تقرير: التحول الرقمي والمنافسة السعرية في صدارة تحديات وسطاء التأمين مع لعبهم دورًا أساسيًا في استقرار السوق بواسطة إسلام عبد الحميد 12 فبراير 2026 | 2:11 م كتب إسلام عبد الحميد 12 فبراير 2026 | 2:11 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 104 مهنة وساطة التأمين تلعب دورًا أساسيًا في دعم واستقرار سوق التأمين المصري، باعتبارها حلقة الوصل بين شركات التأمين والعملاء، وقناة توزيع رئيسية للمنتجات التأمينية، خاصة في ظل تعقّد التغطيات وتنوع احتياجات السوق، ولم يعد دور الوسيط مقتصرًا على البيع، بل امتد ليشمل تقديم الاستشارات الفنية وبناء حلول تأمينية ملائمة. في هذا الصدد، يؤكد عدد من خبراء التأمين الذين أن الوسيط لا يزال ركيزة رئيسية للسوق، رغم التحديات المرتبطة بحرق الأسعار، وتفاوت سياسات الشركات، وتوسع قنوات البيع المباشر، مشددين على أن مستقبل مهنة الوساطة يرتبط برفع مستوى الاحترافية، والقدرة على الدمج بين الخبرة الفنية والتكنولوجيا، والالتزام التنظيمي، بما يعزز استدامة السوق. إقرأ أيضاً تجديد قيد «Bee» بسجل شركات التحصيل الإلكتروني لأقساط التأمين لمدة 3 سنوات اتحاد الشركات يخطط لتوسيع مظلة التأمين المستدام وتعزيز معدلات الشمول مع مساهمين آخرين.. «جي آي جي» تؤسس شركة «أهالينا» للتأمين متناهي الصغر جمال شحاتة: وسطاء القطاع أبرياء من ظاهرة حرق الأسعار جمال شحاتة، نائب العضو المنتدب لشؤون الإنتاج بشركة إسكان للتأمين سابقًا، قال إن وسطاء التأمين يعتبرون عنصرًا محوريًا في نجاح المنظومة التأمينية، مشيرًا إلى أن الوسيط يُمثل القاسم المشترك بين أطراف العملية التأمينية، شركة التأمين والعميل، وهو ما ينعكس بوضوح على اعتماد النسبة الكبرى من المحافظ الإنتاجية لدى الشركات على الوسطاء، سواء أفرادًا أو شركات وساطة. وأضاف شحاتة أن شركات التأمين لا تسعى إلى مزاحمة الوسطاء عبر البيع المباشر، موضحًا أن المحفظة المباشرة غالبًا ما تنشأ من خلال المؤسسين، أو من الأعمال الكبرى التي يفضل أصحابها التعامل المباشر، أو عبر فرق المبيعات المدربة على استقطاب عملاء جدد، دون التأثير على الأعمال المسجلة بأسماء الوسطاء. وفيما يخص الجدل الدائر حول دور بعض الوسطاء في حرق الأسعار، أوضح شحاتة أن هذا الطرح لا يتفق مع طبيعة عمل الوسيط أو مصالحه، لافتًا إلى أن الوسيط يسعى دائمًا إلى تعظيم أرقامه وزيادة حجم محفظته، وهو ما يتعارض مع ممارسات حرق الأسعار، مرجعًا الضغوط السعرية التي تشهدها السوق إلى حدة المنافسة بين أطراف العملية التأمينية، إذ تحاول شركات التأمين تقديم أفضل الأسعار، بينما يسعى العملاء للحصول على أنسبها، ويأتي دور الوسيط في تحقيق التوازن بين هذه الأطراف. وأشار إلى أن شركات التأمين تحرص، في إطار سياساتها العامة، على التعامل مع الوسطاء على مسافة واحدة، إلا أن اعتبارات الربحية قد تدفعها أحيانًا إلى التعاون مع وسطاء متميزين أو مختصين في فروع معينة، بما يحقق أهدافها الإنتاجية، مؤكدًا أن هذا التباين في السياسات يظل في نطاق منضبط لا يخل بحقوق أو التزامات أي من أطراف السوق. وحول مستقبل تنظيم مهنة الوساطة، أكد شحاتة أن الهيئة العامة للرقابة المالية تبذل جهودًا مستمرة لتطوير الإطار التشريعي المنظم لنشاط وساطة التأمين، من خلال إصدار وتحديث القرارات التي تحدد ضوابط العمل والمعايير المهنية للقيد والمزاولة، موضحًا أن هذه التعديلات المتتابعة تهدف إلى مواكبة التطورات والمتغيرات في السوق، بما يضمن أداء المهنة بالشكل اللائق والمتوافق مع المستجدات. جمال شيبة: تأسيس اتحاد للمهنة يعزز تصفية الممارسات العشوائية من جانبه، أوضح جمال شيبة، مساعد العضو المنتدب بشركة وثاق للتأمين التكافلي سابقًا، أن سوق التأمين في مصر تحتاج إلى إعادة تنظيم مهنة الوساطة، ليس بهدف التضييق، وإنما لحماية المهنة والارتقاء بها، معتبرًا أن هذا التنظيم أصبح ضرورة لتعزيز ثقة العملاء وحماية السوق من الممارسات غير المتوازنة، موضحًا أن التنظيم المطلوب يجب أن يشمل تعزيز برامج التدريب والتأهيل المستمر، ووضع ميثاق مهني وأخلاقي ملزم، إلى جانب تفعيل الرقابة على الممارسات غير السليمة. وأشار إلى أن قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 وضع إطارًا متكاملًا لتنظيم أنشطة التأمين، وأتاح تأسيس اتحادات مهنية مثل اتحاد وسطاء التأمين، مؤكدًا أهمية الإسراع بإنشائه لما سيكون له من دور محوري في تمثيل المهنة وتطويرها، منوهًا بأن إنشاء هذا الاتحاد سيسهم في تصفية السوق من الممارسات العشوائية، ودعم الوسطاء المحترفين، وتعزيز ثقة العملاء، بما يحقق استدامة حقيقية لسوق التأمين، مستشهدًا بتجارب دولية ناجحة لاتحادات الوسطاء في المملكة المتحدة وأيرلندا وسويسرا وسوق لندن الدولية. وأكد شيبة، في حديثه، على أن دور وسطاء التأمين، سواء أفرادا أو شركات، يُعد دورًا مهمًا وأساسيًا في المرحلة الحالية، خاصة في ظل تعقّد المنتجات التأمينية وتزايد وتنوع احتياجات العملاء، موضحًا أن شركات التأمين تنظر إلى الوسطاء باعتبارهم إحدى الركائز الأساسية للسوق، نظرًا لكونهم القناة الأسرع والأسهل للوصول إلى العملاء، والأكثر فاعلية في تسويق الحلول التأمينية المناسبة، ومتابعة إصدار الوثائق وتسوية المطالبات. وأشار إلى أن عددًا كبيرًا من الوسطاء يسهم في رفع مستوى الوعي التأميني لدى الجمهور، كما يقدم بعضهم استشارات فنية تساعد العملاء على مطابقة احتياجاتهم مع المنتجات التأمينية المتاحة واختيار التغطيات الأنسب لهم؛ ومع ذلك، أوضح أن نظرة شركات التأمين لدور الوسيط تختلف من شركة لأخرى، فبينما تطورت بعض الكيانات وأصبحت تتعامل مع الوسطاء كشركاء استراتيجيين، لا تزال شركات أخرى تحصر دورهم في حجم الإنتاج فقط، وهو ما يعكس حاجة السوق إلى تعريف أكثر دقة لدور الوسيط بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية. وفيما يتعلق بظاهرة حرق الأسعار، أوضح شيبة أن الواقع العملي يشير إلى أن بعض الوسطاء، وليس جميعهم، يساهمون في هذه الظاهرة، سواء نتيجة منافسة غير صحية، أو ضعف التأهيل الفني، أو السعي لتحقيق عمولات سريعة دون النظر إلى الآثار طويلة المدى على السوق، مشددًا في الوقت نفسه على عدم عدالة تحميل الوسطاء وحدهم مسؤولية هذه الظاهرة، مؤكدًا أن حرق الأسعار يقع في المقام الأول على عاتق شركات التأمين التي توافق على تسعير متدنٍ وغير فني للحفاظ على حصتها السوقية، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الخدمة وتسوية المطالبات واستدامة السوق ككل. وأوضح أن شركات التأمين لا تلتزم في الغالب بسياسات موحدة في تعاملها مع الوسطاء، مشيرًا إلى وجود تفاوت واضح بين الشركات من حيث نسب العمولات، وشروط التعاقد، ومستوى الدعم الفني والتسويقي، وسرعة اتخاذ القرار، وهو ما يؤدي إلى حالة من عدم التوازن داخل السوق ويفتح المجال لاجتهادات فردية قد تفضي أحيانًا إلى منافسة غير عادلة، مشيرًا إلى أن بعض الشركات وضعت أطرًا تنظيمية أوضح وربطت التعامل مع الوسطاء بمعايير الأداء والجودة، إلا أن هذه التجارب لا تزال محدودة وتحتاج إلى تعميم. وحول التوازن بين البيع المباشر والتعامل مع الوسطاء، أكد شيبة أن تحقيق هذا التوازن يمثل تحديًا حقيقيًا أمام شركات التأمين، خاصة مع توجه بعض الشركات إلى تعزيز قنوات البيع المباشر والمنصات الرقمية لتقليل التكاليف وتعزيز العلاقة المباشرة مع العملاء، في مقابل عدم قدرتها على الاستغناء عن الوسطاء لما يتمتعون به من انتشار واسع وعلاقات قوية مع العملاء، منوهًا بأن التوازن يتحقق من خلال الفصل الواضح بين قنوات البيع، والتزام الشركات بعدم منافسة الوسطاء على العملاء أنفسهم، مع تحديد طبيعة المنتجات المناسبة لكل قناة، بحيث يتم تسويق المنتجات البسيطة مباشرة، بينما تظل المنتجات الأكثر تعقيدًا مجالًا رئيسيًا لعمل الوسطاء. ة محمد حسن: مستقبلهم مرهون بدمج الخبرة الفنية والتكنولوجيا والالتزام التنظيمي من ناحيته قال محمد حسن، العضو المنتدب للشركة الدولية للوساطة التأمينية، إن قطاع وساطة التأمين في السوق المصرية يمر بمرحلة إعادة هيكلة وتطوير، في ظل تغيرات تنظيمية وتكنولوجية متسارعة، مشيرًا إلى أنه رغم التحديات القائمة لا يزال الوسطاء يمثلون ركيزة أساسية في منظومة التأمين، لا سيما في التأمينات التجارية والمتخصصة، وهو ما يستلزم رفع مستوى الاحترافية والحوكمة لمواكبة متطلبات المرحلة الحالية. وأوضح أن توسع البيع المباشر والمنصات الرقمية لا يعني تراجع دور الوسيط بقدر ما يعكس تحولًا في طبيعته، إذ تستحوذ القنوات الرقمية على المنتجات التأمينية البسيطة، بينما يظل الوسيط عنصرًا محوريًا في التعامل مع المنتجات الأكثر تعقيدًا، التي تتطلب خبرة فنية وقدرات استشارية، مؤكدًا أن قدرة الوسيط على التكيف مع التحول الرقمي أصبحت عاملًا حاسمًا في استمراريته داخل السوق. وأشار حسن إلى أن العلاقة بين شركات التأمين والوسطاء تشهد ضغوطًا متزايدة فيما يتعلق بهيكل العمولات وشروط التسويق والتحصيل، في ظل سعي الشركات إلى خفض التكاليف وتعزيز الربحية، لافتًا إلى أن هذه الأوضاع تستدعي وضع أطر تنظيمية أكثر توازنًا تضمن العدالة والاستدامة لأطراف السوق كافة. وأضاف أن العمولات الحالية، في معظم الحالات، لا تعكس بشكل كامل حجم الأعباء والمسؤوليات المهنية التي يتحملها الوسيط، خاصة فيما يتعلق بتقديم المشورة الفنية، وإدارة العلاقة مع العملاء، وتقديم خدمات ما بعد البيع، مؤكدًا أهمية إعادة تقييم منظومة العمولات وربطها بالقيمة المضافة الفعلية التي يقدمها الوسيط. وحول أبرز التحديات التنظيمية التي تواجه شركات الوساطة، أوضح حسن أن ارتفاع متطلبات الامتثال، وتعدد الإجراءات الإدارية من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى جانب تكاليف التحول الرقمي، تمثل عبئًا خاصًا على شركات الوساطة الصغيرة والمتوسطة، منوهًا بأنه رغم أهمية هذه المتطلبات في تنظيم السوق، فإنه يجب العمل على توفير آليات دعم وتدرج في التطبيق لضمان استدامة القطاع. وتوقع حسن أن تشهد مهنة الوساطة خلال السنوات الثلاث المقبلة تحولًا نوعيًا، مع بروز دور الوسيط الاستشاري المتخصص، وتراجع النموذج التقليدي القائم على البيع فقط، مؤكدًا أن المستقبل سيكون للكيانات القادرة على الدمج بين الخبرة الفنية والتكنولوجيا والالتزام التنظيمي، بما يسهم في تعزيز كفاءة واستقرار سوق التأمين المصري. أحمد نبيه: تدني الأسعار وضعف الوعي أبرز تحديات الوسيط الفردي أكد أحمد نبيه، رئيس لجنة الوعي التأميني بالاتحاد العربي الأفريقي للتكامل الاقتصادي والتعاون المشترك، أن الوسطاء الأفراد يواجهون تحديات أساسية عدة في السوق، أبرزها تدني الأسعار، وتحول التأمين من صناعة إلى سلعة، إضافة إلى ضعف الوعي التأميني لدى العملاء والوسطاء أنفسهم، ما يجعل مهمة التميز وتحقيق العائد مستمرة ومرهقة. وأشار نبيه إلى أن شروط الترخيص والتجديد لا تشكل عقبة للوسطاء الذين يمتلكون الإضافة الحقيقية للسوق ويدركون قيمة المهنة وعوائدها، مؤكدًا أن القدرة على الفهم والاستفادة من الفرص المهنية هي الفاصل بين النجاح والفشل للوسطاء الأفراد. وحول المنافسة مع المنصات الرقمية، شدد نبيه على أن التركيز يجب أن يكون على تطوير المحافظ وبناء الثقة مع العملاء، معتبرًا أن الخبرة، والسمعة، وجودة الخدمة، والتطوير المستمر هي أساس التنافس، وبالتالي لا داعي للقلق من المنصات الرقمية أو الذكاء الاصطناعي، فالوسيط القوي يظل عنصرًا حاسمًا في السوق. وبخصوص تكافؤ الفرص بين الوسيط الفرد وشركات الوساطة الكبرى، أكد نبيه أن الفرص موجودة بالفعل، شرط فهم الفروق بين اللاعبين؛ فالأساس أن جميعنا وسطاء، منهم من اختار الاستمرار بشكل حر، ومنهم من قرر الانضمام إلى كيانات أكبر، وهو ما يتيح لكل طرف اختيار النموذج المناسب له. وعن الدعم الفعلي الذي يحتاج له الوسيط الفردي، ختم نبيه بالقول إن الوسطاء ينبغي ألا ينتظروا الدعم من أي جهة، بل عليهم أن يصنعوا فرصهم بأنفسهم، مؤكدًا أن المبادرة والابتكار والقدرة على التكيف هي أدوات نجاح الوسيط الفرد في سوق ديناميكية ومتغيرة. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/5yxh أحمد نبيهالجهاز الإنتاجيالوساطة التأمينيةجمال شحاتةجمال شيبهشركات التأمينمحمد حسنوسطاء التأمين