تقرير: البورصة المصرية تستهدف استعادة السيولة واستئناف الطروحات للتعافي المبكر من كورونا

تعكف كافة القطاعات والأنشطة المالية على التعايش مع الأزمة المستمرة الحالية الناتجة عن تفشي فيروس كورونا، بالتزامن مع خطط تخفيف الاجراءات الاحترازية التي بدأتها العديد من الدول بهدف إعاداة فتح اقتصادياتها وأنشطتها بصورة تدريجية تدعم قدرة الدول على التكيف مع ظروف ومتطلبات المرحلة الحالية ومواجهة تداعيات الازمة المستمرة ومنع تفاقم آثارها السلبية.

وتعتبر البورصة المصرية أحد أهم القطاعات المالية التي من المقرر أن تبدأ رحلة استعادة ثقة المستثمرين والمؤسسات بالتزامن مع تخفيف الاجراءات المتبعة بالدولة بهدف استعادة توازنها وسيولتها المفقودة مرة أخرى واستئناف طروحاتها الخاصة والعامة بصورة تدريجية وهو ما يتطلب العديد من الاجراءات والعناصر الداعمة لتحقيق ذلك.

ولعل موافقة مجلس النواب مؤخرًا على إعفاء تعاملات ذات الجلسة الواحدة من سداد الضريبة بعد ان حذفها تقرير لجنة الخطة والموازنة، بالاضافة الى تخفيض ضريبة الدمغة علي الشخص المقيم بالنسبة لعمليات البيع والشراء الي 0.5 في الالف، جميعها عناصر تدعم رحلة استعادة البورصة لثقة المستثمرين وتدعم مكانتها التنافسية على الصعيد الخارجي في بداية الرحلة لما يتضمنه من تخفيف الأعباء على المستثمرين فى البورصة وتنشيط حركة التعامل.

وأكد خبراء سوق المال، أن الفترة الراهنة تطلب التركيز على عدة محاور رئيسية لدعم قدرة البورصة في استعادة نشاطها وتعافيها من تداعيات جائحة كورونا السلبية خلال فترة التعايش الراهنة والتي تستهدف الدولة خلالها استعادة النشاط الاقتصادي تدريجيًا، ولعل أبرزها ضرورة إطلاق منتجات مالية جديدة تسهم في زيادة تدفق المستثمرين والمؤسسات الخارجية الى السوق لاسيما إقرار اللوائح القانونية التي تسمح بإطلاق محافظ ادخارية تستثمر جزء من سيولتها في الأسهم، مما يساعد على الاستغلال الأمثل للثروات والأموال، وذلك بجانب حاجة السوق لمزيد من التسويق للفرص المتنامية بأسهم الشركات التي تندرج تحت مظلة القطاعات المتوقع أن تشهد نمو ملحوظ خلال الفترة المقبلة وعلى رأسها قطاع الأغذية، الرعاية الصحية والأدوية وقطاع البنوك، بالإضافة لضرورة حسم ضريبة الأرباح الرأسمالية.

أضاف الخبراء أن العوامل التي يجب أن ترتكز عليها البورصة أيضًا تشجيع الشركات الكبرى لطرح حصة من أسهمها بالبورصة، من خلال تقديم حزمة من المحفزات والإعفاءات الضريبية بالإضافة لتذليل كافة العقبات أمام الشركات المدرجة بالفعل، وذلك كسبيل رئيسي لتنويع البضاعة المتداولة واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين.

في البداية أكد حازم كامل،  العضو المنتدب لخدمات إدارة الاستثمار بشركة إن آي كابيتال القابضة أن مناخ الاستثمار في مصر بصورة عامة بمختلف القطاعات والأنشطة المالية يتعرض لظروف استثنائية منذ تفشي فيروس كورونا وما تتبعه من سلسلة تداعياتها السلبية على مختلف الأنشطة المالية والقطاعات الاستثمارية.

أضاف أن تداعيات المرحلة الحالية تتطلب الاستمرار في توجهات تنشيط السوق وزيادة تدفقات المستثمرين الى السوق المرحلة المقبلة ودعم مكانة السوق الاقليمية بالمنطقة.

اشار الى ان إعادة النظر في ضريبة الدمغة مرة أخرى وعدم زيادتها امر حيوي يسهم في دعم السوق في ظل طبيعة المرحلة الحالية والتي لا تستدعي الإتجاه إلى فرض ضريبة دمغة أو ضريبة على الارباح الرأسمالية في ظل ما تشهده أغلب الاقتصاديات من ظروف غير مستقرة وتداعيات سلبية مؤثرة على كافة القطاعات.

وأكد أن المنظومة الاقتصادية في مصر لا يجب ان تقتصر أدواتها على حجم الودائع الحالية في البنوك فقط وشراء اصول عقارية، بل يجب تنويعها وتنشيط دور البورصة الحيوي والذي يجب النظر إليه كاستثمار طويل الاجل وما يتعرض له حاليًا مجرد حركة تصحيحية في ضوء التداعيات السلبية لأزمة كورونا.

وأتفق معه احمد أبو السعد، العضو المنتدب لـ«ازيموت مصر»، على أهمية القرارات الاخيرة والخاصة بتعديلات ضريبة الدمغة وعدم رفع سعر الضريبة المُقررة خاصة خلال طبيعة المرحلة الحالية وما تشهدها من تحديات قوية ناتجة عن تفشي فيروس كورونا وما تبعها من إجراءات احترازية على مختلف الاقتصاديات.

أضاف أن القرار يعتبر إيجابي في ضوء دعوة الدولة لتنمية المدخرات وتحقيق عناصر الشمول المالي خلال الفترات الحالية، ويندرج ضمن توجهات البنك المركزي والحكومة خلال الفترات الاخيرة الداعمة للمستثمرين.

أشار الى أن الفترات المقبلة تتطلب مزيد من القرارات الداعمة لتنشيط السوق وزيادة تدفقات الاستثمارات الخارجية والطروحات الجديدة الخاصة والحكومية بصورة تدريجية ودعم مصر كمنصة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية خلال المرحلة المقبلة.

آليات جني الثمار

قال محمد حسن العضو المنتدب لميداف لإدارة الأصول، أن إقرار البرلمان تخفيض ضريبة الدمغة يحمل بين طياته تأكيد على إدراك الدولة الكامل للدور الاقتصادي الذي تلعبه البورصة، موضحًا أن هذا القرار يُعد النواة الأولى لتنشيط سوق المال واستعادة ثقة المستثمرين متوقعًا انتعاش حركة التداول اليومية ليرتفع متوسط التعاملات اليومية ما بين 900 إلي مليار جنيه خلال مرحلة التعايش الراهنة والتي تستهدف خلالها الدولة استعادة النشاط الاقتصادي تدريجيًا.

أضاف أن هذه الخطوة بلا شك ستحمل مردود إيجابي على أداء البورصة خلال المدى المتوسط، ولكن مازال هناك العديد من الآليات التي يحتاجها السوق لجني ثمار هذا القرار واستقطاب المستثمرين من جديد، لاسيما ضرورة الترويج الفعال محليًا وخارجيًا للدعم الذي توليه الدولة لسوق المال، والعمل على بث الثقة في قوة الاقتصاد والمراكز المالية للشركات ومشاركة قطاع أوسع من المجتمع بالسوق، خاصة  في ظل حالة الهلع الحالية للمستثمرين الأجانب.

أوضح أن الترويج يتطلب مشاركة من جميع الأطراف العاملة بالسوق، وعلى رأسها إدارة البورصة حيث يقع على عاتقها دور كبير في الترويج للاستثمار غير المباشر بالأسهم، بجانب التعريف بالفرص الاستثمارية بعدد من القطاعات لاسيما قطاع الأغذية والمتوقع أن يتربع على عرش القطاعات الأكثر ربحيه بالتزامن مع فترة التعايش مع جائحة كورونا، بالإضافة إلي قطاعي الصحة والبنوك.

وأكد العضو المنتدب لميداف لإدارة الأصول على ضرورة أن يتزامن مع التسويق الجيد للسوق من خلال تجهيز حملة دعائية قوية من شأنها جذب شريحة جديدة من المتعاملين فى ظل انخفاض الأسعار الحالى، إعداد برامج ترويجية خاصة ومناسبة لكل فئة من طلاب جامعات وشباب وحتى الفئة المتوسطة بهدف استقطاب شريحة متنوعة من المستثمرين .

وفي ذات السياق أكد على حاجة السوق لبضاعة جديدة ومغرية كسبيل رئيسي لزيادة عمق السوق وزيادة أعداد المستثمرين، وذلك يتطلب تقديم مزايا تنافسية وضريبة للشركات الراغبة للقيد بالبورصة لاسيما تخفيض تكلفة القيد، مضيفًا أن ذلك لابد أن يتزامن مع إضافة أدوات وآليات جديدة لاسيما تفعيل صانع السوق.

وقال محمود سليم، رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة «إتش سى» للأوراق المالية والاستثمار أن البورصة المصرية شهدت أسوأ فتراتها منذ بداية العام الجاري مع بدء انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، لتسجل أدنى مستوياتها على غرار كافة أسواق المال المحيطة، بضغط عزوف المستثمرين عن التداول وافتقار السوق للسيولة مع سيطرة حالة من الترقب تجاه الوضع الاقتصادي دوليًا ومحليًا، ذلك الأمر الذي يؤكد حاجة السوق للعديد من المحفزات وعوامل الجذب كسبيل رئيسي لاستعادة نشاط السوق بشكل تدريجي وتعافيه من تداعيات الأزمة الراهنة.

أضاف أن رأس هذة المتطلبات يأتي ضرورة إلغاء الضريبة على الأرباح الرأسمالية، خاصة مع التأثير السلبي الذي يحمله تأجيلها المتكرر، موضحًا أن حسم هذه الضريبة بلا شك يساعد على انتعاش سوق المال وتعزيز قدرته على جذب شريحة كبيرة من المستثمرين المحليين والأجانب، وبالتبعية تنشيط أحجام التداول واستعادة السوق لسيولته تدريجيًا .

وفي ذات السياق أشار للإجراءات والقرارات المتلاحقة التي تخلق مزيد من القيود والبيروقراطية مما يعرقل قدرة البورصة على القيام بدورها التمويلي المنوط، لاسيما القرارات التي تفرض مزيد من القيود على الشركات المدرجة، وهو ما يقلص جاذبية السوق لاجتذاب شركات وبضاعة جديدة، مؤكدًا أن الفترة المقبلة تطلب النظر بعين الاعتبار لوضع سوق المال، وتوحيد جهود و توجهات وقرارات جميع أطراف السوق لتعزيز قدرته على التعافي واستعادة نشاطه.

وتوقع رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة «إتش سى» للأوراق المالية والاستثمار، استمرار سيطرة الأداء المتذبذب حتى نهاية العام الجاري بضغط شح السيولة وضعف أحجام التداولات، بضغط نتائج الأعمال السلبية المتوقعة لأغلب الشركات المدرجة وتراجع إيراداتها وهوامش ربحيتها لاسيما أكثر القطاعات المتضرة من الأزمة وعلى رأسها قطاع السياحة والعقارات والبتروكيماويات، ذلك الأمر الذي يؤثر بالتبعية على أداء الأسهم، واستمرار سيطرة حالة الترقب تجاه الاستثمار غير المباشر بالبورصة، سواء من قبل المستثمرين الأجانب أو المحليين.

عناصر زيادة جاذبية السوق

وأكد عمر رضوان، رئيس المسؤولين التنفيذيين لشركة مصر المالية للاستثمارات- الذراع الاستثماري لبنك مصر، على إحتياج البورصة لحزمة من المتطلبات والآليات اللازمة لتعزيز قدرتها للتعافي من التداعيات السلبية لجائحة كورونا خلال فترة التعايش الراهنة، والاستفادة من الدعم الحكومي والاهتمام الكبير من قبل الدولة لتنشيط السوق، وتعزيز دوره التمويلي لدعم كافة الشركات والقطاعات المختلفة.

وأوضح أن الفترة الراهنة تطلب التركيز على محوري العرض والطلب، وذلك من خلال تشجيع الشركات الكبيرة خاصة المندرجة تحت مظلة القطاعات الدفاعية القادرة على التأقلم والاستفادة من التغيرات الجذرية التي شهدتها الخريطة الاستثمارية خلال الفترة الأخيرة، لطرح حصة من أسهمها بالبورصة، وذلك بهدف زيادة عدد الأسهم المتداولة وتنويع البدائل الاستثمارية واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين، وهو ما يمثل محور رئيسي لتنشيط السيولة وتعزيز أحجام التداول، وبالتبعية استعادة السوق لمكانته مرة أخرى على الصعيد الإقليمي بين أسواق المنطقة وزيادة حصته من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة.

أضاف رئيس المسؤولين التنفيذيين لشركة مصر المالية للاستثمارات، أن تنشيط السيولة يتطلب أيضًا تنويع أدوات ومنتجات مالية جديدة، لاسيما إقرار بعض القوانين التي تسمح بإطلاق محافظ للإدخار فردية أوجماعية، تستهدف استثمار جزء من سيولتها بالأسهم، موضحًا إن إطلاق هذة المحافظ  يساعد على رفع معدل الإدخار وبالتبعية تقليل معدل الاستهلاك ومن ثم انخفاض معدل التضخم  بالتزامن مع انخفاض الطلب على المنتجات غير الأساسية، ومن الناحية الأخرى القدرة على الاستغلال الأمثل للمدخرات وتنشيط أوجه الاستثمار المختلفة وعلى رأسها البورصة.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض