edita 350

بعد قرار الفيدرالي الأمريكي.. البورصة المصرية تهتز وسط توجهات بيعية للأجانب

شهدت البورصة المصرية على مدار الجلسات الأخيرة تسارعا في حركة مبيعات المستثمرين الأجانب، وذلك عقب إعلان الفيدرالي الأمريكي أكبر زيادة في أسعار الفائدة منذ أكثر من عقدين في إطار معركته الحالية لكبح جماح ارتفاع الأسعار السريع، مسجلة 228 مليون جنيه منذ بداية الأسبوع حتى جلسة أمس الثلاثاء.

وسجل صافي مبيعات الأجانب في البورصة المصرية منذ بداية العام الجاري حتى جلسة أمس الثلاثاء نحو 7.334 مليار جنيه- وفقًا لبيانات البورصة المصرية المعلنة.

وقرر الفيدرالي الأمريكي- البنك المركزي الأمريكي- في 4 مايو الجاري رفع سعر الفائدة بنسبة 0.5%، النسبة الأعلى منذ عام 2000.

وفي مارس الماضي رفع المركزي الأمريكي أيضًا سعر الفائدة 0.25% لتصبح 0.5% لأول مرة منذ 2018، للسيطرة على التضخم الذي ارتفع في أمريكا لأعلى مستوى له منذ 40 عامًا.

واتخذ المزيد من دول العالم إجراءات مماثلة، إذ أعلن البنك المركزي الهندي عن زيادة مفاجئة في سعر الفائدة، بينما رفع المركزي الأسترالي مؤخرا سعر الفائدة لأول مرة منذ أكثر من عقد.

وتشير جميع التوقعات برفع سعر الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقبل، والذي من المقرر عقده في 19 مايو الجاري.

وقفز معدل التضخم السنوي في مصر، لإجمالي الجمهورية خلال أبريل إلى 14.9% مقابل 12.1% في مارس، وهو أعلى مستوى من نوفمبر 2018، بحسب بيان من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم الثلاثاء.

وتخطى معدل التضخم السنوي في المدن مستهدفات البنك المركزي المصري بعد أن ارتفع إلى 13.1% مقابل 10.5% في مارس، في حين يستهدف البنك المركزي معدل التضخم السنوي في المدن عند مستوى 7% (بزيادة أو نقصان 2%) في المتوسط خلال الربع الأخير من عام 2022.

خبراء بسوق المال، أرجعوا زيادة وتيرة مبيعات المؤسسات الأجنبية بالبورصة المصرية خلال الجلسات الأخيرة بشكل رئيسي  إلى التوجه العالمي الراهن نحو رفع أسعار الفائدة، والمتوقع استمراره حتى نهاية العام الجاري كسبيل رئيسي لتمرير معدلات التضخم المتزايدة.

ورجح الخبراء استمرار سيطرة الأداء المتذبذب على تعاملات البورصة المصرية على المديين القصير والمتوسط، بضغط ضبابية المشهد الاقتصادي الراهن، وارتفاع نسبة المخاطرة بالبورصة وتوجه المستثمرين المحليين والأجانب للبحث عن بدائل استثمارية أكثر أمانًا وأقل مخاطرة لاسيما في ظل عدم القدرة على التنبؤ بمستقبل الوضع الاقتصادي بالتزامن مع التداعيات الراهنة.

منصف مرسي، الرئيس المشارك لقسم البحوث ببنك الاستثمار سي آي كابيتال، قال إن أسباب زيادة مبيعات الأجانب والعرب في البورصة المصرية بعد اجازة عيد الفطر ترجع إلي عدة أسباب أبرزها إعلان الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية.

وأضاف مرسي أن الأزمات العالمية التي تجري خلال الفترة الحالية ألقت بظلالها على جميع الأسواق ما أسهم في مخاوف المستثمرين وخروجهم من الأسواق الناشئة.

وأشار إلي أنه بعد إغلاق الصين مرة أخري بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد ارتفع تخوف المستثمرين مرة أخرى بسبب تراجع سلاسل الإمداد والتوريد حول العالم.

وأوضح أن تلك الأسباب ساهمت في تخوف المستثمرين، إضافة إلي تقليل الاستثمار في الأسواق والبورصات بشكل عام وبشكل خاص في الأسواق الناشئة المتأثرة سلبًا من تلك التداعيات، كما أن المستثمرين يخافون في الوقت الحالي من ظهور الكساد الاقتصادي مرة أخرى.

ويري مرسي أن الفترة الحالية في الأسواق الناشئة ستشهد مزيدا من التذبذب الاقتصادي بشكل أكبر، إذ إنه من الممكن أن تهدأ بنهاية العام الجاري، وتأثيرها سيكون ممتدا حتى 2023، مؤكدًا أنه لا توجد الآن بوادر تهدئة الأوضاع.

وأكد أن الدولة المصرية لديها العديد من أدوات الجيدة خلال الفترة الحالية التي تعمل عليها تسهم في بناء قاعدة صلبة لعودة المستثمرين من جديد في البورصة المصرية.

وذكر أن تلك الأدوات تتجه بشكل أكبر إلى القطاع الخاص، والقطاعات المصدرة مثل الزراعي والصناعي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما سيتم عمل بعض الحزم لدعم الاستثمار الأجنبي المباشر.

من جانبه أكد محمد حسن، العضو المنتدب لشركة بلوم مصر لإدارة الأصول، أن السبب الرئيسي في تخارج الأجانب والعرب من البورصة المصرية هو رفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة 0.5%.

وأضاف أن ذلك القرار سيؤثر علي الشركات الناشئة وسيزيد من تخارج المستثمرين، التي توجه إلي البورصة والسندات الأمريكية.

وأشار إلى أن المستثمرين الأجانب الذين تخارجوا سوف يعودون مرة أخري لتحقيق المكاسب بعد اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري يوم 19 مايو الجاري برفع أسعار الفائدة.

وتوقع أن ترتفع أسعار الفائد من 1-2%، خاصًة بعد رفع معدل التضخم، لأسعار المستهلكين بمدن مصر إلى 13.1%على أساس سنوي في أبريل من 10.5%في مارس، وفقًا لجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وأوضح حسن أن المستثمرين سوف يعودون بوتيرة بطيئة بعد وضوح الرؤية العالمية، بالإضافة إلى طرح الشركات الحكومية في البورصة المصرية.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق