دلال تكلا: المرأة مازالت تواجه بعض التحديات في بيئة العمل.. والدولة تؤمن بقدراتها وضرورة تمكينها

إلزام المؤسسات باستراتيجية للموارد البشرية لا تميز بين الجنسين ضرورة

أكدت دلال تكلا مدير عام إدارة التدريب ونظم العمل بشركة تمويلي، إن هناك اهتمام متزايدا من الحكومة والدولة بدور المرأة حيث تؤمن بقدراتها وضرورة تمكينها، قائلة ” المرأة لديها القدرة على استخلاص الدروس من الصعوبات التي تواجهها في عملها وإدارة أسرتها، وذلك دون أن تفقد الطموح الشخصي ولديها القدرة على الصمود والعزيمة لجعل هذا العالم أفضل”.

وأوضحت في حوار لـ” أموال الغد” ،أن تواجد المرأة في بيئة الأعمال لا يزال يواجه بعض التحديات على مستوى العالم نتيجة لسيطرة بعض المفاهيم المغلوطة.

وتعد دلال تكلا أحدى 50 سيدة تم تكريمهم خلال قمة مصر للأفضل التي نظمتها المجلة نهاية شهر فبراير الماضي، ضمن الخمسين سيدة الأكثر تأثيرا في مؤسسات الأعمال على مستوى جمهورية مصر العربية خلال عام 2020.

في البداية كيف ترى حصولك على الجائزة.. وما هي رؤيتك حول وجود مثل تلك الجوائز؟

الحصول على تلك الجائزة جاءت كتتويج لمجهود أكثر من ثلاثين عاماً من العمل في خدمة المجتمع، والذي أواصله حاليا من خلال عملي  بشركة تمويلي، حيث نعمل معاً على تمكين الأفراد اقتصادياً في المجتمعات الأقل حظاً، وخاصةً السيدات والشباب، من خلال تمويل مشروعاتهم وتقديم التدريب والتوجيه اللازم.

وعند حضوري فعاليات مؤتمر “قمة مصر للأفضل” التي نظمتها مجلة أموال الغد، أحسست بأن التقدير من بلدي هو وسام شرف يدفعني للأمام ويحفزني على الاستمرار في العطاء لخدمة المجتمع والتمويل الأصغر.

هذا وجاءت جائزة أفضل 50 سيدة تأثيرا في المجتمع تجسيدا للأهداف الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، لاختيار كوادر نسائية متميزة لتولى مناصب إدارية عليا وعضوية مجالس الإدارات للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة،  فمن خلال المنصة المتخصصة التي تضم الخبرات النسائية والتكنوقراط على مستوى الجمهورية، تستطيع المرأة أن تشارك في صنع القرار وتعزز دورها الاجتماعي والاقتصادي في الدولة المصرية.

ومع الاحتفال باليوم العالمي للمرأة.. كيف ترى اهتمام القيادة السياسية بالمرأة وتخصيص عام للمرأة خلال 2017..  وما تحقق منذ ذلك الحين؟

من الواضح للجميع أن الدولة ترى بوضوح قدرات المرأة المصرية وتؤمن بأهمية دورها وضرورة تمكينها، فالمرأة لديها القدرة على استخلاص الدروس من الصعوبات التي تواجهها في عملها وإدارة أسرتها، وذلك دون أن تفقد الطموح الشخصي ولديها القدرة على الصمود والعزيمة لجعل هذا العالم أفضل.

وقد جاءت “الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 ” في عام 2017 تمهد الطريق لتمكين المرأة، ومصر كان لها السبق في هذه المبادرة، ونتيجة تطبيق هذه الاستراتيجية الفعالة لدينا اليوم عدد 8 حقائب وزارية تتولاها المرأة، ونسبة تمثيل المرأة المصرية في البرلمان 27% للمرة الأولى، كما لدينا عدد 66 قاضية بالإضافة إلى مراكز قيادية أخرى كنائب وزير ونائب محافظ، ولأول مرة تم تعيين امرأة في منصب مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي.

كما صدر القرار الخاص بتمثيل المرأة بنسبة 25% في مجالس إدارات الشركات، وما جاء معه من فعاليات “قمة مصر الأفضل” للمساهمة في تكوين منتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيراً والذي يضمن قواعد بيانات السيدات الأكثر تأثيرا في مؤسسات الأعمال

وأيضا، تم تعديل العديد من التشريعات التي تنصف المرأة خلال الـ 6 سنوات الماضية، مثل تعديل قانون الميراث، وتغليظ عقوبتي ختان الإناث والتحرش الجنسي، وصدور قانون تنظيم عمل المجلس القومي للمرأة، واعتراف قانون الضرائب المصرية بالمرأة كعائل للأسرة بموجب قانون الضرائب الموحد.

كيف كانت بدايتك في مجال العمل؟ وما هي أبرز اسهاماتك في توفير التمويل للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر التي تقوم به السيدات؟

بدأت العمل في مجال التمويل الأصغر من خلال المساهمة في تأسيس وإشهار جمعية رجال الأعمال والمستثمرين بالدقهلية، وتوقيع الاتفاقية مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID لتنفيذ مشروع تنمية المنشآت الصغيرة والحرفية، حيث تعلمت صناعة التمويل الأصغر، وهدفها السامي في تنمية المجتمع ولاسيما المرأة المعيلة.

وأحرص حاليا على دعم جهود الشركة لتمكين المرأة في قطاع التمويل الأصغر بالعمل على محورين: أولهما على المستوى الداخلي بين موظفي الشركة، من خلال المساعدة في توفير فرص متساوية للتطوير الوظيفي والترقي، وثانيهما على مستوى عملاء التمويل متناهي الصغر، من خلال تقديم التدريبات اللازمة لتنمية مهارات السيدات أصحاب المشروعات متناهية الصغر، وهو ما أدى لسيطرة النساء على 42% من المحفظة الائتمانية لشركة تمويلي أي ما يوازى 44 ألف سيدة.

وكمدرب دولي معتمد في الوطن العربي من شبكة سنابل ومنظمة العمل الدولية، فقد قمت بتدريب العديد من قيادات مؤسسات التمويل الأصغر في مصر والوطن العربي على برامج “إنجاح التمويل الأصغر” والتي تراعى التركيز على موضوع النوع الاجتماعي سواء في خدمة العملاء أو في توفير فرص عمل للمرأة، ومناقشة تحديات تولى المرأة للمراكز القيادية في التمويل الأصغر والحلول المقترحة في هذا الصدد.

بحكم تعاملك مع جهات التمويل الدولية.. ما هي توجهاتها نحو تمويل المشروعات التي تقوم بها السيدات؟

تقيم جهات التمويل الدولي مؤسسات التمويل متناهي الصغر، قبل تقديم الدعم المادي أو الفني لها، بناءً على مدى التزام تلك المؤسسة بمفهوم “المسئولية الاجتماعية” والذي يرتكز على تحسين مستوى معيشة العملاء وبالأخص السيدات، فتقوم بمراجعة تشكيل الهيكل الإداري للمؤسسة من حيث التنوع، فزيادة عدد النساء في المناصب الإدارية والقيادية يساعد المؤسسة على زيادة الوصول إلى النساء من العميلات وتفهم احتياجاتهن.

كما تشترط الجهات الدولية على مؤسسات التمويل متناهي الصغر تقديم الخدمات غير المالية للمرأة المصرية، من أجل تمكينها اقتصاديا واجتماعيا، عن طريق برامج تدريب فنية ومهنية على العديد من الأشغال اليدوية والحرفية، بما يضمن قدرتها على إدارة مشروعها مع تقديم برامج التوعية الصحية والاجتماعية.

كيف يمكن دعم المرأة في مصر اقتصادياً؟ وهل نحتاج إلى برامج تدريبية للنساء لتحفيزهم على المشاركة في عالم الاعمال؟

ومما لا شك فيه أن تهيئة البيئة التشريعية كان له الأثر الأكبر في التطور الذي نراه اليوم في مصر فيما يخص قضايا النوع الاجتماعي، ومهد الطريق لنشر الثقافة المناسبة لتمكين المرأة اقتصادياً، وأود هنا أن أشيد بدور مذكرة التعاون الموقعة بين وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ومنتدى الخمسين سيدة الأكثر تأثيرًا، لتأهيل القيادات النسائية التنفيذية، تلك المبادرات من شأنها تمكين المرأة اقتصاديا، وتحفيز ريادة الاعمال ولا سيما في المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

والشركة تؤمن بأهمية دورها الريادي لدعم جهود الدولة نحو تمكين المرأة اقتصادياً، وذلك في إطار رؤية مصر2030 لتمكين المرأة”، لذا أطلقت العديد من المبادرات التي تهدف لتقديم برامج تدريبية لرائدات الأعمال، ويأتي في مقدمتها اتفاقية التعاون التي وقعتها تمويلي مع شركة “باي موب” للمدفوعات الرقمية وصندوق مشاريع المرأة العربية AWEF، حيث يهدف التعاون إلى تمكين رائدات الأعمال من الاعتماد على التكنولوجيا المالية لتطوير مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، بواقع دعم 100 مشروع كخطوة أولى، وهو ما يعد خطوة بارزة لتعزيز الشمول المالي وتعظيم الاستفادة من قدرات السيدات.

ما التحديات التي تواجه المرأة في بيئة العمل خلال الفترة الحالية؟

بالرغم من المسيرة التاريخية الحافلة لتمكين المرأة في مصر، إلا أن تواجد المرأة في بيئة الأعمال لا يزال يواجه بعض التحديات على مستوى العالم نتيجة لسيطرة بعض المفاهيم المغلوطة، والتي ننظر لها في تمويلي كفرص لدفع مسيرة تمكين المرأة للأمام، عن طريق العمل على محورين، أولهما تطوير السياسات التي نطبقها في تمويلي لتوفر فرصة متساوية تمكن السيدات من التطور الوظيفي والترقي، وتوفر لهم بيئة آمنة تمكنهم من مواجهة التحديات التي قد يواجهونها، وثانيهما تسخير جهودنا لتوعية المجتمع بدور المرأة وتحسين مهاراتها نحو المزيد من التمكين الاقتصادي والاجتماعي.

ما الحلول التي تساعد المرأة في التقدم المهني؟

قضية هامة مثل التقدم المهني للمرأة لا يمكن معالجتها إلا بتضافر جهود كافة أصحاب المصالح، بدءاً من صانعي السياسات، وصولاً إلى القطاع الخاص والمؤسسات الداعمة للمرأة، فضلاً عن الدور الذاتي للمرأة لزيادة مهاراتها ومن أجل فهم كيف يسير العمل مما يجعلها قادرة على الأخذ بزمام المبادرة لخلق وإيجاد الحلول وجعل الأمور تعمل بشكل أفضل، نحو تعزيز أسلوب القيادة الفريد للمرأة وطاقتها الإبداعية غير المحدودة في كافة القطاعات.

فضلاً عن ذلك، لا يجب إغفال الدور الهام الذي تلعبه مؤسسات التمويل متناهي الصغر، لتوفير فرص التقدم المهني من خلال ريادة الأعمال، عن طريق خلق بيئة تتيح للسيدات بدء المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر مع توفير مستثمرين لتبنى الأفكار المتميزة لرائدات الأعمال من الشباب.

كيف يمكن المساواة بين النوعين في بيئة العمل والقضاء على التمييز؟

يجب أن تتبني حوكمة المؤسسات سياسة المساواة والقضاء على التميز في كل سياساتها الداخلية حتى تتحقق المساواة.

ومن وجهة نظري تحتاج المؤسسات إلى نوع من الإلزام سواء من الجهات الرقابية أو التشريعية يلزمها باستراتيجية للموارد البشرية لا تميز بين الجنسين سواء في نوعية الوظائف أو فرص الترقي لأعلى المناصب، ويتم مراقبة مؤشرات أداء المؤسسات طبقا لهذه الاستراتيجية، فضلاً عن وضع سياسات تدعم المساواة بين النوعين وتساعد على التوازن بين العمل والحياة الأسرية (للرجل والمرأة على حد سواء)، مثل ساعات العمل المرنة وإجازة الأبوة.

كيف تري القرار الاخير من الرقابة المالية بوضع كوته للمرأة في مجالس إدارات الشركات المدرجة؟

جاء قرار كوته المرأة في مجالس إدارات الشركات المدرجة بالبورصة تعزيزا للتنمية الشاملة بشأن تمكين المرأة، وإيمانا من الهيئة بالنجاحات التي حققتها المرأة في القطاعات الاقتصادية المختلفة التابعة للهيئة. فوجود المرأة في مجالس الإدارات من شأنه التأثير على القرارات بفاعلية.

وقد كشفت دراسة أجرتها مؤسسة التمويل الدولية (IFC) في مصر، عن العديد من الروابط الرئيسية بين التنوع في النوع الاجتماعي والهيكل التنظيمي وكذلك تعزيز الابتكار. وأشار المشاركون في الدراسة إلى أن مشاركة المرأة في مجلس الإدارة يحسن من أداء المجلس. وذلك لأن النساء يسهمن في تكوين منظور أوسع، ويعملن على تحسين آليات إدارة النزاع والتواصل.

كما رأى المشاركون أن أعضاء مجلس الإدارة من النساء يركزن بشكل كبير على بيئة مكان العمل، وثقافة الشركة، والتطوير المهني. مما يساعد على زيادة ولاء الموظفين. كما يعمل التنوع على تحفيز الحوار القوي والتفكير الإبداعي.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض