قطاع الأغذية تحت ضغط التكاليف.. هل تنجح الشركات في حماية هوامشها؟ بواسطة هبة خالد 6 أبريل 2026 | 10:53 ص كتب هبة خالد 6 أبريل 2026 | 10:53 ص النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 34 يواجه قطاع الأغذية ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الإنتاج، مدفوعة بتقلبات سعر الصرف وزيادة أسعار الطاقة والمواد الخام، في وقت يظل فيه الطلب على منتجاته مستقرًا نسبيًا باعتباره من القطاعات المرتبطة بالاحتياجات الأساسية، ما يجعله من أكثر القطاعات تماسكًا خلال فترات عدم اليقين. ويضع هذا التوازن القطاع أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش الربحية دون التأثير على حجم المبيعات، خاصة في ظل تراجع القوة الشرائية. ويرى محللون أن قدرة شركات الأغذية على تمرير زيادات التكاليف إلى المستهلك ستظل العامل الحاسم في الحفاظ على الهوامش الربحية خلال الفترة المقبلة، إلا أن هذه القدرة تختلف من شركة لأخرى وفقًا لقوة العلامة التجارية وهيكل التكاليف. إقرأ أيضاً خبراء: مؤشرات البورصة مرشحة لمواصلة الصعود الحذر.. وEGX30 يختبر مستويات مقاومة جديدة خلال الأسبوع قيد 1.9 مليار حق اكتتاب لزيادة رأسمال «نهر الخير» إلى 390 مليون جنيه البورصة المصرية.. «EGX30» يرتفع 0.79% في ختام تعاملات الإثنين وفي هذا السياق، تُعد شركات مثل جهينة للصناعات الغذائية وعبور لاند للصناعات الغذائية من بين الأكثر قدرة على التكيف، مدعومة بتنوع المنتجات وانتشارها الواسع، وهو ما انعكس على استمرار تحقيق معدلات نمو إيجابية في الإيرادات خلال الفترات الأخيرة، حتى مع الضغوط التضخمية. في المقابل، قد تواجه شركات أخرى مثل دومتي ضغوطًا أكبر على الهوامش، خاصة في المنتجات ذات الحساسية السعرية المرتفعة، ما قد يحد من قدرتها على تمرير زيادات كبيرة في الأسعار دون التأثير على حجم الطلب. وأشاروا إلى أن الإفراط في رفع الأسعار قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل اتجاه المستهلكين إلى ترشيد الإنفاق والتحول نحو بدائل أقل تكلفة، وهو ما قد يضغط على الكميات المباعة، ويدفع بعض الشركات إلى تبني استراتيجيات بديلة، مثل تقليل أحجام العبوات أو إعادة هيكلة مزيج المنتجات. وتوقعوا تباين أداء الشركات المدرجة داخل القطاع خلال الفترة المقبلة، مع أفضلية واضحة للشركات التي تمتلك مرونة تشغيلية أعلى وقدرة على التحكم في التكاليف، بما ينعكس على استقرار أو نمو هوامش الربحية. وعلى مستوى البورصة، أظهرت أسهم قطاع الأغذية أداءً أكثر تماسكًا مقارنة بقطاعات دورية أخرى مثل العقارات والصناعة، مدعومة بطبيعتها الدفاعية، إلا أن الأداء لم يكن موحدًا، حيث شهدت بعض الأسهم تحركات عرضية مع ميل للانتقائية في قرارات المستثمرين. ورجح محللون استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، مع تركيز السيولة على الأسهم التي تظهر قدرة واضحة على تحقيق نمو ربحي مستدام، مقابل ضغوط محتملة على تقييمات الشركات التي تواجه صعوبات في تمرير التكاليف أو الحفاظ على معدلات نمو قوية. توازن السعر والطلب وفي هذا الإطار يرى مصطفى أمين، محلل مالي بشركة برايم لتداول الأوراق المالية، أن قطاع الأغذية لا يزال يتمتع بميزة نسبية مقارنة بالعديد من القطاعات الأخرى، تتمثل في قدرته على تمرير جزء من زيادات التكاليف إلى المستهلك النهائي، خاصة لدى الشركات التي تمتلك علامات تجارية قوية أو شبكات توزيع واسعة تضمن لها الحفاظ على حصتها السوقية. وأوضح أن هذه القدرة تمنح شركات القطاع قدرًا من المرونة في التعامل مع الضغوط التضخمية، إلا أنها ليست مفتوحة على إطلاقها، حيث تظل مرتبطة بمدى تقبل المستهلك للزيادات السعرية، خاصة في ظل التراجع النسبي في القوة الشرائية. وأضاف أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الشركات لم يعد فقط في تمرير التكاليف، بل في إدارة هذا الملف بحذر، بحيث لا يؤدي رفع الأسعار إلى تآكل الطلب أو فقدان شريحة من العملاء، وهو ما يفرض على الشركات تحقيق توازن دقيق بين حماية الهوامش الربحية والحفاظ على مستويات المبيعات. وأشار إلى أن تأثير زيادات الأسعار يختلف داخل القطاع نفسه، حيث تتمتع السلع الأساسية—مثل الزيوت والسكر والألبان—بمرونة طلب أقل، ما يسمح بتمرير نسبة أكبر من الزيادات دون حدوث تراجع حاد في الاستهلاك، نظرًا لارتباطها المباشر بالاحتياجات اليومية للمستهلكين. في المقابل، أوضح أن السلع غير الأساسية أو ذات الطابع الترفيهي، مثل المنتجات المتميزة أو مرتفعة السعر، تكون أكثر حساسية لأي زيادات سعرية، ما قد يدفع المستهلكين إلى تقليل استهلاكها أو التحول إلى بدائل أقل تكلفة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات وهوامش الربحية. ولفت إلى أن أسهم القطاع قد تشهد تباينًا في الأداء خلال الفترة المقبلة، وفقًا لقدرة كل شركة على إدارة التكاليف وتبني استراتيجيات تسعير مرنة، مشيرًا إلى أن الشركات التي تمتلك مرونة تشغيلية أعلى وهيكلًا ماليًا متوازنًا ستكون الأكثر قدرة على الصمود في مواجهة الضغوط الحالية. كما توقع أن تلجأ بعض الشركات إلى استراتيجيات تسعير انتقائية، تقوم على رفع أسعار بعض المنتجات بشكل تدريجي، مقابل تثبيت أسعار منتجات أخرى أو تقليل أحجامها، بهدف الحفاظ على قاعدة العملاء وتقليل تأثير الزيادات السعرية على الطلب. جاذبية دفاعية حذرة ومن جانبها، ترى سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث بشركة النعيم للاستثمارات المالية، أن قطاع الأغذية سيظل من القطاعات التي تتمتع بطلب مستقر نسبيًا، إلا أن استمرار الضغوط التضخمية قد يؤدي إلى تغييرات واضحة في أنماط الاستهلاك، مع اتجاه المستهلكين إلى ترشيد الإنفاق وإعادة ترتيب أولوياتهم الشرائية. وأوضحت أن هذا التوجه قد يدفع المستهلكين إلى تقليل استهلاك السلع غير الأساسية أو التحول إلى علامات تجارية أقل سعرًا، وهو ما قد يحد من نمو مبيعات المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، رغم استمرار الطلب على السلع الأساسية. وأضافت أن معدلات نمو إيرادات القطاع لا تزال مرشحة لتسجيل مستويات جيدة تتراوح بين 10% و15% سنويًا على المدى المتوسط، مدفوعة بزيادة الطلب وتحسن القوة الشرائية تدريجيًا، إلا أن جزءًا من هذا النمو سيظل معتمدًا على زيادات الأسعار، وليس فقط على نمو الكميات المباعة. وأشارت إلى أن التأثير على المبيعات سيظل محدودًا في السلع الأساسية، بينما سيكون أكثر وضوحًا في المنتجات مرتفعة القيمة، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية لفترة أطول، وهو ما قد يفرض تحديات إضافية على الشركات في الحفاظ على معدلات نمو مستقرة. وعلى مستوى البورصة، أكدت أن قطاع الأغذية سيظل من القطاعات الجاذبة للمستثمرين خلال فترات عدم اليقين، نظرًا لطبيعته الدفاعية، إلا أن تقييمات بعض الأسهم قد تتعرض لضغوط إذا لم تنجح الشركات في الحفاظ على معدلات نمو الأرباح، ما قد يؤدي إلى فجوة بين الأداء التشغيلي والتوقعات السوقية. في ظل هذه المعطيات، تظل قدرة الشركات على إدارة معادلة التكاليف والطلب هي العامل الحاسم في تحديد خريطة الفائزين داخل القطاع خلال الفترة المقبلة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/f5ld أسهم الأغذية في البورصةالبورصة المصريةالتضخمسوق المال المصريسوق المال المصريةقطاع الأغذية