حتى 2030.. خارطة طريق بيئية جديدة أمام الشركات المصرية للحفاظ على أسواق التصدير استشاري استدامة: التشريعات البيئية تحدد مستقبل صادرات الصناعات الغذائية المصرية عالميًا بواسطة سناء علام 24 ديسمبر 2025 | 1:58 م كتب سناء علام 24 ديسمبر 2025 | 1:58 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 48 أكدت فيروز جلال، استشاري الاستدامة البيئية، أن الالتزام بالتشريعات البيئية الدولية لم يعد خيارًا إضافيًا أمام الشركات المصدّرة، بل أصبح ضرورة حتمية لضمان استمرار نفاذ صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى الأسواق العالمية. ووصفت هذه التشريعات بأنها «الخريطة التنظيمية» التي تحدد قدرة المنتج المصري على المنافسة والدخول للأسواق المختلفة، في ظل تصاعد القيود البيئية عالميًا. وأوضحت جلال، خلال الندوة التي ينظمها المجلس التصديري للصناعات الغذائية تحت عنوان «التشريعات البيئية العالمية الجديدة.. هل تحدٍ أم فرصة لصادرات الصناعات الغذائية المصرية؟»، أن العالم بات مقسمًا إلى مناطق رقابية صارمة، تتصدرها دول الاتحاد الأوروبي كمرجع أساسي للتشريعات البيئية، تليها المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ثم أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تشهد بدورها تطورًا متسارعًا في القوانين المنظمة. واستعرضت أبرز التشريعات البيئية الأوروبية المؤثرة على الصادرات الغذائية، وفي مقدمتها تشريعات منع إزالة الغابات (EUDR)، والتي تستهدف منتجات رئيسية تشمل زيت النخيل، والصويا، والكاكاو، والقهوة، والمطاط، موضحة أن هذه التشريعات تمنع استيراد أي منتج ترتبط سلاسله الإنتاجية بقطع غابات بعد 31 ديسمبر 2020. وحذرت جلال من أن عدم الالتزام بتشريعات (EUDR) يعرّض الشركات المستوردة داخل الاتحاد الأوروبي لغرامات تصل إلى 4% من إجمالي رقم الأعمال السنوي، وهو ما ينعكس مباشرة على فرص الموردين من الدول المصدّرة. وأشارت إلى أن التطبيق الإلزامي للتشريع سيبدأ بالنسبة للشركات الكبرى في 30 ديسمبر 2026، بينما تحصل الشركات الصغيرة والمتوسطة على مهلة إضافية حتى 30 يونيو 2027. وفي ملف التعبئة والتغليف، شددت جلال على أن الاتحاد الأوروبي يستهدف الوصول إلى 100% مواد تعبئة قابلة لإعادة التدوير بحلول عام 2030، مع حظر كامل لاستخدام المواد الكيميائية الخطرة في البلاستيك الملامس للغذاء اعتبارًا من يونيو 2026. ولفتت إلى أن تشريعات سلامة المواد الكيميائية (REACH) تضع حدًا أقصى للمعادن الثقيلة في مواد التعبئة يقل عن 100 جزء في المليون، وأن مخالفة هذه النسب تؤدي إلى منع الشحنات أو إعدامها داخل الموانئ الأوروبية. بريطانيا والولايات المتحدة.. ضرائب مباشرة وضغوط كربونية وأشارت استشاري الاستدامة البيئية إلى أن المملكة المتحدة تعتمد سياسة الرسوم المالية كأداة أساسية لدفع الشركات نحو الالتزام البيئي، حيث تفرض رسوم «المسؤولية الممتدة للمنتج» بقيمة 500 جنيه إسترليني للطن الواحد على المواد غير القابلة لإعادة التدوير أو التي تقل نسبة تدويرها عن 70%. كما تطبق بريطانيا «ضريبة التعبئة البلاستيكية» بقيمة 210.82 جنيه إسترليني للطن على العبوات التي تقل نسبة البلاستيك المعاد تدويره بها عن 30%. أما في الولايات المتحدة، فأوضحت جلال أن ولاية كاليفورنيا تقود التوجه البيئي عبر تشريعات تستهدف الوصول إلى 100% عبوات قابلة لإعادة التدوير أو التحلل بحلول عام 2032. وفيما يخص الأسواق العربية، أكدت جلال أن المنطقة لم تعد أقل تشددًا في التشريعات البيئية، مستشهدة بتجربة المغرب التي أطلقت مبادرة «زيرو ميكا» منذ يوليو 2016، والتي تفرض غرامات تتراوح بين 10 آلاف و21 ألف دولار، وقد تصل العقوبة إلى السجن لمدة تتراوح بين سنتين و5 سنوات في حالات المخالفة الجسيمة. وأضافت أن تونس تحظر استخدام العبوات البلاستيكية التي تتجاوز سماكتها 40 ميكرون أو تقل سعتها عن 30 لترًا، مع فرض ضريبة بيئية تتراوح بين 5% و7%. كما أشارت إلى أن السعودية والإمارات تشترطان استخدام بلاستيك قابل للتحلل الحيوي في العبوات ذات السماكة التي لا تتجاوز 250 ميكرون. وقدمت فيروز جلال خارطة طريق زمنية للشركات المصرية لضمان الاستمرار في هذه الأسواق، موضحة أن الربع الأول من عام 2026 يجب أن يشهد بدء مراجعة شاملة (Audit) لكافة مواد التعبئة والتغليف وقياس مدى قابليتها لإعادة التدوير. وأكدت أن الربع الثاني من 2026 يمثل محطة أساسية لبدء استخدام وحدات القياس التابعة للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات لقياس الانبعاثات الكربونية. وأضافت أنه بحلول عام 2027 وما بعده، يتعين على الشركات الانتهاء من قياس البصمة الكربونية للمصانع وفق معيار ISO 14064، وللمنتجات وفق معيار ISO 14067. وشددت على أن الالتزام بهذه المعايير يمثل «جواز السفر» الحقيقي لدخول الأسواق العالمية، مشددة على أن البدء المبكر يمنح الشركات ميزة تنافسية قوية، بينما يؤدي التأخر إلى الخروج التدريجي من الأسواق الدولية، بل والمحلية أيضًا، في ظل اتجاه الشركات العالمية العاملة في مصر إلى فرض نفس الاشتراطات البيئية على مورديها. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/v901 التشريعات البيئيةمستقبل صادرات الصناعات الغذائية