-------------
اموال الغد 2022 1400×150
edita 350

محللو بنوك الاستثمار: توقعات بنمو قطاع الأغذية 15% خلال 2021 بدعم زيادة معدلات الطلب وانحسار «كورونا»

الدولة تعول على القطاع في تحقيق مستهدفاتها التنموية.. و8% متوسط النمو المتوقع خلال الـ3 سنوات المقبلة

النعيم: نتائج أعمال الشركات بالربع الأول تعكس استعادة القطاع لنشاطه.. وارتفاع أسعار المواد الخام يؤثر سلبًا على هوامش الأرباح

بلتون: استمرار كورونا يؤثر على التوسعات المرتقبة للطاقة الإنتاجية للشركات.. والنمو متفاوت حسب نوع المنتجات

قطاع الصناعات الغذائية واحد من القطاعات القليلة التي نجحت في التصدي والتعامل مع تداعيات جائحة كورونا، وذلك بدعم الطبيعة الاستهلاكية للمواطنين والوتيرة المتنامية للمعدل السكاني، ليتصدر القطاع القائمة الاستثمارية لأغلب الصناديق والمؤسسات المالية باعتباره ملاذ استثماري أكثر أمنًا في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية بسبب الأزمة.

محللو بنوك الاستثمار رصدوا أبرز السيناريوهات المتوقعة لقطاع الصناعات الغذائية خلال النصف الثاني من العام الجاري،  متوقعين أن يسجل القطاع معدلات نمو على صعيد المبيعات تتراوح ما بين 10: 15% بنهاية العام الجاري، بدعم استمرار الطلب على المنتجات الأساسية وعودة الطلب على المنتجات غير الأساسية والترفيهية، وذلك بالتزامن مع سياسة رفع الأسعار التي تنتهجها بعض الشركات والمتوقع استمرارها بضغط زيادة أسعار المواد الخام وارتفاع تكلفة الإنتاج.

وأكدوا أن القطاع يعتبر واحد من أكثر القطاعات التي تعول عليها الدولة خلال المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، فهو من أكثر القطاعات الدفاعية القادرة على التأقلم مع كافة المتغيرات على جميع الأصعدة سواء الاقتصادية أو السياسية، متوقعين أن تشهد الـ3 سنوات المقبلة نمو في معدل الاستثمارات المحلية والأجنبية بالقطاع، وذلك بالتزامن مع التغير الراهن في الخريطة الاستثمارية والتوجه الاستثماري نحو القطاعات الدفاعية التي نجحت في التصدي لتداعيات جائحة كورونا.

وأوضح المحللون أن معدلات النمو المتوقعة خلال العام الجاري ستختلف على مدار العام ليشهد الربع الأول والأخير ‏معدلات نمو طبيعية على أساس سنوي، في حين يتفاوت معدل نتائج الأعمال خلال الربع الثالث والرابع حسب نوع المنتج.

قطاع الأغذية في البورصة المصرية

احتل قطاع الأغذية والمشروبات في البورصة المصرية المرتبة الـ5 من حيث القطاعات الأكثر نشاطًا بالسوق الرئيسي خلال تعاملات شهر مايو الماضي، مسجلًا قيمة تداول بلغت 1.9 مليار جنيه، ليستحوذ على 7.8% من إجمالي قيم تداولات السوق خلال هذه الفترة، من خلال كمية تداول بلغت 333.4 مليون ورقة عبر تنفيذ 85.5 ألف صفقة.

وخلال الربع الأول من 2021، احتل قطاع الأغذية والمشروبات في البورصة المصرية المرتبة الـ5 أيضًا من حيث القطاعات الأكثر نشاطًا بالسوق الرئيسي، مسجلًا قيمة تداول بلغت 6.6 مليار جنيه، ليستحوذ على 7.6% من إجمالي قيم تداولات السوق خلال هذه الفترة، من خلال كمية تداول بلغت 944.4 مليون ورقة عبر تنفيذ 260.3 ألف صفقة.

ويضم مؤشر قطاع الرعاية الصحية والأدوية بالبورصة المصرية والذي سجل تراجع بمعدل 6% تقريبًا منذ بداية العام،  29 ورقة مالية مدرجة، أبرزهم شركة جهينة، ايديتا، آراب ديري-باندا، ايسترن كومباني، عبور لاند ودومتي.

رؤية عامة

قال المحلل المالي محمد أنيس، أن قطاع الصناعات الغذائية يعتبر واحد من أكثر القطاعات التي تعول عليها الدولة خلال المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي، فهو من أكثر القطاعات الدفاعية القادرة على التأقلم مع كافة المتغيرات على جميع الأصعدة سواء الاقتصادية أو السياسية، وذلك نظرًا للطبيعة الاستهلاكية للمواطنين، بالإضافة لاعتباره ضلع رئيسي في تحقيق مستهدفات الدولة لرفع معدلات التصدير للتجاوز الـ100 مليار جنيه خلال الـ3 سنوات المقبلة، مقارنة بحجم تصدير يقترب من الـ30 مليار جنيه بالوقت الراهن.

أضاف أن حجم الاستثمارات بقطاع الصناعات الغذائية في السوق المصرية والذي بلغ نحو 500 مليار جنيه خلال العام الماضي 2020، مازال ضعيف مقارنة بالفرص الاستثمارية المتنامية أمام هذا القطاع سواء بالسوق المحلي أو فرص التصدير المتاحة لكافة الصناعات والمنتجات، مؤكدًا أن السوق المصرية تمتلك فرصة ذهبية لتصبح مركز إقليمي قادر على تصدير كافة المنتجات الغذائية لدول إفريقية والشرق الأوسط بالإضافة للدول الأوروبية.

أوضح أن استغلال هذة الفرصة يتطلب التركيز على عدة محاور رئيسية مرتبطة بجودة المنتجات وتوافقها مع متطلبات التصدير، بالإضافة إلى استمرار العمل على تسهيل الإجراءات المرتبطة بالجمارك والضرائب وتذليل كافة العقبات التي مازالت تفرض حالة من البيروقراطية والروتين على المناخ الاستثماري بالسوق المصرية، مؤكدًا أن العمل على هذة المحاور بلا شك سيفتح الباب أمام المنتجات المحلية بكافة الأسواق الخارجية سواء بالدول الإفريقية المحيطة أو الأسواق الأوروبية.

وفي ذات السياق أشار أنيس لعدد الشركات المسجلة بقطاع الصناعات الغذائية والتي تجاوز الـ13 ألف شركة بنهاية العام الماضي 2020، تعمل على توظيف نحو 7 مليون عامل، مما يشير أن القطاع يساهم في توفير الدخل المادي لأكثر من ثلث سكان مصر، وهو ما يحمل بين طياته حجم مساهمة القطاع في الاقتصاد الكلي ومدى قدرته على تحقيق مستهدفات الدولة التنموية، من خلال جذب المزيد من الاستثمارات الجديدة سواء المباشرة أو غير المباشرة المحلية وغير المحلية.

وتوقع أن تشهد الـ3 سنوات المقبلة نمو في معدل الاستثمارات المحلية والأجنبية بقطاع الصناعات الغذائية، وذلك بالتزامن مع التغير الراهن في الخريطة الاستثمارية والتوجه الاستثماري نحو القطاعات الدفاعية التي نجحت في التصدي لتداعيات جائحة كورونا، بالإضافة إلى رغبة الصناديق والمؤسسات المالية في اقتناص معدلات النمو المتوقعة بالقطاع بدعم الارتفاع المتزايد في معدلات الطلب، متوقعًا ارتفاع معدل القيمة الإسمية للأنفاق بالقطاع الاستهلاكي لتقترب من التريليون جنيه بحلول 2024، مقارنة بـ750 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري 2020/2021.

وعلى صعيد معدلات النمو المتوقعة للقطاع، أشار إلى التباطؤ الذي شهده القطاع خلال النصف الأول من العام الماضي 2020 بسبب تداعيات أزمة كورونا وما فرضته من إجراءات احترازية وقرارت إغلاق أدت لتوقف الحياة الطبيعية للمستهلكين بصورة كبيرة، ليشهد القطاع عودة تدريجية في النمو بالتزامن مع بدء انحسار الوباء وظهور لقاحات فعالة، ليسجل القطاع متوسط في معدل النمو يصل إلى 15% خلال العام الجاري 2021، في حين يبلغ متوسط نمو خلال الـ3 سنوات المقبلة (2022: 2024) قدره 8%.

وفي سياق متصل، توقع أن توسع في أحجام الاستثمارات القائمة بالقطاع بالسوق المصرية بالتزامن مع انخفاض أسعار الفائدة، وزيادة المنافسة بين شركات القطاع لاقتناص حصة سوقية أكبر في ظل التزايد في معدلات الطلب الناتج عن النمو السكاني و الطبيعة الاستهلاكية للمواطنين.

فرص نمو القطاع

قالت نيفين غنيمة، محلل القطاع الغذائى ببنك الاستثمار «بلتون»،  أن على الرغم من استمرار انتشار فيروس كورونا، ولكن شهد العام الجاري 2021 منذ بدايته عودة حركة السير ونمط الاستهلاك إلى طبيعتهم بصورة كبيرة مقارنة بفترة ما قبل انتشار الفيروس، موضحة أن هذا لا يقتصر فقط على السلع الأساسية، ولكن ينطبق أيضًا على السلع الغير أساسية والترفيهية على سبيل المثال الأثاث والمفروشات ومبيعات السيارات التي تأثرت بشكل كبير سلبا في عام 2020 بحظر التجول، ولكنها عادت لتستعيد جزء كبير من نشاطها خلال العام الجاري، مع توقعات بتعافي ملحوظ على أساس سنوي بنهاية العام.

وعلى صعيد المنتجات الأساسية مثل الجبن والألبان توقعت أن تشهد وتيرة نمو ‏بطيئة مقارنة بالعام الماضي والذي لم تتأثر معدلات الطلب خلاله سلبًا بـ الإجراءات والقرارات الاحترازية للجائحة، بل شهدت بعض المنتجات زيادة في معدلات الطلب والتأثر بالإيجاب بقضاء المزيد من الوقت في المنازل .

وبالإشارة لمعدلات النمو المتوقعة للقطاع، أوضحت محلل القطاع الغذائى ببنك الاستثمار «بلتون»،  أن معدلات النمو من المتوقع أن تختلف على مدار العام الجاري، موضحة أن بالنسبة للربع الأول والرابع من عام الجاري 2021 من المتوقع أن تكون  ‏معدلات النمو طبيعية على أساس سنوي حيث أنه تأثير جائحة كورونا على نتائج الشركات في الربع المقارن من العام الماضي 2020 كان طفيف جدا.

تابعت موضحه :” ففي الربع الأول من 2020 ‏تم تطبيق حظر التجوال في الأيام الاخيرة فقط من مارس ‏أما بالنسبة للربع الرابع من 2020  ‏بالرغم من انتشار الموجة الثانية من الفيروس إلا أن كانت الحياة عادت إلى حد ما طبيعية وكانت المدارس والجامعات مفتوحة”.

وبالنسبة إلى الربع الثاني والثالث من العام 2021، توقعت تسجيل تفاوت في نتائج الأعمال حسب نوع المنتج، لتشهد الوجبات السريعة المقرمشة والعصاير وتيرة نمو سريعة مقارنة بالعام الماضي نظرًا لأن  معدلات الطلب خلال هذه الفترة من العام الماضي  ‏كانت متأثرة بالسالب بقرارات حظر التجوال.

‏وفي ذات السياق توقع غنيمة، أن لا يتضمن العام الجاري 2021 ‏توسعات ضخمة للطاقة الإنتاجية للشركات في القطاع أو عمليات دمج واستحواذ متعددة نظرًا لعدم استقرار الأوضاع وعدم وضوح الرؤية ‏بخصوص جائحة كورونا ‏مما يجعل ‏البيئة غير جاذبة للاستثمارات بالوقت الراهن ولحين انتهاء الأزمة وانحسار هذا الوباء.

أبرز السيناريوهات المتوقعة

وقالت أمنية الحمامي، المحلل المالي الأول للقطاع الاستهلاكي ببنك الاستثمار «النعيم»، أن نتائج أعمال شركات القطاع الغذائي المدرجة بالبورصة المصرية خلال الربع الأول من العام الجاري أظهرت أداء إيجابي يفوق التوقعات، مقارنة بالفترة المقارنة من العام الماضي، وهو ما يعكس التحسن في الأداء المالي والتشغيلي لشركات القطاع، والمتوقع استمراره حتى نهاية العام الجاري 2021.

أضافت أن التحسن في المؤشرات المالية لشركات القطاع يعكس عودة الأنماط الاستهلاكية لطبيعتها بالتزامن مع فترة التعايش الراهنة والمستمرة مع فيروس كورونا، وتوجه بعض الشركات إلى تغيير طبيعة المنتجات المصنعة بما يتناسب مع احتياجات المستهلكين وطبيعة الحياة بالفترة الراهنة، بجانب توجه العديد من الشركات أيضًا إلى التوسع في المنتجات المصنعة وزيادة عدد المنتجات الجديدة و ماهيتها وذلك بهدف الحفاظ على معدلات مبيعات مستقرة.

أوضحت أن القطاع الاستهلاكي ينقسم إلى قسمين، الأول مرتبط بالمنتجات الأساسية والتي حافظت على معدلات مبيعاتها على الرغم من تداعيات الأزمة بل وتحقيق معدلات نمو نتيجة زيادة الطلب على هذه المنتجات، وذلك مقابل تدني معدلات الطلب على المنتجات غير الأساسية أو الترفيهيه والتي شهدت معدلات نمو منخفضة مقارنة بسنوات مع قبل الأزمة، مضيفة أن مع بداية العام الجاري وبالتزامن مع عودة الأنماط الحياتية إلى طبيعتها بصورة تدريجية، متوقعه استمرار زيادة معدلات الطلب على السلع الأساسية، مع بدء تعافي معدلات الطلب على السلع الترفيهية بصورة سريعة خلال النصف الثاني من العام الجاري، ليشهد القطاع معدلات نمو على صعيد المبيعات تتراوح ما بين 10: 15 % خلال العام الجاري، مرتكزة على زيادة كمية المبيعات من ناحية، و الزيادة الراهنة والمرتقبة في الأسعار.

أوضحت أن مع نهاية العام الماضي 2020، شهدت أسعار المواد الخام ارتفاع كبير زاد من الأعباء المالية على الشركات ودفع لزيادة تكلفة الإيرادات وهو ما دفع العديد من الشركات لتمرير الزيادة في التكلفة عبر زيادة أسعار المنتجات المباعة للحفاظ على معدلات نمو مستقرة للمبيعات، متوقعة استمرار الزيادة في أسعار المواد الخام حتى نهاية العام الجاري بالتزامن مع بعض التداعيات السلبية للجائحة وهو ما يحمل بين طياته تأثير سلبي مباشر على مستويات هوامش أرباح الشركات بنهاية العام.

وفي سياق متصل توقعت المحلل المالي الأول للقطاع الاستهلاكي ببنك الاستثمار «النعيم»، ارتفاع في حجم الاستثمارات القائمة بالقطاع ولجوء العديد من الشركات للتوسع سواء عبر افتتاح مصانع جديدة لمواكبة الزيادة الراهنة في الطلب أو من خلال إضافة خطوط تصنيع منتجات جديدة بهدف زيادة الحصة السوقية، مٌشيره للانخفاض الراهن في أسعار الفائدة وهو ما يعظم الاستراتيجيات التوسعية للشركات خاصة في ظل انخفاض تكلفة التمويل سواء عبر قروض طويلة الأجل أو تسهيلات ائتمانية قصيرة الأجل.

وعلى صعيد الاستثمارات الجديدة، أشارت لعروض الاستحواذ التي يشهدها القطاع سواء على شركات مدرجة بالبورصة أو شركات غير مدرجة، متوقعه مزيد من النشاط في صفقات الاستحواذات والاندماجات خلال العام المالي المقبل 2021/2022، سواء على شركات ذات ملاءة قوية نجحت في تحقيق معدلات نمو مرتفعة رغم تداعيات الأزمة، أو شركات تأثير قيمتها السوقية بالأزمة وهو ما يدفع صناديق الاستثمار و المؤسسات للاستحواذ عليها بهدف اقتناصها.

وأشارت للبورصة المصرية وسيطرة الأداء المتذبذب على التعاملات منذ ظهور الجائحة وذلك بضغط تدني معدلات التداول و تخارج الاستثمارات الأجنبية نتيجة سيطرة حالة الضبابية على المشهد الاقتصادي والاستثماري، وهو ما دفع بعض الشركات لإرجاء خطتهم للطرح، وأكدت أن سوق المال بالوقت الراهن غير قادر على توفير التمويل اللازم لشركات جديدة سواء بقطاع الصناعات الغذائية أو قطاعات أخرى، وذلك لحين انتهاء هذة الأزمة وعودة الحياة الاقتصادية محليًا ودوليًا إلى طبيعتها، مؤكده أن البورصة تعتبر أحد البدائل التمويلية غير المصرفية الرئيسية التي تلعب دور كبير في توفير التمويل اللازم للشركات بكافة القطاعات سواء عبر زيادة رأسمال أو اكتتابات جديدة، وهو ما يتوقف على استعادة السوق لسيولته وقدرته على جذب استثمارات جديدة محلية وأجنبية.

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

اترك تعليق
--------