أرباح قياسية للبنك المركزي.. بماذا تخبرنا عن السيولة والتضخم في مصر؟ بواسطة مصطفى محمود 5 أبريل 2026 | 4:49 م كتب مصطفى محمود 5 أبريل 2026 | 4:49 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 75 في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية عالميًا، تعكس المؤشرات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي المصري تحولات لافتة في بنية الاقتصاد المحلي، حيث سجلت ميزانيته بنهاية فبراير 2026 نموًا متزامنًا في الأصول والأرباح، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز الاستقرار النقدي وإعادة توزيع المخاطر. وكشفت بيانات المركز المالي عن ارتفاع إجمالي أصول البنك المركزي إلى 6.452 تريليون جنيه، مقابل 6.384 تريليون جنيه بنهاية يناير السابق، في حين صعدت الالتزامات إلى 6.115 تريليون جنيه، مقارنة بـ 6.063 تريليون جنيه، وهو ما يشير إلى توسع محسوب في حجم الميزانية يعكس إدارة نشطة للسيولة داخل الجهاز المصرفي. إقرأ أيضاً احتياطي الذهب في البنك المركزي المصري يقفز إلى 129.5 طنًا الاحتياطي النقدي الأجنبي يرتفع 1.4 مليار دولار في الربع الأول من 2026 قطاع الأغذية تحت ضغط التكاليف.. هل تنجح الشركات في حماية هوامشها؟ في المقابل، سجل البنك المركزي قفزة ملحوظة في صافي أرباحه لتصل إلى 202.152 مليار جنيه بنهاية فبراير، مقابل 187.375 مليار جنيه في يناير، مدعومة بارتفاع العوائد على أدوات الدين المحلية، إلى جانب فروق إعادة تقييم الأصول، وهو ما يعكس في جوهره تشديدًا نقديًا يهدف إلى احتواء الضغوط التضخمية، وإن كان يحمل في طياته زيادة في تكلفة التمويل داخل الاقتصاد. وامتد هذا التحسن إلى حقوق الملكية التي ارتفعت إلى 336.311 مليار جنيه، مقابل 321.143 مليار جنيه، فضلًا عن زيادة الاحتياطيات إلى 405.036 مليار جنيه، مقارنة بـ 404.645 مليار جنيه، في مؤشر على استمرار تعزيز القاعدة الرأسمالية للمؤسسة النقدية. وفي سياق متصل، برز الذهب كأحد أهم محركات النمو داخل أصول البنك المركزي، بعدما تجاوزت قيمته حاجز التريليون جنيه، مقارنة بنحو 971.1 مليار جنيه في يناير، مستفيدًا من الارتفاعات القياسية في الأسعار العالمية، ليعزز موقعه كأداة رئيسية للتحوط ضد تقلبات الأسواق، خاصة في ظل الضغوط التي تواجه العملات الناشئة. وتعكس هذه التطورات توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع مكونات الأصول والاعتماد بشكل أكبر على أدوات منخفضة المخاطر نسبيًا، بما يدعم قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، ويعزز من ثقة المستثمرين في متانة المركز المالي للدولة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن قراءة المشهد لا تكتمل دون النظر إلى التحدي القائم بين السيطرة على التضخم والحفاظ على وتيرة النمو، حيث تشير الأرباح المرتفعة إلى استمرار السياسة النقدية المشددة، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على النشاط الاقتصادي في الأجل القصير. وفي ضوء ذلك، تبدو المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة السياسة النقدية على تحقيق توازن دقيق بين إدارة السيولة، واستقرار سعر الصرف، وتحفيز الاستثمار، خاصة في ظل ارتباط هذه العوامل بتدفقات النقد الأجنبي التي تظل المحدد الرئيسي لمسار الاستقرار الاقتصادي. وفي المجمل، تعكس ميزانية البنك المركزي بنهاية فبراير 2026 انتقالًا تدريجيًا من إدارة تداعيات الأزمات إلى بناء مراكز مالية أكثر صلابة، مدعومة بأصول متنامية وأرباح قوية، غير أن اختبار الاستدامة سيظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على توليد موارد دولارية كافية تدعم هذا التحسن وتضمن استمراريته. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/9qac البنك المركزي المصريالتضخمالسيولة