الاقتراض الحكومي يدفع الدين العالمي إلى مستوى تاريخي عند 348 تريليون دولار بواسطة فاطمة إبراهيم 26 فبراير 2026 | 1:50 م كتب فاطمة إبراهيم 26 فبراير 2026 | 1:50 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 45 ارتفع الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 348 تريليون دولار بنهاية عام 2025، مسجلاً أسرع زيادة سنوية منذ جائحة كورونا، في ظل توسع الحكومات في الاقتراض عبر الاقتصادات المتقدمة والناشئة، وفق بيانات معهد التمويل الدولي. وزاد إجمالي الدين العالمي — الذي يشمل ديون الحكومات والشركات — بنحو 29 تريليون دولار خلال العام، مع استحواذ الأسواق المتقدمة على نحو ثلثي الزيادة، مدفوعة بتصاعد الإنفاق بالعجز، بقيادة الصين والولايات المتحدة وأوروبا. إقرأ أيضاً صندوق النقد يحذر: نتوقع تجاوز ديون الدول 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي الدين العالمي يتجاوز حاجز الـ300 تريليون دولار بنهاية النصف الأول من 2024 الدين العالمي يرتفع لمستوى قياسي عند 315.1 تريليون دولار خلال الربع الأول وأشار تقرير “مراقب الدين العالمي” الصادر عن المعهد إلى أن الزيادة السنوية البالغة نحو 29 تريليون دولار تمثل أسرع وتيرة تراكم للدين منذ الطفرة التي شهدها العالم خلال فترة الجائحة. وكانت الحكومات المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، إذ شكلت أكثر من 10 تريليونات دولار من الزيادة، بينما جاءت الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو مسؤولة عن نحو ثلاثة أرباع القفزة. وتعكس البيانات تحول دورة الدين العالمية، بحيث أصبحت أقل اعتماداً على اقتراض الأسر أو الشركات، وأكثر ارتباطاً باستمرار العجز المالي في الاقتصادات الكبرى، في وقت استوعبت فيه أسواق السندات إصدارات قياسية من الديون مع بداية العام. ومع توقع بقاء النمو العالمي مستقراً ولكن عند مستويات معتدلة، يواجه المستثمرون تساؤلاً رئيسياً بشأن قدرة وتيرة الاقتراض على الاستمرار دون دفع نسب الدين إلى الناتج المحلي للارتفاع مجدداً أو اختبار شهية المستثمرين للسندات السيادية. وبالنسبة إلى نسبة الدين إلى الناتج، تراجع الدين العالمي بشكل طفيف إلى نحو 308% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، مدفوعاً بشكل أساسي بالاقتصادات المتقدمة، في حين واصلت نسب الدين في الأسواق الناشئة الارتفاع لتتجاوز مستوى قياسياً أعلى من 235% من الناتج. وحذر معهد التمويل الدولي من أن مزيجاً قوياً من التوسع المالي، والسياسات النقدية الميسرة، وتبسيط الأطر التنظيمية قد يدفع إلى مزيد من تراكم الديون، مع زيادة المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الرفع المالي واحتمالات ارتفاع حرارة بعض قطاعات السوق، في ظل استمرار العجز المالي عبر الاقتصادات الكبرى. هيمنة الحكومات مع طفرة في الإصدارات بلغ الدين الحكومي عالمياً نحو 106.7 تريليون دولار بنهاية العام، مقارنة مع 96.3 تريليون دولار في نهاية 2024، فيما وصل دين الشركات غير المالية إلى نحو 100.6 تريليون دولار، بينما ارتفعت التزامات الأسر بوتيرة أكثر اعتدالاً إلى 64.6 تريليون دولار. وفي الاقتصادات المتقدمة، ارتفع إجمالي الدين إلى نحو 231.7 تريليون دولار، بينما بلغ في الأسواق الناشئة نحو 116.6 تريليون دولار، ليسجل كلاهما مستويات قياسية جديدة. ويُظهر هذا التحول تغيراً في هيكل الدين، حيث تراجعت نسب ديون القطاع الخاص مقارنة بذروتها خلال الجائحة، في مقابل استمرار توسع الدين العام، وهو ما يجعل الميزانيات العمومية العالمية أكثر عرضة لتقلبات أسعار الفائدة وثقة المستثمرين. وشهد شهر يناير أحد أكثر بدايات الأعوام نشاطاً على الإطلاق في إصدار السندات السيادية عالمياً، مع سعي الحكومات إلى التمويل المسبق لاحتياجات الموازنات، في وقت ظلت فيه شهية المستثمرين قوية. كما نشطت الشركات في الاقتراض، إذ يتجه إصدار السندات ذات التصنيف الاستثماري في الولايات المتحدة نحو عام قوي جديد بعد وتيرة سريعة في يناير، بدعم من شركات التكنولوجيا والصناعة الكبرى. وأشار التقرير إلى أن تحسن الأوضاع المالية سيدعم جهود تعبئة التمويل اللازم للأولويات الوطنية، بما في ذلك تمويل الدفاع، لافتاً إلى أن موجة جديدة من دورات الإنفاق الرأسمالي العالمية قد تعزز هذا الاتجاه، مدفوعة باستثمارات واسعة النطاق في مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأمن الطاقة والتحول الطاقي، والبنية التحتية المرنة، باعتبارها محركات رئيسية لنمو أسواق الدين العالمية. وأضاف المعهد أن سهولة شروط التمويل وارتفاع شهية المخاطرة دعما أيضاً الإصدارات في أسواق السندات عالية العائد والقروض المرفوعة والطروحات العامة الأولية. وتشير هذه البيئة إلى احتمال استمرار ارتفاع الدين العالمي خلال عام 2026 إذا ظلت مستويات العجز المالي مرتفعة، واستمرت الشركات في تمويل استثماراتها الرأسمالية عبر أسواق السندات. نمو محدود لا يكفي لاحتواء الدين توقع صندوق النقد الدولي، في تحديث آفاق الاقتصاد العالمي لشهر يناير 2026، أن يبلغ النمو العالمي نحو 3.3% في 2026، مع نمو الاقتصادات المتقدمة بنحو 1.8%، والأسواق الناشئة بأكثر قليلاً من 4%. ورغم أن هذه المعدلات مستقرة مقارنة بالسنوات الأخيرة، فإنها لا تُعد قوية بما يكفي لتقليص مستويات الدين المرتفعة بسرعة، إذ قد تعود نسب الدين إلى الناتج للارتفاع إذا استمرت وتيرة الاقتراض المسجلة في 2025، خاصة في الأسواق الناشئة التي وصلت مستويات الرفع المالي فيها بالفعل إلى مستويات قياسية. وقدّر معهد التمويل الدولي أن الأسواق الناشئة ستواجه استحقاقات ديون تتجاوز 9 تريليونات دولار في 2026، وهو عبء إعادة تمويل قياسي، بينما تواجه الاقتصادات المتقدمة استحقاقات تزيد على 20 تريليون دولار من السندات والقروض. وفي الوقت الراهن، ساعد الطلب القوي على إبقاء أوضاع التمويل مستقرة، إلا أن الجمع بين ارتفاع الاقتراض الحكومي، وضخامة احتياجات إعادة التمويل، والإصدارات القياسية في بداية العام، يعني أن مستويات الدين العالمي مرشحة للبقاء قرب أعلى مستوياتها التاريخية، مع تزايد أهمية خيارات السياسات المالية في تحديد اتجاه الميزانيات العمومية العالمية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/zrl4 الدين العالميمستويات الدين العالمي