دينا عبدالفتاح تكتب: القاهرة تحت الضغط.. لا وساطة نووية بلا مكاسب.. والاقتصاد ينتظر الثمار السريعة بواسطة أموال الغد 11 سبتمبر 2025 | 9:56 ص كتب أموال الغد 11 سبتمبر 2025 | 9:56 ص الإعلامية دينا عبدالفتاح النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 169 الاختيارات توثر على المردود.. وجاهزية سيناريوهات المطالب ووجود مفاوضين محترفين يعجلون باقتناص الفرص شهدت القاهرة حدثًا فارقًا حين استضافت توقيع اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، عُرف إعلاميًا بـ اتفاق القاهرة للتعاون الفني في التفتيش النووي. يمثّل الاتفاق بداية لإعادة إطلاق التعاون بين الطرفين بعد سنوات من الجمود والتوتر. وفي ظاهره يبدو مجرد تفاهم تقني يتعلق بإجراءات التفتيش والرقابة، لكنه في جوهره أكبر بكثير؛ إذ يشكّل اختبارًا لقدرة مصر على استثمار اللحظة وتحويلها إلى رصيد استراتيجي سياسي واقتصادي وأمني، ويمنحها فرصة نادرة لإعادة تموضعها في قلب المعادلة الإقليمية. ولم يكن اختيار القاهرة لاستضافة هذا الاتفاق وليد المصادفة، بل جاء نتيجة اعتبارات موضوعية. فمصر تمتلك إرثًا دبلوماسيًا طويلًا جعل منها وسيطًا مقبولًا في ملفات معقدة، بدءًا من اتفاقيات السلام التاريخية وصولًا إلى جهود المصالحة الفلسطينية. كما أنها تتمتع بحياد نسبي؛ فهي ليست طرفًا مباشرًا في الصراع الإيراني–الخليجي، ولا خصمًا مفتوحًا لطهران كما هو الحال مع إسرائيل، ما يجعلها مقبولة من إيران من دون أن تفقد ثقة الغرب. إقرأ أيضاً 58 وزارة ومؤسسة حكومية ومالية وتكنولوجية وانتاجية تعلن مشاركتها بمعرض التوظيف والتدريب ضمن «قمة المرأة المصرية» جامعة بورسعيد تعلن مشاركتها في النسخة الرابعة من قمة المرأة المصرية دينا عبدالفتاح تكتب: هجرة الثروات من بريطانيا… لماذا بدأت؟ من غادر؟ وإلى أين تتجه الثروات الآن؟ يضاف إلى ذلك موقعها الجيوسياسي الحساس عند قناة السويس، وهو ما يمنحها قيمة مضاعفة في أي ترتيبات تخص أمن الطاقة والتجارة. وأخيرًا، فإن حاجة المجتمع الدولي إلى وسيط عربي لا يثير حساسيات مفرطة جعلت من القاهرة خيارًا مثاليًا لإطلاق هذا التفاهم. الرابحون والخاسرون من الاتفاق واضحون. فقد كسبت مصر صورة الوسيط الموثوق واستعادت لنفسها موقعًا متقدمًا في الساحة الدولية، بينما كسرت إيران جزءًا من عزلتها، ووجدت أوروبا متنفسًا يقلل من مخاطر اضطراب الطاقة. في المقابل، ترى إسرائيل أن الاتفاق يمنح طهران وقتًا إضافيًا لمراوغتها النووية، وتشعر بعض دول الخليج بالانزعاج من الدور المصري المتنامي، فيما تنظر الولايات المتحدة بارتياح نسبي لكنه مشوب بالحذر، لأنها فقدت شيئًا من سيطرتها المباشرة على الملف. ومن هنا تتعدد السيناريوهات: أفضلها التزام إيران الكامل بما اتفقت عليه، ما يفتح الباب أمام دعم مالي واستثماري واسع لمصر؛ والسيناريو المرجح أن يظل التعاون جزئيًا فتكتفي القاهرة بمكاسب متوسطة؛ أما السيناريو الأسوأ فهو انهيار الاتفاق بما يضعف جهود الوساطة المصرية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يفاقم أزمتها الاقتصادية. لكن جوهر القضية لا يكمن في مضمون الاتفاق وحده، بل في كيفية إدارة مصر لهذا الملف. هنا يبرز ما يمكن تسميته بـ الذكاء مرتفع العائد والسريع المردود، أي القدرة على تحويل كل خطوة تفاوضية إلى مكسب ملموس، وعدم انتظار اكتمال المسار حتى تُحصد النتائج. فالدبلوماسية ليست غاية في ذاتها، بل أداة لإنتاج مردود سياسي واقتصادي يمكن قياسه. على المستوى الدبلوماسي، يتعيّن على القاهرة أن توازن بين الغرب وإيران والخليج وإسرائيل، بما يضمن لها شبكة علاقات متوازنة تجعلها حلقة وصل لا يمكن تجاوزها. وعلى المستوى الاقتصادي والتمويلي، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الرصيد السياسي إلى حزم دعم عاجلة، سواء عبر قروض ميسرة، أو تسهيلات ديون، أو استثمارات جاهزة للتنفيذ. نجاح هذه الخطوات سينعكس مباشرة على ميزان المدفوعات، ويُحسّن القدرة على تمويل الواردات الأساسية، ويُهدّئ سوق الصرف بما يخفف الأعباء عن المواطن. في قطاع الطاقة، تمثل التهدئة فرصة لعقد صفقات فورية للنفط والغاز بشروط أفضل، بالتوازي مع تسريع مشروعات الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، الأمر الذي سيُخفّض فاتورة الاستيراد ويزيد من استقلالية مصر الطاقوية، ويعزز موقعها كمركز إقليمي للطاقة. أما في البعد الأمني والملاحي، فيمكن لمصر أن تقدم نفسها كحارس طرق التجارة العالمية عبر تعزيز وجودها العسكري في قناة السويس والبحر الأحمر، وربط هذا الدور بالحصول على دعم دفاعي وتقني مباشر من شركائها الدوليين. المردود هنا سيكون رفع كفاءة القدرات الدفاعية، وخفض تكاليف التأمين البحري، وزيادة جاذبية قناة السويس كممر آمن للتجارة الدولية. ويبقى البعد الأخير وهو السمعة والاتصال، حيث يتعيّن أن يتحول كل نجاح تفاوضي إلى قصة نجاح تُسوّق بذكاء داخليًا وخارجيًا، سواء عبر بيانات واضحة، أو مؤتمرات دولية، أو حملات إعلامية مدروسة. هذا من شأنه استعادة ثقة الداخل، وجذب اهتمام المستثمرين والسياح، وإبراز مصر كفاعل إقليمي يمنع سباق التسلح ويحمي استقرار المنطقة. إن اتفاق القاهرة ليس مجرد خطوة تقنية في ملف التفتيش النووي، بل هو نافذة اختبار لدور مصر في المنطقة، وامتحان لمدى قدرتها على ممارسة دبلوماسية ذكية تُترجم إلى ثمار سريعة وملموسة. النجاح فيه يعني أن القاهرة استطاعت أن تحوّل السياسة إلى تنمية، والدبلوماسية إلى مكاسب شعبية واقتصادية، أما الفشل فيعني ضياع فرصة تاريخية كان يمكن أن تفتح لها مسارًا جديدًا في وقت تحتاج فيه بشدة إلى كل قوة دفع لتخفيف أزمتها الاقتصادية ورفع مستوى معيشة مواطنيها. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/1x3n الإعلامية دينا عبدالفتاحايران والوكالة الدولية للطاقةدينا عبدالفتاحدينا عبدالفتاح تكتب