تقرير: التوترات الجيوسياسية تختبر مرونة سوق التأمين.. و«البحري» و«الطاقة» في المواجهة بواسطة إسلام عبد الحميد 1 مارس 2026 | 11:44 ص كتب إسلام عبد الحميد 1 مارس 2026 | 11:44 ص النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 15 في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، تفرض التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران واقعًا جديدًا على أسواق المال والأعمال، وتضع قطاع التأمين وإعادة التأمين أمام اختبار دقيق لمرونته الفنية والمالية. فمع اتساع نطاق المخاطر السياسية وارتفاع احتمالات اضطراب سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، تتزايد التساؤلات حول انعكاسات هذه الأحداث على تسعير الأخطار، وحدود التغطيات، والطاقة الاستيعابية المتاحة لدى شركات التأمين ومعيدي التأمين. القطاع، الذي يُعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بقياس المخاطر وإدارتها، يجد نفسه أمام مشهد يتسم بعدم اليقين، خاصة في الفروع المرتبطة بالنقل البحري والطيران والطاقة والعنف السياسي. كما أن احتمالات تأثر الممرات الحيوية للتجارة العالمية تضيف بعدًا جديدًا للمخاطر، قد ينعكس في صورة مراجعات تسعيرية أو تشدد انتقائي في شروط الاكتتاب وإعادة التأمين. إقرأ أيضاً عمر جوده: التصعيد الإقليمي سيفرض ضغوطًا غير مسبوقة على شركات التأمين و«الإعادة» الأفريقية لإعادة التأمين تحتفل باليوبيل الذهبي ومرور 50 عامًا على تأسيسها «قناة السويس» تشهد عبور سفينة الغطس HUA RUI LONG ضمن قافلة الجنوب وعلى الصعيد المحلي، يطرح المشهد تساؤلات حول مدى استعداد السوق المصري لامتصاص أي صدمات محتملة، سواء من زاوية النتائج الفنية أو من حيث تأثر اتفاقيات الإعادة والتغطيات الخاصة بالمخاطر السياسية والحرب. وفي هذا السياق، استعرض «أموال الغد» آراء عدد من قيادات وخبراء القطاع لرصد التأثيرات المتوقعة وتحديد أكثر الفروع عرضة للتأثر خلال المرحلة المقبلة. سامح الشوربجي: التأثير الأكبر للأزمة الجيوسياسية سيكون على إعادة التأمين والتسعير سامح الشوربجي، العضو المنتدب لشركة الوطنية للتأمين، قال إن التطورات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تفرض حالة من الترقب على أسواق التأمين العالمية، بما ينعكس بصورة مباشرة على سياسات الاكتتاب وإدارة المخاطر، وبصورة غير مباشرة على نتائج الأعمال والاستثمارات. وأوضح الشوربجي أن مثل هذه الأزمات عادةً ما تؤدي إلى ارتفاع معدلات عدم اليقين وزيادة المخاطر السياسية، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار إعادة التأمين عالميًا، خاصة في أخطار الحرب والمخاطر السياسية، كما تمثل تقلبات الأسواق وأسعار الطاقة ضغطًا إضافيًا على محافظ الاستثمار، فضلًا عن احتمالات ارتفاع المطالبات إذا اتسع نطاق العمليات العسكرية أو تأثرت سلاسل الإمداد العالمية. أما على المستوى المحلي، فيتوقع الشوربجي أن يظهر التأثير بصورة غير مباشرة، من خلال ارتفاع تكلفة إعادة التأمين، وتقلبات سعر الصرف، وزيادة أسعار المواد الخام، بما قد يضغط على تكلفة التعويضات وأسعار الوثائق. وأشتلا إلى أن انعكاس الأزمة على تسعير تأمينات الممتلكات والمشروعات الكبرى قد يكون تدريجيًا وليس فوريًا، خاصة في المشروعات الاستراتيجية والبنية التحتية، والمشروعات ذات التمويل الأجنبي، فضلًا عن الأخطار المرتبطة بقطاعي الطاقة والنقل البحري. ويتوقع الشوربجي إمكانية تطبيق تحميلات إضافية مرتبطة بالمخاطر السياسية، أو اشتراط حدود تغطية أقل، إلى جانب رفع نسب التحمل، بما يعكس نهجًا أكثر تحفظًا في إدارة الأخطار. وأكد أن هناك عددًا من الفروع يُرجح أن تشهد تشددًا ملحوظًا في سياسات الاكتتاب، في مقدمتها تأمينات الطاقة (البترول والغاز)، وكذلك التأمين البحري، خاصة الشحنات العابرة لمناطق التوتر، بجانب تأمين الطيران، وأخطار الشغب والاضطرابات السياسية (SRCC)، وكذلك المشروعات الهندسية الكبرى. وأضاف أن شركات إعادة التأمين عالميًا تميل في مثل هذه الظروف إلى تقليص السعات التأمينية وفرض شروط أكثر تحفظًا، وهو ما ينعكس تلقائيًا على السوق الأولي. وحول قدرة السوق المصرية على استيعاب هذه الصدمات، يرى الشوربجي أن السوق المصري يتمتع بقدر معقول من المرونة، مدعومًا بتنوع المحافظ التأمينية، وتحسن نسبي في معدلات الملاءة خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى استمرار دعم معيدي التأمين الدوليين، إلا أنه يشدد على أن قدرة السوق على استيعاب الصدمات تبقى مرهونة بمدة التصعيد وحدته؛ ففي حال استمرار التوتر لفترة طويلة، قد تتأثر النتائج الفنية، لا سيما في الفروع المرتبطة بالطاقة والهندسي والبحري، مع احتمال تعرض هوامش الربحية لضغوط إضافية. واختتم الشوربجي حديثه، بأن التأثير المرجح سيكون أكبر على مستوى إعادة التأمين والتسعير، أكثر من كونه صدمة مباشرة وفورية على نتائج الشركات، ما لم يشهد المشهد تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق يغير من معادلة المخاطر بشكل جذري. وليد سيد مصطفى: البحري والعنف السياسي في صدارة الفروع الأكثر تأثرًا يرى وليد سيد مصطفى، خبير التأمين الاستشاري والعضو المنتدب لشركة مدى للتأمين سابقًا، أن الأوضاع الراهنة تنعكس بشكل مباشر على فرع التأمين البحري، وبالتبعية على وثائق التأمين البري، وكذلك تغطيات العنف السياسي والحرب، مرجعًا ذلك إلى احتمالية الإغلاق الجزئي أو الكلي لمضيق هرمز، وتأثر حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس والمنطقة بشكل عام. وأضاف أنه في حال استمرار الوضع الحالي أو تصعيده، فمن المتوقع زيادة تسعير مخاطر البحري والحرب، بينما يظل تأمين الممتلكات والمشروعات غير متأثر حاليًا. وأكد أن السوق المصري وأسواق المنطقة معتادة على مثل هذه الأحداث والصراعات المتكررة، مشددًا على ضرورة الاستعداد لأي تطورات مستقبلية، خاصة في ظل تصريحات إيران بإمكانية استهداف أي مصالح أمريكية، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع. هاني مهني :ارتفاع التعرض للمخاطر يضغط على الأسعار والطاقة الاستيعابية ومن جانبه، أوضح هاني مهني، رئيس قطاع إعادة التأمين بشركة وثاق للتأمين التكافلي – مصر، أن ما يحدث حاليًا يؤثر على مقياس التعرض للخطر (Risk Exposure)، بما يؤدي إلى زيادة الأسعار التأمينية نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر، إلى جانب خفض الطاقة الاستيعابية الممنوحة في تلك المناطق. وأضاف أن هذه التطورات ليست جديدة على المنطقة، وبالتالي لن تظهر شروط جديدة خارج الإطار المتعارف عليه فيما يتعلق بالحظر أو التقييد على بعض الدول والمناطق، لافتًا إلى وجود تأثير واضح على التأمين البحري نتيجة تأثر حركة التجارة، وكذلك تأمينات الطاقة، مما ينعكس في صورة ارتفاع الأسعار واستثناء المرور بالمناطق المصنفة كمناطق عالية المخاطر (Red Zones). وفيما يتعلق بمدى تأثير هذه الأحداث على حدود التغطيات والاستثناءات، أشار مهني إلى أن حدة التغييرات ستتوقف على تطورات المشهد والمدة الزمنية التي تستمر خلالها تلك التوترات. خالد السيد: إغلاق هرمز كلمة السر في تغيير معادلة إعادة التأمين عالميًا بدوره، توقع خالد السيد، العضو المنتدب لشركة أبكس لوساطة إعادة التأمين – مصر، عدم وجود أثر كبير على التسعير والطاقة الاستيعابية على المستوى العالمي نتيجة هذه الأحداث، موضحًا أن معظم شركات إعادة التأمين العالمية تتجنب الاكتتاب في المناطق المرتبطة بالصراع الحالي مثل اليمن والعراق وإيران، وبالتالي لا يُتوقع تكبد خسائر كبيرة نتيجة الحرب الراهنة. إلا أنه أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى خسائر مؤثرة تنعكس على أسواق إعادة التأمين عالميًا من حيث التسعير والطاقة الاستيعابية. وحول احتمالية تشدد شروط اتفاقيات الإعادة خلال التجديدات المقبلة، توقع عدم وجود تشدد عام، باستثناء اتفاقيات العنف السياسي والائتمان التجاري الممتدة لتشمل الأخطار السياسية، مع مراجعة أسعار ونطاق تغطيات الحرب في اتفاقيات التأمين البحري وتأمين الطيران. وأوضح أن التشدد العام قد يحدث في حال إغلاق مضيق هرمز أو تدخل أطراف دولية ذات ثقل عالمي مثل روسيا أو الصين. وأشار إلى احتمالية زيادة أسعار إعادة التأمين لفروع الطاقة والنقل البحري، موضحًا أن حجم الزيادات سيعتمد على استمرار الحرب واحتمالية اتساع نطاقها، لافتًا إلى أن الفروع الأكثر عرضة للتأثر تشمل النقل البحري، وتأمين السفن، والائتمان التجاري، والأخطار السياسية، والطيران، وقد يمتد التأثير إلى التأمين السيبراني. وأكد أن هذه التطورات ستؤثر على حدود التغطيات والاستثناءات الخاصة بمخاطر الحرب، حيث سيتم مراجعة إجمالي مبالغ التأمين في المنطقة بالنسبة للعنف السياسي وتقليلها، بما يؤدي إلى خفض الطاقة الاستيعابية، ورفع الأسعار، وإدراج مناطق جديدة ضمن نطاق تغطية الحرب بأسعار أعلى، مع تأثير مباشر على فروع التأمين البحري والطيران. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/ksgg إدارة المخاطرإعادة التأميناتفاقيات الإعادةالأسواق العالميةالائتمان التجاريالاستثمارات التأمينيةالتأمين البحريالتوترات الجيوسياسيةالسوق المصريالطاقة الاستيعابيةالعنف السياسيالملاءة الماليةتأمين الطاقةتأمين الطيرانتسعير الأخطارحركة الملاحةصناعة التأمينقناة السويسمخاطر الحربمضيق هرمز