بلومبرج: ضغط أردوغان على «المركزي» لخفض الفائدة يقود إلى نتائج عكسية مع ارتفاع تكاليف الاقتراض

ارتفعت تكلفة اقتراض الأموال في تركيا، في إشارة إلى أن سياسة الرئيس رجب طيب أردوغان لخفض أسعار الفائدة بدأت تؤتي نتائج عكسية.

وقالت وكالة بلومبرج، إنه منذ أن بدأ البنك المركزي خفضه لأسعار الفائدة في شهر سبتمبر، ارتفع معدل العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بأكثر من 7 نقاط مئوية، مسجلاً أعلى مستوى له على الإطلاق عند 24.9% في يوم الأربعاء الماضي، ليصبح الفارق يزيد عن 10 نقاط مئوية فوق سعر الريبو القياسي للبنك، وهو أكبر معدل فائدة إضافي على الإطلاق.

ABK 729

وأشارت الوكالة، إلى أن الارتفاع في عائدات السندات يأتي في الوقت الذي يشعر فيه المستثمرون بالقلق من أن السياسة النقدية ستظل غير قادرة على احتواء التضخم الذي يقترب من أعلى مستوياته منذ عقد، ويؤدي إلى تآكل قيمة ممتلكاتهم من العملة المحلية.

ولفتت إلى أن التضخم يزيد من التحديات التي يواجهها أردوغان في وضع نظريته الاقتصادية غير التقليدية موضع التنفيذ، فهو يعتقد أن المعدلات المنخفضة للفائدة تحد من ارتفاع أسعار المستهلك، كما أن صانعو السياسات يعملون بقوة لخفض أسعار الفائدة بمقدار 500 نقطة أساس خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى 14%، قائلاً «إن السياسات النقدية التيسيرية ستحفز النمو»، لكن حتى إجراءاته الأخيرة لدعم الليرة لم تفعل شيئًا يذكر لكبح جماح العائدات، بحسب بلومبرج.

وقال أوجداي توبكولار، مدير أصول نقدية في شركة رام كابيتال ( RAM Capital SA): «تخلت تركيا عن استخدام سلاح أسعار الفائدة وفقد البنك المركزي السيطرة على التضخم. وزيادة تكاليف الاقتراض في السوق هي نتيجة طبيعية».

ومع ارتفاع معدل التضخم بالفعل إلى أكثر من 21%، يستعد الأفراد والشركات للآثار التي قد يتسبب فيها إقرار المزيد من حزم التحفيز، حيث يطالب المودعون بفائدة أعلى على حسابات التوفير الخاصة بهم، ويقوم المستثمرون بتقييم علاوة مخاطر أعلى، وكل هذه العوامل تعمل على المخاطرة بهدم أية منافع لسياسات البنك المركزي التيسيرية.

وقال رفعت هيسارجيكلي أوغلو، رئيس اتحاد الغرف والتبادلات السلعية: “قفزت بعض أسعار الفائدة على القروض المصرفية إلى 35%. ويقارن ذلك بمتوسط ​​مرجح يبلغ حوالي 21% قبل بدء دورة التيسير النقدي، وفقًا لبيانات البنك المركزي”.

وفقدت الليرة التركية ما يقرب من ثلث قيمتها خلال الربع الحالي مع اندفاع المستثمرين لشراء الدولار لحماية مدخراتهم، حيث أدى انخفاض قيمة العملة إلى ارتفاع تكلفة الواردات، الأمر الذي يهدد فقط بالدفع بالمزيد من زيادات الأسعار، ويشير متوسط التقديرات في استطلاع بلومبرج إلى ارتفاع تضخم أسعار المستهلك 6 نقاط مئوية إلى 27.3% بقياس سنوي في ديسمبر.

وأعلن أردوغان عن مجموعة من الإجراءات الاستثنائية للمساعدة على وقف الاندفاع نحو العملات الأجنبية، شملت استحداث نوع جديد من الحسابات المصرفية بالليرة التركية، حيث تقوم الحكومة بالتعويض عن أي خسائر في العملة تتجاوز سعر الفائدة على الوديعة.

كما تدخل البنك المركزي والبنوك الحكومية في سوق العملات هذا الشهر من خلال بيع الدولار.

وبينما قادت الإجراءات إلى تخفيف الضغط قليلاً على العملة، يرى المحللون إنها تخاطر بالإثقال على الميزانية والدفع بمزيد من التضخم.

وقال توبكولار: “بدلاً من رفع أسعار الفائدة، أدخلت الحكومة الودائع المرتبطة بالعملات الأجنبية – وهذه طريقة تعتمد على تجارب الصواب والخطأ”، مضيفًا “تكلفة هذه الطريقة قد تكون باهظة الثمن.”

وتراجعت العملة يوم الخميس وذلك لليوم الرابع على التوالي، لتخسر نسبة 5.8% وتصل إلى 13.4262 للدولار، لتقلص بذلك مكاسبها التي حققتها بعد أن سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق في 20 ديسمبر والذي بلغ 18.3633.

وكانت الليرة قد ارتفعت بعدها الى 10.2512 ليرة للدولار في الأسبوع الماضي، وانخفض العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات 28 نقطة أساس إلى 24.5%.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق