مختلفة للوصول إلى هذه الشرائح، مع التركيز على تحويل الأفكار إلى تطبيقات عملية على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الدور الرئيسي في هذا الإطار يقع على عاتق شركات التأمين، من خلال تطوير إدارات التسويق لديها وتبني أساليب مبتكرة في الترويج والتسويق. وفي هذا السياق، أبدى فطوري ترحيبه بتوجه السوق نحو إنشاء شركات متخصصة في التأمين متناهي الصغر، معتبرًا أن هذا التوجه يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في الوصول إلى شرائح لم تصل إليها خدمات التأمين من قبل، بشرط أن تتوافر في هذه المنتجات خصائص التأمين متناهي الصغر من حيث بساطة الشروط وسهولة الإصدار وسرعة إجراءات التعويض. وأوضح أن التميز في هذا النوع من التأمين لا يرتبط فقط بقيمة مبلغ التأمين، بل يعتمد أيضًا على بساطة المنتج وسهولة فهمه وسرعة الحصول على التعويض، وهو ما يستلزم الاعتماد بشكل كبير على الحلول الرقمية في مختلف مراحل تقديم الخدمة، إلى جانب الاعتماد على أساليب تسويق مختلفة عن الطرق التقليدية. كما دعا فطوري إلى التوسع في إنشاء شركات متخصصة في مجالات أخرى مثل التأمين الطبي، مشيرًا إلى أن التخصص يسهم في إتقان الأداء وتوحيد الرؤى بين مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية، بما يتيح تركيزًا أكبر على عمليات الإصدار والتسويق ويحقق نتائج أفضل. وأكد أن وجود شركات تأمين متخصصة يسهم أيضًا في إعداد أجيال جديدة من الكفاءات المتخصصة في هذا المجال، سواء على مستوى مجالس الإدارات أو الإدارات التنفيذية، وهو أمر مهم لتطوير القطاع، خاصة في ظل ما تعانيه السوق من نقص نسبي في الكفاءات الإدارية والفنية، وهو ما ينعكس بدوره على وتيرة تطور صناعة التأمين. وليد سيد: الحملات الإعلامية والرقمنة والتأمين متناهي الصغر أدوات فعالة لزيادة الانتشار ومن جهته أكد وليد سيد مصطفى، خبير التأمين الاستشاري والعضو المنتدب لشركة مدى للتأمين سابقًا، أن مشكلة انخفاض الوعي التأميني تعد من القضايا القديمة في السوق المصري، رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن نسبة المواطنين المشمولين بالتغطيات التأمينية لا تزال محدودة للغاية مقارنة بإجمالي عدد السكان، كما أنها تبقى منخفضة إذا ما قورنت بمعدلات الانتشار في العديد من الدول الأخرى. وأشار إلى أن هناك بالفعل خطوات بدأت في معالجة هذه الفجوة، من بينها إطلاق حملات إعلانية مكثفة عبر مختلف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والتي أطلفه، إلى جانب التوسع في استخدام المنصات الرقمية والحلول الإلكترونية في تسويق وبيع الوثائق، وهو ما يسهم في الوصول إلى شرائح أوسع من المواطنين. وأضاف أن إنشاء شركات متخصصة في التأمين متناهي الصغر يمثل خطوة مهمة نحو توسيع قاعدة العملاء، إذ يتيح هذا النوع من التأمين الوصول إلى شرائح لم تكن مشمولة بالخدمات التأمينية من قبل، مُشددًا على ضرورة الاستمرار في تطوير المنتجات والوثائق الجديدة التي تحتاج لها السوق المحلية بما يتواكب مع الممارسات العالمية، مشيرًا في هذا السياق إلى وثيقة تأمين سند الملكية التي تم اعتمادها مؤخرًا. ولفت مصطفى إلى أن التوسع في التأمينات الإلزامية يمكن أن يسهم كذلك في رفع نسبة المؤمن عليهم من إجمالي المواطنين، كما أن تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في مصر من شأنه أن يعزز وعي الأفراد بأهمية التأمين، ويعمل بصورة غير مباشرة كوسيلة للتعريف ببقية المنتجات التأمينية في السوق. وليد خيري سليم: تصميم منتجات وفق احتياجات العملاء يعزز دور الوساطة من ناحيته، أكد وليد خيري سليم، العضو المنتدب لشركة مجموعة الابتكار لوساطة التأمين، أن قطاع التأمين المصري يمر بمرحلة تحول مهمة، مدفوعة بإرادة تشريعية قوية ودعم تكنولوجي متزايد، بما يعزز من دور التأمين كإحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني وأداة لحماية مدخرات الأفراد والمؤسسات. وأوضح أن عزوف بعض الأفراد أو المؤسسات عن شراء التأمين لا يرتبط فقط بضعف الوعي التأميني، بل يعود إلى مجموعة من الفجوات الهيكلية التي يعمل القطاع على معالجتها، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه التحديات ما يتعلق بفجوة الثقة لدى بعض العملاء بشأن سرعة وكفاءة سداد التعويضات، وهو ما يعزز أهمية دور الوسيط في اختيار شركات التأمين التي تتمتع بملاءة مالية قوية وسمعة جيدة في الوفاء بالتزاماتها. وأضاف أن هناك ضعفًا في إدراك مفهوم التأمين الوقائي لدى بعض المؤسسات، إذ ينظر إليه البعض باعتباره تكلفة إضافية، في حين إنه في الحقيقة يمثل شريكًا رئيسيًا في إدارة المخاطر وضمان استمرارية الأعمال وحماية القوائم المالية عند وقوع الأزمات، لافتًا إلى أن التحديات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم أدت إلى زيادة قيم الأصول، وهو ما انعكس على ارتفاع الأقساط التأمينية، الأمر الذي يتطلب من السوق تقديم منتجات مرنة وحلول مبتكرة تتناسب مع القدرات المالية للعملاء دون الإخلال بجودة التغطية. وأشار سليم إلى أن من بين المفاهيم الخاطئة الشائعة اختزال التأمين في عدد محدود من المنتجات مثل تأمين السيارات أو التأمين الطبي، بينما توجد تغطيات أخرى لا تقل أهمية مثل تأمين انقطاع الأعمال، والمسؤوليات المهنية، ومخاطر الاختراقات الإلكتروني، موضحًا أن بعض العملاء يركزون فقط على البحث عن أقل قسط تأميني، في حين أن القيمة الحقيقية للوثيقة تكمن في اتساع نطاق التغطية وقلة الاستثناءات الواردة بها. وأكد أن عقد التأمين في جوهره يقوم على مبدأ حسن النية بين الأطراف، مشددًا على أن الوسيط المهني يلعب دورًا مهمًا في تحقيق التوازن بين العميل وشركة التأمين بما يضمن حماية حقوق الطرفين. وفيما يتعلق بالتطورات التنظيمية، أشاد سليم بالدور الذي تلعبه الهيئة العامة للرقابة المالية في دعم تطوير قطاع التأمين، مشيرًا إلى أن قانون التأمين الموحد المصري رقم 155 لسنة 2024 يمثل نقلة تشريعية مهمة تسهم في رفع كفاءة السوق وتعزيز حماية حقوق حملة الوثائق، فضلًا عن فتح المجال أمام طرح منتجات تأمينية إلزامية جديدة تخدم المجتمع. وأضاف أن الهيئة لعبت دورًا بارزًا كذلك في دعم التحول التكنولوجي داخل القطاع، من خلال وضع إطار تنظيمي يسمح باستخدام تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتوقيع الإلكتروني، وهو ما أتاح للشركات التفكير في إطلاق منصات رقمية لتقديم الخدمات التأمينية بسرعة وشفافية. وأشار إلى أن الوسطاء أصبحوا اليوم يلعبون دورًا يتجاوز مجرد بيع الوثائق، إذ تحولوا إلى مستشارين لإدارة المخاطر، يعملون على تبسيط المفاهيم التأمينية للعملاء، وتصميم حلول تأمينية مخصصة تتناسب مع احتياجات كل عميل، إلى جانب إدارة المطالبات ومساندة العملاء للحصول على حقوقهم التأمينية في أقرب وقت ممكن عند وقوع الحوادث. وأوضح أن احتياجات العملاء تختلف باختلاف طبيعة النشاط، فالأفراد يحتاجون إلى تغطيات نمطية مرتبطة بحياتهم اليومية مثل التأمين الصحي أو التأمين على السيارات أو التعليم، مع إجراءات إصدار وتعويض سريعة وسهلة، بينما تحتاج الشركات إلى حلول أكثر تعقيدًا واستراتيجية لحماية أصولها وقوائمها المالية، بما يشمل تأمين المسؤوليات المختلفة، وحماية أعضاء مجالس الإدارة، والتغطيات المرتبطة بالجرائم المالية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/gdb7 التأمينالتأمين الزراعيالتحولات الاقتصاديةالثقافة التأمينيةشركات التأمينطلاب المدارسقاعدة العملاءقطاع التأمينمعدلات انتشار التأمين