توصيات بضرورة التكامل الزراعي المصري السوداني لتحقيق الأمن الغذائي في البلدين

أكد مؤتمر ” التعاون الزراعي المصري السوداني بين الماضي والحاضر والمستقبل في ظل المستجدات” الذي نظمته جمعيه رجال الأعمال المصريين الأفارقة اليوم، على ضرورة ألا يقتصر ذلك على التعاون فقط بل أن يكون هناك تكاملا بين البلدين بهدف تحقيق المصالح المشتركة والأمن الغذائي.

وقال د. أسامة عبد الجليل الرئيس السابق لمركز بحوث الصحراء، إن هذا التكامل يعد الفرصة الاخيرة والذي يقوم على المزايا النسبية لكل بلد، خاصة في ظل المتغيرات الاخيرة المتعلقة بالتطبيع مع اسرائيل والذي لم يكن في الحسبان او الاعداد له والذي يكمن الغرض منه في الزراعة.

وأضاف ضرورة السعي إلى اقامة مشروعات مشتركة تقوم على استغلال المساحات الشاسعة خلف السد العالي بين البلدين البالغة 1.6 مليون فدان ويمكن استغلالها لزراعة القمح والذرة الصفراء وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية بالاعتماد على مياه بحيره ناصر، فضلا عن ضرورة استغلال ترسيبات الطمي المقدرة بنحو 3.6 مليار طن طمي منها 15% داخل الحدود المصرية و 85% داخل الحدود السودانية ويمكن اقامة دلتا جديدة على النيل قاعدتها في السودان ورأسها في مصر.

الميرغني: 70 مليون هكتار اراضي صالحة للزراعة في السودان

ومن جانبه قال رجل الأعمال السوداني وجدي الميرغني، إن بلاده مقبله حاليا على مرحلة جديدة في ظل رفع اسمها من قائمة الإرهاب وانفتاحها على الاقتصاد العالمي وأصبح لديها قدره على التعامل والاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية.

وذكر أن بلاده بها حوالي 70 مليون هكتار أراضي صالحة للزراعة كما أنها تتمتع بسقوط الأمطار بنحو 200-400 مليار متر مكعب سنويا والتي تعد الثروة الحقيقية في بلاده، ولكن لا يتم استغلال سوى 30% من تلك المساحة و 90% منها تعتمد على الأمطار الموسمية، وهو انتاج ضعيف يؤثر على حجم صادرات بلاده وكذلك في توفير السلع.

ونوه الميرغني أن القطاع الخاص في بلاده منذ استقلالها يدير كافة الأعمال خاصة فيما يتعلق بالاستثمار الزراعي بما انعكس على وجود متغيرات ساهمت في زيادة نسبية للإنتاجية.

وأكد أن هناك فرصة كبيرة للتكامل بين مصر والسودان في هذا المجال، خاصة وأنه رغم الامكانيات الهائلة المتوفرة في بلاده إلا أنها ينقصها البنية الاساسية والتي يمكن ان تكون أساس لذلك التكامل، منوها بأن مصر تنفق مبالغ ضخمة في عمليات الاستيراد واستصلاح الأراضي، ويمكن استغلال ذلك في اقامة مشروعات مشتركة بكون اساسها القطاع الخاص في البلدين.

السعداوي: مصر من أكبر مستوردي القمح وتستورد 90% من احتياجاتها من الزيوت

ومن جانبه أكد د. عدلي السعداوي عميد معهد دراسات دول حوض النيل، ضرورة استغلال العلاقات التاريخية التي تربط البلدين وما يميزها من وجود روابط اسرية الامر الذي يدعو إلى التماسك والتجاوز عن اي خلافات على المستوى السياسي سابقا.

وذكر أن مصر تعد من أكبر مستوردي القمح على مستوى العالم حيث تستورد ما بين 10-12 مليون طن قمح سنويا، فضلا عن استيراد 90% من احتياجاتها من الزيوت، ويمكن ان يتم التعاون مع السودان لإقامة زراعات مشتركة ورفع الكفاءة في السودان لحسن استغلال المساحات الشاسعة المتواجدة بها الصالحة للزراعة.

وأوضح د. أيمن عبد الوهاب نائب مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أهمية تعظيم الفوائد والمصالح المشتركة بين البلدين، مع ضرورة اجراء حوار حاد بين كافة الاطراف في البلدين سواء الحكومة او القطاع الخاص او الأهلي من اجل الاتفاق على رؤية واحدة يتم من خلالها تحديد خطوات التنفيذ لها.

ونوه بضرورة تحييد كافة العوامل السياسية وألا تكون مؤثرة على التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدا على ضرورة البحث الجاد للتكامل فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والطاقة، مع أهمية تنظيم ورش عمل لإعداد ورقة تأسيسية لبناء رؤية من القطاع الخاص والاهلي حول كيفية التعاون وحماية الاستثمار المشترك.

واقترح د. عادل الغندور رئيس لجنة الزراعة بجمعية رجال الاعمال المصريين الأفارقة، أن يتم انشاء مشروعات مشتركة على محاصيل بعينها وأن يشكل لها اتحاد للمنتجين من البلدين لكل محصول على حدا لبحث سبل التعاون وتعزيز التكامل والشراكة، بالإضافة إلى اهمية إقامة الطريق من بورسعيد إلى بورسودان لاستغلال الموانئ المصرية لتصدير السلع السودانية.

وأوضح أهمية اقامة السوق المصرية السودانية المشتركة، وكذلك التعاون في مجال الثروة الحيوانية خاصة في ظل امتلاك السودان 100 مليون فدان مراعي حيوانية تتغذى على منتجات عضوية 100%، وكذلك امكانية وجود عملة موحدة بين مصر والسودان.

الشرقاوي: 12 توصية لتعزيز وتشجيع التعاون الزراعي المصري السوداني

وأشار د. يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، إلى أن المؤتمر خرج بنحو 12 توصية لتعزيز التعاون الزراعي المصري السوداني وتتمثل في وجود دراسة مستفيضة حول التطبيع وتأثيره على التعاون الزراعي بين البلدين.

وأضاف ضرورة توفير الجانب السوداني منصة وقاعدة بيانات حول فرص الاستثمار المتاحة والاجراءات والتشريعات التي تحكم البيئة الاستثمارية هناك وكذلك اجراءات تغيرات في السياسة النقدية التي تساهم في تحسين عمليات الصرف، فضلا عن ضرورة حدوث اجتماع عاجل بين البنك المركزي المصري والسوداني من أجل الاتفاق وتنظيم عمليات خروج ودخول النقد.

وأوضح الشرقاوي أن التوصيات شملت اقامة مجموعة من ورش العمل بين الجانبين من أجل وضع مقترحات واضحة لحل المشاكل التي تواجه التعاون بين البلدين، وكذلك الدعوة لعقد مؤتمر موسع بين رجال الأعمال من الجانبين ” 15 رجل أعمال من كل جانب” لبحث فرص الشراكة والتعاون خلال الفترة المقبلة.

وشملت التوصيات ضرورة تفعيل التحول الرقمي لتعزيز التعاون بين البلدين، فضلا عن صياغة رؤية جديدة للاستثمارات المشتركة مبنية عبى مثلثات التنمية واقامة حوار جاد بين الحكومة والمجتمع الاهلي والمدني والقطاع الخاص لمعالجة الكثير من التحديات وتغليب مفهوم المصالح للطرفين.

وتضمنت ايضا العمل من خلال مراكز البحوث الزراعية على وجود حلول للتحول من الزراعة المطرية الفقيرة إلى التكامل الزراعي وزيادة الانتاج، بالإضافة إلى تنشيط التعاون الاعلامي بين البلدين من أجل وحدة الصف واعلاء قيم التفاهم بين البلدين.

كما شملت التوصيات أهمية اقامة سوق إلكتروني موحد بين البلدين للحاصلات الزراعية، بالإضافة إلى دعوة التعاونيات في البلدين من احل تدشين نموذج لأحد المشروعات بناء على دراسة جدوى واضحة الخطوات والتكاليف والعائد، فضلا عن دعوة رجال الأعمال في البلدين لتدشين شركة مساهمة كبرى خاضعة لقانونين الاستثمار في البلدين، وكذلك التأكيد على اعادة النظر في التشريعات والاجراءات التي اتخذت على مدار الـ 40 عاما الماضية والنظر في اقامة الحريات الاربع الخاصة بالتواصل والتنقل والتملك.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض