“إجراءات كورونا” تدفع الذهب لتسجيل “انتصاراً”

يلعب الذهب دوراً مزدوجاً في الأسواق، فمن ناحية يعتبر استثماراً وسلعة فاخرة في أوقات الرخاء الاقتصادي، ومن ناحية أخرى يعتبر ملاذاً آمناً وسهلَ التسييل في أوقات الأزمات والركود، حيث شهد الطلب العالمي على الذهب ارتفاعاً بـ1% خلال الربع الأول من العام الجارى ليستقر عند 1083.8 طناً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى. 

وتفصيلاً بدأت رحلة صعود الذهب الفعلية قبل انتشار فيروس “كوفيد-19” وتحديداً مع اختراق مستوى 1370 دولاراً للأونصة في يونيو الماضى، حيث كانت تمثل هذه المنطقة نقطة مقاومة قوية حاول الذهب اختراقها على مدار الـ6 سنوات الماضية، وعندما تجاوز الذهب هذه المنطقة تمكن بعدها من الارتفاع إلى مناطق 1560 دولاراً للأونصة ثم بدأ في موجة جني أرباح قصيرة بلغت نحو 7%.

كما أن ما حدث بعد ذلك كان جديراً بالانتباه، حيث باتت تداولات الذهب تشهد عمليات جني أرباح سريعة بعد اختراق كل مقاومة فبعد الصعود إلى مستويات 1700 دولار، شهد تراجعا بنحو 15% ليصل إلى مستويات 1450 دولارا للأونصة، ثم واصل الصعود مرة أخرى ليسجل مستوى جديد عند 1750 دولارا للأونصة، كل هذه التحركات كانت عاملاً أساسياً فى تسجيله ارتفاعاً فى الفترة الحالية.

ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن مجلس الذهب فى شهر إبريل الماضى، والذى يشير إلى أن إجمالي استثمارات السبائك والعملات الذهبية تراجع بنحو 6% على أساس سنوي ليصل إلى 241.6 طن، حيث انخفض الطلب على السبائك بنحو 19% لتسجل 150.4 طن، فيما ارتفع الطلب على العملات الذهبية بـ36% لتصل إلى 76.9 طن.

وشهدت قطاعات السوق التي تركز على المستهلكين هبوطاً حاداً، إذ تأثّر الطلب على المجوهرات بشدة نتيجة لآثار تفشي كورونا وتراجع بنسبة 39% ليسجل أدنى مستوى حيث بلغ 325.8 طنًا فى الربع الأول من 2020، وكان هذا التراجع مدفوعاً بهبوط الطلب على المجوهرات فى الصين بـ65%، حيث أنها تعد أكبر سوق مستهلك للمجوهرات عالمياً.

كما استمرت البنوك المركزية في شراء الذهب خلال الربع الأول من العام الجارى بكميات كبيرة، بالرغم من أن وتيرة الشراء كانت أقل، حيث وصلت إلى 145 طنا في الربع الأول من العام الجارى، مقارنة بـ157 طن خلال نفس الفترة من 2019 لتسجل بذلك تراجعاً بـ8% فى الشراء على أساس سنوى.

ولكن يبدو أن الدعم الذى دفع الذهب للارتفاع خلال الربع الأول من العام الجارى جاء من صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب، والتي شهدت تدفقات ضخمة بلغت أكثر من 298 طنا مما دفع الحيازات العالمية في هذه المنتجات إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 3185 طنا، حيث تمثل تلك التدفقات زيادة بـ7 مرات على أساس سنوي وسط حالة عدم اليقين العالمية وتقلبات السوق المالية.

وساعدت أيضاً التدفقات الاستثمارية الحادة على ارتفاع سعر الذهب بالدولار الأميركي إلى أعلى مستوى في ثماني سنوات، ونتيجة لذلك، بلغ الطلب من حيث القيمة 55 مليار دولار أميركي وهو الأعلى منذ الربع الثاني من عام 2013. 

وبالنظر إلى إجمالى المعروض من الذهب، وجد أنه سجل تراجعاً بـ4% خلال الربع الأول من 2020 وجاء ذلك على غرار ما قامت به دول العالم من فرض حظر تجول للحد من تفشى فيروس كورونا والذى أسهم فى تعطيل إنتاج المناجم إلى أدنى مستوى فى 5 سنوات عند 795.8 طن، فضلاً عن توقفت إعادة تدوير الذهب. 

وعلى المستوى المحلى شهد سعر جرام الذهب ارتفاعاً طفيفاً خلال الربع الأول من العام الجارى حيث بلغ معدل نمو سعر الذهب عيار 21 الذى يعد الأوسع انتشاراً فى عملية البيع والشراء حوالى 4.5%، والذى سجل سعر جرام الذهب 711 جنيهاً فى مارس الماضى مقارنة بتسجيله 641 جنيهاً فى بداية 2020، حيث يعتبر ذلك الأعلى مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى والتى بلغ معدل النمو فيها صفر% حيث سجل سعر الذهب عيار 21 حوالى 643 جنيهاً فى مارس 2019 مقارنة بتسجيله نفس القيمة فى مطلع عام 2019.

الأمر الذى يشير إلى استمرارية نمو الذهب خلال الفترة الحالية على الرغم من التداعيات والإجراءات التى تجتاح العالم منذ مطلع العام الحالى، حيث يتأثر سعر الذهب في مصر بعدة عوامل؛ أبرزها سعر الدولار أمام الجنيه في السوق المحلية، والذى يشهد ارتفاعًا فى الفترة الحالية، إضافة إلى أسعار الأوقية ببورصة الذهب والتى تشهد ارتفاعاً، فضلاً عن القرارت الاقتصادية التى تفرضها الحكومة.

كما سجل حجم احتياطي مصر من الذهب نحو 3.52 مليار دولار بنهاية مارس الماضي ليتراجع على أساس شهري بنحو 70 مليون دولار، فيما حقق ارتفاعاً سنوياً بنحو 690 مليون دولار، مقارنة بشهر مارس من عام 2019، عند مستوى 2.83 مليار، وهو ما جعل مصر تحتل المركز الخامس عربياً، من حيث حجم الاحتياطي الخاص بها من معدن الذهب بالنسبة لحجم الاحتياطي النقدي الدولي من العملات الأجنبية، بنسبة تبلغ نحو 8.5%.

ومن جانبه قال وصفي أمين واصف رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن ارتفاع أسعار الذهب عالميا جاءت بسبب الإقبال على شرائه من قبل الأفراد والمستثمرين، حيث يعتبر ملاذًا آمنا فى ظل الأزمات في عدد كبير من دول العالم،  ما أدى لاستقرار الطلب على المعدن الأصفر فى الربع الأول من 2020، مضيفاً  أن صعود أسعار الذهب ترجع إلى عاملين هما؛ انتشار جائحة فيروس كورونا، وتواجد المضاربات بشكل متسارع.

ولفت إلى أن البورصة فى الفترة الحالية تشهد حالة من التذبذب نظراً لأزمة فيروس كورونا، الذي أثر على معدلات الطلب لتصل أسعار الذهب إلى ١٧١٦ دولار للأونصة عالميًا، ويسجل سعر جرام الذهب عيار ٢١ في الصاغة المصرية ٧٥٢ جنيهًا الذهب.

وتوقع واصف: “استمرار المعدن الأصفر في الصعود، حال تواصل المخاوف من انتشار فيروس كورونا ومدى تأثيره على الاقتصاد العالمي، كما أن الطلب على الذهب سيعانى أيضاَ من تداعيات الأزمة على مدار العام الحالى ومن المرجح استمرار الاختلافات بين الاستثمار في صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب واستثمار المستهلكين في المجوهرات”.

فيما يرى أحمد سمير، رئيس اللجنة الإقتصادية بمجلس النواب، أن قطاع الذهب من أكثر القطاعات التي تحتاج أن تركز عليها جهود الدولة لتشجيع حركة رؤوس الأموال بها فى أزمة كورونا، وكذلك العمل على تعميق فرص التصنيع بدلاً من الاعتماد كلياً على تصدير الذهب كمادة خام.

وأوضح أن الأيام الماضية شهدت إنتهاء المجلس من مراجعة اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية والذي من شأنه تحفيز الاستثمار بقطاع الذهب خاصة وأن مصر امامها فرصة واعدة للتواجد وبقوة على خريطة الاستثمار العالمية  فى صناعة الذهب  في ظل وجود حوالى 120 موقعاً لاستخراجه.

وأضاف سمير أن أبرز التعديلات التي اشتمل عليها قانون الثروة المعدنية تتمثل فى؛ تنظيم العلاقة بين الحكومة والمستثمر، وتسهيل إجراءات التراخيص للمناجم، بحيث يصدر بقرار من الوزير المختص بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة لمدة سنتين، إمكانية تبديل المحاجر، حق الانتفاع، وتقنين المحاجر غير المرخصة.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض