EFG

استنادًا لتقرير الأونكتاد.. ماذا يحدث لو جمدت المؤسسات الدولية ديون مصر لمدة عام؟

بلومبرج: مصر تتفاوض مع مؤسسات دولية للحصول على تمويلات بقيمة 9 مليارات دولار

لاشك أن البلدان النامية أحد أكبر المتضررين من وباء كورونا المستجد، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة ونقص الموارد الغذائية والصحية وضعف السيولة، بالإضافة إلى عبء سداد الديون المستحقة عليها، وهو ما يضعها بين مطرقة سداد الديون وبين سندان المكافحة لمواجهة الفيروس، فهل تبادر المؤسسات والجهات المُقرضة، بتجميد ديون الدول النامية لحين تجلي غموض الأزمة الحالية؟!

بادرت منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة “أونكتاد” أواخر إبريل الماضي، بدعوة لإبرام صفقة ديون عالمية للعالم النامي، مؤكدة الحاجة إلى هيئة دولية للإشراف على برامج البلدان النامية لتخفيف أعباء الديون، حيث أوضحت المنظمة أن مدفوعات الدول النامية على ديونها الخارجية العامة سترتفع في عامي 2020 و 2021 إلى ما بين 2.6 و 3.4 تريليون دولار، مشددة على الحاجة لاتخاذ إجراءات حاسمة لتخفيف أعباء الديون على البلدان النامية لتحرير الموارد التي تمس الحاجة إليها للتصدي لوباء كورونا.

يأتي هذا في الوقت الذي تتزايد فيه وتيرة نزوح الأموال من الأسواق الناشئة بصورة كبيرة ومفاجئة حتى بالمقارنة بالأزمة المالية العالمية في 2008، وفق ما ذكره رامين تولوي الرئيس السابق لديون الأسواق الناشئة لدى شركة بيمكو، والذي أشار إلى أن ما يضاعف المشكلة، هي الصعوبة المتزايدة لدى المقترضين للتوصل إلى اتفاقية إعادة هيكلة للديون مع الجهات الدائنة والتي صارت الآن “العديد من صناديق السندات” وليس بنوك أو حكومات، وهو ما يخلق عدد من التعقيدات.

وتكمن هذه التعقيدات في؛ خطر الصناديق الانتهازية، والتي يمكنها أن تهدد الحكومات المقترضة في منتصف أزمة الديون بسداد الدين بالكامل، بدلاً من الدخول في اتفاق لإعادة الهيكلة، والتي تؤدي عادة إلى تخفيض سعر الفائدة وتمديد فترات السداد.

ومع خطر الدخول في معارك قانونية طويلة ومكلفة، فإن الحكومات تختار أحياناً سداد الدين بالكامل لتلك الصناديق، طالما أنها لا تمثل سوى أقلية، خاصة بعد أن تمكن أحد الصناديق من الحصول على 2.4 مليار دولار من الحكومة الأرجنتينية بعد 15 سنة على تخلفها عن السداد، يشعر المحللون بالقلق حالياً من أننا قد نرى موجة من الصناديق تقلد هذا النمط، وهو ما قد يعقد أزمات ديون الأسواق الناشئة التي تلوح في الأفق.

كما تشمل التعقيدات أيضاً، تقاعس حكومات الأسواق الناشئة عن المطالبة بإعادة هيكلة الديون، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى انخفاض تصنيفها الائتماني، والذي قد يصعب لاحقا من إمكانية حصولها على تمويلات جديدة بشروط مناسبة من أسواق الناشئة، خاصة بعد أن صرحت وكالات التصنيف الائتماني موديز وستاندرد أند بورز وفيتش إلى أنه لن يكون لديها خيار سوى تخفيض التصنيف الائتماني للحكومات المصدرة للديون في اللحظة التي تطلب فيها وقف السداد، وربما تعتبر أي إعادة للتفاوض بمثابة تخلف عن السداد.

ولهذا دعت منظمة الأونكتاد إلى حزمة سمتها “حزمة أزمات فيروس كورونا” بقيمة 2.5 تريليون دولار للبلدان النامية، لافتة إلى أنه وحتى قبل أزمة كورونا فإن هذه البلدان وجهت حصصاً مرتفعة من ميزانيات حكوماتها لتسديد ديونها، مما أدى إلى تقليص النفقات الاجتماعية والصحية.

وحددت المنظمة في تقرير لها، تدابير عاجلة لتجنب كارثة الديون التي تلوح في الأفق في البلدان النامية التي تعانى من التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا، حيث طالبت بتوقيف مؤقت لتوفير مساحة للتنفس للاقتصاد الكلي لجميع البلدان النامية المنكوبة بالأزمة، والتي تتطلب الصبر لتحرير الموارد المخصصة عادة لخدمة الديون السيادية الخارجية.

وأشارت المنظمة إلى أن التوقف إن كان طويلاً وشاملاً بما فيه الكفاية فسوف يسهل الاستجابة الفعالة لوباء كورونا من خلال زيادة الإنفاق الصحي والاجتماعي في المستقبل القريب ويسمح بالانتعاش الاقتصادي بعد اﻷزمة، مضيفةً “برغم إلغاء صندوق النقد في 13 أبريل سداد الديون المستحقة له من قبل الاقتصادات النامية الـ25 الأكثر فقراً للشهور الستة المقبلة وهو ما يقدر بحوالي 215 مليون دولار وكذلك إعلان قادة مجموعة العشرين في 15 أبريل تعليق مدفوعات خدمة الديون لـ73 من أفقر الدول من مايو حتى نهاية العام، إلا أن هناك حاجة مع ذلك إلى تدابير أكثر منهجية وشفافية ومنسقة تجاه شطب ديون البلدان النامية في جميع المجالات”.

وبالنظر إلى مصر، وفي ظل زيادة اعتماد الدولة على الدين الخارجي خلال السنوات الأخيرة، وبالتالي زيادة أعباء سداد القروض والتي وصلت إلى نصف حجم الموازنة العامة 47.7٪، بالإضافة إلى التوقعات بتراجع معدلات نمو الاقتصاد المصري بنحو 2%، فإن افتراض تجميد فوائد الديون المستحقة فقط، وليس الأقساط، لمدة عام، سيوفر نحو 566 مليار جنيه خلال العام المالي المقبل، وهو ما يقارب 6 أضعاف حزمة المساعدات التي أقرتها الحكومة في مارس الماضي.

ومع افتراض الموافقة على مبادرة اونكتاد، فإن مصر يمكنها توجيه هذه المبالغ لدعم أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات التي تضررت بقوة جراء انتشار الفيروس، بالإضافة إلى الإسراع في تنفيذ نظام التأمين الصحي الشامل لتأمين علاج مجاني لكل المواطنين خلال فترة تفشي الوباء.

الجدير بالذكر أن مصر استبعدت من حق التوقف عن السداد في مبادرتي صندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين، إلا أنها من الممكن أن تستفيد من مبادرة الأونكتاد إن تمت الموافقة عليها.

وتسلمت مصر مطلع مايو الماضي، نحو 2.77 مليار دولار كتمويل عاجل من صندوق النقد الدولي، في إطار ما يسمى بأداة التمويل السريع، كما تستهدف الدولة الحصول على تمويلات جديدة بقيمة 9 مليارات دولار من صندوق النقد ومؤسسات دولية أخرى من أجل المساعدة في سد العجز في الموازنة العامة للدولة، لا سيما مع زيادة الإنفاق الحكومة لمواجهة تداعيات كورونا، حسبما جاء في تقرير لوكالة بلومبرج نقلاً عن مصدر مسؤول لم تكشف عن هويته.

وكان أحمد كجوك نائب وزير المالية، أعلن مؤخراً عن التفاوض مع صندوق النقد بشأن الحصول على 5 مليارات دولار، في إطار ما يسمى باتفاق الاستعداد الائتماني.

هاني جنينة: تأجيل القروض المستحقة على مصر يساهم في تخفيف العبء التمويلي.. وطرح سندات دولية جديدة «محتمل»

وفي هذا الصدد، قال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة برايم المالية القابضة، إن تأجيل سداد الفوائد وأقساط القروض المستحقة على مصر خلال ٢٠٢٠، سيساهم بشكل كبير في تخفيف العبء التمويلي علي مصر.

وأشار إلى أن تمويل العجز الكبير في الميزان السلعي كان يعتمد بالأساس على الفوائض في ميزان الخدمات و تحويلات المصريين العاملين بالخارج، قائلاً “ولا شك أن هذين الموردين تأثرا بشدة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد”.

وأوضح أنه في إطار هذه الظروف الاستثنائية، لابد أن تلجأ الدولة إلى إعادة جدولة ديونها الخارجية من خلال طريقتين، تتمثل الأولى في الاتفاق على تأجيل السداد مع بعض الجهات الدولية ذات الأهداف التنموية بدون أن يؤثر هذا التأجيل على التصنيف الائتماني، بالإضافة إلى مد آجال الودائع الخليجية، نظرا لأنها اتفاقيات خاصة بين حكومات، لافتاً إلى أن التفاوض في هذه الحالات سيساهم بشكل كبير في تخفيف العبء.

وفيما يخص الطريقة الثانية، قال “جنينة”، إنه يتمثل في طرح سندات دولية جديدة لتمويل مستحقات مديونيات خارجية لجهات خاصة، لأن هذه المديونيات لا يمكن تغيير بنودها إلا في حالات الضرورة القصوى، و قد يكون لهذا التغيير أثر سلبي على التصنيف الائتماني.

ونوه على أنه بالرغم من صعوبة إعادة التفاوض على النوع الثاني من الالتزامات والخاص بطرح سندات دولية، فإن مصر اتخذت خطوات سريعة للتأكيد على الجدارة الائتمانية، و بالتالي تيسير عودتها إلى سوق الدين العالمي إذا ما تطلب الأمر.

وتابع رئيس قسم البحوث بشركة برايم، أن أول هذه الخطوات تمثلت في حزمة قرض صندوق النقد و التي تم الاتفاق على أولها بقيمة 2.7 مليار دولار، وبالتوازي مع هذه الخطوة، تم تأكيد تصنيف مصر الائتماني و النظرة المستقبلية من قبل مؤسسات التصنيف الدولية عند مستواها الحالي، مؤكداً على أن هاتين الخطوتين عادة ما يسبقا جهود الدولة لطرح سندات دولية بأقل تكلفة ممكنة.

وأكد “جنينة” على أن الحكومة المصرية تسعى في كلا الاتجاهين لتستطيع المرور من عام ٢٠٢٠ بدون التأثير على سمعة مصر كدولة لم تتخلف عن سداد ديونها الخارجية مسبقاً.

عمرو الألفي: تأجيل سداد الديون يساهم في دعم القطاعات المتضررة بسبب كورونا.. و”الصحة” أبرز المستفيدين

من جانبه أشاد عمرو الألفي أمين عام الجمعية المصرية لخبراء الاستثمار، بدعوة منظمة “أونكتاد” لتأجيل فوائد الديون المستحقة على الدول النامية، مؤكداً على أن التأجيل يتيح للدول مساحة للتنفس وتوجيه هذه الأموال للقطاعات الأكثر احتياجاً.

وأشار إلى أن قطاع الصحة أحد أكثر القطاعات المستفيدة من قرار تأجيل الفوائد في الوقت الحالي، حيث أن القطاع في حاجة إلى مزيد من الدعم في ظل الأزمة الحالية من انتشار فيروس كورونا وتأثيره السلبي على اقتصاديات الدول المختلفة.

وحول انعكاس القرار على الاقتصاد المصري، أشار الألفي إلى أن القرار إيجابي على المدى القصير، حيث أنه سيوفر قيمة الفوائد المستحقة خلال العام المالي المقبل، لتوجيهها للقطاعات الاقتصادية المختلفة، أما في حالة احتساب فوائد إضافية على تأخير السداد فإن القرار ليس مُجدياً.

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

Facebook