«التعليم عن بُعد» تحت مجهر الحكومة.. ورؤساء الجامعات يشيدون بالتجربة

تمكن التطور التكنولوجي ودخول الإنترنت من تغير الكثير من هيكل الحياة اليومية، حيث أصبح الوسيلة الأكثر أمناً التى يلجأ إليها الأفراد فى تسيير حياتهم العملية بالإضافة إلى تمكّن العالم فى ظله من إعادة ترتيبه لنفسه فى ظل وجود أزمات ووباءات تسيطر على الساحة العالمية.

لذا عكفت الحكومة المصرية فى ظل تفشي فيروس كورونا المستجد على اتخاذ إجراءات ووضع أنظمة متطورة من أجل استئناف الدراسة عبر الإنترنت، وذلك في أعقاب قرار الحكومة يوم 31 ديسمبر الماضى بتعليق الدراسة فى جميع المدارس والجامعات، ولم تكن هذه المرة الأولى التى يتعرض فيها التعليم المصرى للتوقف، ففى يوم 14 مارس 2020 قررت أيضاً تأجيل الدراسة لإبطاء انتشار الفيروس.

وبدأت تتبع الجامعات المصرية التحول المفاجئ إلى «التعليم عن بُعد» أو ما يسمي بالتعليم الهجين لضمان استمرارية  التعليم، وهو أحد طرق التعليم الحديثة نسبيًا، حيث يعتمد مفهومه الأساسي فى توفير البيئة التعليمية للمتعلم في مكان يختلف عن المصدر الذي يتلقى منه المعلومة المتمثل فى المعلم أو الأستاذ الجامعى  ليستكملون عملية التعليم عبر الانترنت.

وكان الارتباك سيد الموقف فى توافر تقنيات التعليم عن بعد وأنظمتها لسير العملية التعليمية، ولكن دائماً ما تثبت الأرقام نجاح الدولة فى دعم القطاعات المختلفة، حيث تم زيادة الاستثمارات فى قطاع التعليم العالى بنسبة 104% لتصل إلى 17.8 مليار جنيه لدعم التعليم عن بعد، بالإضافة إلى زيادة الموازنة فى العام المالى 2020/2021 بنسبة 160%، لتصل إلى 65 مليار جنيه مقارنة بـ25 مليار جنيه فى عام 2014/2015 بهدف ضخ المزيد من التقنيات الحديثة في مجال التعليم الإلكتروني لكافة الجامعات الحكومية.

وقامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإطلاق منصة التعلم عن بعد كأول منصة رقمية من نوعها لتقديم  الخدمات التعليمية، حيث أنها تمكن أعضاء هيئة التدريس في الجامعات من خلال برنامج Microsoft Teams، من توحيد اتصالاتهم، بالإضافة إلى إتاحة المنصة تفعيل حساب office 365 لجميع الطلاب للاستفادة بجميع التطبيقات والخدمات التي توفرها شبكة مايكروسوفت.

كما تم توفير باقات إنترنت جديدة خاصة بالمنصات التعليمية فقط ولا يمكن لأي طالب الدخول علي أي منصة إلا من خلال بطاقة SIM كارت الخاصة بكل طالب.

ولم يقتصر الأمر علي ذلك، فقد سعت كل جامعة خاصة ودولية بتخصيص ما يتراوح بين 10 إلى 20% من الموازنة السنوية لها بهدف إنشاء منصة إلكترونية وتوفير تقنيات حديثة، بالإضافة إلى عقد شراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية لإتاحة أنظمة تعليم إلكترونية تمكن الطلاب الأجانب من استكمال الدراسة وعقد الامتحانات أونلاين.

كما تم اعتماد الجامعات الحكومية على منصات التعليم الإلكتروني المتاحة؛ للاستمرار في العملية التعليمية مثل Google class Rooom وGoogleDrive، microsoft teams لإتاحة المحاضرات والمناهج للطلاب عبر هذه المنصات والمواقع الرسمية للجامعات، بالإضافة إلى زيادة سعة الانترنت بنسبة 20%، وتوفير منصات رقمية مجاناً بهدف ضمان سير العملية التعليمة.

كل ذلك دفع المؤسسات والشركات الدولية للإشادة بالتحول الذى تمكنت مصر من تسطيره فى مسيرة التعليم، حيث أعلنت شركة أمازون العالمية أن مصر هي الدولة الوحيدة التي نجحت في استكمال دراسة طلابها عن بعد وعقد امتحانات إلكترونية خلال أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، وبدون أي تأثير سلبى على العملية التعليمية.

فيما أكد تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى، عن نهضة مصر معرفيًّا من خلال مؤشر المعرفة العالمى 2020، ليرتفع  ترتيب قطاع التعليم العالى إلى المرتبة الـ42 عالمياً والـ74 في البحث والتطوير والابتكار.

استطلاع لـ«أموال الغد»: 60% من المشاركين يشيدون بنجاح الجامعات فى تطبيق التعليم عن بعد.. و40% يؤكدون صعوبة استكمال الدراسة أونلاين

وقامت «أموال الغد» لإجراء استطلاع رأى على عينة عشوائية تضمنت 200 شخصاً حول تقييم التجربة المصرية للتعليم عن بعد داخل الجامعات وأبرز تحديات هذا النظام بالإضافة إلى مدى إمكانية إجراء الامتحانات أونلاين خلال الفصل الدراسى الأول للعام الدراسي 2020/2021.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن نحو 60% من المشاركين يرون أن الجامعات المصرية نجحت فى تطبيق التعليم عن بعد وأن هناك انتظام فى تفاعل منصات التعليم المختلفة، بينما يرى 40% من المشاركين أن التعليم الإلكتروني فى مصر لايزال تحت المجهر وأن هناك صعوبة فى استكمال الدراسة أونلاين لضعف البنية التحتية لأغلب الجامعات.

وفيما يخص إجراء الامتحانات أونلاين، فقد أشار 45% من المسئولون فى الاستطلاع أن هناك إمكانية لتفعيل الامتحانات أونلاين من خلال نظام أسئلة الاختيار من متعدد وصح وخطأ وإلغاء الأسئلة المقالية بالإضافة إلى تقسيم كل مرحلة دراسية إلى مجموعات لإجراء الامتحانات لمنع التكدس على المنصات الإلكترونية، بينما يرى 55% أن هناك صعوب فى تطبيق هذا النظام من الامتحانات.

أحمد حمد: الجامعة البريطانية تمتلك بنية تكنولوجية مواكبة لأحدث النظم التعليمية.. و150 مليون حجم الاستثمار فى التقنيات الإلكترونية

ومن جانبه قال الدكتور أحمد حمد، رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة، إن الجامعة تمتلك بنية تحتية تكنولوجية مواكبة لأحدث النظم التعليمية في العالم، وهو ما يساهم في انتظام الدراسة بها من خلال المنصة الرقمية التي أنشأتها الجامعة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية وهى مايكروسوفت وBlue Cloud، والتي يمكن من خلالها التواصل بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب، والمتضمنة لإمكانية توجيه الأسئلة والتواصل المستمر فيما بينهما.

وتابع: “تجربة التعليم عن بعد تم التعامل بها قبل 6 سنوات أثناء الظروف التي كانت تمر بها البلاد”، لافتاً إلى أن الكليات العملية  سيتم تأجيل المواد التي يتم تدريسها في المعامل لحين عودة الدراسة، وعقب استئنافها، ستتم زيادة عدد الساعات لتعويض ما فاتهم.

وأوضح حمد أن الجامعة تخصص 150 مليون جنيه سنوياً لتطوير أنظمة التعليم عن بعد وتقوية البنية التكنولوجية من خلال استثمارات الجامعة وليس من جانب استقطاع جزء من رواتب أعضاء هيئة التدريس، مضيفة أن أعضاء هيئة التدريس يحصلون على رواتبهم كاملة لأن التعليم عن بعد يحتاج إلى تجهيزات عديدة من جانبهم بالإضافة إلى زيادة عدد ساعات العمل.

ولفت إلى أن الجامعة تنشئ سنويا أكثر من 10 آلاف إيميل جامعي لطلابها بمختلف الكليات الجدد والقدامى، كما أن هناك تنسيق كامل بين الإدارات المختلفة بشأن التحديث الدوري للمنصات بكل ما هو جديد.

نادية العارف: جامعة إسلسكا لم تتلقى مشكلات تتعلق بنظام تطبيق التعليم الهجين.. وعبادة سرحان: «Zoom» و«microsoft teams» و«model».. أبرز المنصات الإلكترونية 

وترى الدكتور نادية العارف، رئيس جامعة إسلسكا الدولية في مصر، أن الجامعة تطبق نظام التعليم الهجين من خلال رفع جميع المقررات الدراسية لها على المنصات التعليمية المختلفة بالجامعة، مشيرة إلى أن الجامعة تقدمت بمنحة مالية بقيمة 70 مليون جنيه للجهاز الحكومي بهدف تأهيل وتدريب 1500 من الكوادر الوظيفية خلال مدة 10 سنوات.

وذكرت أن التحديث الدورى للمنصات التعليمية يتم الانفاق عليه من خلال تكاليف  إضافية علي الجامعة وليس من قبل جزء من مصروفات الطلاب ورواتب أعضاء هيئة التدريس، منوهة أنه لم يتم رصد أي مشكلات تتعلق بعملية الدراسة بنظام تطبيق التعليم الهجين حتى الآن.

واستطردت العارف أن التعليم الهجين ساهم في تقليل فرص تواجد الطلاب بالجامعات، مما يسهم في تقليل فرص انتقال عدوى كورونا بين الطلاب، مؤكدة أنه ادى إلى إسراع الجامعات في وضع خططها للتحول الرقمي وتحديث البنية التحتية.

وفي سياق متصل قال الدكتور عبادة سرحان، رئيس جامعة المستقبل، إن الجامعة تستكمل الفصل الدراسى في جميع الكليات عن طريق استخدام برنامج Zoom و microsoft teams و model وذلك برفع نسخة الكترونية من المحاضرات والمواد العلمية علي هذه البرامج واتاحتها للطلاب بطريقة إلكترونية تسمح بسهولة الدخول إليها من منازلهم، مضيفاً أنه تم إرسال تعليمات لجميع طلاب الجامعة بالخطوات التي يجب اتباعها حتي لا يحدث خلل بالنظام.

وأوضح أن أعضاء هيئة التدريس الأجانب توجهوا بالاعتذار عن استكمال الفصل الدراسي نظرا لما يحدث من اضطرابات في الوقت الحالي، منوهاً أن الطلاب الأجانب بالجامعة يستكملون الدراسة أونلاين وسيتم إرسال شهادات التخرج عن طريق الميل الإلكتروني.

فيما قال الدكتور محمد الخشت، رئيس جامعة القاهرة أنه تم تدشين منصة Smart CU للتعامل مع نظام التعليم الهجين، إلى جانب المنصة الإلكترونية، التي دشنتها وزارة التعليم العالي “مايكروسوفت”، مضيفاً أن المنصة تتضمن مجموعة من الأنظمة المتكاملة، أهمها نظام Blackboard ونظام الامتحانات Assessment Gourmet ونظام متكامل للمراجع العلمية والمواد التعليمية، ونظام للاجتماعات والمؤتمرات، فضلًا عن أدوات تعليمية متعددة أخرى، إلى جانب استخدام إمكانيات Amazon.

وأشار الخشت إلى أن الجامعة تقوم بتخصيص 100 مليون جنيه لدعم الكليات للتحول إلى نظام التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، منوهاً أنه تم تفعيل منظومة المراقبة والكنترولات والرصد والتصحيح إلكترونيًا لإجراء الامتحانات.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض