مع ترقب مسار الفائدة.. أسهم البنوك تحت ضغط التوترات العالمية بواسطة اسلام فضل 24 مارس 2026 | 11:07 ص كتب اسلام فضل 24 مارس 2026 | 11:07 ص البورصة المصرية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 123 لم تعد أسهم قطاع البنوك في البورصة المصرية تتحرك بمعزل عن المتغيرات العالمية، بعدما أصبحت أكثر حساسية لتحركات رؤوس الأموال وتقلبات شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة، وهو ما انعكس بوضوح على أدائها خلال الفترة الأخيرة. يأتي ذلك في وقت كان فيه القطاع قد نجح خلال العامين الماضيين في تحقيق أداء قوي، مدعومًا ببيئة أسعار فائدة مرتفعة عززت من هوامش الربحية، إلى جانب نمو الإقراض وتحسن جودة الأصول، ما جعله إحدى الركائز الأساسية لحركة المؤشر الرئيسي.. إلا أنه بدأ يظهر تحول تدريجي مع تصاعد الضغوط الخارجية، سواء من خلال خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، أو ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، بما قد ينعكس على معدلات التضخم ومسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وفي هذا السياق، بات أداء أسهم البنوك أكثر ارتباطًا بمجموعة متشابكة من العوامل، تشمل اتجاهات أسعار الفائدة، وجودة الأصول، وهيكل الودائع، إلى جانب تطورات سعر الصرف والتدفقات الأجنبية، ما يضع القطاع أمام معادلة تجمع بين قوة الأساسيات من جهة، وضغوط البيئة الاقتصادية العالمية من جهة أخرى. ويرى محللون أن القطاع لا يزال يتمتع بقدر من الصلابة، إلا أن مسار أدائه خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات المشهد الاقتصادي العالمي، ومدى قدرة البنوك على التحول التدريجي من الاعتماد على عوائد الفائدة المرتفعة إلى تعزيز مصادر الدخل التشغيلي. من الصعود إلى اختبار الاستدامة ترى سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث في نعيم للوساطة في الأوراق المالية، أن قطاع البنوك كان من أبرز المستفيدين من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة خلال العامين الماضيين، إذ انعكس ذلك بشكل مباشر على تعزيز هوامش الربحية وإعادة تسعير الأصول، إلى جانب نمو الإقراض وتحسن جودة الأصول، وهو ما دعم الأداء المالي للبنوك الكبرى ورفع من مساهمتها في حركة المؤشر الرئيسي للبورصة. وأوضحت أن هذا الأداء القوي جعل أسهم البنوك تلعب دورًا قياديًا داخل السوق، إذ لم تعد مجرد انعكاس لحركة المؤشر، بل أصبحت أحد المحركات الرئيسية له، في ظل تحقيق معدلات نمو قوية في الأرباح وارتفاع العائد على حقوق الملكية. وبدأ يحدث تغيير تدريجي مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وما صاحبها من تقلبات في أسعار الطاقة وزيادة حالة عدم اليقين، وهو ما قد يؤثر على مسار السياسة النقدية، خاصة مع احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة في حال استمرار الضغوط التضخمية. وأضافت أن هذا التحول يضع القطاع أمام مرحلة مختلفة، إذ لم يعد الاعتماد على الفائدة المرتفعة كافيًا لدعم النمو بالوتيرة السابقة، وهو ما يدفع البنوك إلى التركيز بشكل أكبر على محركات النمو التشغيلي، مثل التوسع في تمويل الشركات والمشروعات، وزيادة الاعتماد على العمولات والخدمات المصرفية. وأشارت سلمى إلى أن قدرة البنوك على الحفاظ على زخم أرباحها خلال الفترة المقبلة ستعتمد على عوامل عدة، من بينها كفاءة توظيف السيولة في قروض إنتاجية، وجودة هيكل الودائع، خاصة الحسابات منخفضة التكلفة، إلى جانب الحفاظ على جودة الأصول في ظل بيئة اقتصادية أكثر تقلبًا. كما لفتت إلى أن التوترات الجيوسياسية قد تبطئ هذا التحول نحو النمو التشغيلي، إذ تميل الشركات في مثل هذه الأوضاع إلى تأجيل قرارات الاستثمار، وهو ما قد يحد من الطلب على الائتمان الاستثماري، ويدفع البنوك إلى الاعتماد بشكل أكبر على أدوات الدين والسيولة المرتفعة في الأجل القصير. وأكدت سلمى أن التحول الرقمي يظل أحد العوامل الاستراتيجية الداعمة للقطاع، إذ يسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتوسيع قاعدة العملاء، إلى جانب تنويع مصادر الدخل، وهو ما يعزز من قدرة البنوك على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية. ضغوط السيولة وخروج الأجانب من جانبها، تشير ولاء مسلم مدير وحدة البحوث في برايم لتداول الأوراق المالية، إلى أن أسهم قطاع البنوك تواجه ضغوطًا ملحوظة خلال الفترة الحالية، نتيجة خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من السوق المصرية، في ظل حالة عدم الاستقرار المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية. وأوضحت أن هذا التخارج يتركز بشكل أساسي في الأسهم القيادية، وعلى رأسها أسهم البنوك، نظرًا لكونها الأكثر سيولة والأسرع تأثرًا بتحركات المستثمرين الأجانب، وهو ما انعكس على تراجع أسعارها وأثر بشكل مباشر على أداء المؤشر العام. وأضافت أن استمرار التقلبات في الأسواق العالمية يعزز من هذا الاتجاه، إذ يميل المستثمرون إلى تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة في فترات عدم اليقين، وهو ما يحد من تدفقات السيولة الأجنبية إلى السوق المصرية. وفيما يتعلق بالتضخم والسياسة النقدية، أشارت “مسلم” إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، ما قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، أو حتى رفعها، وهو ما ينعكس على تكلفة التمويل داخل الاقتصاد. كما لفتت إلى أن البنوك كانت قد واجهت ضغوطًا خلال الفترات السابقة نتيجة تقلبات سعر الصرف وارتفاع التضخم، ما دفعها إلى تكوين مخصصات مرتفعة، إلا أن تحسن الأوضاع نسبيًا سمح بإعادة تقييم هذه المخصصات وتحسين جودة الأرباح، والعودة إلى توزيع الكوبونات النقدية. المخاطر الاقتصادية وارتفاع تكلفة التمويل إيمان مرعي، مدير إدارة البحوث في شركة فيصل لتداول الأوراق المالية، ترى أن تدهور الاستقرار المالي العالمي وزيادة تقلبات الأسواق قد ينعكسان بشكل مباشر على الأسواق الناشئة، من خلال خروج رؤوس الأموال وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما قد يشكل ضغطًا إضافيًا على القطاع المصرفي. وأوضحت أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل داخل الاقتصاد، ما ينعكس على الشركات والأنشطة المختلفة، ويزيد من احتمالات ارتفاع مخاطر الائتمان، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية مثل السياحة والنقل. وأضافت أن توجه المستثمرين عالميًا نحو الأصول الآمنة، مثل الذهب والدولار، قد يفرض ضغوطًا على سعر الصرف، وهو ما قد يزيد من تكلفة التمويل ويؤثر على قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها. وأشارت إيمان إلى أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما ينعكس على تكلفة الاقتراض ويؤثر على الطلب على الائتمان. كما لفتت إلى أن اضطراب سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى تأخر التدفقات النقدية بين الشركات، ما يزيد من الحاجة إلى تمويل رأس المال العامل، وفي الوقت ذاته يرفع من مخاطر القروض التجارية. وأكدت أن هذه العوامل مجتمعة قد تدفع البنوك إلى زيادة المخصصات لمواجهة المخاطر المحتملة، وهو ما قد يضغط على الربحية في المدى القصير، رغم استمرار قوة القطاع على المدى المتوسط. قراءة محايدة لمؤشرات القطاع وفي قراءة أكثر توازنًا، يرى إبراهيم عادل، محلل الاقتصاد الكلي والقطاع المالي في مباشر تريد مصر، أن تأثير التطورات الاقتصادية العالمية على القطاع المصرفي في مصر لا يزال حتى الآن في نطاق محايد، دون مؤشرات واضحة على تأثيرات سلبية أو إيجابية حادة. وأوضح أن الحكم على اتجاه القطاع خلال الفترة المقبلة سيعتمد بشكل كبير على البيانات المرتقبة، خاصة بيانات صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، والتي تعكس حجم التدفقات الدولارية داخل الجهاز المصرفي. وأضاف أن هذه البيانات تمثل مؤشرًا مهمًا على مدى تأثر البنوك بخروج الاستثمارات الأجنبية أو ما يُعرف بالأموال الساخنة، إلى جانب تأثير تحركات سعر الصرف على مراكزها المالية. وأشار إلى أنه في حال أظهرت البيانات تراجعًا في صافي الأصول الأجنبية، فقد يعكس ذلك وجود ضغوط على القطاع، في حين أن استقرارها أو تحسنها سيعزز من الثقة في قدرة البنوك على امتصاص الصدمات الخارجية. وأكد عادل أن اتجاه القطاع سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بتطورات الأزمة العالمية، سواء من حيث استمرارها أو انحسارها، وما يترتب على ذلك من تحركات في تدفقات رؤوس الأموال والأسواق المالية. واتفق المحللون على أن أسهم قطاع البنوك تدخل مرحلة تتسم بقدر أكبر من الحذر، في ظل تزايد الضغوط الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين فيما يتعلق بمسار أسعار الفائدة والتدفقات الأجنبية. وأشاروا إلى أن القطاع لا يزال يستند إلى قاعدة قوية من النتائج المالية والأداء التشغيلي الذي تحقق خلال العامين الماضيين، إلا أن استمرار هذا الأداء سيظل مرهونًا بقدرة البنوك على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بإدارة السيولة والحفاظ على جودة الأصول. وأكدوا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولًا تدريجيًا في نموذج ربحية البنوك، من الاعتماد على العوائد المرتفعة لأسعار الفائدة إلى التركيز بشكل أكبر على مصادر الدخل التشغيلي، وهو ما يعزز من أهمية الانتقائية في اختيار الأسهم داخل القطاع. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/ey7x أسعار الفائدةالبورصة المصريةالتضخمالسياسة النقديةسوق المال المصري