EFG

«الاستثمار في الأموال الساخنة».. هل تشعلها احتياجات الدول التمويلية أم تطفئها تداعيات كورونا؟

أغلقت الحدود.. وتوقفت حركة السياحة عالمياً.. وأصيبت التجارة العالمية بتباطؤ لم تتعرض له من قبل.. وسيطرت حالة عدم التأكد على حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ بالكاد هذه بعض التداعيات التي استهدفها فيروس كورونا المستجد خلال 4 أشهر فقط من ظهوره، والتي أثرت بشكل قوى على الموارد الأجنبية للدول، فأصبح الفوز في معركة البقاء مرهون بامتلاك الدولة لاحتياطيات أجنبية قوية، ومن لا يملك لن يستمر طويلاً في صراعه مع الوباء العالمي.

ودفعت هذه التحديات إدارات الدول للبحث عن بدائل للعملة الأجنبية تمكنها من الصمود في معركة البقاء لحين عودة عمل قنوات النقد الأجنبي من سياحة وصادرات واستثمارات مباشرة لوضعها الطبيعي بعد انتهاء وقت الأزمة غير المعلوم.

ورجح المحللون أن تكون الاستثمارات في الأموال الساخنة هي السبيل الأسرع والأكثر فاعلية للدول، للحصول على موادر نقدية أجنبية تمكنها من الوفاء باحتياجات شعوبها، وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة الأزمة، حيث يرى البعض أن تشهد الاستثمارات في أدوات الدين هذا العام معدلات تاريخية وغير مسبوقه، بينما يرى البعض الأخر أن حالة عدم التأكد التي سيطرت على البيئة الاستثمارية بمختلف أشكالها والسياسات التيسيرية التي تنتهجها البنوك المركزية، لهم تأثير كبير على قرارات المستثمرين في الوقت الحالي وخاصة المستثمرين الأجانب.

محلياً؛ على الرغم من تأكيد بعض التقارير العالمية مثل التقرير الصادر عن فايننشال تايمز نهاية العام الماضي، باستمرار تدفق الأموال الساخنة في مصر نتيجة جاذبيتها التي ترتكز على نتائج الإصلاح الاقتصادي والاستقرار السياسي، إلا أن حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية المصرية تراجعت من 28 مليار دولار مطلع العام إلى بين 13 و14 مليار دولار فى الوقت الحالى بسبب الصدمة الاقتصادية من جراء فيروس كورونا، وفقاً لتصريحات تلفزيونية لوزير المالية الدكتور محمد معيط.

فيما أكد كبير الاقتصاديين لدى جولدمان ساكس، فاروق سوسة، أن مصر لا تزال وجهة مفضلة للمستثمرين بفضل ارتفاع العوائد، التى تتسم بالاستقرار النسبى والجاذبية، خاصة إذا ما قورنت بالأسواق الناشئة الأخرى بسبب استقرار اقتصادها الكلى، واستبعد سوسة حدوث «تقلب كبير» فى سعر الصرف فى ضوء ارتفاع الاحتياطات الأجنبية.

وترسخ التصنيفات الائتمانية الجيدة التي حصلت عليها مصر بالتزامن مع جائحة كورونا، تنافسية السوق المصرية بين أسواق الدول النامية والأسواق الناشئة، حيث أعلنت وكالة “ستاندرد آند بورز” تثبيت التصنيف الائتمانى لمصر وإبقاءه عند مستوى (B) مع نظرة مستقبلية مستقرة، كما قررت وكالة “موديز” تثبيت التصنيف الائتمانى لمصر عند B2 مع نظرة مستقبلية مستقرة، الأمر الذي يعكس جودة الديون في السوق المصري مقارنة بالأسواق الأخرى، مما يجعلها وجهة مميزة للمستثمرين في أدوات الدين، على الرغم من تراجع أسعار الفائدة إلى  9.25% و 10.25% و9.75% للإيداع والإقراض والائتمان والخصم على التوالى.

«سوليد كابيتال»: العالم سيشهد أعلى حجم استثمارات في أدوات الدين خلال العام الجاري.. والتصنيفات الائتمانية تلعب دور رئيسي في جاذبية الأسواق

ومن جانبه توقع محمد رضا المدير الإقليمي لبنك الاستثمار سوليد كابيتال- مصر، أن يشهد العالم أعلى حجم استثمارات تاريخياً في أدوات الدين الحكومية خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن معظم الدول ستتجه لإصدار أدوات دين لتعويض الموارد الأجنبية التي استنذفتها خلال مواجه التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا، وهو ما فعلته السعودية على سبيل المثال بقرارها لوضع حد أقصى لعمليات السحب من الاحتياطي وإصدارها لأدوات دين دولية.

وأوضح رضا أن أدوات الدين ستكون أحد الحلول الأكثر فاعلية، لحصول الدول على نقد أجنبي في ظل التوقعات باستمرار التحفظات الخارجية للدولة حتى مع مخططات العديد من الدول لاستئناف النشاط الاقتصادي مرة أخرى بشكل جزئي أو كلي، إلا أنها ستحافظ على حالة الإنغلاق للسيطرة على تفشي الوباء، متابعاً أن توجه الدول لهذه القناة للحصول على نقد أجنبي سيمكنهم من التعافي مرة أخرى وتقليص حجم الخسائر الناجمة عن الأزمة، وذلك في ظل الضغوط التي تواجهها الحكومات لتوفير احتياجات المواطنين.

وأكد على أن التصنيفات الائتمانية، وقيام الدول باستئناف تشغيل الاقتصاد داخلياً، سيكون له عامل رئيسي في قدرة الدولة على اجتذاب استثمارات في أدوات الدين أو حتى الحصول على قروض من مؤسسات دولية.

«سيجما كابيتا»: قدرة المستثمر على تحمل المخاطرة المحدد الرئيسي لرواج استثمارات الأموال الساخنة أو تراجعها في الدول المختلفة

فيما يرى أبو بكر إمام، رئيس قسم البحوث ببنك الاستثمار «سيجما»، أن الأمر متوقف كلياً على قدرة المستثمر الأجنبي في الأموال الساخنة لحجم المخاطرة في ظل الأزمة الحالية، خاصة وأن المستثمر في أدوات الدين يبحث عن عوائد سريعة بأقل مخاطرة ممكنة، مما يجعله “جبان” أما الأزمات ويقوم معظمهم بالتخارج والتوجه للأسواق الأكثر أماناً مثل الولايات المتحدة بأسعار فائدة منخفضة.

وأشار إلى تخارج الاستثمارات الساخنة في العديد من الدول ومن ضمنها مصر، التي شهدت تراجع بنسبة 50% في استثمارات أدوات الدين لتصل إلى 14 مليار دولار مقارنة بـ28 مليار دولار، وهو ما يوضح أن 50% من المستثمرين الأجانب في مصر قادرين على تحمل المخاطرة في ظل أزمة كورونا العالمية.

وأوضح أن المشهد حالياً يشوبه الضبابية، لا أحد يعلم موعد انتهاء الأزمة، أو الأثر الكمي لها على الاقتصاديات المختلفة، مشيراً إلى أنه على الرغم من ارتفاع العائد على أدوات الدين في الأسواق الناشئة، إلا أن قدرتها على جذب المستثمرين الأجانب تتقوف على مدى تأثرها بالأزمة، وحجم القيود التي تفرضها على تخارج المستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى قدرة المستثمر على تحمل المخاطرة.

«بلتون فايننشال»: المستثمر المحلي يدعم سوق حقوق الملكية بالتزامن مع تخارج الأجانب.. ومصر تتصدر قائمة الدول الجاذبة للاستثمارات الأجنبية بعد انتهاء الأزمة

بينما أوضح أبانوب مجدي محلل قطاع البنوك والمؤسسات المالية فى بنك الاستثمار بلتون فايننشال، أن المستثمرين الأجانب تسيطر عليهم حالة عدم التأكد تجاه الاستثمار في سوق حقوق الملكية على مستوى العالم، بفعل تداعيات الأزمة الحالية، بما يؤثر على قراراتهم الاستثمارية سواء في أدوات الدين، أو الاستثمار في أسواق المال، موضحاً أنه على الرغم من استقرار البورصة المحلية إلا أن الأجانب يسجلون صافي بيع يومياً، فيما تدعم عمليات المصريين والمؤسسات المصرية قوة سوق المال المحلي.

وتابع أن البيانات الصادرة عن وزارة المالية تؤكد هذا التوجه بتراجع نسبة مساهمة الأجانب في سوق السندات وأذون الخزانة خلال الأربعة أشهر الأولى من العام الجاري، موضحاً أن الاستثمارات المحلية تساهم في تعويض تخارج الأجانب، خاصة وأنه مع انخفاض أسعار الفائدة بـ300 نقطة أساس، لم تنخفض عوائد السندات وأذون الخزانة بنفس النسبة، الأمر الذي يجعلها بديل استثماري أمن سواء للبنوك أو للمستثمرين المحليين، في ظل البدائل الاستثمارية المحدودة.

وأكد أنه مع انتهاء الأزمة ستشهد الأسواق الناشئة وعلى رأسها مصر شراهة من قبل المستثمرين الأجانب على أدوات الدين، وإعادة تدفق العملة الجنبية مرة أخرى، خاصة وأن مصر من أقل الدول تأثراً من أزمة (كوفيد – 19)، فضلاً عن توقعات صندوق النقد الدلي بتحقيقها معدلات نمو ايجابية خلال العام الجاري، مرتكزه في ذلك على المشروعات التي تقوم بها الدولة.

وأكدت شركة الأبحاث الدولية «فيتش سوليوشنز»، أن المستثمر لا يزال ينظر إلى أدوات الدين المحلية على أنها جاذبة – عند الأخذ فى الاعتبار قراءات التضخم المنخفضة فى الآونة الأخيرة رغم قيام «المركزى» بخفض سعر الفائدة الرئيسى بمقدار 450 نقطة أساس فى عام 2019.

أخبار متعلقة
Comments
Loading...

Facebook