غسان قزي: «سانديسك» توطن حلول التخزين الفائقة بالمنطقة لتعزيز الاقتصاد الرقمي.. ومصر سوق استراتيجي لنا نراهن على القاعدة الشبابية في مصر ونتوقع مساراً تصاعدياً للطلب على منتجاتنا في 2026 بواسطة عبد الحميد صبرى 26 فبراير 2026 | 2:00 م كتب عبد الحميد صبرى 26 فبراير 2026 | 2:00 م غسان قزي النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 40 في اقتصاد عالمي لم تعد تقاس فيه القوة بالحدود الجغرافية بل بسرعة تدفق البيانات وقدرة الآلات على معالجتها، تبرز وحدات التخزين كعصب سيادي للبنية التحتية الرقمية ومحرك صامت يقود ثورة الذكاء الاصطناعي. ومع تسارع الحكومات في بناء مراكز البيانات العملاقة وتضاعف حاجة المؤسسات إلى قدرات تحليلية فورية، تدخل صناعة الذاكرة منعطفاً تاريخياً هو الأكثر حساسية منذ عقدين، حيث تحول “التخزين” من مجرد ملحق تقني إلى ركيزة أساسية للأمن القومي الرقمي والنمو الاقتصادي المستدام. وفي قلب هذا المشهد، تقود شركة «سانديسك» العالمية تحولاً جذرياً في فلسفة التخزين، منتقلة من عصر الأقراص التقليدية إلى الهيمنة المطلقة لتكنولوجيا “الفلاش” عبر هويتها الجديدة أوبتيموس «Optimus™». وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه أسواق المنطقة، وفي مقدمتها مصر، فجوة تاريخية بين العرض والطلب مدفوعة بانفجار تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن يمثل عام 2026 ذروة التحديات في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاعاً قياسياً في الأسعار نتيجة الندرة التكنولوجية للمكونات الأساسية. إقرأ أيضاً كاسبرسكي: 80% من الشركات بمصر تخطط لإنشاء مراكز عمليات أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي «بيكو»: مصر من أعلى الأسواق عالميًا في الثقة بالأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي «إي آند مصر» تستعرض رؤيتها لدور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل القطاع المصرفي وتعزيز الابتكار الرقمي ولفك رموز هذا المشهد المعقد، التقت أموال الغد، غسان قزي، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في سانديسك، والذي كشف في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة عن ملامح الخارطة الرقمية الجديدة، حيث يتحدث بلغة الأرقام وقراءة الواقع، موضحاً استراتيجية الشركة في موازنة الطلب المؤسسي الملحّ مع احتياجات المستهلك المصري، وموجهاً نصيحة استباقية للمستخدمين قبل الدخول في عام الفجوة الكبرى. المنطقة تشهد تحولات متسارعة في الطلب على التكنولوجيا من جانب الأفراد والحكومات، مع توطين صناعات تكنولوجية وتوسع في مراكز البيانات… كيف تصف هذا المشهد وانعكاسه على طلب المستهلكين على حلول التخزين عالية الأداء؟ ما نشهده اليوم في منطقة الشرق الأوسط ليس مجرد زيادة في استهلاك التكنولوجيا، بل إعادة تشكيل كاملة للبنية الرقمية، فالحكومات تضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، ومشروعات الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع توجه واضح نحو توطين الصناعات التقنية وبناء منظومات رقمية متكاملة. وفي الوقت نفسه، يتغير سلوك الأفراد بوتيرة سريعة؛ فالمستخدم أصبح أكثر ارتباطًا بالتطبيقات الذكية، والألعاب عالية الدقة، وصناعة المحتوى الرقمي، وكلها تعتمد على سرعات تخزين أعلى وسعات أكبر. هذا النمو المتسارع في الذكاء الاصطناعي تحديدًا أحدث قفزة نوعية في الطلب على تقنيات الذاكرة، فلم تعد الشركات الكبرى فقط هي التي تحتاج إلى حلول تخزين متقدمة، بل حتى الشركات المتوسطة والناشئة أصبحت تبني نماذج أعمالها على أدوات تحليل البيانات والتعلم الآلي، وكل من يجهز نفسه للمرحلة المقبلة يعتمد، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الذكاء الاصطناعي، ما يعني حاجة متزايدة إلى وحدات تخزين عالية الأداء قادرة على التعامل مع أحجام بيانات ضخمة وسرعات معالجة غير تقليدية. لذلك يمكن وصف الوضع في المنطقة بأنه استثنائي بالفعل، ونحن كشركة منتجة عالميًا نرى أن الطلب على منتجاتنا في الشرق الأوسط مرتفع جدًا، سواء على مستوى مراكز البيانات وقطاع المؤسسات (Enterprise) أو على مستوى المستخدم النهائي، ففي جانب المؤسسات، هناك مشاريع ضخمة تتطلب حلول تخزين موثوقة وسريعة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والبنية السحابية، وفي الجانب الاستهلاكي، نلاحظ انتقالًا واضحًا نحو أقراص SSD عالية الأداء، سواء لدى اللاعبين أو صناع المحتوى أو حتى المستخدمين العاديين الذين يبحثون عن تجربة أسرع وأكثر كفاءة. واستراتيجيتنا في المنطقة تقوم على التركيز على الجانبين معًا. نمتلك القدرة التشغيلية وسلاسل الإمداد التي تمكّننا من تلبية احتياجات شركات مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفي الوقت ذاته تلبية طلب الأسواق الاستهلاكية المتنامي على حلول التخزين المتقدمة. ومع استمرار الاستثمارات الرقمية في الشرق الأوسط، نتوقع أن يظل الطلب على وحدات التخزين عالية الأداء في مسار تصاعدي خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا ليس فقط بالنمو السكاني أو الاستهلاكي، بل بالتحول الهيكلي في طبيعة الاقتصاد نفسه. شهدت نهاية العام الماضي تحولًا استراتيجيًا داخل «سانديسك»، خاصة مع دمج فئات الأداء العالي تحت مظلة جديدة… ما هو المنتج الذي تعتبره رأس الحربة في محفظة منتجاتكم، وما هي الفئة التي تراهنون في المنطقة؟ في بداية 2026 أعلنت سانديسك إطلاق هوية جديدة لمحفظة أقراص الحالة الصلبة (SSD) الداخلية المخصصة للاعبين والمبدعين والمحترفين تحت اسم «SANDISK Optimus™»، وهي خطوة مهمة تأتي في سياق رؤية أوسع لإعادة تقديم منتجات التخزين للمستخدمين، بعد انفصالها عن بعض العلامات القديمة وتركيزها على وحدة هوية واضحة في السوق. المنتجات التي تندرج تحت هذه الهوية لا تشكّل فقط تجميعة جديدة من المنتجات، بل تُعيد تنظيم محفظة سانديسك طبقيةً حسب الاستخدام. تبدأ الفئة الأساسية التي تقدم أداءً متوازنًا للمبدعين والمستخدمين العاديين، وتتصاعد إلى فئات مخصّصة للاعبين، وصولًا إلى أعلى مستويات الأداء الموجّهة للمحترفين. هذا الهيكل الجديد يسهم في توضيح الخيارات أمام المستهلكين والمؤسسات ويجعل عملية اختيار الحلول مناسبة لنوعية الاستخدام أسهل وأكثر وضوحًا. في هذا التقسيم الجديد، فئة الأداء التي تمثل «رأس الحربة» في المحفظة استراتيجياً هي الفئة العليا المصمّمة للمستخدمين المحترفين، المطوّرين، وصنّاع المحتوى الذين يحتاجون إلى أعلى سرعات وتحمل لمعالجة أعباء عمل ضخمة. هذه الفئة تمثل عمق خبرة سانديسك التقنية في تقديم أداء فائق، وتستوعب متطلبات البيئات المتقدمة مثل الألعاب عالية الدقة، تطوير البرمجيات، وحتى تطبيقات الذكاء الاصطناعي عند مستوى الأجهزة الفردية أو محطات العمل. التركيز على هذه الفئة العليا ليس خيارًا تجميليًا، بل متسق مع اتجاهات السوق العالمي الحقيقي، حيث ارتفاع الطلب على حلول التخزين عالية الأداء وخاصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات أدى إلى زيادة إيرادات الشركة في البيئات المؤسساتية، ورفع الطلب على وحدات SSD المتقدمة أكثر من أي وقت مضى. تقارير مالية أولية للشركة أظهرت أن نمو الإيرادات مرتبط بزيادة الطلب على حلول التخزين الموجّهة لهذه الاستخدامات الثقيلة، ما يؤكد أن سانديسك تراهن على تقديم حلول ليست فقط للاستخدامات التقليدية، بل أيضًا للمشروعات التقنية التي تحتاج إلى أعلى مستويات الأداء والموثوقية. في المنطقة (الشرق الأوسط وأفريقيا)، حيث نرى توسعًا في مراكز البيانات وتناميًا في الطلب الفردي على تجارب الألعاب المتقدمة وصناعة المحتوى الرقمي، فإن هذا التركيز على الفئات المتقدمة في سلسلة Optimus يعطي إشارات واضحة بأن سانديسك تعتبر أداء التخزين العالي ليس مجرد ميزة إضافية، بل أداة تمكّن المستقبل الرقمي. مجرد وجود هذا الهيكل المتدرّج من المنتجات يجعل من الفئة العليا عمودًا أساسيًا في استراتيجيتها الإقليمية — سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى المستخدمين الباحثين عن أقصى درجات الأداء. بحكم خبرتكم في تأسيس شبكات التوزيع، خاصة في أفريقيا، كيف توازنون بين الالتزام بالمعايير الدولية والمرونة المطلوبة للتعامل مع تحديات اللوجستيات وتغيرات العملة والمتغيرات الأخرى؟ نحن شركة عالمية، ولدينا معايير وسياسات واضحة تحكم طريقة عملنا في كل الأسواق، سواء في الشرق الأوسط أو أفريقيا، فهناك التزام كامل بهذه السياسات، خصوصًا فيما يتعلق بعمليات الشحن والامتثال والضوابط التنظيمية، والإجراءات لدينا ليست شكلية، بل مبنية على أطر قانونية واضحة، ومعتمدة من القسم القانوني، ومتوافقة مع القوانين الأمريكية والتوصيات الصادرة عن الجهات المختصة، ولا يمكن تجاوزها أو التعامل معها بمرونة مفرطة تحت أي ظرف. في المقابل، نحن ندرك أن العمل في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط يتطلب فهمًا عميقًا للواقع المحلي، سواء من حيث تحديات اللوجستيات أو طبيعة البنية التحتية أو اختلاف القوانين الجمركية من دولة إلى أخرى، لذلك نعتمد على شبكة موزعين وشركاء محليين لديهم خبرة فعلية بالسوق، وقادرين على التعامل مع التفاصيل اليومية بكفاءة، فنحن نضع الإطار والمعايير، وهم يديرون التنفيذ بما يتناسب مع خصوصية كل سوق، دون الإخلال بالسياسات الأساسية للشركة. فيما يتعلق بالعملات، نحن لا نعمل بشكل مباشر في أسواق مثل مصر أو الإمارات، بل من خلال موزعين معتمدين، وإدارة مخاطر العملة تقع ضمن مسؤوليات الموزع، لأنه الأقرب إلى حركة السوق اليومية وتقلباته، أما بالنسبة لنا، فالأهم هو الالتزام بآليات التعامل والدفع المتفق عليها، وضمان الشفافية والانضباط في العمليات المالية. وأؤكد أن العلاقة مع الموزعين ليست علاقة بيع وشراء فقط، بل شراكة استراتيجية طويلة الأمد. نحن نحرص على بناء علاقة مستقرة، قائمة على مؤشرات أداء واضحة واجتماعات دورية وتخطيط سنوي مشترك كما نوفر تدريبات ودعمًا تسويقيًا كاملاً، ونطلعهم على خارطة الطريق الخاصة بالمنتجات، وهذا التوازن بين الانضباط العالمي والمرونة المحلية هو ما يمكّننا من العمل بكفاءة في أسواق متنوعة ومعقدة، دون أن نضحي بمعايير الجودة أو الامتثال التي تمثل جزءًا أساسيًا من هوية الشركة. السوق المصري يُوصف بأنه من أكثر الأسواق حيوية في المنطقة، خاصة مع توسع الحكومة في التحول الرقمي، وارتفاع قاعدة الشباب واللاعبين وصناع المحتوى… كيف تنظرون إلى مصر داخل خريطة «سانديسك» الإقليمية؟ مصر بالنسبة لنا ليست سوقًا عابرًا، بل سوق استراتيجي نركز عليه بشكل واضح داخل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. نحن موجودون في مصر منذ ما يقرب من عشرين عامًا، وشهدنا التحولات الكبيرة التي مرت بها، سواء على مستوى البنية الرقمية أو سلوك المستهلك نفسه. السوق المصرية يمكن تقسيمها إلى شقين رئيسيين: قطاع التجزئة والمستخدم النهائي، ثم قنوات التوزيع. في قطاع التجزئة نعمل بشكل جيد جدًا، ولدينا حضور قوي عبر المتاجر المتخصصة، وسلاسل الإلكترونيات، وكذلك عبر المنصات الإلكترونية، وتقريبًا كل المنتجات التي نوفرها في الشرق الأوسط متاحة في مصر، سواء أقراص SSD الداخلية، أو وحدات التخزين المحمولة، أو بطاقات الذاكرة، أو حلول الأداء العالي الموجهة للاعبين وصناع المحتوى. وما يميز مصر هو أن القاعدة الشبابية كبيرة جدًا، ونسبة مستخدمي الألعاب وصناعة المحتوى في نمو مستمر، وهذا ينعكس مباشرة على الطلب على حلول التخزين عالية الأداء، خاصة أقراص SSD السريعة التي تحسّن تجربة الألعاب وتسريع أنظمة التشغيل والتعامل مع ملفات الفيديو الكبيرة. لذلك نحن لا ننظر إلى السوق فقط من زاوية حجم المبيعات، بل من زاوية تطور الاستخدامات ونوعية الطلب. من ناحية قنوات التوزيع، نعتمد على شبكة موزعين معتمدين نعمل معهم بعلاقات طويلة الأمد، مع متابعة دورية وخطط سنوية واضحة. هذا يمنحنا استقرارًا في التواجد داخل السوق، ويضمن توفر المنتجات الأصلية وخدمة ما بعد البيع وفق المعايير المعتمدة. وجميع منتجاتنا في مصر تأتي بضمان رسمي يمتد من 3 إلى 6 سنوات، وقد يصل إلى فترات أطول حسب الفئة، وهو عنصر مهم جدًا للمستهلك المصري الذي يحرص على الاستثمار طويل الأجل في أجهزته. كما أننا نحرص على التواجد الميداني في الفعاليات الكبرى مثل مهرجان Insomnia Egypt، والذي ينطلق في إبريل المقبل لأننا نؤمن بأن السوق المصري لا يكتفي بالشراء فقط، بل يريد أن يتفاعل مع العلامة التجارية، ويجرب المنتج، ويتعرف على أحدث التقنيات بشكل مباشر. باختصار، مصر بالنسبة لنا سوق نمو حقيقي، ليس فقط بسبب حجمها، بل بسبب ديناميكيتها وسرعة تبنيها للتكنولوجيا، ومع استمرار التوسع في التحول الرقمي ومراكز البيانات وزيادة الوعي بالتقنيات الحديثة، نتوقع أن يظل الطلب في السوق المصري في مسار تصاعدي، سواء على مستوى المؤسسات أو على مستوى المستخدمين الأفراد. هل لديكم مستهدف لزيادة عدد الموزعين في المنطقة خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع توسع الطلب على حلول التخزين؟ لدينا بالفعل شبكة قوية وكبيرة من الموزعين في الشرق الأوسط وأفريقيا، ونحن لا نعمل بمنطق زيادة العدد من أجل الزيادة، ففلسفتنا ليست في توسيع القاعدة رقميًا، بل في تعميق الكفاءة وتحقيق نتائج مستدامة. نعتمد على مؤشرات أداء واضحة (KPIs)، تشمل حجم المبيعات، جودة التغطية السوقية، الالتزام بالسياسات، مستوى الخدمة، والانضباط في التعامل المالي، وإذا كان الموزع يحقق الأهداف المتفق عليها ويلتزم بالمعايير المطلوبة، فلا يوجد سبب لتغييره أو استبداله، خاصة وأن الاستقرار في شبكة التوزيع بالنسبة لنا عنصر قوة، لأنه يخلق شراكة طويلة الأمد مبنية على الثقة والخبرة المتراكمة بالسوق. في المقابل، إذا قررنا دخول سوق جديدة أو توسعة نطاق عملنا في دولة بعينها، فإننا لا نتحرك بشكل عشوائي. نقوم بدراسة دقيقة لحجم السوق، وطبيعة الطلب، والقنوات البيعية، وهيكل المنافسة، قبل تعيين موزع واحد أو أكثر. أحيانًا يكون موزع واحد كافيًا إذا كان السوق محدودًا، وأحيانًا تتطلب طبيعة السوق وجود أكثر من شريك لتغطية جغرافية أوسع أو شرائح مختلفة من العملاء. إلى أي مدى تمثل المنصات الإلكترونية ركيزة أساسية في هيكل مبيعاتكم، وما خطتكم لتعزيز هذا المسار في ظل توجه الشباب و«الجيمرز» نحو الشراء أونلاين؟ البيع عبر المنصات الإلكترونية أصبح عنصرًا مهمًا في هيكل المبيعات، لكنه حتى الآن لا يمثل القناة الأكبر في المنطقة، وتقديريًا تتراوح المبيعات عبر الإنترنت بين 10% و15% من إجمالي المبيعات، وتختلف النسبة من سوق إلى آخر حسب درجة نضج التجارة الإلكترونية والبنية التحتية للدفع. في المقابل، لا تزال المبيعات التقليدية عبر المتاجر وقنوات التوزيع تمثل ما بين 85% و90% من السوق. نحن بالطبع نواكب هذا التحول، ونتواجد رسميًا عبر منصات كبرى مثل جوميا وأمازون ونون وغيرها، ونعمل مع شركائنا لضمان توفر المنتجات الأصلية مع ضمان رسمي واضح. لكن يجب أن نضع في الاعتبار أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ما زالت أقل من أوروبا وأمريكا في نسب الشراء أونلاين، لأسباب تتعلق بثقافة المستهلك، والثقة في البائع، ورغبة البعض في تجربة المنتج قبل الشراء، إضافة إلى بعض التحديات المرتبطة بوسائل الدفع الإلكتروني في بعض الدول. في الوقت نفسه، نرى أن شريحة الشباب و«الجيمرز» وصناع المحتوى أكثر ميلاً للشراء عبر الإنترنت، لأنهم يبحثون عن أحدث المنتجات فور إطلاقها، ويقارنون المواصفات والأسعار بسرعة. لذلك نركز على تعزيز حضورنا الرقمي، ليس فقط من خلال التواجد على المنصات، بل أيضًا عبر المحتوى التوعوي، والمراجعات التقنية، والتفاعل المباشر مع مجتمع الألعاب والتقنية. واستراتيجيتنا في المرحلة المقبلة تقوم على تحقيق توازن بين القناتين. سنواصل دعم قنوات البيع التقليدية القوية في المنطقة، وفي الوقت نفسه نعمل على تنمية المبيعات الإلكترونية تدريجيًا، مع تعزيز الثقة، وضمان توفر المنتجات الأصلية، وتقديم معلومات واضحة عن الضمان وخدمة ما بعد البيع. نحن نؤمن أن نسبة المبيعات أونلاين سترتفع طبيعيًا مع تطور السوق، لكن هذا التحول سيكون تدريجيًا وليس قفزة مفاجئة. يتزايد الاهتمام بالذكاء الاصطناعي وما يُوصف أحيانًا بانفجار الطلب عليه عالميًا وإقليميًا، وزيادة الحاجة لدى الحكومات والمؤسسات إلى سرعات أعلى لنقل البيانات، بالتزامن مع ذلك تدفعون بقوة نحو تقنيات مثل الـ Ultra QLC أو الأقراص التي تصل سعتها إلى 256 تيرابايت… كيف ترون أن هذا التطور والثقل التقني سيؤثر على نمو منتجات الشركة في المنطقة؟ نعم، بنسبة 100% نحن أمام مرحلة استثنائية، فالذكاء الاصطناعي اليوم يشهد انفجارًا عالميًا حقيقيًا، إلى درجة أن شركات كبرى في هذا المجال تواجه تحديات بسبب نقص بعض المكونات الأساسية، وعلى رأسها الذاكرة، وعندما لا تتوفر “الميموري” بالكميات المطلوبة، تتأثر قدرة هذه الشركات على التوسع وتقديم خدماتها بالكفاءة المخطط لها. هذا يعكس حجم الفجوة بين الطلب والإنتاج عالميًا. هذا الواقع لا يقتصر على الولايات المتحدة أو آسيا، بل ينطبق أيضًا على منطقتنا، فإذا نظرنا إلى السعودية أو الإمارات وأيضا مصر، نرى استثمارات ضخمة تُضخ في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، سواء في مراكز البيانات أو الحوسبة السحابية أو المشاريع الوطنية القائمة على تحليل البيانات، وهذه المشاريع لا يمكن أن تعمل بكفاءة دون حلول تخزين عالية السعة وعالية الأداء. وتقنيات مثل Ultra QLC، والسعات التي تصل إلى 256 تيرابايت، ليست مجرد أرقام تسويقية، بل استجابة مباشرة لطبيعة البيانات الجديدة، فتطبيقات الذكاء الاصطناعي تولّد وتستهلك كميات هائلة من البيانات، وتتطلب سرعات قراءة وكتابة عالية جدًا، إلى جانب كثافة تخزينية أكبر داخل المساحة نفسها في مراكز البيانات، وكلما زادت الكثافة، انخفضت التكلفة لكل تيرابايت، وتحسنت كفاءة التشغيل، وهذا عنصر مهم للحكومات والمؤسسات التي تستثمر مليارات الدولارات في البنية الرقمية. وهذا التطور التقني يعزز نمو منتجاتنا في المنطقة، لأنه يتماشى مع الأهداف الحكومية للتحول الرقمي وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة، عندما تتوافر حلول تخزين متقدمة، فإنها تمكّن الشركات الناشئة من تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي محليًا، وتدعم مراكز البيانات الوطنية، وتقلل الاعتماد على البنية الخارجية، بمعنى آخر، التخزين لم يعد مجرد عنصر تقني، بل أصبح جزءًا من منظومة السيادة الرقمية والتنمية الاقتصادية. ونحن جاهزون تقنيًا وتصنيعيًا لمواكبة هذا النمو. نستثمر في تطوير التكنولوجيا، ونملك القدرة التشغيلية لتلبية الطلب سواء في قطاع المؤسسات أو الأسواق الاستهلاكية. ومع استمرار الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط، نتوقع أن يكون الطلب على حلول التخزين المتقدمة أحد أبرز محركات النمو في السنوات المقبلة. على مستوى الأفراد، هل يمكن القول إن التحول من HDD إلى SSD أصبح واقعًا مكتملًا في المنطقة؟ وكيف تقيمون معدلات الطلب؟ إذا تحدثنا عن وحدات التخزين الداخلية، يمكن القول إن التحول قد تم بالفعل بنسبة كبيرة جدًا، ويكاد يكون كاملًا، فالأقراص التقليدية HDD التي كانت تُستخدم في أجهزة اللابتوب سابقًا لم تعد خيارًا مطروحًا في الأجهزة الحديثة، والشركات المصنعة لأجهزة الحواسب أصبحت تبني أجهزتها اعتمادًا على أقراص SSD كمعيار أساسي، وليس كخيار إضافي، لأن أنظمة التشغيل الحديثة ومتطلبات الأداء لم تعد تحتمل بطء التكنولوجيا القديمة. فالأمر لم يعد متعلقًا برغبة المستخدم فقط، بل بمتطلبات المنصة نفسها، وأيضا أجهزة الاستضافة «Host Devices» سواء كانت حواسب محمولة أو منصات ألعاب أو حتى بعض الأجهزة المكتبية أصبحت مصممة لتعمل بكفاءة قصوى مع SSD، ما يعني أن استخدام قرص تقليدي اليوم يعني تجربة أبطأ، وزمن تحميل أطول، وأداء أقل استقرارًا، وهو ما لا يتماشى مع توقعات المستخدم الحديث. لهذا السبب نقول إن الانفجار في الطلب على SSD أصبح واقعًا، ليس فقط في الأسواق المتقدمة، بل في الشرق الأوسط أيضًا، فالمستخدم في المنطقة أصبح أكثر وعيًا بالأداء، ويقارن بين سرعات القراءة والكتابة وسعات التخزين، خصوصًا مع انتشار الألعاب الثقيلة، وصناعة المحتوى، والعمل عن بُعد، وكلها تعتمد على سرعة الوصول إلى البيانات. بشكل عام، الاتجاه واضح في المنطقة كما هو عالميًا: المستقبل لتكنولوجيا الفلاش وSSD. قد يستمر HDD لفترة في بعض الاستخدامات المحددة، لكن في الاستخدام اليومي للأفراد، التحول حدث بالفعل، ومن الصعب أن نرى عودة إلى الوراء. هناك من يرى أن التخزين السحابي أصبح بديلًا للتخزين الفيزيائي… هل تعتبرون العلاقة تنافسية أم تكاملية؟ برأيي، العلاقة أقرب إلى التكامل منها إلى التنافس، خاصة إذا نظرنا إلى الصورة الكاملة، فالتخزين السحابي يوفر مرونة عالية وإمكانية الوصول إلى البيانات من أي مكان، وهو حل مثالي للتعاون والعمل المشترك والنسخ الاحتياطي البعيد، لكن في المقابل، لا يمكن لأي نظام سواء كان سحابيًا أو مؤسسيًا أن يعمل من دون بنية تخزين فيزيائية قوية في الخلفية. السحابة نفسها قائمة على مراكز بيانات مليئة بوحدات تخزين فعلية عالية الأداء. إذا تحدثنا عن المنتجات الداخلية داخل الأجهزة، فالمنافسة هنا ليست بين السحابي والفيزيائي، بل بين التقنيات نفسها، وتكنولوجيا الفلاش حسمت هذا السباق تقريبًا، وأقراص SSD أصبحت المعيار الأساسي في الحواسب الحديثة، لأنها تمنح سرعة واستجابة لا يمكن مقارنتها بالأقراص التقليدية. لذلك يمكن القول إن المنافسة في هذا الجزء انتهت تقريبًا، والفلاش استحوذ على المجال بالكامل. أما في الأجهزة الخارجية، مثل الأقراص المحمولة External SSD والهاردات التقليدية، فلا يزال هناك نوع من المنافسة، لكن غالبًا ما يكون العامل الحاسم هو السعر. بعض المستخدمين يفضلون HDD الخارجي بسبب التكلفة الأقل عند البحث عن سعات كبيرة للتخزين الأرشيفي. لكن مع انخفاض تكلفة تقنيات الفلاش تدريجيًا وتحسن الكفاءة، أرى أن هذا الوضع مؤقت. الفارق في الأداء والموثوقية وسرعة نقل البيانات يجعل SSD الخيار المنطقي على المدى الطويل. في النهاية، التكنولوجيا الحديثة تحل محل القديمة بشكل طبيعي. قد يستغرق الأمر سنة أو سنتين أو حتى ثلاث سنوات، ولا يمكن تحديد توقيت دقيق، لكن الاتجاه واضح. سواء في مراكز البيانات أو في أجهزة الأفراد، الفلاش هو المستقبل. والتخزين السحابي سيستمر في النمو، لكنه سيعتمد دائمًا في جوهره على بنية تخزين فيزيائية متقدمة. انتشار المنتجات المقلدة يمثل تحديًا حقيقيًا في السوق المصري… كيف تواجهون ذلك، وما المطلوب لتعزيز حماية العلامات التجارية؟ مشكلة المنتجات المقلدة ليست جديدة، وهي لا تضر بالشركة فقط، بل بالمستهلك في المقام الأول. لأن المنتج المقلد لا يقدّم الأداء الحقيقي، ولا الضمان، وقد يؤدي إلى فقدان بيانات المستخدم، وهو أمر خطير عندما نتحدث عن وحدات تخزين. من جانبنا، نتعامل مع هذا الملف بجدية كاملة. هناك إجراءات دورية نقوم بها كل ربع سنة تقريبًا، حيث يتعاون فريقنا الإقليمي مع الفريق القانوني لمتابعة السوق ورصد أي حالات تزوير أو استخدام غير قانوني للعلامة التجارية. بالفعل تم ضبط حالات في السوق المصري لأطراف كانت تتعامل بمنتجات مزيفة تحمل اسم سانديسك، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم وفق الأطر القانونية المعتمدة. إلى جانب التحرك القانوني، نركز بشكل كبير على التوعية. نستخدم قنوات التواصل الاجتماعي، والحملات الرقمية، والفعاليات الميدانية، للتأكيد على أهمية شراء المنتج الأصلي من موزعين معتمدين أو منصات رسمية. كما نشدد على أهمية التحقق من الضمان الرسمي، لأن جميع منتجاتنا تأتي بضمان واضح يمتد من 3 إلى 6 سنوات، وقد يصل إلى 25 سنة حسب الفئة. وجود ضمان رسمي معتمد هو أحد أهم المؤشرات على أصالة المنتج. نعمل أيضًا مع شبكة الموزعين المعتمدين لضمان وضوح سلسلة التوريد، بحيث يعرف المستهلك أين يشتري المنتج بثقة. الشفافية في قنوات البيع جزء أساسي من حماية العلامة التجارية. أما فيما يتعلق بدور الحكومة، فبالتأكيد هو دور محوري. وجود سياسات قوية لمكافحة التزوير، وتشديد الرقابة على الأسواق، وتطبيق القوانين بصرامة، كلها عوامل تساعد على حماية المستهلكين ودعم العلامات التجارية الرسمية. عندما تكون البيئة التنظيمية واضحة وحازمة، يصبح السوق أكثر انضباطًا، وتزداد ثقة المستهلك في المنتجات الأصلية. في النهاية، مكافحة المنتجات المقلدة مسؤولية مشتركة بين الشركة، والموزعين، والحكومة، والمستهلك نفسه. كلما ارتفع وعي المستهلك، تقل فرص انتشار المنتجات المزيفة، ويصبح السوق أكثر صحة واستدامة للجميع. ما نسب نمو المبيعات خلال العام الماضي مقارنة بـ 2024؟ وما المستهدف في 2026؟ العام الماضي كان أفضل من 2024، والعام الحالي سيكون أفضل من 2025. هناك نمو واضح في الإيرادات، ليس فقط بسبب زيادة الكميات، ولكن أيضًا نتيجة ارتفاع أسعار أجهزة التخزين عالميًا بنحو 40%. هذه الزيادة السعرية انعكست مباشرة على قيمة المبيعات، خاصة في ظل استمرار الطلب القوي. في المقابل، لا أتوقع انخفاضًا في حجم الطلب، فالميموري اليوم عنصر أساسي في أي جهاز، سواء لابتوب أو هاتف أو منصة ألعاب أو حتى كاميرا احترافية. قد يتجه بعض المستهلكين إلى اختيار سعة أقل إذا ارتفع السعر، لكنهم في النهاية سيشترون، لأن التخزين لم يعد منتجًا يمكن الاستغناء عنه. كيف ترى عام 2026 على مستوى الشركة وقطاع التكنولوجيا في المنطقة؟ وأين تتركز بؤر النمو؟ أعتقد أن 2026 سيكون عامًا استثنائيًا بكل المقاييس، سواء بالنسبة للشركة أو للقطاع ككل. السبب الرئيسي هو الطلب غير المسبوق القادم من قطاع الذكاء الاصطناعي. نحن نتحدث عن مستوى طلب لم نشهده من قبل، إلى درجة أن بعض الشركات العالمية لا تستطيع تلبية الاحتياجات بالكامل. إذا طلب قطاع الذكاء الاصطناعي عشر وحدات من الذاكرة، قد لا يتوفر في السوق سوى ثلاث فقط، وهذا يعكس حجم الفجوة بين الطلب والإنتاج. هذه الفجوة تعني أمرين: أولًا، أن شركات تصنيع أجهزة التخزين ستعمل بوتيرة مكثفة جدًا لمواكبة الطلب. وثانيًا، أن الأسعار ستظل تحت ضغط تصاعدي في مختلف الفئات، سواء في أجهزة اللابتوب أو الهواتف أو الكاميرات أو حتى حلول المؤسسات. لذلك أقول دائمًا: من يحتاج إلى منتج اليوم، من الأفضل أن يشتريه الآن، لأنه قد يجده بسعر أعلى لاحقًا. أما على مستوى المنطقة، فالطلب موجود في كل مكان، حتى في الدول النامية. السبب بسيط: جميع أجهزة الاستضافة الحديثة «Host Devices» التي تُطرح في الأسواق تتطلب سعات تخزين أكبر وسرعات أعلى. لم يعد هناك جهاز جديد يُصنع بتقنيات قديمة. إلى جانب الأسواق المعروفة مثل السعودية والإمارات ومصر والمغرب، نرى أيضًا نشاطًا متزايدًا في أسواق أفريقية وشرق أوسطية أخرى بدأت تستثمر في البنية الرقمية، سواء عبر مراكز بيانات جديدة أو توسع في التجارة الإلكترونية أو نمو مجتمع الألعاب وصناعة المحتوى. النمو لم يعد محصورًا في دولة أو دولتين، بل أصبح مرتبطًا بسرعة التحول الرقمي في كل سوق. بشكل عام، نحن أمام دورة نمو مدفوعة بالتحول الهيكلي في الاقتصاد الرقمي. وكلما تسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، زاد الطلب على حلول التخزين المتقدمة، وهو ما يجعل 2026 عامًا مفصليًا لصناعة الذاكرة عالميًا وإقليميًا. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/cn04 الاقتصاد الرقميالذكاء الاصطناعيحلول التخزينسانديسكِشركة سانديسك