عادل فطوري يتساءل..ماذا لو رفض معيدي التأمين سداد حصصها في التعويضات بسبب تداعيات كورونا؟

قال عادل فطوري، العضو المنتدب لشركة وثاق للتأمين التكافلي – مصر، أن هناك 6 تأثيرات مباشرة وغير مباشرة لجائحة فيروس كورونا على صناعة التأمين وإعادة التأمين المحلية والإقليمية والعالمية.

وكتب فطوري مقالاً حول تأثيرات هذه الجائحة على صناعة التأمين وإعادة التأمين – والذي خاطب به «أموال الغد» وجاء نص المقال كالتالي:-

 

جائحة كورونا أصابت العالم أجمع ولا نتوقع له موعد للنهاية وله اثار اقتصادية رهيبة في كافة دول العالم وصناعة التأمين وإعادة التامين في كثير من دول العالم وسوف تتأثر بشكل كبير بصورة مباشرة وغير مباشرة كما يلي:-

  • انخفاض في حجم الاقساط المكتتبة
  • تأخر سداد أقساط التأمين وبالتالي تأخر في سداد القسط المستحق لمعيدي التأمين
  • ضغط من معيدي التأمين لتحويل الأرصدة المستحقة لهم
  • إرتفاع في درجة وحجم الأخطار المؤمنة مما يؤدي إلى زيادة الحوادث سواء مفتعلة أو غير مفتعلة بسبب إرتفاع الأخطار المعنوية لدى كافة العملاء الذين باتوا لا يستطيعون سداد إلتزاماتهم تجاه البنوك أو أية جهات تمويلية
  • انخفاض حجم الأموال المتاحة للاستثمار وبالتالي انخفاض العائد على الاستثمار
  • إرتفاع مخاطر افلاس شركات إعادة التأمين وبالتالي سيكون هناك شركات مضطرة لمقابلة التعويضات التي قد تصل إلى ملايين دون وجود دعم أو وفاء من معيدي التامين بسداد حصصهم وسوف يكون هناك ضغط على شركات التأمين السداد للعملاء بغض النظر قيام شركات الإعادة قامت بسداد حصصها من عدمه

 

الجميع يتحدث عن الظاهر من آثار و الواضح منها وهو أكيد هام جدا إلقاء الضوء عليه؛ لكن لم يتحدث أحد عن الأخطار غير الظاهرة حتى الآن وإذا حدثت ستكون كارثة كبرى وعلى شركات التأمين توقعها والعمل من الآن على تقليل حدتها.

ولكي نتعرف على هذا الخطر غير الظاهر نسال انفسنا ماذا لو لم نستطع استرداد حصة معيدي التأمين في أية تعويضات كبيرة ووجدنا أنفسنا مطالبين بالسداد بكامل القيمة للعميل في تعويضات تصل إلى مئات الملايين؟

تخيل خطر قيمته التأمينية ٥٠٠ مليون جنيه عبارة عن مخزون شركة التأمين تحتفظ بـ10% منه وتقوم بإعادة 90%؛ وحدث خسارة كلية نتيجة حريق، وبالتالي فإن شركة التأمين من المفترض استرداد من معيدي التأمين ٤٥٠ مليون جنيه؛ فتخيل الوضع لو معيدي التأمين رفض أو قد تم افلاسه وتخارج من السوق، فما الوضع الآن؟

الاجابة بكل هدوء هي إفلاس شركة التامين المحلية دون شك؛ خصوصاً إذا كان كل رأسمالها وحقوق المساهمين لا يصل إلى هذا المبلغ وحتى لو كان أكبر من هذا المبلغ فمعظمه سيكون ليس سهل تحويله إلى كاش وسيولة.

اذن الأمر مرعب ومحتمل وفي حدث ضرب العالم أجمع اصبح احتمال حدوثه اكبر ولا يجب إهماله لأن آثاره الاقتصادية وخسائره المالية أكبر من تأثير الكوارث الطبيعية والحروب التي عادة تكون محدودة في موقع جغرافي محدد

هل هذا ممكن يحدث؟ نعم في حدث ضرب العالم أجمع وضرب اقتصاديات العالم وكذلك شركات التأمين وإعادة التأمين في العالم وتسبب ذلك في إفلاسها.

وممكن بسبب زيادة حجم التعويضات التي أرسلت لمعيدي التامين أن يتلكأ معيدي التأمين عن السداد ويرفض السداد لعدم استلامه حصته من الأقساط في الأساس وبالتالي يحق له الرفض. وشركات التأمين حالياً تعاني من قلة الكاش الداخل اليها وبالتالي كثير منها لن يكون قادر على سداد أرصدة معيدي التأمين وبالتالي رفض معيدي التامين السداد

وأيضاً في تلك الأحوال الاقتصادية كثير من حوادث الغش والتلاعب سوف تظهر خصوصاً تأمينات المخازن التي بها بضائع راكدة أو مصانع توقفت عن العمل وعليها قروض، فكثرة هذه الحالات سوف تسبب مشاكل بين شركات التأمين ومعيدي التأمين

ولابد لشركات التامين أن تعدل من سياستها الاكتتابية لكي تستطيع أن تحد من خطر وارد حدوثه بشدة وهو عدم سداد أو رفض معيدي التأمين سداد حصصهم في أية تعويضات بسبب أسباب مختلفة، كما قد يقتضي الأمر تعديل جوهري وكبير في سياسة الشركة الاكتتابية وأيضا في أهمية اختيار مع من تتعامل من شركات إعادة التأمين.

وانهى فطوري مقاله قائلاً “أعتقد أصبح ما كنا نتحدث عنه سنوات من ضرورة إيجاد نظام علمي داخل شركات التأمين لإدارة ما يسمى بالأخطار المؤسسية ERM  وأهمية وجود مدير لإدارة المخاطر ولجنة لإدارة المخاطر أصبح أمر واجب وحتمي لأن معظمنا كشركات يهتم بأخطار التشغيل وأخطار الاكتتاب وأخطار الاستثمار وأخطار الالتزام بالقوانين الحاكمة؛ ولكن يهمل نوعين من المخاطر هما المخاطر الناشئة أو الجديدة وكذلك المخاطر الاستراتيجية؛ الأمر يحتاج ضوابط وتشريعات وتطبيق فعلي وليس فقط نظري لإدارة المخاطر المؤسسية”.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض

Facebook