حفلة 1200

تقرير: مصر تتسلح بمقومات خطط الإصلاح للتعافي من «كورونا» واستقطاب الاستثمارات المباشرة

على الرغم من سلسلة المتغيرات والتحديات الكبيرة الناتجة عن جائحة كورونا وإنعكاسها السلبي على صعيد مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية بمختلف دول العالم، الا أن منظومة الاقتصاد المصرى وخطط الاستدامة المتبعة على صعيد مختلف المجالات خلال السنوات الأخيرة ساهمت في دعم وقدرة على السوق على مواجهة تحديات الأزمة الراهنة مقارنة بالاسواق المحيطة.

ولعل تقارير مؤسسات التصنيف الدولية أبرز الأدلة على السياسة المتبعة والناجحة في إدارة ومواجهة تحديات الازمة الراهنة، ممثلة في تقرير مؤسسة فيتش الأخير بالإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية كما هو دون تعديل عند مستوى «B+» مع الإبقاء أيضًا على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصرى في ظل التعامل الإيجابى مع أزمة «كورونا» وتجاوزها، بسبب الإصلاحات الاقتصادية والنقدية والمالية التى اتخذتها القيادة السياسية خلال السنوات الماضية”.

خبراء السوق أكدوا أن تلك المؤشرات والتصنيفات الأخيرة ستسهم في زيادة جاذبية السوق المصرية أمام حركة وتدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة خلال المدى المتوسط والطويل بدعم من النظرة المستقبلية للسوق واستمرار برامج الاصلاح المتبعة في مختلف المجالات مما سيعزز من استدامة وقدرة عدد من القطاعات.

أضاف الخبراء الى ان السوق المصرية تتمتع بعدد من المقومات الداعمة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات المباشرة ممثلة في التنوع القطاعي بالسوق المصرية وتنامي الفرص الاستثمارية بأغلب القطاعات الاستراتيجية لاسيما قطاع الطاقة، اللوجستيات، تكنولوجيا المعلومات والخدمات الإلكترونية بالإضافة للقطاع الصناعي والذي يعتبر الركيزة الأساسية لريادة مصر إقليميًا.

أشار الخبراء إلى أن استمرار توجه الدولة نحو تخفيض سعر الفائدة يعد سبيل رئيسي لاستعادة نشاط الاستثمار المباشر واستعادة السيولة الموجهة إلى الأوعية الادخارية البنكية مرتفعة العائد، وذلك بجانب ضرورة تقديم حزمة من الإعفاءات الضريبية وتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص وزيادة عدد المناطق الحرة.

وأوضح الخبراء أن استعادة السوق المصرية للتعافي الكامل فيما يتعلق بالاستثمار المباشر، يرتبط بشكل رئيسي على إكتشاف لقاح أو مصل لفيروس كورونا وانحسار هذا الوباء نهائيًا، مؤكدين أن بانحسار هذا الوباء ستكون مصر من أول الدول القادرة على التعافي واستعادة النشاط، لنشهد بدء ضخ المزيد من الاستثمارات  مباشرة بكافة القطاعات الحيوية والاستراتيجية.

مصر والاستثمارات الأجنبية المباشرة

ووفقًا للتقرير السنوي لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأنكتاد) حول الاستثمار العالمي، احتفظت مصر بموقع الصدارة من حيث أكبر الدول المُتلقية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا عام 2019.

حيث شهدت الاستثمارات الموجهة للقارة الإفريقية انخفاضا بلغت نسبته 10% بالمقارنة بعام 2018، كما تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في كافة الدول الأفريقية باستثناء مصر التي شهدت زيادة نسبتها 11% لتصل إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة فيها إلى 9 مليار دولار.

ووفقًا لتقارير أخرى، استحوذت الإمارات والسعودية ومصر على حصة 65.4% من إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة خلال الربع الأول من العام الجاري، والبالغة 11.2 مليار دولار.

كما شهدت السوق المصرية على مدار الـ6 سنوات الاخيرة نمو في حجم الاستثمارات المباشرة  بنسبة تزيد عن 250%، وذلك بالتزامن مع جهود الدولة في ملف الاستثمار وخطتها لتوفير مناخ صحى للاستثمار خلال الفترة من يونيو 2014 وحتى وقتنا الحالى، خبراء الاقتصاد رصدوا أبرز المقومات التي تتمتع بها السوق المصرية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأبرز المتطلبات اللازمة لتعزيز هذة الاستثمارات، وأشار لأبرز القطاعات المؤهلة لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

رؤية عامة

قال محمد حسن، العضو المنتدب لميداف لإدارة الأصول أن مصر تعد إحدى نقاط جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة الراهنة وذلك بشهادة  مؤسسات التصنيف الائتمانى الدولية وعلى رأسها موديز وفيتش وستاندرد آند، لاسيما وأن الدولة سعت في الأعوام الماضية إلى توطيد الاستقرار الأمني والسياسي وتحسين المناخ الاستثماري، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية منذ 2016  مما عّزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، لاسيما الإصلاحات المرتبطة بتحسين مناخ الأعمال بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة الإصلاحات التشريعية التى تمثلت فى إقرار قوانين الاستثمار وإعادة الهيكلة والصلح الواقى والإفلاس.

أوضح أن على مدار الـ6 سنوات الماضية شهدت السوق المصرية سلسلة من الإنجازات فى ملف الاستثمار والتي استهدفت توفير مناخ صحى للاستثمار خلال الفترة من يونيو 2014 وحتى وقتنا الحالى، لتصبح السوق المصرية أكثر جذبا للاستثمارات، حيث ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الجديدة بنسبة تزيد عن 250% خلال الـ 6 سنوات الأخيرة، وفى عام 2019 سجل حجم الاستثمار الأجنبى المباشر 8.5 مليار دولار بزيادة نسبتها 5% عن العام السابق له 2018،  وذلك بالإضافة إلى توسعات الشركات القائمة وزيادة رؤوس أموال الشركات، مما يؤكد النجاح غير المسبوق، لبرنامج الإصلاح الاقتصادى.

تابع : ” وعلى الصعيد العالمى انخفض الاستثمار الأجنبى المباشر العالمى فى عام 2019، بنسبة 13% بنحو فى 1.3 تريليون دولار، والانخفاض للسنة الرابعة على التوالى فى الاستثمار الأجنبى المباشر بشكل رئيسى بسبب عمليات إعادة العائدات الأجنبية المتراكمة من قبل الولايات المتحدة”.

أضاف أن خطط الإصلاح نجحت في تعزيز مقومات السوق المصرية لتصبح الوجهة الاستثمارية الأكثر جذبًا في المنطقة، خاصة عقب نجاح برنامج الإصلاح في أن تكون الاستثمارات وصافى الصادرات هما المحركان الأساسيان للنمو بدلًا من الاستهلاك، الذي كان المحرك الأساسي للنمو فى سنوات ما قبل الإصلاح الاقتصادى، في حين أصبح القطاع الخاص هو المحرك الرئيسى للاستثمار فى مصر لأول مرة منذ 10 سنوات ، ليساهم فى الاستثمارات الكلية بنمو الناتج بمعدل 2.4%، وهذا من إجمالى النمو البالغ 5.3%.

اشار الى انه على الرغم من التأثير السبلي للأزمة نجح الاقتصاد المصري في الحفاظ على مؤشرات اقتصادية مستقرة عززت بدورها ثقة المستثمرين في السوق ومن المتوقع أن تستعيد السوق المصرية جزء من تعافيها الكامل خلال العام المالي الجاري 2020/2021 مسجلة معدلات نمو تتراوح ما بين 2 : 4% بالتزامن مع البدء في جني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي والتشريعي وعودة ضخ الاستثمارات الأجنبية المباشرة والغير مباشرة بمختلف القطاعات والتى من المقرر عودتها فور الإعلان عن إكتشاف لقاح او مصل لفيروس كورونا”.

وفي ذات السياق أكد أن على الرغم من الجهود المستمرة لتحسين الوضع الاستثماري سواء عبر سن العديد من القوانين واللوائح الهادفة لتبسيط إجراءات الحصول على التراخيص والتصريحات اللازمة لاستكمال المشاريع الاستثمارية لايزال هناك عدد من العوائق أمام جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي يتمثل أهمها ارتفاع أسعار الفائدة مقارنة بباقي الدول حيث إن ارتفاع تكلفة التمويل يؤدي إلى عزوف المستثمرين عن ضخ استثمارات جديدة والاتجاه بدلاً من ذلك إلى الاستثمار في أدوات الدين المحلي التي تضمن لهم فوائد ثابتة مع انعدام المخاطرة، يأتي ذلك بالإضافة إلى الارتفاعات المتتالية في أسعار الأراضي والعقارات وصعوبة عمليات التخليص الجمركي، فضلًا عن البيروقراطية التي يعاني منها الاقتصاد المصري.

وأكد العضو المنتدب لميداف لإدارة الأصول، أن على الرغم من المقومات التي تتمتع بها السوق المصرية مازال هناك العديد من المتطلبات اللازمة لزيادة التدفقات الخارجية وجني ثمار عدم التاثر الكامل بالأزمة مقارنة بباقي الأسواق المحيطة وخاصة دول الخليج التي تعتبر من أكثر الدول تأثراً بالأزمة، موضحًا أن الأمر يتطلب التركيز على عدة محاور ممثلة في ضرورة زيادة الإجراءات المحفزة للاستثمار مثل الإعفاءات الضريبية وزيادة المناطق الحرة بالإضافة الى العمليات التسويقية الخاصة بالشركات الحكومية المستهدفة للبيع عن طريق بورصة الأوراق المالية، وذلك بجانب التأكيد على أهمية بورصة النيل وأثرها على الاقتصاد المصرى من دعم الصناعات المتوسطة بالإضافة إلى زيادة العمل على البنية التحتية للدولة وتسهيل حركة النقل عن طريق تحديث شبكة الطرق وإضافة طرق جديدة لنقل البضائع والتركيز على موارد الدولة بالإضافة إلى الطاقة المتجددة.

وأكد محمد غنام، الشريك التنفيذي والإداري ورئيس قطاع أسواق رأس المال بمكتب بيكر مكنزي “حلمي وحمزة وشركائهم” أن السوق المصرية تحتاج الى برنامج متكامل لتنقية التشريعات، بداية من ضرورة العمل على إصلاح المنظومة الضريبية والتي تعد أكبر معضلة وتحديدا الجهاز الضريبي، مشيرا الى ان سرعة إصلاحها اصبحت مطلب عاجل لتوسيع نطاق المجتمع الضريبي ومواجهة المتهربين بالاضافة الى العمل على اصلاح مصلحة الجمارك والتي ستسهم الانتهاء منهم في إحداث إنطلاقة حقيقية للاستثمار في مصر.

اضاف ان السوق المصرية تتطلب الفترة الحالية تقليل الضرائب لجذب الإستثمار وزيادة جاذبية مناخ الإستثمار التنافسي وزيادة موارد الدولة بالاضافة إلى مشكلة الرسوم التي يجب أن تتناسب مع حجم الخدمات المقدمة مثل أغلب التجارب الخارجية والتي تعمل برسوم ثابتة.

اشار الى ان المتطلبات أيضًا تتضمن ضرورة مراجعة كافة القوانين والاجراءات والتمويل البنكي والاجراءات الطويلة خلال الفترات الحالية بما في ذلك رسوم الشهر العقاري والتقاضي وإيجاد منظومة حديثة للتسجيل العقاري .

وعلى صعيد القطاعات المتوقع نشاطها، اوضح أن القطاع الصحي من المتوقع ان يجذب مزيدا من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة وأن يمثل بيئة خصبة ومجال حيوي لصفقات اندماج كافة الخدمات الطبية والتي تتمتع حاليًا بفرص استثمارية عديدة وجاذبة .

بالاضافة الى قطاعات أخرى ممثلة في قطاع التكنولوجيا والتجارة الالكترونية بجانب قطاع التعليم وأخيرًا القطاع الصناعي والزراعي والذي أثبتت الأزمة الأخيرة أهميته في مواجهة التحديات الحالية، وهو ما تحتاج المنظومة الاقتصادية في مصر الى تطوير القطاع الصناعي وتعميقها.

مقومات السوق المصرية

ومن جانبه رصد أنور زيدان، أحد الشركاء المؤسسين لمكتب ذو الفقار للاستشارات القانونية ورئيس قطاع أسواق رأس المال، أبرز المقومات التي تتمتع بها السوق المصرية والتي تؤهلها لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام المالي الجاري 2020/2021، مؤكدًا أن رغم التباطؤ الذي شهدته معدلات الاستثمار المباشر خلال النصف الأول من العام الجاري 2020، ولكن مازالت السوق المصرية على رأس القائمة الاستثمارية لشريحة كبيرة من المؤسسات والمستثمرين الأجانب، وذلك بفضل العديد من المقومات التي يتمتع بها السوق على الصعيد التشريعي والاقتصادي.

وأشار لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والذي لعب دورًا كبيرًا في تعزيز قدرة السوق المصرية على مواجهة أزمة كورونا والتي أطاحت باقتصاديات كافة الدول، مؤكدًا أن بالنظر للأرقام لا نستطيع أن نتغافل عن الاستقرار النسبي في المؤشرات الاقتصادية بالسوق المصرية، ذلك الأمر الذي ينبأ باستعادة النشاط الاقتصادي تدريجيًا خلال العام المالي الجاري، وذلك بالتزامن مع بدء ضخ استثمارات مباشرة جديدة بأغلب القطاعات، لاسيما القطاعات الحيوية التي تمتلك فرص كبيرة للنمو وعلى رأسها كل من قطاع الصحة والأغذية.

وفي ذات السياق أكد الشريك بمكتب ذو الفقار للاستشارات القانونية أن الاستثمار المباشر يعتبر المحرك الأساسي لاستعادة نشاط الاقتصاد المصري ككل، خاصة في ظل توجه العديد من المؤسسات المالية لاقتناص واستغلال العديد من الفرص الاستثمارية بمختلف القطاعات، خاصة مع انخفاض الأسعار والقيم السوقية للشركات.

أضاف أن التعافي الاقتصادي بالسوق المصرية وكافة الأسواق الأخرى يتوقف على انتهاء حالة الترقب المسيطرة على توجهات كافة المؤسسات المالية خاصة الأجنبية، والتي تدفع المستثمرين لإرجاء أغلب خطتهم الاستثمارية بكافة الأسواق لاسيما السوق المصرية، موضحًا أن كافة الاستثمارات بالمدى القصير والمتوسط تقتصر فقط على القطاعات الأقل تضررًا من الوضع الراهن بل والمستفيدة منه وعلى رأسها قطاعات الرعاية الصحية والأدوية والأغذية وبعض الصناعات المرتبطة بالأجهزة و المستلزمات الطبية.

وأكد زيدان أن السوق المصرية تعتبر من أولى الأسواق المتوقع أن تتعافى سريعًا بالتزامن مع وضوح الرؤية لدى المؤسسات المالية الأجنبية، متوقعًا أن تستحوذ السوق المصرية على حصة أكبر من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة المستهدف ضخها عقب هذة الأزمة وانتهاء حالة الضبابية التي مازالت مسيطرة على المناخ الاقتصادي دوليًا ومحليًا.

القطاعات الأكثر جاذبًا

قال عمرو هلال، الرئيس التنفيذي لبنك استثمار «رينيسانس كابيتال» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن معدل الاستثمارات المباشرة بالسوق المصرية وما قبل جائحة كورونا يعاني من تراجع ملحوظ مقارنة بالفرص المتاحة و المتنامية بالسوق المصرية، لتقتصر الاستثمارات على قطاع النفط فقط، ليأتي برنامج الإصلاح الاقتصادي كنواة أولى لتعزيز هذة الاستثمارات وتشجيع المستثمرين على المساهمة والاستثمارات بمختلف القطاعات، ولكن بظهور فيروس كورونا تم إرجاء أغلب هذة الاستثمارات بضغط سيطرة حالة من الترقب تجاه الاستثمار بكافة الأسواق الناشئة.

وأكد أن استقبال السوق المصرية لمزيد من الاستثمارات المباشرة يتوقف على استقرار الوضع الاقتصادي محليًا وعالميًا، موضحًا أن السوق المصرية تمتلك المقومات التي تؤهلها للريادة إقليميًا بالقطاع الصناعي والمتوقع أن يشهد طفرة كبيرة خلال الفترة المقبلة وذلك بالتزامن مع توجهات دولة لتأسيس منظومة صناعية شاملة ومتكاملة من خلال إنشاء المزيد من المناطق الصناعية، بالإضافة إلى تيسير الإجراءات والحصول على التراخيص، فضلًا عن الاهتمام الواضح بشريحة الشركات المتوسطة والصغيرة والتي تعد عصب الصناعة المحلية بما تساهم فيه من توفير فرص عمل لشريحة كبيرة من المواطنين، بالإضافة للاستفادة من الصناعات المغذية كبديل للمستوردة وكنواة أساسية لدعم الصناعات الكبرى.

أضاف أن الخريطة الاستثمارية شهدت خلال الفترة الأخيرة تغيرات جذرية على الصعيد المحلي والعالمي، للتوجه أنظار المستثمرين لعدد من القطاعات الاستثمارية المستفيدة من تداعيات وباء كورونا بالإضافة للقطاعات الاستراتيجية القادرة على التأقلم مع مختلف المتغيرات الاقتصادية، لتتصدر القائمة كل من القطاعات المالية وتكنولوجيا المعلومات خاصة في ظل توجه الدولة لتحقيق الشمول المالي بما يتواكب مع المتغيرات التي شهدتها الساحة الاقتصادية والحاجة الماسة لتفعيل التكنولوجيا المالية بمختلف القطاعات، بالإضافة للقطاع الزراعي وقطاع الطاقة المتجددة بجانب قطاعات البنية التحتية واللوجستيات، تلك القطاعات المتوقع أن تستحوذ على حصة كبيرة من معدل رؤوس الأموال الأجنبية الوافدة للسوق المصرية خلال الفترة المقبلة.

وأكد أن التعافي الكامل للاقتصاد المصري والشركات العاملة بالسوق من التداعيات السلبية لـ جائحة كورونا، يتوقف على ملامح هذا الوباء و مدى قدرة الدول على وقف انتشاره وإنتاج لقاح مضاد وفعال له، مؤكدًا أن من الصعب تحديد توقيت دقيق لانتهاء هذه الأزمة حتى الأن وعودة الحياة الاقتصادية لطبيعتها كليًا سواء محليًا أو عالميًا، خاصة في ظل التخوفات الراهنة من موجة ثانية للوباء والتوقعات الرامية بقوة الموجة الثانية مقارنة بالاولى.

تابع: “ولكن في حال انتهاء هذا الكابوس وإعلان كافة الدول السيطرة عليه، بلا شك سيتطلب التعافي الكامل لاقتصاديات كافة الدول ومنها السوق المصرية ما بين عام الي عامين، والمستهدف أن تجني خلالهم السوق المصرية ثمار قراراتها الاقتصادية وثورتها التشريعية التي أقرتها خلال السنوات الماضية، والتي ستساهم في خلق مناخ استثماري وبيئة اقتصادية أكثر جذبًا للاستثمارات سواء المباشرة أو غير المباشرة”.

سعر الفائدة

وأكد محمود سليم، الخبير الاقتصادي، أن استعادة نشاط الاستثمار المباشر بالسوق المصرية، مرتبط باستقرار الوضع الاقتصادي إقليمًا ودوليًا، موضحًا أن استمرار سيطرة حالة التخوف من فيروس كورونا وعدم القدرة على التنبؤ بتوقيت انحسار هذا الوباء والسيطرة عليه حتى الأن، بلاشك سيدفع المؤسسات المالية والمستثمرين لإرجاء أغلب استثماراتهم بكافة الأسواق الناشئة، وهو بالتبعية ما سيؤدي لتقليص حجم رؤوس الأموال الأجنبية التي يتم ضخها خلال العام المالي الجاري .

أضاف أن جائحة كورونا حملت بين طياتها تأثير سلبي على معدل تدفق الاستثمارات المباشرة منذ بداية العام الجاري، ولكنها لم تفقد السوق المصرية المقومات التي تؤهلها لتصدر القائمة الاستثمارية لأغلب المؤسسات المالية عقب انتهاء هذة الازمة، لاسيما في ظل الاستقرار السياسي بجانب قوة القطاع المصرفي بالإضافة للتنوع القطاعي وتنامي الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية، تلك العوامل التي ستساعد في زيادة الطلب الاستثماري بالسوق المصرية بهدف اقتناص الفرص الاستثمارية المتنامية بكافة القطاعات، مُشيرًا لأبرز القطاعات المتوقع قدرتها على جذب حصة أكبر من رؤوس الأموال الأجنبية المتوقع ضخها عقب انتهاء هذه الجائحة، لتتصدر القائمة كافة القطاعات الصناعية والخدمية.

وعلى صعيد أبرز المتطلبات اللازمة لسرعة تعافي معدلات الاستثمار المباشر من التباطؤ الذي شهدته خلال العام المالي الماضي 2019/2020، أشار لتوجه البنك المركزي لتخفيض أسعار الفائدة وإلغاء شهادات الاستثمار مرتفعة العائد، ذلك التوجه الذي بلا شك سيعزز نشاط الاستثمارات المباشرة خلال الفترة المقبلة، من خلال تقليص حجم السيولة التي سحبتها الأوعية الإدخارية مرتفعة العائد خلال الشهور الأخيرة، مؤكدًا على ضرورة تعزيز حجم التسهيلات المقدمة للمستثمرين في الحصول على الأراضي الصناعية وسهولة الحصول على التراخيص، كمحور رئيسي لتنشيط حجم الاستثمارات المباشرة بالقطاع الصناعي خلال الفترة الراهنة، باعتباره النواة الرئيسية لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز تنافسيتها إقليميًا.

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض