جولدمان ساكس يرفع احتمالية ركود الاقتصاد الأمريكي إلى 30% بواسطة فاطمة إبراهيم 24 مارس 2026 | 12:55 م كتب فاطمة إبراهيم 24 مارس 2026 | 12:55 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 25 رفع بنك «جولدمان ساكس» احتمالية دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود خلال الأشهر الـ12 المقبلة إلى 30%، في خطوة تعكس تحولاً في توجهات السوق أكثر من كونها مجرد تعديل رقمي، وسط تراجع الثقة في سيناريو «الهبوط الناعم» للاقتصاد الأمريكي، رغم أن البيانات الاقتصادية لم تُظهر ضعفاً واسع النطاق حتى الآن. ويعكس هذا التعديل تزايد تأثير مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل حالة عدم اليقين في السياسات، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب الصدمات الخارجية، ما أعاد المخاطر إلى واجهة التقييمات الاقتصادية بعد فترة من التفاؤل النسبي. إقرأ أيضاً رغم صدمة النفط.. توقعات بخفض الفائدة الأمريكية مرتين هذا العام رئيس الفيدرالي: الاقتصاد الأمريكي بعيد عن الركود التضخمي رئيس الفيدرالي: زيادة إنتاج الطاقة الأمريكية قد تعوّض صدمات أسعار النفط تكمن أهمية تقدير 30% ليس في دقته، بل في كونه مستوى كافياً لتغيير سلوك المستثمرين، حيث لم يعد الركود يُنظر إليه كخطر بعيد، بل كاحتمال واقعي يجب أخذه في الاعتبار ضمن استراتيجيات توزيع الأصول وإدارة المخاطر. وكانت الأسواق قد بالغت سابقاً في تسعير مرونة الاقتصاد الأمريكي، مع افتراض استمرار قوة الاستهلاك وسوق العمل وأرباح الشركات رغم بيئة الفائدة المرتفعة، إلا أن هذا الافتراض بدأ يتعرض لاختبار تدريجي. في الوقت ذاته، لا تزال المتغيرات الخارجية تمثل مصدر ضغط رئيسي، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطرابات السياسات التجارية، وعلى رأسها تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تزيد من صعوبة بناء توقعات مستقرة للأسواق والشركات. يشير البنك إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الأثر المتأخر لسياسة الفائدة المرتفعة، إذ لم تظهر تداعياتها بالكامل بعد، حيث أخفت قوة الاستهلاك والتوظيف حتى الآن الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التمويل. ومع مرور الوقت، من المتوقع أن تمتد هذه الضغوط إلى الاستثمار، وسوق العقارات، والائتمان، بما يؤدي إلى تباطؤ الإنفاق الرأسمالي للشركات وتراجع الإنفاق الاستهلاكي على السلع مرتفعة التكلفة، وهي تحولات لا تظهر فوراً في البيانات لكنها تميل إلى الاستمرار بمجرد بدء ظهورها. لا يزال مسار التضخم يمثل عاملاً حاسماً، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بفعل التوترات الجيوسياسية، ما يدعم بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة ويقيّد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة سريعاً. وفي حال استمرار التضخم أعلى من المستهدف، قد تظل الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يفرض ضغوطاً مزدوجة على الاقتصاد، تتمثل في كبح الطلب من جهة، وتآكل القدرة الشرائية من جهة أخرى، وهو ما يقلص هامش المناورة أمام صناع السياسة. تعكس تحركات الأسواق مؤخراً بداية استيعاب هذه المخاطر، مع ارتفاع عوائد السندات، وقوة الدولار، وزيادة تقلبات الأسهم، إلا أن التسعير الحالي لا يبدو أنه يعكس بالكامل سيناريو ركود باحتمالية 30%. ويشير ذلك إلى احتمال حدوث جولة جديدة من إعادة التسعير، خاصة إذا استمرت المخاطر في الارتفاع أو بدأت البيانات الاقتصادية في تأكيد هذا الاتجاه، ما قد يضغط على توقعات الأرباح وتقييمات الأسهم، خصوصاً في السوق الأمريكية التي لا تزال تعتمد على فرضية استمرار قوة الأرباح. في هذا السياق، لم يعد السؤال الرئيسي هو ما إذا كان الركود سيحدث، بل كيف ستتفاعل الأصول المختلفة مع تباطؤ النمو أو ظهور مؤشرات ركود، ما يدفع المستثمرين إلى التحول من الرهانات الاتجاهية إلى استراتيجيات أكثر مرونة وتركيزاً على تنويع المخاطر. ويخلص «جولدمان ساكس» إلى أن البيئة الاقتصادية الحالية لا تدعم التفاؤل المفرط، في ظل استمرار التفاعل بين النمو والتضخم والسياسة النقدية، حيث تمثل حالة عدم اليقين نفسها المحرك الرئيسي لاتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/hvu8 الاقتصاد الأمريكيجولدمان ساكس