أونكتاد: مصر تتصدر دول إفريقيا المتلقية للاستثمار الأجنبي المباشر

قال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إن الاستثمار العالمي قد انهار في العام الماضي بنسبة تصل إلى حوالي 42%، أي إلى ما يقدر بحوالي 859 مليار دولار من 1.5 مليار دولار في 2019.

وأوضح (الأونكتاد) -في تقريره السنوي عن تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مختلف مناطق العالم والصادر اليوم /الأحد/ في جنيف- أن الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2020 قد انتهى بنسبة تزيد على 30% دون أدنى مستوى له بعد الأزمة المالية العالمية في 2009، وعاد إلى مستوى شوهد آخر مرة في التسعينيات من القرن الماضي.

وأفاد التقرير بأن الانخفاض تركز في البلدان المتقدمة، حيث انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 69% إلى ما يقدر بنحو 229 مليار دولار، لافتًا إلى أن التدفقات إلى أوروبا قد جفت تمامًا إلى -4 مليارات بما في ذلك التدفقات السلبية الكبيرة في العديد من البلدان، كما تم تسجيل انخفاض حاد في الولايات المتحدة (-49%) إلى 134 مليار دولار.

وأكد التقرير أن مصر ظلت في مقدمة الدول المتلقية للاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا، قائلًا إنه على الرغم من الانخفاض الكبير في التدفقات الوافدة (-39%) إلى ما يقدر بنحو 5.5 مليار دولار، فإن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة في شمال إفريقيا وبشكل عام انخفضت بنسبة 32% لتصل إلى 9.4 مليار دولار أمريكي من 14 مليار دولار أمريكي في 2019.

ونوّه التقرير بأن التدفقات إلى المغرب فقط كانت قوية وظلت دون تغيير تقريبًا عند 1.6 مليار دولار أمريكي، حيث إن ملف الاستثمار الأجنبي المباشر للبلاد متنوع نسبيًا مع الوجود الراسخ للعديد من الشركات متعددة الجنسيات الرئيسية في الصناعات التحويلية بما في ذلك السيارات والفضاء والمنسوجات.

ولفت التقرير إلى أنه تم قياس التراجع في الاقتصادات النامية نسبيًا بنسبة -12% إلى ما يقدر بنحو 616 مليار دولار، بلغت حصة الاقتصادات النامية في الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي حوالي 72% وهي أعلى حصة مسجلة، في حين تصدرت الصين ترتيب أكبر المتلقين للاستثمار الأجنبي المباشر.

وألمح التقرير الأممي إلى أن الانخفاض في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عبر المناطق النامية كان متفاوتًا، حيث بلغ -37% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، و-18% في إفريقيا، و-4% في البلدان النامية في آسيا، منوهًا بأن شرق آسيا كانت أكبر منطقة مضيفة، حيث استحوذت على ثلث الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي في 2020، موضحًا أن الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية قد انخفض بنسبة 77% ليصل 13 مليار دولار.

وحول اتجاهات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في بعض الاقتصادات، قال التقرير إن هذه التدفقات انتهت في الصين بزيادة طفيفة بلغت نسبتها +4% وذلك بعد أن كانت المرحلة الأولى من وباء كورونا قد تسببت في انخفاض حاد في النفقات الرأسمالية، أما الهند فقد ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر فيها بنسبة 13% مدعومًا بالاستثمارات في القطاع الرقمي، في الوقت الذي انخفض فيه الاستثمار الأجنبي المباشر في الآسيان -محرك نمو الاستثمار الأجنبي المباشر طوال العقد الماضي- بنسبة 31%.

وعزى التقرير انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الولايات المتحدة للنصف إلى الانخفاضات الحادة في كل من الاستثمار التأسيسي وعمليات الدمج والاستحواذ عبر الحدود، مشيرًا إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الاتحاد الأوروبي قد انخفض بمقدار الثلثين مع حدوث انخفاضات كبيرة في جميع أكبر المتلقين، لافتًا إلى أن التدفقات للمملكة المتحدة قد انخفضت إلى الصفر.

وأفاد التقرير -الذي توقع أن يظل اتجاه الاستثمار الأجنبي المباشر ضعيفًا خلال العام الجاري- بأنه وبالنظر إلى المستقبل، فإن البيانات على أساس الإعلان -وهو مؤشر للاتجاهات المستقبلية- توفر صورة مختلطة، وتشير إلى استمرار الضغط الهبوطي، منوهًا بأن إعلانات المشروعات التأسيسية المنخفضة بشكل حاد (-35% في عام 2020) تشير إلى أن التحول في القطاعات الصناعية لم يلوح في الأفق بعد.

وقال تقرير الأونكتاد إن التحسينات في الربع الأخير من عام 2020 قد قللت الانخفاضات السابقة في الصفقات الدولية المعلن عنها حديثًا لتمويل المشاريع (-2% للعام بأكمله) وبما يمكن معه أن يثبت الاستثمار الدولي في قطاعات البنية التحتية أنه أقوى، مدعومًا أيضًا بحزم الدعم الاقتصادي في البلدان المتقدمة، مضيفًا أنه بالمثل فإن الانخفاض في عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود لعام 2020 (بنسبة -10%) قد خفف من حدته ارتفاع القيم في الجزء الأخير من العام.

وأوضح التقرير أنه بالنظر إلى إعلانات الاندماج والاستحواذ، فمن المتوقع أن يؤدي نشاط الصفقات القوية في مجال التكنولوجيا والصناعات الدوائية إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المدفوعة بعمليات الاندماج والاستحواذ.

وفيما يخص البلدان النامية، أشار التقرير الأممي إلى أن الاتجاهات في إعلانات الحقول التأسيسية وتمويل المشاريع تمثل مصدر قلق كبيرًا، لافتًا إلى أنه على الرغم من أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الإجمالية في الاقتصادات النامية تبدو مرنة نسبيًا، فقد انخفضت الإعلانات الجديدة بنسبة 46% (-63% في إفريقيا و-51% في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي و-38% في آسيا) وتمويل المشروعات الدولية بنسبة 7% (-40% في إفريقيا).

وأكد التقرير أن أنواع الاستثمار هذه تعتبر حاسمة بالنسبة للقدرة الإنتاجية وتطوير البنية التحتية وبالتالي لآفاق الانتعاش المستدام، مشيرًا إلى أنه مع المخاطر المتعلقة بالموجة الأخيرة من الوباء، فإن وتيرة نشر برامج التطعيم وحزم الدعم الاقتصادي وحالات الاقتصاد الكلي الهشة في الأسواق الناشئة الرئيسية وعدم اليقين بشأن بيئة السياسات العالمية للاستثمار ستستمر في التأثير على الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2021.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض