رغم ارتفاع الفائدة.. مصر تمتلك مقومات استعادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالقطاعات الحيوية

رصدت شركات الاستشارات المالية أبرز السيناريوهات المتوقعة لمعدل الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال النصف الثاني من العام الجاري 2022، بالتزامن مع التوجه الراهن عالميًا ومحليًا برفع أسعار الفائدة كسبيل رئيسي لحجم شبح التضخم ومحاولة الحفاظ على مؤشرات اقتصادية مستقرة رغم التداعيات والتوترات التي تفرضها الفترة الراهنة على اقتصاديات كافة الدول.

أكد الخبراء أن على الرغم من التداعيات الاقتصادية الراهنة على كافة الأسواق وعلى رأسها الأسواق الناشئة، مازالت السوق المصرية تمتلك المقومات التي تعزز قدرتها على استعادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تخارجت خلال الفترة الأخيرة بضغط التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة بالإضافة لسيطرة الضبابية على المشهد الاقتصادي وعدم القدرة على التنبؤ بمستقبل الاستثمارات على المديين المتوسط والبعيد.

ABK 729

وأشار الخبراء إلى الاستثمارات المتنامية بالعديد من القطاعات الحيوية بدعم توجهات الحكومة وفتح الباب أمام مشاركة القطاع الخاص، لتعظيم حجم الاستثمارات بقطاعات الطاقة الجديدة، اللوجستيات، النقل الذكي بالإضافة للقطاعات الاستهلاكية المرتبطة بالصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي بجانب قطاعي الصحة والتعليم.

وكشف الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، مطلع الأسبوع الجاري إن هناك ما يقرب من 20 مليار دولار خرجت من مصر منذ بداية العام وما قبل الأزمة الاقتصادية، لافتا إلى أنه في المقابل نجحت الحكومة في جذب حزمة من الاستثمارات والودائع من الدول العربية في حدود ما يقرب من 12 مليار دولار .

قال سامي شاوش العضو المنتدب لشركة جوست فالير للاستشارات المالية، أن على الرغم من التوترات الاقتصادية الراهنة وحالة الضبابية والترقب التي تفرض سيطرتها على المناخ الاستثماري خاصة بالأسواق الناشئة، مازالت النظرة الإيجابية نحو قدرة السوق المصرية على جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة، لاسيما في ظل التنامي الراهن بالعديد من القطاعات الحيوية التي تشهد حالة حراك واضحة بدعم خطط الحكومة الاستثمارية، ورؤيتها الراهنة لتقديم المزيد من الإعفاءات والتسهيلات الاستثمارية بهدف تشجيع الاستثمار.

وتوقع توجيه الاستثمارات المباشرة خلال الفترة المقبلة إلى الاستحواذ و الاندماج مع كيانات استثمارية قائمة، بهدف استغلال التراجع في قيمة الأصول بسبب تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، بالإضافة لاستغلال التنامي المتوقع بهذه الاستثمارات، خاصة الاستثمارات المندرجة تحت مظلة قطاعات قادرة على النمو وقادرة على تخطي الأزمات الاقتصادية الراهنة، بل الاستفادة منها وتحقيق الربحية.  

وأكد أن رغم التأثير المباشر الذي يجنيه الاقتصاد المحلي نتيجة الاضطرابات العالمية، تمتلك عدد من القطاعات فرص كبيرة للنمو لاسيما قطاع البتروكيماويات والأسمدة بالإضافة لقطاعات الطاقة النظيفة لاسيما في ظل خطة الدولة للريادة في مشروعات الهيدروجين الأخضر والأزرق، بالإضافة إلى مشروعات النقل الذكي، ومشروعات إعادة تدوير المخلفات ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وفي ذات السياق توقع العضو المنتدب لشركة جوست فالير للاستشارات المالية نشاط صفقات الاستحواذات والاندماجات خلال النصف الثاني من العام الجاري خاصة بقطاعات التعليم والصحة بالإضافة للقطاعات المرتبطة بالخدمات المالية غير المصرفية والتكنولوجيا المالية التي تشهد حراك كبير خلال الفترة الاخيرة باعتبارها من القطاعات القليلة التي نجحت في الاستفادة من تداعيات ازمة كورونا بل والخروج منها بأعلى معدلات الربحية.

وأشار حسام هيبة، رئيس مجلس إدارة شركة أوربس كابيتال للاستشارات المالية، إلى الاضطرابات والتوترات التي يشهدها المناخ الاقتصادي بالوقت الراهن، مؤكدًا أن نشاط الاستشارات المالية يعتبر من أكثر القطاعات الرئيسية خاليا، لا سيما في ظل التداعيات المالية التي تواجهها جميع الشركات بمختلف الكيانات وحاجتها الماسة لإعادة الهيكلة والحصول على التمويلات اللازمة لدعم قدرتها على تجاوز تداعيات الفترة الراهنة.

وتوقع هيبة أنه رغم التوترات الراهنة يظل هناك نشاط بسوق صفقات الاستحواذات والاندماجات بالعديد من القطاعات، لاسيما في ظل تنامي الفرص بالعديد من القطاعات الجاذبة لمزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لاسيما في ظل انخفاض قيمة الأصول بضغط تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، وبالتالي يكون تأثير الظروف الاقتصادية الراهنة إيجابيًا على نشاط الاستثمار المباشر؛ لأن الاستثمار تحمل التداعيات الراهنة بين طياتها عوائد كبيرة للعديد من الأسواق الناشئة وعلى رأسها السوق المصرية.

ولفت إلى أن أبرز القطاعات المتوقع قدرتها على جذب المزيد من الاستثمارات المباشرة، يتمثل في الصناعات الغذائية، والزراعة، والمجال اللوجستي وكذلك مجال الصناعات الهندسية وتوطين الصناعة بهدف تقليل الاستيراد، مؤكدًا ضرورة تقديم المزيد من المحفزات والإعفاءات الضريبية لزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة المستهدف استعادتها خلال الفترة المقبلة.

وعلى الجانب الأخر توقع حاتم الهادي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة كارفي للاستشارات المالية، استمرار تخارج الأموال الساخنة خلال المديين القريب والمتوسط، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة والتوجه العالمي والمحلي لمزيد من الرفع خلال النصف الثاني من العام، وتوجه السيولة  للاستثمارات بالسندات الأمريكية مرتفعة العائد ومعدومة المخاطر، مع إرجاء ضخ استثمارات جديدة سواء مباشرة أو غير مباشرة للاستثمارات بالأسواق الناشئة ولحين استقرار الوضع الاقتصادي ووضوح الملامح الرئيسية للوضع الراهن، وعلى الأخص تداعيات التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على كافة الدول.

وأكد إن التوقعات برفع البنك الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام الجاري   سيجعل الحكم على مستقبل الأسواق الناشئة ومدى القدرة على تحقيق العوائد غير واضح وغير قابل للقياس.

أضاف الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لكارفي للاستشارات المالية، أن تأثير الظروف الاقتصادية الراهنة على صفقات الاستحواذات والاندماجات سيتحكم فيها مدى تحقيق الأرباح والعوائد منها، قائلًا إن الضرورة ستحكم ذلك لأن الفرص الجيدة التي تعوض في الاستثمار لا تحتاج للتردد في تنفيذها.

وأشار أن رغم التوقعات الرامية لنشاط سوق الاستحواذات والاندماجات خلال الفترة المقبلة، ولكن يظل التسعير هو العقبة الوحيدة التي قد تعرقل تنفيذ بعض الصفقات، خاصة في ظل تراجع القيمة السوقية للعديد من الاستثمارات مقارنة بقيمتها الاستثمارية الحقيقة، وذلك بضغط تراجع قيمة العملة المحلية أمام الأجنبية، واستمرار تفاقم معدلات التضخم الذي يحمل بين طياته العديد من التداعيات السلبية على كافة الاستثمارات القائمة. 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق