شركات الاتصالات تواجه «التضخم» بتقديم المزيد من الخدمات والتنويع في محافظ الاستثمار

بنك البركة

شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال السنوات الاخيرة الماضية حالة حراك ملحوظة بالتزامن مع توجهات الدولة نحو بناء مصر الرقمية، وتكثيف الجهود في تنفيذ العديد من المشروعات التي تهدف إلى تعزيز مكانة مصر على خريطة صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتمكين قطاعات الدولة من تحقيق التحول الرقمي، والمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي.
وأنفقت مصر خلال الـ3 سنوات الماضية أكثر من 3 مليارات دولار بنحو 48 مليار جنيه لتطوير الشبكة بالكامل بدايةً من الشبكة الأرضية وأيضا الدولية وشبكة التراسل والجزء الخاص برفع كفاءة الشبكة، والاستثمار أيضا في مراكز البيانات.
ويعتبر قطاع الاتصالات واحد من ضمن القطاعات الاستثمارية التي تواجه تداعيات التوترات والاضطرابات الاقتصادية الراهنة بضغط تفاقم معدلات التضخم والتوجه نحو رفع أسعار الفائدة.
محللو بنوك الاستثمار رصدوا أبرز السيناريوهات المتوقع أن تلجأ لها شركات الاتصالات بالسوق المصرية خلال الفترة الراهنة لتفادي التداعيات السلبية التي تفرضها طبيعة المرحلة الاقتصادية الراهنة، مستبعدين توجه الشركات لرفع أسعار الخدمات المقدمة للمستهلكين كسبيل لتمرير الانخفاض المتوقع في هوامش الربحية.
وتوقع المحللون تنافس شركات الاتصالات خلال الفترة المقبلة على تقديم المزيد من الخدمات للعملاء كسبيل للحفاظ على قاعدة العملاء الحاليين واستقطاب شريحة جديدة، مع التركيز على تنويع استثماراتها وضخ المزيد من السيولة في قطاع الخدمات المالية والمحافظ الإلكترونية.
كما استبعد المحللون لجوء الشركات إلى الاقتراض لتمويل خطتها الاستثمارية لتطوير وتوسيع البنية التحتية، مع الاعتماد على التمويل الذاتي من أرباح العاميين الماضيين والتي نجحت الشركات خلاله في تحقيق معدلات ربحية مرتفعة، باعتبار القطاع واحد من أكثر القطاعات التي نجحت في الاستفادة من تداعيات أزمة «كورونا».
قال محمد أنيس محلل اقتصادي كلي، إن التداعيات التي تفرضها التوترات والاضطرابات الاقتصادية الراهنة بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية و التفاقم المتزايد في معدلات التضخم الذي دفع كافة البنوك المركزية لتحريك أسعار الفائدة، بلا شك تحمل بين طياتها تأثير سلبي مباشر على كافة القطاعات الاستثمارية والشركات العاملة بالسوق المصرية ومنها شركات الاتصالات والتي قد تلجأ إلى تحريك أسعار الخدمات المقدمة للمستهلكين كسبيل لتفادي تراجع هوامش الربحية بضغط الزيادة الراهنة والمستمرة في أسعار الفائدة .
وتوقع زيادة المنافسة بين الشركات خلال الفترة الراهنة بهدف الحفاظ على قاعدة العملاء الحالية واستقطاب عملاء جدد من خلال زيادة الخدمات المقدمة وإضافة منتجات خدمية و استهلاكية جديدة تتناسب مع حالة الحراك الراهنة في خدمات الدفع الإلكتروني، مٌشيرًا إلى تركيز شركات المحمول خلال الفترة الراهنة على تنويع استثماراتها وضخ المزيد من السيولة في قطاع الخدمات المالية والمحافظ الإلكترونية، ومحاولة الشركات للمنافسة لاقتناص أكبر قاعدة من العملاء والتي مازالت شركة فودافون تستحوذ على الحصة الأكبر منها.
وفي ذات السياق لفت أن خطط الشركات الاستثمارية تتوقف بشكل رئيسي على حجم السيولة لكل شركة وتأثير ذلك بشكل مباشر على خطة التوسعات، مٌشيرًا إلى أبرز السيناريوهات المتوقعة لشركات المحمول خلال الفترة المقبلة، والممثلة في ضخ استثمارات جديدة بهدف التوسع في قطاع خدمات المدفوعات الرقمية المقدمة للعملاء الأفراد والشركات، بالإضافة إلى الاستثمار في الشبكة لتحسين الخدمة، وذلك في إطار تعزيز دعم التحول الرقمى وتطبيق مفهوم الشمول المالى فى المجتمع المصرى.
مستبعدًا أن تقوم الشركات الأم بتمويل تلك التوسعات، ولجوء الشركات للتمويل الذاتي من الأرباح والإيرادات المحققة خلال الأعوام الأخيرة، والتي نجحت خلالها الشركات في النمو، موضحًا أن شركات الاتصالات تعد من أكثر الشركات التي نجحت في الاستفادة من التداعيات التي حملتها جائحة كورونا بين طياتها، بل والقدرة على استغلال هذه التداعيات في زيادة خدماتها المقدمة للجمهور.
وفيما يخص تحريك أسعار الدولار وتأثيره على القروض الدولارية على شركات الاتصالات، قال أن الشركات من الطبيعي أن تتأثر بفرق العملة بين الجنيه والدولار على القروض التي تستخدمها الشركات في الخطط التوسعية التي تنتهجها شركات الاتصالات فى الوقت الحالى.
ومن جانبه قال عمرو الألفي رئيس قسم البحوث ببنك الاستثمار برايم لتداول الأوراق المالية أن قرار مشغلى المحمول بتحريك سعر الخدمة للعملاء مرهون بالحصول على موافقة مسبقة من جهاز تنظيم الاتصالات وذلك طبقا لقانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003.
لافتًا أن من المستبعد أن تقوم شركات الاتصالات فى الوقت الحالى بالتوجه الى الجهاز من أجل تحريك الأسعار على الخدمات المقدمة للعملاء فى ظل حالة الاضطرابات التي تواجه السوق من عامل ارتفاع أسعار الفائدة وحركة التضخم العالمية وتأثيرها على هامش ربحية تلك الشركات.
وذكر الألفي أن تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بعد قرار تحريك سعر الفائدة من البنك المركزي مطلع أزمة الحرب الروسية الأوكرانية بنسبة 20%، الأمر الذى يتسبب فى زيادة تكلفة استيراد معدات تشغيل المحمول من الموردين العالميين تدريجيًا، مما يؤثر سلبًا على الشركات التي لديها قروض دولارية والتي حصلت عليها خلال الفترة الماضية من أجل زيادة خططها التوسعية.
وأشار مدير البحوث ببنك الاستثمار برايم أن الشركات تستثمر حوالى 5 مليارات جنيه سنويا فى تطوير بنيتها التحتية ورفع كفاءة الشبكة، موضحًا إن عمليات التوسع خلال الوقت الراهن أمر ضروري على الرغم من التقلبات التى تواجه السوق فى الوقت الحالى، لدعم المشاريع وزيادة الخدمات المقدمة للمستهلكين.
وأشار إلى أن الملائة المالية لكافة شركات الاتصالات جيدة جدا في ظل قدرتها على إدارة عملياتها بكفاءة خلال عام 2021، متوقعًت أن تركز الشركات خلال الوقت الراهن على تمويل توسعاتها ذاتيًا أو الاعتماد على المجموعات الأم خاصة واستبعاد اللجوء للاقتراض خاصة في ظل الارتفاع الحالي في سعر الفائدة، مؤكدًا أن الشركات الأم لكل من شركة فودافون، اتصالات و أورانج بلا شك تمتلك الخطط الاستثمارية والتمويلية لتفادى تداعيات التوترات والاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها كافة الأسواق.
وفي ذات السياق أشار بوجه الخصوص إلى شركة المصرية للاتصالات والتي تتمتع بقدرات مالية كبيرة، ونجحت في تحقيق نتائج أعمال إيجابية للغاية خلال الفترة الماضية، حيث قامت المصرية للاتصالات بتخفيض المخاطرة بتنويع استثماراتها وتخفيض تركزها في قطاع أو قطاعين أعمال فقط مع الاستفادة من معدلات النمو العالية في قطاع خدمات الداتا والتي تستحوذ على الحصة الأكبر من إيرادات شركات المحمول خلال السنوات الاخيرة.
وأشار الألفي إلى صفقة الاستحواذ المبرمة مؤخرًا على لصالح شركة اتصالات الإماراتية (e&)،على قرابة 2.766 مليون سهم في مجموعة فودافون، التي تمثل 9.8% من رأس مال الشركة (باستثناء أسهم الخزينة) بتكلفة شراء تقارب 4.4 مليار دولار ، لتصبح أكبر صفقة بقطاع الاتصالات، موضحًا أن ذلك يأتي بالتزامن مع النشاط المتزايد في صفقات الاستحواذات والاندماجات بكافة القطاعات لاقتناص الفرص الاستثمارية ببعض الشركات القوية وذات الربحية المرتفعة، خاصة مع انخفاض قيمة أسهم هذه الشركات، ولفت أن صفقة الاستحواذ على فودافون تأتي في إطار استغلال انخفاض سعر سهم فودافون العالمية لأكثر من النصف منذ 4 سنوات، وما يقرب من 30% في عام 2021، الأمر الذي يعكس مدى انخفاض تقييمات الأسهم فى ظل الظروف الحالية، والتى تعزز بشكل كبير فى نشاط عمليات الاستحواذات، بالتالى توفر سيولة لزيادة توسعات الشركات الأم في الأسواق التي تعمل بها وعلى رأسها الأسواق الناشئة.
وأكد هشام حمدي المحلل المالي ببنك الاستثمار نعيم القابضة، أن خدمات المحمول والداتا والمحافظ الإلكترونية تعتبر من الخدمات الأساسية وليست الترفيهية لشريحة كبيرة من المستهلكين، وهو ما يدعم خطط شركات الاتصالات في توسيع خدماتها بهدف الحفاظ على قاعدة العملاء الحالية واستقطاب شريحة كبيرة، لاسيما في ظل التراجع الراهن في معدلات القوة الشرائية بكافة القطاعات بضغط الارتفاع الراهن في أسعار السلع والخدمات.
لافتًا أن فرص النمو في مجال المدفوعات الرقمية لا تزال كبيرة على الرغم من المعوقات التي تواجهها بالسوق المصري خلال الوقت الراهن، خاصة وأن انتشار الإنترنت في مصر لا يزال في حدود 48%.
وتوقع أن تركز شركات المحمول خلال الفترة المقبلة على تعزيز استثماراتها بقطاعات البنية التحتية بالتزامن مع التوسع الجغرافي للدولة في إقامة المدن الجديدة بالاعتماد على التمويل الذاتي للشركة، دون اللجوء للاقتراض وذلك في ظل ارتفاع أسعار الفائدة.
وأشار إلى استحواذ خدمات الإنترنت على الحصة الأكبر من إجمالي إيرادات الشركات بنسبة تتجاوز الـ50%، وهو ما يدفع الشركات إلى زيادة استثماراتها في البنية التحتية وإنشاء أبراج المحمول وشراء ترددات جديدة بهدف تعظيم حجم إيراداتها من خدمات الإنترنت خلال الفترة الراهنة، كسبيل لتفويض التراجع المتوقع في هوامش الربحية بضغط الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وارتفع متوسط سرعة الإنترنت الثابت من 6.5 ميجابت/ث فى يناير 2019 إلى45.7 ميجابت/ث في نوفمبر 2021 لتصبح مصر في المركز الرابع على مستوى أفريقيا مقارنة بالمركز الأربعين في يناير 2019، وتم اعتماد بدء العمل بالترددات الجديدة لخدمات الهاتف المحمول في الحيز الترددي 2600 بتقنية TDD بحجم 40 ميجاهرتز من إجمالي حزمة الترددات التي حصلت على حق استخدامها شركات (فودافون مصر – اتصالات مصر – الشركة المصرية للاتصالات) باستثمارات تقدر بــ 1.170 مليار دولار.
وارتفعت مؤشرات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي يعد الأعلى نموا بين قطاعات الدولة بمعدل نمو بلغ نحو 16% في العام المالي 2020/2021؛ كما ارتفعت نسبة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 3.2% في 2017/2018 إلى 5% في العام المالي 2020/2021، وكذلك نمو الصادرات الرقمية من 3.6 مليار دولار في 2018/2019 إلى 4.5 مليار دولار في 2020/2021، كذلك نمو عدد العاملين في القطاع من 233 ألف في 2017/2018 إلى 281 ألف في 2019/2020.
وتقدم ترتيب مصر في مؤشر جاهزية الشبكة ليرتفع من المركز 92 عالمياً إلى 84، كما جاءت مصر ضمن أكبر 10 دول نمواً للشمول الرقمي، كذلك تقدم ترتيب مصر أيضا بمؤشر “جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي” لتصبح في المركز الـ 56 عالميا مقارنة بالمركز الـ 111 في عام 2019.
ولفت المحلل المالي ببنك الاستثمار نعيم القابضة أن قطاع الأعمال بين الشركات مازال يحظى بمنافسة قوية، عبر تقديم عروض متطورة للشركات على مستوى الأسعار وأيضا تقديم خدمات متكاملة، متوقعًا زيادة المنافسة بين الشركات خلال العام الجاري 2022 على مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة في ظل تمثيلها لأكثر من 70% من الاقتصاد المصري، وهو يدعم قدرة الشركات على مواجهة الاضطرابات الراهنة.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق