الأمين العام لـ«الأفروأسيوي للتأمين»: مصر تمتلك المؤهلات الفنية والتكنولوجية لتخطي أزمة كورونا..و15% معدلات نمو متوقعة العام الجاري

التطور التكنولوجي قلص الآثار السلبية للجائحة على الأسواق الآسيوية..وأفريقيا عانت من تحديات الأزمة

الحوافز الحكومية لفتح حسابات بنكية والاكتتاب الفني السليم والمنتجات الجديدة أبزر دعائم نمو السوق المصري

اضطراب التجارة الدولية آثرت على نشاط التأمين البحري عالمياً..ونتوقع 2.5% نمواً بحجم أعمال الأسواق

125 مليون دولار حجم المجمعات التأمينية التابعة للإتحاد..ونستهدف 5% زيادة سنوية

نسعى لفتح أسواق جديدة بمنطقة شمال آسيا..ونستهدف الترويج لأهمية اللمجمعات في توفير قدرات استيعابية

 

الاتحاد الأفروآسيوي للتأمين وإعادة التأمين «FAIR» هو أحد المنظمات الإقليمية المسجلة في الأمم المتحدة وقد أنشئ عام 1964 بغرض توطيد العلاقات والتعاون الفعَّال بين الشركات وهيئات التأمين الوطنية في أفريقيا وآسيا، ويضم الاتحاد 250 شركة من القارتين بالإضافة إلى عدد من هيئات الرقابة والمؤسسات والاتحادات الإقليمية في 50 دولة.

كشف الدكتور عادل منير، الأمين العام للإتحاد الأفروأسيوي للتأمين وإعادة التأمين «FAIR»، عن مساهمة التطور التكنولوجي للأسواق الأسيوية في تقليص التداعيات السلبية لجائحة كورونا على قطاع التأمين في تلك الدول، بخلاف الأسواق الأفريقية التي عانت من الفقر التكنولوجي مما أثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للعملاء خلال تلك الفترة، مشيراً إلى نمو نشاط التأمين الطبي والصحي بكافة الأسواق المختلفة مما يدفع معدلات النمو الإيجابي لقطاع التأمين العالمي ليتراوح بين 2% – 2.5%.

وأضاف منير خلال حواره، أنه من المتوقع تحقيق قطاع التأمين المصري معدلات نمو تصل إلى 15% خلال العام الجاري، مرجعاً ذلك إلى التطور التكنولوجي الذي تنتهجه الشركات حالياً بدعم من الهيئة العامة للرقابة المالية، مما يؤهل السوق لتخطي تلك التحديات التسويقية الناتجة عن جائحة كورونا، مشيراً إلى إثبات هذه الجائحة إمتلاك السوق المصرية قوة مقاومة للأزمات.

ورصد منير بعض التوصيات التي يجب على السوق المصرية إتباعها لزيادة حصيلة أقساط شركاتها، وتتمثل هذه التوصيات في الإكتتاب الفني السليم، والتطور التكنولوجي، وطرح منتجات تتوافق مع المستقبل المتغير وطبيعة العملاء المستهدف جذبهم للقطاع، مؤكداً على ضرورة الاستفادة من الحوافز الحكومية لفتح حسابات بنكية، وذلك بربطها بوثائق التأمين والاستفادة من قاعدة بيانات العملاء لدى القطاع المصرفي، لجذب شرائح جديدة من العملاء للتأمين.

 

مازالت تعاني كافة الدول من تداعيات فيروس كورونا، فماذا عن رؤيتك للأسواق الأفريقية والأسيوية خلال الفترة الراهنة؟ وما تأثير الجائحة عليها؟

بل لاشك تأثرت الأسواق الأفريقية والآسيوية من تداعيات تلك الجائحة بدرجات مختلفة، حيث أن الأسواق الآسيوية كانت الأقل تأثراً لتجهيزها بالتكنولوجيا والتطبيقات الرقمية، مما مكنها من تقديم خدماتها عن بُعد والوصول إلى العملاء بسهولة، بخلاف الدول الأفريقية التي عانت من بعض التحديات نتيجة لإفتقادها للتطور التكنولوجي الكافي لاستمرار الخدمة التأمينية بنفس جودة المُقدم للعملاء قبل جائحة كورونا.

كما أن كافة الأسواق العالمية تأثرت في بعض الفروع التأمينية نتيجة لتداعيات تلك الجائحة، ويأتي على رأسها التأمين البحري والذي تأثراً سلباً بحركة التجارة الدولية بجانب تعثر بعض المؤسسات العالمية أثناء الأزمة، بينما لم تتأثر تأمينات السيارات بالشكل الملحوظ، كما أن التأمينات الطبية شهدت نمواً على مستوى كافة الأسواق، مما يجعل من المتوقع تحقيق نمو إيجابي يتراوح بين 2% – 2.5% بقطاع التأمين على مستوى العالم، وهذه تُعد معدلات مرتفعة في ظل الظروف الراهنة.

كيف ترى فرص نمو هذه الأسواق في ظل تلك الجائحة؟ وما أبرز التحديات التي تواجهها حالياً؟

تتمثل أبرز التحديات التي تواجه تلك الأسواق في سلوكيات العميل خلال الأزمة وما بعد الأزمة، والذي ينصب عليه أغلب التركيز، حيث اختلفت سلوكياته بشكل صعب من عملية التواصل معه بشكل مباشر، وأصبح التواصل يتم من خلال وسيط إلكتروني، وبالتالي التكنولوجيا الرقمية أصبحت ذات أهمية كبيرة داخل شركات التأمين، وبالتالي أصبح الاستخدام المكثف للتكنولوجيا أحد التحديات بالإضافة إلى تهيئة العاملين أنفسهم إلى استخدام التكنولوجيا والتسويق والبيع عن طريق التكنولوجيا، مما جعل الوسائط عن بعد الآن هي الأهم.

ودائماً تواجه صناعة التأمين أزمات أحياناً قد تكون مالية، أو النزاعات وعدم الاستقرار في بعض المناطق، أو الحظر، أو القرصنة، أو الكوارث الطبيعية الضخمة، إلا أن التأمين دائماً متواجد أثناء المخاطر، وطالما هناك مخاطر تزداد أهمية التأمين، لذا فإن توقعاتي أن إدراكنا للأزمة الحقيقية الآن سيكون فرصة كبيرة لشركات التأمين أن تستجيب للاحتياجات الجديدة للعملاء، وبالتالي لا يوجد أزمة تستطيع أن تقصم قطاع التأمين.

وما تقييمك لقطاع التأمين المصري بين الأسواق الأفريقية خلال المرحلة الراهنة؟

لقد تعافى قطاع التأمين المصري سريعاً من حيث حجم النشاط بعد تعويم العملة، وكان حجم الأقساط 2 مليار دولار، وإرتفع في ظل جائحة كورونا لتتخطى الـ2.6 مليار دولار، كما بدأت مصر الاقتراب من الاحتلال المرتبة الرابعة بين أسواق التأمين على مستوى شرق المتوسط وشمال أفريقيا، كما أن معدل النمو في السوق المصري للعام المالي الماضي 2019/2020 بلغ 12% وهو ما يعتبر معدلاً مرتفعاً جداً، حيث كان يبلغ في المتوسط نحو 14% وفي أثناء تعويم العملة تم الوصول إلى 30%، إلا أن هذه ظروف خاصة مثل جائحة كورونا فإن تحقيق معدل نمو 12% يُعد مؤشراً على قوة السوق المصرية، وأتوقع استمرار معدلات نمو السوق ليصل إلى 15% خلال العام الجاري.

وماذا عن رؤيتك التسويقية للسوق المصرية خلال الفترة الراهنة؟

السوق المصرية تعتمد في 40% منه على التسويق عن طريق الوسطاء، و60% يأتي مباشرة من العميل إلى شركة التأمين، لذا فإن 40% تمثل حجم كبير خاصة في التجزئة، كما أن هناك الآن وعي كبير وإزدياد في التشجيع من الهيئة العامة للرقابة المالية وكذلك إهتمام من الوسطاء وشركات التأمين للاستخدام الأمثل لأدوات التواصل التكنولوجيي كالموبايل والدفع الالكتروني، وإنشاء صفحات ذات أغراض تسويقية ومواقع الكترونية تفاعلية، مما سيسهم في تخطي القطاع للأزمة الراهنة.

ما أبرز الإيجابيات والسلبيات التي تركتها الجائحة على شركات التأمين بالسوق المصرية؟

أبرز تلك الإيجابيات أن الجائحة أوجدت التحدي وشركات التأمين استجابت، وهذا يعد إثبات لما يسمى باختبار الضغوط والذي قامت الهيئة العامة للرقابة المالية بإجرائه، وهذا الاختبار هو افتراض سيناريوهات نظرية لانخفاض معدلات الفائدة أو حدوث أزمة تعرض لانخفاض المبيعات، وقد أثبت التحدي أن السوق المصري يمتلك قوة مقاومة للأزمات، مما يشير إلى قوة السوق واحتوائه على قدرة للنمو والدفع الذاتي بجانب الظروف الخارجية، مما يؤهل لتحقيق معدل نمو 12%، ومن ثم تساعد الظروف الخارجية بزيادة 5% أخرى في معدل النمو عند توافرها.

بينما تمثلت السلبيات في صعوبة التسويق على بعض الوسطاء الأفراد، ومع ذلك استطاع معظمهم تحقيق الأهداف، وبالرغم النشاط الاقتصادي في مصر في ازدياد إلا أن ما يعيبه أن نسبة النشاط الخارجي والتجارة العالمية من حيث الحجم انخفضت قليلاً مما يؤثر على بعض الفروع منها التأمين البحري والطيران والسياحة، حيث أن كافة هذه القطاعات كانت مصدراً لنسبة كبيرة من أقساط السوق، إلا أنه تم تعويضها من خلال فروع تأمين أخرى.

وما أبرز التوصيات الواجب على القطاع اتخاذها لرفع حصيلة الأقساط الفترة القادمة؟

تتمثل هذه التوصيات في الرجوع إلى قواعد التأمين والاهتمام بتطبيق ابجدياته، والاهتمام بالعميل والاكتتاب والنواحي الفنية، وكذلك تدريب العاملين، كما تحتاج صناعة التأمين لتطوير تكنولوجي، والنظر في منتجات تتوافق مع الظروف الراهنة وتناسب المستقبل والمخاطر المتغيرين، وكذلك طبيعة العملاء وخاصة الشباب منهم، فإن كل هذه الأمور يجب إعدادها وتنفيذها سريعاً داخل شركات التأمين.

كما يجب انتهاز فرصة التشجيع الحكومي لفتح حسابات بنكية وربط وثائق التأمين بالحسابات البنكية أو بعملاء البنوك حيث يعد هذا ذو أهمية كبيرة، حيث ذكرت إحصائية أخيرة أن منذ خمس أعوام كان حجم حسابات البنوك 15% من الشعب المصري، بينما بلغ حالياً نحو 50%، مما يعد مصدر كبير يجب الانتباه إليه، وأصبح لدى البنوك معلومات عن العملاء وبالتالي أصبح من الممكن الوصول إليهم.

وماذا عن حجم الأقساط بالمجمعات التأمينية التابعة للاتحاد؟ وخططكم لتصنيفها ائتمانيا؟ ومستهدفاتكم بشأنها خلال العام الجاري؟

بلغ حجم تلك المجمعات حالياً 125 مليون دولار، ونظراً لانحصار المجمعات على أعضائها بنسبة كبيرة جداً، وصعوبة زيادة الأعضاء في المجمعات، فمن المتوقع زيادتها بنسبة تتراوح بين 3% – 5% سنويا، وهذه تُعد معدلات جيدة حيث أنه لم يتم الوصول إليه من أي إعادة تأمين، لذا فالمجمعات صحية ومعظمهم يقوم بتحقيق أرباح يتم توزيعها على أعضائهم لأنها لا تهدف للربح؛ وقد سبق وتم تصنيف صندوق البترول والغاز، الذي تديره شركة ترست ري بالبحرين، لأنه ذو طبيعة خاصة ولديه رأسمال، ولكنه لا يهدف للربح ويدار بإدارة المجمعات، ولذلك استجابت مؤسسة  A.M Bestالعالمية وقامت بتصنيفه، وكان هذا أول تصنيف في العالم يعطى لصندوق أو مجمعة، وقد يتجه بعض المجمعات الثلاث الأخرى قريباً إلى التصنيف أيضا.

ويستهدف الاتحاد خلال العام الجاري الترويج وتشجيع الأسواق الأعضاء وهم 53 دولة في أفريقيا وأسيا على اللجوء للمجمعات كجزء مكمل لعملية الضمانة والحماية ضد مخاطر شركات التأمين، حيث أن المجمعات تقوم بدور شركات إعادة التأمين في توفير الحماية لشركات التأمين.

وماذا عن استراتيجية الإتحاد الأفروأسيوي للتأمين وإعادة التأمين خلال الفترة المقبلة؟ وما أبرز الملفات على أجندة الإتحاد؟

نهدف خلال الفترة المقبلة إلى العمل على الترويج لأهمية المجمعات والصناديق ودورها الكبيرة في مساندة شركات التأمين في توفير قدرات استيعابية لإعادة التأمين، وكذلك هناك اهتمام بفتح أسواق جديدة كأسواق شمال أسيا مثل روسيا والدول المجاورة لها مثل كازاخستان، حيث تحتاج هذه الدول إلى اهتمام أكبر، وقد بدأت علاقاتنا في أسواق شمال أسيا تعتبر الآن ذات أولوية وأهمية وخاصة مع روسيا.

يقوم الاتحاد الأفروآسيوى للتأمين وإعادة التأمين خلال الفترة المقبلة بالإعداد بلمؤتمر الثاني الأفروأسيوي لكونجرس التأمين الطبي والرعاية الصحية المقرر له يوليو 2021، وكذلك المؤتمر العام السابع والعشرون للاتحاد المقرر انعقاده في شرم الشيخ سبتمبر المقبل، بجانب الإعداد لحفل تقديم جوائز الكونجرس الأفروأسيوي للتأمين الطبي والرعاية الصحية خلال نوفمبر 2021 بالقاهرة؛ كما تشتمل أجندة الاتحاد للعام القادم 2022 على مؤتمرين هم المؤتمر الأفروأسيوي الثالث لإعادة التأمين والمقرر انعقاده في روسيا، وكذلك المؤتمر الأفروأسيوي الثاني لإدارة المخاطر تحت عنوان: “إستراتيجيات إدارة المخاطر: دور التأمين”.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض