تقرير: تغطية 3.3% من سكان مصر بمنتجات التأمين متناهي الصغر خلال 2020

استعرضت كاثرينبولفرماخر، المدير التنفيذي لشبكة التأمين متناهي الصغر، تقرير المنظور العالمي للتأمين متناهي الصغر 2020 والذي تم إجرائه خلال 30 دولة، ويعد معيارًا فريدًا لمتابعة عدد المستهلكين الناشئين الذين يستخدمون منتجات التأمين المصممة خصيصاً لاحتياجاتهم.

جاء ذلك على هامش الندوة الإفتراضية التي نظمها الإتحاد المصري للتأمين خلال الأسبوع الماضي بالتعاون مع شبكة التأمين متناهي الصغر تحت عنوان «سوق التأمين متناهي الصغر في جمهورية مصر العربية … المضي قدماً».

ووفقاً لشبكة التأمين متناهي الصغر 3.3% من سكان مصر تم تغطيتهم بمنتجات التأمين متناهي الصغر ووفقا للبيانات التي تم الحصول عليها بالدراسة المقدمة في 2020 .

ووصل معدل التعويضات بسوق التأمين متناهي الصغر 62% (79% لمنتجات الحياة – 30% لمنتجات الممتلكات) وهو معدل مرتفع عن متوسط المنطقة وهو 28% والمتوسط العالمي وهو 23%.

ومعدل رفض التعويضات وصل الي 0.1% وهو اقل من متوسط المنطقة 1.7% والمتوسط العالمي 3.1%، علاوة على ذلك فإن متوسط رفض التعويضات في مصر لمنتجات الحياة والممتلكات 0%.

أما عن الوقت المستغرق في الانتهاء من التعويض أو المطالبة هو 10 أيام وهو مرتفع عن متوسط المنطقة 4 أيام والمتوسط العالمي 7 أيام.

قنوات التوزيع والنوع / الجنس 

– 80% من منتجات التأمين متناهي الصغر في مصر هي استخدام او تغطيات متعددة ( تصل الي 5 تغطيات داخل المنتج الواحد) ، وتستخدم هذه المنتجات مزيجاً من قنوات التوزيع على النحو التالي :

قدم مقدمو خدمات التأمين متناهي الصغر من مصر 10% فقط من البيانات المتعلقة بتحديد جنس العميل لكل منتج بينما في المقابل يتم توفير هذه البيانات عالمياً بنسبة 45% وفي افريقيا بنسبة 38% وبشكل عام عدم القدرة على توفير هذه البيانات او عدم الاهتمام بها يعد تحدي كبير يواجهه العالم ويؤثر على المساواة بين الجنسين.

معلومات عن التقرير

شارك في هذه الدراسة 194 مقدم تأمين في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وبينما ركزت الدراسات السابقة على دراسة جميع الدول في منطقة ما، واعتمد هذا التقرير على منهجية تركز على دول مختارة عبر ثلاثة مناطق.

وعبر هذه الدول، ومقدمي الخدمات التأمينية تم تغطية ما يتراوح بين 41 و102 مليون شخص بمنتجات التأمين متناهي الصغر في عام 2019، وهو ما يمثل ما بين 3 ٪ و7 ٪ من السكان ذوي الدخل المنخفض والمتوسط في تلك الدول، كما تم تحصيل 1,060 مليون دولار أمريكي أقساط تأمين متناهي الصغر، وهو ما يمثل حوالي 5٪ من السوق المحتمل للتأمين متناهي الصغر في هذه الدول.

علماً بأن هذه الأرقام لا تتضمن بيانات الهند، التي تأثرت بشدة بالإغلاق ولم تتمكن من توفير البيانات المطلوبة في الوقت المناسب لهذا التقرير.

ولا تزال منتجات تأمينات الحياة وتأمين الائتمان على الحياة في تلك المناطق الثلاث تهيمن على أسواق التأمين متناهي الصغر، حيث تلعب منتجات تأمين الحوادث الشخصية والجنازة أيضاً دوراً مهماً.

وفي أفريقيا وآسيا، ازدادت أهمية المنتجات الصحية منخفضة التكلفة، ولا سيما منتجات تأمين المنافع النقدية بالمستشفى خلال السنوات الأخيرة لتصبح إحدى المنتجات الرئيسية للتأمين متناهي الصغر.

بالإضافة إلى ذلك، في كل المناطق الثلاثة عملت شركات التأمين على تعزيز روابطها بالخدمات الصحية، بما في ذلك ربط منتجاتها بخدمات الرعاية الصحية عن بُعد. كما شهد التأمين على المحاصيل الزراعية والماشية نتائج متباينة. ولوحظ أنه كلما زاد الدعم والإعانات المقدمة من الحكومات زادت برامج التأمين بشكل كبير، حيث بدون هذا الدعم ستكافح هذه الدول طويلاً حتى تصل إلى تحقيق النمو المستهدف في حجم السوق.

لا يزال الوكلاء والوسطاء والمؤسسات المالية ومؤسسات التمويل متناهي الصغر يلعبون دوراً هاماً للغاية في توزيع التأمين متناهي الصغر. ويؤكد الاعتماد الكبير على الوكلاء (سواء كقوة مبيعات في شركات التأمين الخاصة أو نتيجة لارتباطهم بشريك التوزيع) في أكثر من نصف المنتجات على استمرار الحاجة للاتصال البشري من أجل بيع التأمين متناهي الصغر وتثقيف العملاء.

لذا فقد عادت شركات التأمين التي حاولت اتباع أساليب رقمية عالية بإعادة إدخال اللمسة البشرية وإنشاء نماذج تجمع بين كلا النوعين من أساليب التوزيع.

وعلى الرغم من التطورات الإيجابية في أسواق التأمين متناهي الصغر في جميع المناطق، فهناك مخاوف كثيرة حول قيمة الخدمات المقدمة للعملاء. حيث تبدو نسب المطالبات عبر المناطق الثلاث مناطق منخفضة نسبيًا.  والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن ثلث المنتجات في جميع المناطق ونصف المنتجات في أمريكا اللاتينية لا تتجاوز نسب المطالبات فيها أرقاماً أحادية.

تعتبر نسبة المطالبات عبر المناطق الثلاث موضوع الدراسة منخفضة نسبياً بمتوسط 23 ٪ (وتتراوح النسب بين 10% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، و28% في أفريقيا).

وتتأثر هذه النسب بارتفاع نسبة المصروفات في العديد من شركات التأمين وخاصةً في إفريقيا، وبارتفاع العمولات المسددة لشركاء التوزيع وخصوصا في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وتؤدي هذه التكاليف إلى رفع أسعار منتجات التأمين مع تقليل المبلغ المتاح لدفع المطالبات.

لأول مرة جمعت دراسة المنظور العالمي للتأمين متناهي الصغر لهذا العام 2020 بيانات عن نوع (جنس) عملاء التأمين متناهي الصغر. وقدمت شركات التأمين هذه المعلومات فيما يتعلق ب 45٪ من منتجاتها في هذه الدراسة.

اعتمدت شركات التأمين إلى حد كبير على شركائها المسئولين عن التوزيع في جمع هذه المعلومات ومشاركتها. ومن الممكن أن تكون شركات التأمين التي قامت بتصنيف عملائها وفقاً للنوع هي نفسها التي تقدم خدماتها لنسبة أعلى من النساء.

على الرغم من أن الأرقام قد لا تكون دقيقة إلا أن الفروق الملحوظة بين المناطق اتسمت بالدقة على نطاق واسع من قِبل من تم عقد لقاءات معهم في هذه الدراسة.

توجد أعلى نسبة من العملاء الإناث في آسيا، تليها أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ثم أفريقيا. وتعكس هذه الأرقام الشمول الاقتصادي والمالي في كل منطقة وكذلك قنوات التوزيع الأكثر شيوعاً من قبل شركات التأمين في كل منطقة.

أخيرًا، على الرغم من أن هذه الدراسة تستند إلى بيانات ترجع لعام 2019، فمن الواضح أن الاتجاهات التي تم بحثها في هذا التقرير ستتأثر بجائحة كوفيد-19،

وعلى الرغم من أن التأثيرات الكاملة لم تُعرف بعد، إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الوباء أدى إلى الإسراع بالرقمنة وزاد من وعي العملاء بالمخاطر، بينما ظل بعض العملاء أسرى لتوقعات لم تتحقق، بينما تضررت العديد من شركات التأمين والموزعين بشدة من جراء هذه الأزمة.

تأثير فيروس كورونا

وفي النهاية أشار التقرير الخاص بالمنظور العالمي للتأمين متناهي الصغر 2020 Microinsurance Landscape أن هذه الدراسة تستند هذه الدراسة إلى بيانات من عام 2019 ، ولكن من الواضح أن الاتجاهات التي لوحظت في هذه البيانات وفي المقابلات مع الخبراء ستتأثر بجائحة فيروس كورونا.

وعلى الرغم من أن التأثير النهائي غير معروف حتى الآن إلا أن الخبراء الذين تمت مقابلتهم في هذه الدراسة قدموا توقعات مبكرة حول كيفية تأثير الوباء على أسواق التأمين متناهي الصغر.

فقد أدى وباء فيروس كورونا إلى زيادة وعي العملاء ليس فقط بالمخاطر الصحية ولكن أيضاً بالمخاطر المتعلقة بالقدرة على استمرار أعمالهم ،مما يمثل فرصة جيدة لشركات التأمين.

وقد طورت بعض شركات التأمين منتجات مخصصة لكوفيد-19 ، ويمثل ذلك فرصة لبدء مشاركة قطاع التأمين في التصدي لعواقب هذا الوباء إذا ما قدّم قيمة جيدة.

ومع القيود المفروضة على تنقل الوكلاء وصعوبات التعامل مع العملاء وانخفاض دخل العملاء، تأثرت شركات التأمين بالسلب فى اكتساب عملاء جدد لمنتجاتها غير الاجبارية كما قل التوزيع من خلال مؤسسات التمويل متناهي الصغر بسبب انخفاض حجم القروض.

وأفادت العديد من شركات التأمين أن المطالبات انخفضت في بداية الأزمة حتى بالنسبة لوثائق التأمين الصحي بسبب عمليات الإغلاق الكامل بالبلاد حيث واجه العملاء صعوبة في الوصول إلى الخدمات الصحية وتقديم المطالبات، ومن غير الواضح ما إذا كانت ستزيد لاحقاً مع إتاحة وصول العملاء إلى الخدمات الصحية مرة أخرى وزيادة الحاجة لتلك الخدمات.

ولقد سلطت الأزمة الضوء على قابلية الشركات الصغيرة للتأثر بالأحداث التي تعيق قدرتها على القيام بأعمالها التجارية ويلقي ذلك اهتماما كبيرا بين شركات التأمين في كيفية الاستجابة لمثل هذه المخاطر في المستقبل.

كما ازداد استخدام التكنولوجيا في كل جانب من جوانب الحياة تقريباً خلال هذه الأزمة مما أدى إلى رفع مستوى المعرفة بالتكنولوجيا، وبالتأكيد أن زيادة الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية عن بُعد والدفع الالكتروني سيؤثر على شركات التأمين.

وقد قامت الجهات الرقابية أيضاً بتطوير بعض القوانين التي تسمح بإجراء الأعمال الكترونيا بما في ذلك السماح باستخدام التوقيعات الإلكترونية. ويجب على شركات التأمين التأقلم مع هذا التطور وتطبيق التكنولوجيا في اتصالاتها مع كل من الوكلاء والعملاء وفي إدارة العمليات والوثائق وتسوية المطالبات ومن المرجح أن تستمر العديد من هذه التغييرات بعد انتهاء الوباء.

وتوصلت دراسة استقصائية أجرتها منظمة شركات التأمين في شرق و جنوب أفريقيا بالتعاون مع سينفري ومنظمة تعميق القطاع المالي في أفريقيا – FSD أن وثائق تأمينات الحياة ووثائق تأمين المنافع النقدية بالمستشفى غطت إلى حد كبير المطالبات المتعلقة بـوباء كورونا، بينما استثنت شركات تأمينات الممتلكات في إفريقيا هذه المطالبات إلى حد كبير.

وسواء كان هذا مبرراً أم لا فمن المؤكد أن يؤدي ذلك إلى تناقص الثقة في التأمين حيث لا يتمكن العملاء من الاعتماد على وثائقهم التأمينية في أوقات الأزمات، وقد يصبح من الصعب تغطية الأوبئة في المستقبل نظراً لاتجاه شركات إعادة التأمين إما إلى استثناء الأوبئة صراحة أو رفع أسعار تغطية الأوبئة.

وأخيراً، قامت بعض شركات التأمين بتقديم منتجات خاصة بفيروس كورونا مما يمكن أن يكون نقطة بداية لتوفير تأمين يغطي الأوبئة إذا قدّم قيمة وخدمة جيدة.

عدم اليقين بشأن التأثير بعيد المدى للأزمة على حالة نشاط التأمين متناهي الصغر، فقد تضررت العديد من شركات التأمين والموزعين بشدة من جراء الأزمة، وهناك احتمال ضئيل أن تتجه تلك الشركات للاستثمار في الأعمال الجانبية والمبادرات الاستراتيجية طويلة الأجل بما في ذلك التأمين متناهي الصغر.

ومن ناحية أخرى- حيث أن الأزمة اثرت على ميزانيات الدول- لجأت بعض الحكومات إلى التعاون مع القطاع الخاص للمشاركة في تقليل هذه المخاطر، مما يمكن أن يشكل فرصة لعقد شراكات بين القطاعين العام والخاص.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض