تحليل: توقعات بنمو قطاع الصحة بـ13% خلال 2021 بدعم برنامج التأمين الصحي الشامل و«كورونا»

20 % معدل نمو متوقع لقطاع الرعاية الصحية خلال الـ3 سنوات المقبلة بدعم من الإهتمام الحكومي وصناديق الاستثمار

بلتون: 89 مليار جنيه مبيعات متوقعة للقطاع بنهاية العام.. والقطاع جاذب لمزيد من الاستثمارات المباشرة

النعيم: البورصة غير مؤهلة لاستقبال طروحات جديدة.. وتنامي الفرص بالقطاع ينبيء بمزيد من صفقات الدمج والاستحواذ

بعد مرور أكثر من عام على ظهور جائحة كورونا مازال العالم يشهد حالة من الضبابية وعدم الوضوح فيما يتعلق بتطورات الوباء وكيفية إمكانية التعامل معه والسيطرة عليه، وهو ما دفع كافة الدول لإعادة النظر في المنظومة الصحية لتجهيزها لتكون قدرة على مواجهة هذة الأزمة وغيرها من الأزمات المفاجئة .

محللو بنوك الاستثمار رصدوا عدة سيناريوهات لقطاع الرعاية الصحية والأدوية بالسوق المصرية بالتزامن مع الموجة الثالثة من فيروس كورونا، متوقعين أن يشهد القطاع معدل نمو يتراوح ما بين 11: 13% خلال العام الجاري 2021، مع تسجيل الشركات مبيعات بقيمة تقترب من 90 مليار جنيه بنهاية العام.

وأوضح الخبراء أن القطاع الصحي بالسوق المصرية يعتبر الأفضل على صعيد المنطقة، ولكنه مازال يعاني من بعض المشاكل المرتبطة بجودة وكفاءة الخدمة العلاجية المقدمة للمواطنين، وهو ما دفع الحكومة لزيادة الإنفاق الاستثماري الموجهة للقطاع، بالإضافة لتوفير التمويل اللازم لبرامج الرعاية الصحية وعلى رأسها برنامج التأمين الصحي الشامل الجديد، والمتوقع أن يساهم في زيادة جودة الخدمة العلاجية بأقل التكاليف على المواطنين، مؤكدين على ضرورة تسخير التكنولوجيا الرقمية والاستفادة منها في تطوير الخدمات العلاجية المقدمة.

وأشار الخبراء إلى تنامي الفرص الاستثمارية بالقطاع وهو ما تترجمه العديد من صفقات الاستحواذات والاندماجات التي يشهدها القطاع بهدف اقتناص النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة، باعتباره واحد من أكثر القطاعات الدفاعية التي أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات خاصة الاقتصادية.

وعلى صعيد البورصة وأسهم القطاع المدرجة، توقع الخبراء تحسن في الأداء المالي للشركات المدرجة بالسوق الرئيسي خلال العام الجاري 2021 مقارنة بالعام الماضي، بدعم الزيادة المتوقعة في أحجام المبيعات خاصة الأدوية الخاصة ببرتوكولات علاج كورونا بالإضافة إلى المكملات الغذائية وأدوية المناعة، فضلًا عن الفرص الكبيرة أمام الشركات التي تعتمد ربحيتها على التصدير والشركات التي تعتزم تصنيع اللقاح، مستبعدين أن يشهد القطاع أن طروحات جديدة خلال العام الجاري بسبب ضعف السيولة وسيطرة الأداء الهابط على تعاملات السوق.

قطاع الرعاية الصحية في البورصة

احتل قطاع الرعاية الصحية والأدوية في البورصة المصرية المرتبة الـ6  من حيث القطاعات الأكثر نشاطًا بالسوق الرئيسي خلال الربع الأول من العام الجاري 2021، مسجلًا قيمة تداول بلغت 1.223 مليار جنيه، ليتسحوذ على 6.9% من إجمالي قيم تداولات السوق خلال هذه الفترة، من خلال كمية تداول بلغت 559.159 مليون ورقة عبر تنفيذ 59.2 ألف صفقة.

ويضم مؤشر قطاع الرعاية الصحية والأدوية بالبورصة المصرية والذي سجل تراجع بمعدل 6.2% خلال الـ3 شهور الأولى من العام،  18 ورقة مالية مدرجة، أبرزهم شركة التشخيص المتكاملة القابضة، ايبيكو، راميدا، مينا فارما للأدوية، سبيد ميديكال، جلاسكو سميثكلاين و مستشفى كليوباترا.

رؤية عامة

قال المحلل المالي محمد أنيس، أن العالم بأكمله شهد على مدار عام ونصف أزمة مفاجئة أثرت بشكل مباشر وقوي على اقتصاديات كافة الدول وكان لها تداعياتها المتفاوتة على كافة القطاعات الاستثمارية وعلى رأسها قطاع الرعاية الصحية، القطاع الذي يعول عليه العالم لتخطي هذه الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر.

أضاف أنه في بداية الجائحة شهد القطاع الطبي بالسوق المحلي حالة من الضبابية وعدم التنظيم نتيجة بعض المشاكل التي يعاني منها القطاع ما قبل الأزمة بالإضافة لضبابية المشهد فيما يرتبط بهذا الوباء وكيفية التعامل معه، ولكن ومع بداية الموجة الثانية ومع وضوح بعض المعلومات الخاصة بالفيروس وكيفية الوقاية منه أصبح الأمر أكثر تنظيمًا وفقًا للإمكانيات المتاحة للقطاع والتي مازالت تعاني من الضعف النسبي لاسيما فيما يتعلق بجودة الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين.

أضاف أنه مع تراخي المواطنين في الالتزام بالإجراءات الاحترازية، وعزوف الكثير عن تلقي اللقاحات وعدم توفرها بالصورة الكفاية، هو ما يقودنا للدخول في الموجة الثالثة وهو بالتبعية ما يفرض حالة من الترقب تجاه الوضع المحلي ومدى قدرة المنظومة الصحية في التعامل مع الموجة الثالثة والقدرة على الحد من تفشي الوباء.

وفي ذات السياق أشار أن القطاع الصحي بالسوق المصرية ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية يعتبر من الأفضل نسبيًا بالمنطقة لاسيما فيما يتعلق بعدد المراكز الطبية العامة وعدد الكوادر الطبية، ولكن مازال القطاع يعاني من خلل فيما يتعلق بجودة الخدمة، وهو ما تسعى الحكومة لمعالجته خلال الفترة المقبلة من خلال العمل على عدة محاور رئيسية، تتمثل في زيادة الإنفاق الاستثماري والمالي  الموجه للقطاع الصحي لتطوير البنية التحتية وإنشاء مراكز طبية ومستشفيات تتناسب مع الكثافة السكانية المتزايدة، بالإضافة إلى تمويل برامج الرعاية الصحية وعلى رأسها برنامج التأمين الصحي الجديد والمتوقع أن يساهم في تحسين جودة وكفاءة الخدمة المقدمة للمواطنين.

وأكد أنيس على أهمية التحول الرقمي بالقطاع وضرورة الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة مما يساعد في تقديم خدمات الرعاية الصحية بأقل التكاليف وبأعلى جودة، خاصة في المحافظات الحدودية ومحافظات الصعيد، ذلك الأمر الذي يعزز قدرة القطاع في مواجهة أغلب الازمات المفاجئة.

ولفت أن قطاع الصحة واحد من ضمن عدة قطاعات دفاعية لديها القدرة في التأقلم مع الازمات الاقتصادية بل والاستفادة منها، وهو ما يدفع لمزيد من الإنفاق الاستثماري سواء الحكومي أو الخاص خلال السنوات المقبلة، وهو ما نشهد بوادره خلال الفترة الراهنة، من خلال العديد من الصناديق الاستثمارية التي تولي اهتمام بالقطاع وتعتزم ضخ المزيد من الاستثمارات سواء عبر تأسيس كيانات جديدة أو الاندماج والاستحواذ مع كيانات قائمة بالفعل، ذلك التوجه الذي يدفع القطاع لتحقيق معدل نمو متوسط يصل إلى 20% خلال الـ3 سنوات المقبلة.

أضاف أن السوق المصرية تعتبر الوجهة الاستثمارية الأكثر جذبًا في المنطقة بدعم برامج الإصلاح المالي الهيكلي التي تقوم بها الدولة، والتي عززت بدورها جاذبية السوق لمزيد من الاستثمارات المباشرة لاسيما في القطاعات الدفاعية وعلى رأسها القطاع الصحي بما يشمله من خدمات علاجية وطبية وخدمات تشخيصية بالإضافة لسوق صناعة الدواء، تلك المقومات التي تقود السوق المصرية لتصبح أكبر مركز إقليمي بالمنطقة قادر على تصدير خدمات الرعاية الصحية والعلاجية على أعلى جودة بكل الدول المحيطة.

مؤشرات القطاع

قال علي عادل، محلل القطاع الصحي ببنك الاستثمار بلتون، أن قطاع الرعاية الصحية شهد خلال الربع الأول من العام الجاري، تحسن نسبي مقارنة بالعام الماضي 2020 على صعيد أحجام وكمية المبيعات والتي شهدت تراجع ملحوظ خلال العام الماضي بسبب أزمة كورونا وما فرضته من إجراءات احترازية أدت إلى تقليل ساعات العمل بمصانع الأدوية بالإضافة إلى ضعف الإقبال على المستشفيات والعيادات الخاصة، واقتصار الطلب على المكملات الغذائية والفيتامينات وأدوية المناعة.

أوضح أن التحسن الذي شهده القطاع خلال الربع الأول من العام يأتي التزامن مع إلغاء أغلب الإجراءات الاحترازية وعودة الحياة إلى طبيعتها بشكل نسبي، ليشهد الربع الثاني من العام ظهور لـ الموجة الثالثة من الوباء والتي قادت العديد من الدول إلى الإغلاق التام من جديد للحد من انتشار الفيروس، وهو ما ينبأ بعودة التباطؤ النسبي بالقطاع مقارنة بالربع الأول ولكن سيظل الأفضل مقارنة بالعام الماضي.

وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة فرض لبعض الإجراءات الاحترازية للحد من زيادة أعداد المصابين، وهو ما يؤثر بالتبعية على أحجام وكمية المبيعات ليسجل القطاع تراجع في معدل النمو بنحو 5% مقارنة بالربع الأول من 2021، في حين يسجل معدل نمو يتراوح ما بين 13: 15% مقارنة بالربع الثاني من 2020.

أضاف أن الفترة المقبلة ستشهد استمرار الطلب على أدوية المناعة والمكملات الغذائية والأدوية الخاصة ببروتوكولات العلاج الخاصة بالفيروس، ليسجل قطاع الرعاية الصحية والأدوية معدل نمو سنوي يتراوح ما بين 11:13% خلال 2021، ليصل حجم المبيعات السنوية للأدوية إلى 89 مليار جنيه بنهاية العام، بالتزامن مع الزيادة في الأسعار المرتقبة خلال النصف الثاني والتي تتراوح ما بين 6 : 8%، بجانب استمرار زيادة الكميات المباعة عبر الصيدليات.

وفي ذات السياق أوضح أن 30% من إجمالي مبيعات شركات الأدوية يتمثل في حصة المستشفيات الحكومية والخاصة من الأدوية، موضحًا أن هذه الحصة من المبيعات شهدت نمو كبير وملحوظ خلال النصف الأول من العام، لاسيما في ظل زيادة طلبيات المستشفيات الخاصة بالأدوية، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي خوفًا من حدوث نقص في بعض الأدوية نتيجة تداعيات جائحة كورونا على حركة التصدير والحصول على المواد الخام .

وأكد محلل القطاع الصحي ببنك الاستثمار بلتون، أن قطاع الرعاية الصحية يعد من أكثر القطاعات التي تتمتع بفرص متنامية للاستثمار بالسوق المصرية، مضيفًا أن سوق الدواء المصري يعتبر من أكبر الأسواق بالمنطقة لاسيما على صعيد حجم المبيعات، وأكد على الاهتمام الراهن بقطاع الرعاية الصحية والأدوية من قبل العديد من المؤسسات وصناديق الاستثمار التي تجد بالقطاع العديد من الفرص التي عليهم اقتناصها والاستفادة منها.

وعلى صعيد الأداء المالي لشركات قطاع الصحة والادوية في البورصة المصرية، توقع أن تسجل الشركات تحسن ملحوظ في الأرباح والمبيعات السنوية خلال 2021، مقارنة بالعام الماضي 2020 لاسيما الشركات التي تعتمد على التصدير، بالإضافة إلى الشركات التي تستهدف إطلاق منتجات جديدة بالسوق بجانب الشركات التي تسعى لتصنيع لقاحات كورونا وعلى رأسها يأتي كل من شركة ايبيكو و راميدا وشركة مينا فارم.

وفي سياق متصل أشار لوضع البورصة المصرية وعدم قدرة السوق بالوقت الراهن على استقبال طروحات جديدة، لاسيما في ظل تراجع السيولة واستمرار حالة الترقب والضبابية المسيطرة على المشهد الاستثماري، مؤيدًا قرار شركة ماكرو للأدوية بإجراء طرح أسهمها بالبورصة وما يترتب على ذلك من تأجيل بدء التداول على أسهمها لتوقيت آخر، وذلك في ضوء دراسة مدى استيعاب السوق للطروحات الجديدة خلال الأيام الراهنة أو خلال الفترة القليلة القادمة، ومتوقع أن لا يشهد سوق المال طروحات جديدة حتى نهاية العام وحتى وضوع ملامح الأزمة الراهنة وتأثيرها المباشر على اقتصاديات كافة الدول وبالتبعية أسواق المال.ط

مقومات القطاع

واتفق معه هشام حمدي، محلل قطاع الصحة ببنك الاستثمار النعيم، وأكد أن قطاع الرعاية الصحية والادوية يعتبر من القطاعات الواعدة بالسوق المصرية بدعم توجهات الدولة لتطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بجميع المحافظات، وهو ما يدفع القطاع لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة سواء على صعيد صناعة الدواء أو على صعيد الخدمات الطبية والتشخيصية.

وأشار للاهتمام الواضح بقطاع الصحة والأدوية منذ ظهور فيروس كورونا، باعتباره واحد من أكثر القطاعات المستفيدة من هذة الأزمة، بدعم زيادة الطلب على بعض الأدوية والمنتجات والمستلزمات الطبية، وهو ما يتجلى في  الاستثمارات الجديدة التي بتم الاعلان عنها من قبل العديد من المؤسسات وصناديق الاستثمار بهدف ضخ المزيد من الاستثمارات والسيولة بقطاع الرعاية الصحة سواء من خلال تأسيس شركات جديدة أو من خلال تنفيذ عمليات دمج واستحواذ على كيانات قائمة تملك فرص نمو واعدة على المدى الطويل.

وفي ذات السياق أشار لتداعيات الموجة الثالثة من فيروس كورونا، والتي قد يتبعها بعض الإجراءات والقرارات الاحترازية التي تقود القطاع إلى تباطؤ نسبي في معدل نمو القطاع مقارنة بالربع الأول من العام الجاري، لتكون الفرصة في زيادة الطلب على الأدوية الخاصة ببروتوكولات علاج الفيروس بالإضافة إلى إنتاج لقاحات كورونا وهو ما يمنح الشركات فرص كبيرة لتحقيق أرباح ونمو في المبيعات خلال الفترة المقبلة، متوقعًا استمرار تحسن الأداء المالي للشركات المتخصصة في الخدمات التشخيصية والتحاليل، وعلى رأسها يأتي شركة سبيد ميديكال وذلك بالتزامن مع زيادة الطلب على التحاليل والفحوصات الخاصة بالفيروس.

وفي سياق متصل توقع محلل قطاع الصحة ببنك الاستثمار النعيم نمو مبيعات القطاع خلال العام الجاري بنسبة تتراوح ما بين 10: 12% بالتزامن مع بدء تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل في نحو 7 محافظات وجارِ العمل على تطبيقها بكافة المحافظات وهو ما يعزز مبيعات الأدوية عن طريق الصيدليات من ناحية و يزيد من إيرادات المستشفيات المشتركة بهذا النظام .

وأكد على تنامي الفرص الاستثمارية بهذا القطاع، وهو ما يدفع بعض المستثمرين لتأسيس شركات جديدة بقطاع الرعاية الصحية، بالإضافة لخطط بعض الشركات للدمج أو الاستحواذ مع كيانات أخرى بالقطاع بهدف تعزيز فرص النمو واقتناص حصة سوقية أكبر سواء على صعيد سوق الدواء أو الخدمات الطبية والتشخيصية .

واستبعد اتجاه الشركات للبورصة المصرية كسبيل للتمويل سواء على المدى القصير أو المتوسط، وذلك بسبب الوضع الراهن الذي يشهده سوق المال والتراجع الكبير في السيولة وسيطرة تعاملات الأفراد على السوق انخفاض نسب تداولات الأجانب، وهو ما يضعف قدرة السوق على تغطية اكتتابات جديدة، مقابل توجه الشركات للاستحواذ أو الاندماج مع كيانات أخرى، أو الاعتماد على التمويل المصرفي لاسيما في ظل الانخفاض الراهن في أسعار الفائدة.

 

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض