ضغوط متعارضة تربك الفيدرالي.. هل يثبت الفائدة وسط صدمة النفط وارتفاع البطالة؟ بواسطة فاطمة إبراهيم 18 مارس 2026 | 1:12 م كتب فاطمة إبراهيم 18 مارس 2026 | 1:12 م جيروم باول رئيس الفيدرالي الأمريكي النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 49 يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معادلة معقدة مع تصاعد التوترات الاقتصادية، في وقت تهدد فيه الحرب في إيران بارتفاع حاد في أسعار الطاقة، بالتزامن مع زيادة معدل البطالة في فبراير، ما يضع هدفيه الرئيسيين — استقرار الأسعار والتوظيف الكامل — في مسار متعارض. ومن المرجح أن تدفع هذه التطورات مسؤولي الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعهم المنعقد في 17 و18 مارس، رغم أن تغير الظروف الاقتصادية قد يعمّق الانقسامات داخل صناع القرار بشأن أولوية كل من التضخم أو سوق العمل. إقرأ أيضاً رغم صدمة النفط.. توقعات بخفض الفائدة الأمريكية مرتين هذا العام رئيس الفيدرالي: الاقتصاد الأمريكي بعيد عن الركود التضخمي رئيس الفيدرالي: زيادة إنتاج الطاقة الأمريكية قد تعوّض صدمات أسعار النفط تفويض مزدوج يزداد تعقيداً منذ عام 1977، يتمتع الفيدرالي الأمريكي بتفويض مزدوج من الكونجرس يتمثل في تعزيز استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف لضمان اقتصاد قوي. وعادةً، يلجأ البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة عند تسارع التضخم لكبحه، بينما يتجه إلى خفضها عند ارتفاع البطالة لتحفيز الاقتراض والتوظيف. لكن خلال العام الماضي، شهدت سوق العمل الأمريكية تباطؤاً في الوقت الذي ظل فيه التضخم مرتفعاً، في انعكاس جزئي لتداعيات موجة ارتفاع الأسعار خلال جائحة كورونا. وفي الوقت ذاته، تهدد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على شريحة واسعة من الواردات بدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع، رغم أن رفض المحكمة العليا للأساس القانوني لغالبية تلك الرسوم ألقى بظلال من الضبابية على مستقبل السياسات الجمركية. وتزامن ذلك مع قفزة في أسعار النفط نتيجة الحرب في إيران، ما عزز الضغوط التضخمية عالمياً، إلى جانب اضطرابات في سلاسل الإمداد أدت إلى تأخير تسليم السلع المستوردة، في حين قد تدفع أسعار الوقود المرتفعة المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم. ما هي أهداف الفيدرالي؟ لا يحدد صناع السياسات في الفيدرالي مستوى دقيقاً لمعدل البطالة، باعتبار أن أدنى مستوى مستدام له يتغير بمرور الوقت، ويقدّر حالياً بنحو 4.2%. وإذا انخفض المعدل كثيراً عن هذا المستوى، فقد يؤدي ذلك إلى نقص في العمالة وارتفاع في الأسعار. أما استقرار الأسعار، فظل محور نقاش واسع. فبعد تجربة التضخم في سبعينيات القرن الماضي، رأى رئيس الفيدرالي الأسبق بول فولكر أن المستوى المناسب للتضخم يقترب من الصفر. في المقابل، دافعت جانيت يلين عن ضرورة قبول زيادات معتدلة في الأسعار لدعم الأجور وسوق العمل. وفي يناير 2012، اعتمد الفيدرالي رسمياً هدف التضخم عند 2%، وهو المستوى الذي لا يزال متمسكاً به حتى الآن. تحديات متزايدة أمام تحقيق الأهداف تُعدّ طبيعة الأهداف المتنافسة للفيدرالي غير مألوفة مقارنة بمعظم البنوك المركزية العالمية، التي تركز غالباً على هدف وحيد يتمثل في إبقاء التضخم ضمن نطاق محدد. وأصبحت مهمة الفيدرالي أكثر تعقيداً في الأشهر الأخيرة، مع تزايد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية وأسعار النفط، إلى جانب تشدد سياسات الهجرة التي تقلص أعداد العمال والمستهلكين، ما يصعّب تقدير مستوى البطالة الذي يمكن للاقتصاد تحمله دون توليد ضغوط تضخمية إضافية. وتعكس البيانات الاقتصادية هذه التوترات، إذ تشير المؤشرات الرئيسية إلى استمرار التضخم فوق هدف الفيدرالي، في حين أظهرت بيانات فبراير تراجعاً غير متوقع في الوظائف، ما يعزز المخاوف من ضعف سوق العمل. ويضع ذلك صناع السياسة النقدية أمام خيار صعب، إذ إن خفض الفائدة بسرعة أو بشكل كبير قد يغذي التضخم، بينما قد يؤدي تثبيتها إلى تفاقم البطالة. هل يمتلك الفيدرالي تفويضاً ثالثاً؟ يثير نص قانون الاحتياطي الفيدرالي الصادر عام 1913 تساؤلات بشأن ما إذا كان البنك المركزي يمتلك تفويضاً ثالثاً، إذ ينص على السعي لتحقيق “معدلات فائدة معتدلة طويلة الأجل” إلى جانب استقرار الأسعار والتوظيف الكامل. وقد أعاد أحدث أعضاء مجلس إدارة الفيدرالي، ستيفن ميران، تسليط الضوء على هذه الصياغة خلال جلسة تثبيته في سبتمبر، ما أثار تكهنات بشأن إمكانية تبني سياسات غير تقليدية مثل شراء السندات لخفض الفائدة طويلة الأجل، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر تضخمية. لكن من غير المرجح أن يتبنى باقي المسؤولين هذا التوجه، إذ لا ينظر الفيدرالي تقليدياً إلى ذلك كتفويض مستقل، بل كنتيجة طبيعية لتحقيق استقرار الأسعار والتوظيف الكامل. وفي ظل هذه المعطيات، يجد الفيدرالي نفسه أمام اختبار دقيق لموازنة أهدافه، في وقت تتزايد فيه الضغوط العالمية وتتعقد فيه أدوات السياسة النقدية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/2abz أسعار الفائدة الأمريكيةاجتماع الفيدرالي الأمريكيالفيدرالي الأمريكي