الأسواق العالمية اليوم بين التحوّط في الذهب والرهان على الأسهم بواسطة دينا عبد الفتاح 6 أكتوبر 2025 | 9:21 ص كتب دينا عبد الفتاح 6 أكتوبر 2025 | 9:21 ص النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 46 في صباح هذا اليوم، نرى كيف تتقاطع قوى السياسة والنقد والطاقة والتكنولوجيا لتشكّل المشهد المالي العالمي. ليست قصة ارتفاع أو انخفاض عادية، بل معركة بين الضغوط الاقتصادية والقوى الجيوسياسية التي تعيد رسم المعايير الزمنية للاستثمار. وسط الإغلاق الحكومي الأمريكي وضبابية الفيدرالي، عاد الذهب إلى مركز المشهد كملاذ آمن. قفزت الأسعار إلى فوق 3,900 دولار للأونصة، لتسجل أعلى مستوى في التاريخ الحديث. إقرأ أيضاً جامعة بورسعيد تعلن مشاركتها في النسخة الرابعة من قمة المرأة المصرية دينا عبدالفتاح تكتب: هجرة الثروات من بريطانيا… لماذا بدأت؟ من غادر؟ وإلى أين تتجه الثروات الآن؟ موجة بيع تضرب أسهم التكنولوجيا عالمياً الطلب الكبير على المعدن النفيس يعكس مزيجًا من الخوف والحذر: تراجع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية، ضعف البيانات الاقتصادية بسبب توقف المؤسسات الحكومية، وتزايد الرغبة في تنويع الأصول بعيدًا عن الدولار. الذهب في هذه المرحلة ليس أداة مضاربة، بل “تأمين” ضد المستقبل المجهول. في الوقت نفسه، أعلنت أوبك+ عن زيادة محدودة في الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من نوفمبر، في قرارٍ محسوب بدقة يهدف إلى تهدئة السوق دون إغراقها. أسعار خام برنت استقرت حول 65 إلى 65.5 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت مهددة بالهبوط الحاد. يرى المحللون أن التوازن الحالي هشّ — فالتباطؤ في الطلب العالمي من جهة، وضغط الجغرافيا السياسية من جهة أخرى، يجعل السوق في وضع انتظار لأي شرارة جديدة. النفط اليوم ليس فقط سلعة طاقة، بل مؤشر مزاج عالمي بين الثقة والريبة. أما في الولايات المتحدة، فما زالت الأسهم على قممها التاريخية، تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى في وقت يشهد الاقتصاد غموضًا سياسيًا حادًا. الإغلاق الحكومي المستمر يعطّل البيانات ويُضعف ثقة المستثمرين، بينما الاحتياطي الفيدرالي يحاول الموازنة بين تباطؤ الاقتصاد ومخاطر التضخم. العوائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بقيت في حدود 4.1 – 4.2%، وهي إشارة إلى استقرار هشّ ينتظر مفاجآت السياسة والنقد. السوق يعيش حالة “انفصام هادئ”: أرباح الشركات ترفع المعنويات، لكن غياب اليقين السياسي يُبقي الأقدام على الأرض. في أوروبا، تبدو الصورة أكثر توازنًا. بيانات منطقة اليورو أظهرت ارتفاع التضخم إلى 2.2% في سبتمبر، وهو ما يُبقي البنك المركزي الأوروبي في وضع “انتظار” لمزيد من الوضوح. الأسواق الأوروبية أنهت الأسبوع الماضي على أفضل أداء منذ أبريل، مع استقرار عوائد السندات الألمانية حول 2.7 – 2.8%. لكن لا يزال خطر الطاقة قائمًا، وأي ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط أو اضطرابات سياسية قد يعيد موجات التضخم إلى الواجهة سريعًا. العنوان العربض لتحركات الاسواق يقول “لا انهيار في الأفق، لكن الاستقرار هشّ.” الأسواق تتحرك على إيقاع السياسة والذهب والنفط، فيما تقف أمريكا على حافة القرار النقدي، وأوروبا على حافة الصبر. المرحلة الحالية ليست لركوب الموجة، بل لإدارة التوازن بين الحذر والجرأة. ومن يقرأ المشهد بعين التحليل لا بعاطفة السوق، سيعرف أن عام ٢٠٢٥ قد يكون بداية فصل جديد، لا بالانفجار… بل بإعادة تشكيل الهدوء. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/h27d الذهبالأسواق العالميةدينا عبدالفتاح