في محاولة لإعادة تنشيط التداولات وتعزيز عمق السوق.. تنويع الأدوات يعزز تنافسية بورصة مصر إقليميًا بواسطة حاتم عسكر 25 مارس 2026 | 9:28 ص كتب حاتم عسكر 25 مارس 2026 | 9:28 ص جرس البورصة المصرية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 54 «العربي الأفريقي»: اشتراط الضمانات النقدية يقلل مرونة استخدام «البيع على المكشوف» مقارنة بالأسواق العالمية «أسطول» للأوراق المالية: الضوابط الجديدة تعزز استقرار السوق دون إعاقة كفاءة التداول «عكاظ» لإدارة الأصول: الشورت سيلنج أداة لإعادة تسعير الأسهم وتحقيق توازن أكبر «جوست فاير»: تنوع الآليات الاستثمارية محرك رئيسي لجذب السيولة وتعزيز التنافسية في محاولة لإعادة تنشيط التداولات وتعزيز عمق السوق، أعادت الهيئة العامة للرقابة المالية صياغة ضوابط آلية البيع على المكشوف «الشورت سيلنج»، المطبقة في البورصة المصرية منذ عام 2019، عبر حزمة تعديلات تستهدف تحقيق توازن أدق بين كفاءة التنفيذ وإدارة المخاطر. وشملت الضوابط الجديدة عددًا من المحددات الرئيسية، أبرزها اشتراط تغطية نقدية تتجاوز قيمة المركز المفتوح، وتحديد نسبة الأسهم المتاحة للإقراض، إلى جانب تنفيذ العمليات من خلال نظام الإقراض المركزي بشركة مصر المقاصة، بما يعزز مستويات الرقابة والشفافية داخل السوق،كما أتاحت التعديلات استثمار الضمانات النقدية في أدوات الدخل الثابت، في خطوة تستهدف تحسين كفاءة توظيف السيولة بدلًا من تجميدها. إقرأ أيضاً خبراء: سوق المال يترقب قرار الفائدة وسط تحركات عرضية مائلة للصعود تباين أداء البورصة في مارس.. EGX30 يتراجع 7.9% والسيولة تقفز لـ2.9 تريليون جنيه البورصة المصرية تربح 236 مليار جنيه خلال الربع الأول وسط تباين في أداء المؤشرات ولا تنفصل هذه التعديلات عن توجه أوسع تتبناه الجهات التنظيمية لتطوير سوق المال، يقوم على تنويع الأدوات والمنتجات المالية المتاحة أمام المستثمرين، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لزيادة عمق السوق وتعزيز تنافسيته إقليميًا، فكلما اتسعت قاعدة الأدوات الاستثمارية، زادت قدرة السوق على استيعاب استراتيجيات متنوعة وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، سواء المحليون أو الأجانب. ويرى عدد من خبراء سوق المال أن هذه التعديلات تمثل خطوة إيجابية نحو تفعيل إحدى الأدوات الاستثمارية المهمة القادرة على تحسين كفاءة تسعير الأسهم وزيادة مرونة التداول، خاصة في ظل سعي السوق إلى تعزيز جاذبيتهاالاستثمارية، إلا أنهم يشيرون في الوقت نفسه إلى أن فاعلية الشورت سيلنج ستظل مرهونة بمدى تحقيق التوازن بين الضوابط التنظيمية والمرونة التشغيلية، فضلًا عن رفع مستويات الوعي لدى المستثمرين واستكمال منظومة الأدوات المالية داخل السوق. كفاءة السوق ومرونة التداول يرى عمرو عبده، العضو المنتدب لشركة أسطول للأوراق المالية والسندات، أن التعديلات الأخيرة على ضوابط آلية البيع على المكشوف «الشورت سيلنج» جاءت في توقيت مناسب، في ظل ما تشهده بعض الأسهم من تراجعات وتذبذب في الأداء، وهو ما يعزز الحاجة إلى أدوات استثمارية تتيح التعامل مع مختلف اتجاهات السوق، وليس فقط الاستفادة من موجات الصعود. وأوضح أن الشورت سيلنج يُعد من الأدوات الأساسية في الأسواق المالية المتقدمة، إذ يعتمد عليه المستثمرون في إدارة محافظهم بشكل أكثر مرونة، من خلال تحقيق عوائد سواء في حالات ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، وهو ما يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالاستثمار أحادي الاتجاه. وأضاف عبده أن وجود إطار تنظيمي واضح لتنفيذ هذه العمليات من خلال نظام الإقراض المركزي لدى شركة مصر المقاصة والإيداع والقيد المركزي، يعزز من كفاءة السوق ويرفع مستويات الرقابة، بما يحد من المخاطر التشغيلية ويضمن شفافية أكبر في تنفيذ العمليات. وأشار إلى أن من بين أبرز ملامح الضوابط الجديدة، اشتراط وجود غطاء نقدي بنسبة تصل إلى 150% من قيمة المركز المفتوح، وهو ما يعزز من استقرار التعاملات ويحد من المخاطر المحتملة، إلى جانب تحديد نسبة الأسهم المتاحة للإقراض عند 25% من الأسهم حرة التداول، بما يمنع التركز المفرط في استخدام الآلية على أسهم بعينها. ولفت إلى أهمية السماح باستثمار الضمانات النقدية في أدوات الدخل الثابت، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في كفاءة استخدام السيولة، إذ تتيح للمستثمر تحقيق عائد إضافي بدلًا من تجميد الأموال طوال فترة تنفيذ العملية، وهو ما يعزز من جاذبية الآلية لدى شريحة أكبر من المتعاملين. تعظيم الاستفادة من الأصول الاستثمارية من جانبها، ترى راندا أحمد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة الأصول، أن إدخال تعديلات على آلية الشورت سيلنج في إطار تنظيمي أكثر وضوحًا يعكس توجهًا جادًا نحو تطوير سوق المال المصرية، خاصة في ظل الحاجة إلى أدوات ترفع كفاءة التداول وتوفر حلولًا أكثر تنوعًا لإدارة الاستثمارات. وأوضحت أن تنفيذ عمليات الإقراض من خلال نظام مركزي لدى شركة مصر المقاصة يسهم بشكل مباشر في تقليل المخاطر التشغيلية، ويعزز من مستويات الشفافية، نظرًا لما يوفره من متابعة لحظية للمراكز المفتوحة، وهو ما ينعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين في استخدام هذه الآلية. وأضافت راندا أن تحديد نسبة الأسهم المتاحة للإقراض عند 25% من الأسهم حرة التداول يمثل أحد الضوابط المهمة التي توازن بين إتاحة الأداة والحفاظ على استقرار السوق، إذ يحد من التركز المفرط ويمنع التأثيرات السلبية المحتملة على حركة الأسعار. وأشارت إلى أن الشورت سيلنج لا يقتصر دوره على تحقيق أرباح من تراجع الأسعار، بل يمتد إلى تحسين كفاءة تسعير الأسهم داخل السوق، من خلال المساهمة في إعادة تقييم الأسهم التي قد تكون مبالغًا في تسعيرها، بما يتيح توازنًا أكبر بين قوى العرض والطلب. كما أكدت أن هذه الآلية تفتح المجال أمام مديري المحافظ الاستثمارية لتعظيم الاستفادة من الأصول، إذ يمكن إقراض الأسهم غير المستخدمة مقابل عائد، إلى جانب إعادة توظيف السيولة الناتجة عن تلك العمليات في فرص استثمارية أخرى، وهو ما يعزز من كفاءة إدارة المحافظ. التحديات التشغيلية وحدود المرونة في المقابل، يشير ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إلى أن التعديلات الأخيرة، رغم إيجابيتها، قد تواجه بعض التحديات التي قد تؤثر على سرعة انتشار آلية الشورت سيلنج داخل السوق المصرية خلال المرحلة الأولى من التطبيق. وأوضح أن اشتراط تقديم ضمانات نقدية لتفعيل العمليات، مع عدم السماح باستخدام الأسهم المملوكة كجزء من الضمان، قد يمثل أحد أبرز القيود التي تحد من مرونة استخدام الأداة، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يعتمدون على محافظ كبيرة من الأسهم في إدارة استثماراتهم. وأضاف أن متطلبات الضمان الحالية، التي قد تصل إلى نحو 50% من قيمة العملية، تختلف نسبيًا عن بعض الممارسات في الأسواق العالمية التي تتيح استخدام الأصول المالية ضمن هيكل الضمانات، وهو ما يمنح المستثمرين مرونة أكبر في تنفيذ الاستراتيجيات الاستثمارية المختلفة. وأشار إلى أن آلية الشورت سيلنج بطبيعتها أكثر تعقيدًا من بعض الأدوات المالية الأخرى، إذ تخضع لعدد من القيود التنظيمية مثل قواعد«Up-tick» و«Zero-tick»، والتي تهدف إلى الحد من الضغوط البيعية المفرطة، لكنها قد تؤثر في الوقت عينه على سهولة وسرعة تنفيذ العمليات. وأكد المصري أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في إصدار الضوابط، بل في تحويل الآلية إلى أداة نشطة يتم استخدامها بشكل يومي داخل السوق، وهو ما يتطلب رفع مستويات الوعي لدى المستثمرين، إلى جانب تطوير الجوانب التشغيلية بما يدعم انتشارها بشكل أوسع. تنوع الأدوات وتعزيز تنافسية السوق وفي إطار أوسع، يرى سامي شاوش، العضو المنتدب لشركة جوست فاير للاستشارات المالية، أن التعديلات على آلية الشورت سيلنج تمثل جزءًا من توجه أكبر نحو تطوير منظومة الأدوات المالية داخل سوق المال المصرية، مؤكدًا أن الأثر الحقيقي لا يرتبط بهذه الأداة وحدها، بل بمدى تنوع المنتجات الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين. وأوضح أن الأسواق التي تتمتع بتعدد في الأدوات المالية تكون أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال، نظرًا لما توفره من فرص استثمارية متنوعة تتناسب مع مختلف مستويات المخاطر والاستراتيجيات الاستثمارية، وهو ما يعزز من عمق السوق ويرفع كفاءته. وأضاف أن إتاحة أدوات مثل الشورت سيلنج تمنح المستثمرين مرونة أكبر في إدارة محافظهم، خاصة في فترات التقلبات، إذ تتيح الاستفادة من الاتجاهين الصاعد والهابط، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة نشاط التداولات. وأشار إلى أن تعزيز تنافسية البورصة المصرية إقليميًا يتطلب الاستمرار في تطوير الأدوات والمنتجات المالية، إلى جانب تحديث الأطر التنظيمية، بما يواكب التطورات في الأسواق الناشئة الأخرى، ويعزز من قدرة السوق على استقطاب استثمارات جديدة. وأكد شاوش أن تنوع الأدوات لا يقتصر تأثيره على المستثمرين الأجانب، بل يمتد أيضًا إلى المستثمرين المحليين، الذين يبحثون عن فرص أكثر مرونة وقدرة على تحقيق العوائد في مختلف الظروف الاقتصادية، وهو ما يجعل من تطوير منظومة الأدوات الاستثمارية أولوية في المرحلة المقبلة. في المحصلة، تعكس التعديلات الأخيرة على ضوابط آلية الشورت سيلنج توجهًا واضحًا نحو تطوير البنية التنظيمية لسوق المال المصرية، بما يتماشى مع المعايير المطبقة في الأسواق الناشئة، ورغم ما تحمله هذه الخطوة من فرص لتعزيز السيولة وتحسين كفاءة التسعير، فإن فعاليتها ستظل مرهونة بقدرة السوق على تحقيق التوازن بين الضبط التنظيمي ومرونة التطبيق. وفي هذا الإطار، لا يمكن النظر إلى الشورت سيلنج باعتباره حلًا منفردًا لتحديات السوق، بل كجزء من منظومة أوسع تستهدف تنويع الأدوات والمنتجات المالية، بما يعزز من قدرة البورصة المصرية على جذب استثمارات جديدة ورفع مستويات التنافسية إقليميًا. ويبقى التحدي الأهم في المرحلة المقبلة هو تحويل هذه الأدوات من إطار تنظيمي إلى ممارسات فعلية نشطة داخل السوق، وهو ما يتطلب استمرار تطوير البنية التشغيلية، وزيادة وعي المستثمرين، إلى جانب طرح مزيد من المنتجات الاستثمارية التي تلبي احتياجات مختلف شرائح المتعاملين، بحسب رؤى عدد من الخبراء والمحليين. 2 اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/wfnb البورصة المصريةالشورت سيلينجسوق المال المصريسوق المال المصرية