صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد العالمي 3.0% و3.1% خلال عامي 2025 و2026 بواسطة فاطمة إبراهيم 29 يوليو 2025 | 4:03 م كتب فاطمة إبراهيم 29 يوليو 2025 | 4:03 م النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramThreadsBlueskyEmail 23 أشار صندوق النقد الدولي في أحدث تحديث لتقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال يُظهر قدرة محدودة على الصمود رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تكتنف المشهد الاقتصادي العالمي، مدفوعًا بعوامل متداخلة أبرزها السياسات التجارية، والتحولات في الأوضاع المالية، والمخاوف الجيوسياسية. ويتوقع التقرير أن يبلغ معدل النمو العالمي 3.0% في عام 2025، يرتفع إلى 3.1% في 2026، وهي تقديرات أعلى بـ 0.2 و0.1 نقطة مئوية على التوالي مقارنة بتوقعات أبريل الماضي. ويعكس هذا التحسن عددًا من العوامل، منها التوسع المالي في بعض الاقتصادات الكبرى، وتحسّن الأوضاع المالية العالمية نتيجة ضعف الدولار الأميركي، وانخفاض معدلات التعرفة الجمركية الأميركية الفعلية عن المستويات المعلنة سابقًا، إلى جانب قيام العديد من الشركات والأسر بتكثيف أنشطتها الاقتصادية تحسبًا لارتفاعات مرتقبة في الأسعار. إقرأ أيضاً مصر تترقب مراجعة مزدوجة من صندوق النقد بين سبتمبر وأكتوبر الهند ردًا على «ترامب»: مساهمتنا في نمو الاقتصاد العالمي تفوق أمريكا صندوق النقد يوضح أسباب رفع تقديراته لنمو الاقتصاد المصري خلال 2025 وفي المقابل، يتوقع الصندوق أن تتراجع معدلات التضخم العالمية إلى 4.2% في 2025 و3.6% في 2026، بما يتماشى تقريبًا مع التقديرات السابقة، في ظل استمرار ضعف الطلب وتراجع أسعار الطاقة. إلا أن هذه الأرقام تُخفي تباينات كبيرة بين الدول، حيث يُتوقع أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف في الولايات المتحدة، بينما سيكون أكثر اعتدالًا في الاقتصادات الكبرى الأخرى. كما يرى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الاتجاه الهبوطي، كما كان الحال في تقرير أبريل 2025، إذ يمكن لعودة ارتفاع الرسوم الجمركية أن تؤدي إلى إضعاف النمو، كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يُثقل كاهل الأنشطة الاقتصادية، خاصة إذا انقضت المهل الزمنية المتعلقة بالتعريفات دون إحراز تقدم في الاتفاقات التجارية. كذلك، فإن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار السلع، في حين قد تسهم العجوزات المالية المرتفعة أو ارتفاع معدلات النفور من المخاطر في رفع أسعار الفائدة طويلة الأجل وتشديد الأوضاع المالية العالمية. كما أن استمرار حالة التجزئة العالمية قد يعيد إشعال التقلبات في الأسواق المالية. وفي الجانب الإيجابي، فإن التوصل إلى اتفاقات تجارية تفضي إلى إطار أكثر قابلية للتنبؤ وتراجع في الرسوم قد يعزز النمو العالمي. ويشدد الصندوق على أن السياسات العالمية يجب أن تركز على استعادة الثقة، وتعزيز الاستقرار المالي والسعري، وبناء هوامش مالية، وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية. النمو ما زال صامدًا.. لكن مصادره مشوهة منذ إصدار تقرير أبريل، ظلت مستويات عدم اليقين مرتفعة، رغم تراجع متوسط الرسوم الجمركية الفعلية. ففي 12 مايو، توصلت الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية لمدة 90 يومًا تنتهي في 12 أغسطس، بعدما كانت قد تصاعدت منذ الثاني من أبريل. كما قررت واشنطن تمديد وقف فرض رسوم جديدة على معظم شركائها التجاريين حتى الأول من أغسطس بدلًا من التاسع من يوليو، إلا أن رسائل أرسلتها الإدارة الأمريكية في يوليو تُهدد بفرض رسوم أعلى مما أُعلن سابقًا. وتُجرى حاليًا إجراءات قانونية في الولايات المتحدة بشأن استخدام “قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة” كأساس قانوني لفرض الرسوم. وعلى الرغم من أن إقرار “قانون الفاتورة الكبيرة الجميلة” (OBBBA) في يوليو قد وفّر قدرًا من الوضوح بشأن السياسة المالية الأميركية على المدى القريب، إلا أنه زاد الغموض بشأن استدامة المالية العامة على المدى الطويل. تحسن الأوضاع المالية العالمية سجلت أسواق الأسهم الأمريكية تعافيًا ملحوظًا، لتُعوض الخسائر التي لحقت بها بسبب صدمة الرسوم الجمركية في أبريل، وتبلغ مستويات قياسية جديدة. كما شهدت الأسواق العالمية انتعاشًا بفعل بيانات اقتصادية جاءت أفضل من المتوقع، في حين سجل الدولار الأميركي تراجعًا غير متوقع، على عكس التقديرات التي ربطت بين العجز المالي واتساع الرسوم الجمركية وبين صعود العملة. وقد وفر تراجع الدولار هامشًا من التيسير النقدي في الاقتصادات الناشئة والنامية، فيما أصبحت منحنيات العائد أكثر انحدارًا نتيجة تصاعد المخاوف المالية، لكن هذا الانحدار لا يزال ضمن المعدلات التاريخية رغم ارتفاع مستويات الدين والعجز المالي في عدة دول. نمو مدفوع بالتحوّطات التجارية وقال صندوق النقد في تقريره، إن الاقتصاد العالمي استمر في الصمود خلال الربع الأول من 2025، إذ جاء النمو أعلى بـ 0.3 نقطة مئوية من توقعات أبريل، مدفوعًا بالتجارة الدولية والاستثمار، في حين كان الاستهلاك الخاص أضعف نسبيًا في الاقتصادات الكبرى. وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي انكماشًا سنويًا بنسبة 0.5%، في أول تراجع فصلي منذ ثلاث سنوات، رغم أن الإنفاق الاستهلاكي ارتفع بنسبة 0.5% بعد قفزة سابقة بلغت 4.0% في الربع الرابع من 2024. وارتفعت الواردات والاستثمارات، خصوصًا في معدات المعالجة المعلوماتية، بما يعكس توجهًا نحو التسريع في الاستيراد تحسبًا لارتفاع الأسعار. أما في منطقة اليورو، فقد تسارع النمو إلى 2.5% مدفوعًا بالاستثمار وصافي الصادرات، مع تباطؤ الاستهلاك، في حين أظهرت البيانات أن النمو كان أضعف عند استثناء إيرلندا، التي سجلت أداءً قويًا نسبيًا. وسجل الاقتصاد الصيني نموًا سنويًا بلغ 6.0%، متجاوزًا التوقعات، بدعم رئيسي من الصادرات، والتي ساعد على تعزيزها تراجع قيمة الرنمينبي مقابل الدولار، وتعويض انخفاض الصادرات إلى الولايات المتحدة بزيادة المبيعات إلى باقي أنحاء العالم، إلى جانب دعم محدود من إجراءات مالية لتحفيز الاستهلاك. في المقابل، انكمش اقتصاد اليابان بنسبة 0.2% نتيجة ضعف الاستهلاك الخاص وصافي الصادرات، رغم أن الاستثمارات الخاصة ساعدت في الحد من التراجع. وعلى الرغم من النمو القوي في التجارة العالمية خلال الربع الأول، فإن المؤشرات اللحظية تُشير إلى انحسار هذا الزخم في الربع الثاني. تضخم متفاوت.. وتوقعات بمزيد من التراجع ووفقًا لتقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» تشير المؤشرات إلى أن التضخم العالمي يسلك مسارات متباينة؛ فبينما ارتفع الوسيط العالمي لمعدلات التضخم العام على أساس متسلسل، سجل التضخم الأساسي تراجعًا ملحوظًا ليهبط إلى أقل من 2%. وشهدت عدة اقتصادات، من بينها منطقة اليورو، مفاجآت نزولية على صعيد التضخم، بينما في الولايات المتحدة، ارتفع التضخم بشكل طفيف، مع مؤشرات أولية على انتقال آثار الرسوم الجمركية وضعف الدولار إلى أسعار المستهلكين في بعض الفئات، إضافة إلى ارتفاع تكاليف السلع الوسيطة. وتشير توقعات صندوق النقد إلى استمرار تراجع التضخم عالميًا، ليصل إلى 4.2% في 2025 و3.6% في 2026، مع بقاء اتجاهات ضعف الطلب وتراجع أسعار الطاقة. غير أن التباين بين الدول سيبقى سائدًا. إذ يُتوقع أن ترفع الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة أسعار المستهلك تدريجيًا في النصف الثاني من 2025، بينما تمثل الرسوم في مناطق أخرى صدمة سلبية على الطلب، ما يقلل الضغوط التضخمية. ويُتوقع أن يبقى التضخم الأمريكي أعلى من 2% حتى عام 2026، في حين ستكون ديناميكيات الأسعار في منطقة اليورو أكثر اعتدالًا، بفعل ارتفاع العملة الأوروبية وتطبيق تدابير مالية لمرة واحدة. وفي الصين، من المتوقع أن يظل التضخم العام مستقرًا نسبيًا مقارنة بتقديرات أبريل، بسبب انخفاض أسعار الطاقة، لكن التضخم الأساسي تم تعديله بالرفع إلى 0.5% في 2025 و0.8% في 2026، على خلفية قراءات حديثة جاءت أعلى من المتوقع وتراجع الرسوم الجمركية. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/ixoh الاقتصاد العالميتوقعات الاقتصاد العالمي 2025صندوق النقد