edita 350

أزمة سلاسل التوريد العالمية .. الواردات المصرية تدفع الثمن والأسعار تقفز بنسبة40%

ارتفاع أسعار الشحن والخامات  واختناق الموانئ  بالسلع ، إلى جانب تناقص عدد سائقي الشاحنات وندرة العمالة، أحداث متتالية شهدها العالم خلال العام الماضي ، بما تسبب في تفاقم أزمة سلاسل الإمداد العالمية والتي عصفت باقتصاديات العديد من الدول ودفع بكثير من المصانع نحو الإغلاق المؤقت والفشل على تلبية احتياجات الأسواق من السلع.

و لم تكن حركة  الاستيراد والتجارة الخارجية  المصرية بمنأى عن تلك الأزمة الطاحنة ، بما أدى الى ارتفاع قيمة السلع المستوردة بنسبة تصل لنحو 40%، وذلك في ظل تزايد الطلب على السلع الاستهلاكية الناقصة، وارتفاع أسعار الشحن للبضائع القادمة من الصين إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، والتي تعد الأسواق الرئيسية لتوريد السلع داخل السوق المصرية .

إذ تستحوذ نحو 10 دول على 57.3% من إجمالي الواردات المصرية من مختلف دول العالم خلال النصف الأول من العام الجاري بقيمة 23.5 مليار دولار،  يأتي على رأسها الصين بقيمة 6.5 مليار دولار مستحوذة على 15.8% من إجمالي واردات مصر، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة 3.2 مليار دولار.

وأكد عدداً من المستوردين العاملين داخل السوق المصرية ، أن كافة المؤشرات تتجه لاستمرار ارتفاع أسعار السلع المستوردة خلال الفترة المقبلة ، في ظل تفاقم أزمة سلاسل الإمدادات والتي أثرت بشكل كبير على أسعار الخامات وتكاليف الشحن والتي تعد ضمن العناصر الرئيسية المتحكمة في تكاليف المنتجات التي يتم استيرادها لتلبية احتياجات السوق المحلية .

ومن ناحيته قال أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية السابق، أن السوق المحلية يشهد ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار السلع المستوردة خاصة من الصين خلال الفترة الحالية، في ظل التداعيات الناتجة جراء الأزمة العالمية الطاحنة .

أرجع ذلك إلى وجود أزمة في الطاقة بالصين، مما أدى إلى ضعف الإنتاج في المصانع، متوقعا حدوث موجة أخرى من ارتفاع أسعار الواردات من الصين والولايات المتحدة الأمريكية التي تعد السوق الرئيسية للواردات المصرية.

أشار  شيحة إلى أن الأمر لا يقتصر على أزمة الطاقة فقط بل امتد للشحن الدولي البحري والبري، والذي شهد ارتفاعات كبيرة حيث زاد سعر الحاوية من 2000 إلى 13 الف جنيه، وبالتالي سينعكس على أسعار السلع.

لفت إلى وجود حالة من الركود داخل السوق المحلية في ظل ارتفاع السلع بشكل كبير، مما أدى إلى ضعف القوة الشرائية، في ظل ارتفاع التكلفة واضطرار الصناع والتجار لرفع الأسعار .

وارتفعت قيمة واردات مصر من مختلف دول العالم بنسبة 15.9% لتسجل 40.9 مليار دولار خلال النصف الأول من 2021، في مقابل 35.3 مليار دولار خلال النصف الأول من 2020.

وقال مصطفى المكاوي سكرتير شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية أن أسعار الشحن ارتفعت بشكل كبير مؤخرا، حيث زادت بنحو 800%،حيص ارتفعت الحاوية 40 قدم إلى 14 الف دولار، مما أثر بشكل كبير على أسعار السلع في السوق المحلية.

أشار إلى أن ارتفاع أسعار السلع بنسبة 40 إلى 50% في ظل زيادة أسعار الشحن وأزمة الطاقة في الصين، بجانب أيضا سوء الأحوال في الهند نتيجة أزمة فيروس كورونا

لفت المكاوي إلى تراجع حركة الاستيراد بنسبة أكثر من 35% في ظل الظروف الحالية، متوقعا مزيد من التراجع في حركة الاستيراد لتصل إلى أكثر من 50% في ظل استمرار أزمة الشحن وارتفاع الأسعار، وأزمة الطاقة في الصين وتوقف المصانع عن الإنتاج، بالإضافة إلى التسجيل المسبق للشحنات .

وقال المهندس حسن مبروك رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إنه لابد أن يتأثر القطاع الصناعي بالارتفاعات القادمة في مختلف أسعار السلع في ظل أزمات الطاقة والشحن العالمية.

أشار إلى أنه من الصعب تحديد نسبة الارتفاعات في أسعار السلع خلال الفترة المقبلة في ظل تغير الظروف بشكل دوري وارتفاع التكلفة من ارتفاع أسعار الشحن بشكل مستمر ومتغير  وارتفاع الخامات، بجانب أزمة الطاقة حيث أصبحت المصانع في الصين تعمل 3 أيام في الأسبوع لتوفير الطاقة.

لفت مبروك إلى أن الصناع يعملون على امتصاص الزيادات بشكل كبير ولكن لا مفر منها في ظل زيادة التكلفة وعدم قدرة الصناع على تحمل هذه التكلفة العالية، ولابد أن يتحمل المنتج النهائي جزء من هذه التكلفة.

أوضح أن صناعة الأجهزة الكهربائية تعتمد على استيراد الخامات الأساسية من الخارج مثل الصاج والاستانلس والبلاستيك، حيث يتم استيراد نحو 40% من المكونات من الخارج، فضلا عن خامات وأجزاء متعددة يعانى أكبر منتج لها وهو الصين من خفض طاقات مصانعه في ظل النقص الشديد في الطاقة.

نوه إلى أنه نتيجة النقص في الإنتاج عالميا سيؤدي بالضروري إلى قلة المعروض في السوق المحلي مما سيؤثر بالسلب على السعر النهائي للمستهلك، كما أنه من الصعب شراء خامات وتخزينها في ظل نقص السيولة لدى الصناع، بجانب ارتفاع أسعار الشحن والخامات، بالإضافة إلى نقص المعروض بالخارج من الخامات نتيجة تراجع الإنتاج في الصين والدول الأخرى.

لفت مبروك إلى أن الحل يكمن في  ضرورة الاهتمام بالتعميق التصنيع المحلى للتقليل من حدة تأثر الصناعة الوطنية بالمتغيرات العالمية خلال السنوات المقبلة، والاستفادة مما حدث في ظل تفشي فيروس كورونا وما خلفه من أزمات.

وأكد فتحي الطحاوي نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية، أن أسعار الأدوات المنزلية تشهد ارتفاعا بنسبة تتراوح مابين 10 إلى 12% خلال الفترة الحالية.

أرجع ارتفاع الأسعار إلى زيادة أسعار الخامات بالقطاع والتي ارتفعت بنحو 10 إلى 50% خلال الفترة الحالية، حيث يتم استيراد نحو 70 إلى 80% من الأدوات المنزلية من الخارج، و10 إلى 12% من الأجهزة المنزلية، بجانب زيادة تكلفة الشحن حيث ارتفعت قيمة الشحن من 4000 دولار للحاوية إلى 18 ألف دولار للحاوية خلال الفترة الماضية .

أضاف الطحاوي أن هناك تراجع ملحوظ بمعدلات إنتاج المصانع  نظرا فيروس كورونا، وقلق التجار من التسجيل المسبق الشحنات، مشيراً إلى سيطرة الركود في السوق حيث أن حركة المبيعات تكاد تكون شبه منعدمة في ظل ارتفاع الأسعار والذي اضطر إليه الصناع والتجار إليه نظرا لارتفاع تكلفة الإنتاج، مما أدى لضعف الطلب وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق