الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي يؤسس مركزاً للتعلم ودراسات المستقبل

 

ويصدر كتابين لمناقشة متطلبات السياسات العامة للتحول الرقمي وتقييم وضعها في الوطن العربي

 

أعلن الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي إحدى المنظمات العربية التابعة لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية عن مبادرته الأحدث والرامية لتأسيس مركز للبحث العلمي وتطوير الممارسات تحت مسمى «المركز العربي للتعلم ودراسات المستقبل.»

من جهته أشار د. علي محمد الخوري رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي بأن المعرفة باتت الممكن الاقتصادي الأول وأحد أهم مرتكزات تطوير القيمة المضافة في الاقتصاد العالمي الجديد، وأن نقص المعرفة بات يشكل التحدي الأكبر أمام كافة المشاريع التنموية بالمنطقة العربية، ولا سيما مشاريع الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن المعرفة تأتي على التوازي مع أهمية الأمن والاستقرار من أجل أن يزدهر الاقتصاد.

أوضح أن هناك حالات لبعض الدول العربية قررت منح كبريات الشركات الصناعية بالعالم أراضي وتسهيلات من طرق وطاقة وإعفاءات ضريبية في سبيل أن تقوم تلك الشركات بالاستثمار المعرفي في بعض الصناعات المتقدمة الحديثة، ولكن تلك الشركات ورغم هذه الإغراءات قد اعتذرت متعللة فقط بنقص العمالة الماهرة المتخصصة بتلك الصناعة لدى تلك الدول، بحسب بيان الاتحاد الصادر اليوم السبت.

وأكمل د. الخوري كلمته: «نحن بمرحلة تاريخية يتغير خلالها العالم كله بشكل متسارع وذلك بفعل آثار التحول الرقمي التي تغزو كل تفاصيل حياتنا وتؤثر بها بشكل كبير. إننا نستشرف اليوم تغيرات كبيرة بالمنظومات الاقتصادية بالعالم بفعل هذه التطورات والمتغيرات الحالية والمتوقعة مستقبلاً وهو ما يعني أننا مقبلون على عصر اقتصادي جديد له ملامح وأطر وقواعد ستختلف كثيراً عما عهدناه بالقرن الأخير وقد جاء وقت التغيير.»

وأردف الخوري: «يفتقد العالم العربي لمؤسسات استراتيجية ذات بعد إقليمي وعالمي حيث نرى مراكز الدراسات الحالية غالباً ما تتسم بالمحلية لتقدم رؤى وأفكار ودراسات مفيدة للدول التي تعمل من خلالها، وبنفس الوقت فإننا بالعالم العربي نفتقر للمراكز الخاصة بالتعلم والدراسات الاقتصادية الحديثة والتي تحاول استشراف المستقبل وتقديم رؤى إقليمية تعتمد الجغرافيا والثقافة والتاريخ العربي كأساس للتنمية والتقدم.»

يهدف المركز العربي للتعلم ودراسات المستقبل إلى تحقيق هدفين رئيسيين هما استشراف مستقبل الاقتصاد بالعالم وبالمنطقة العربية، وذلك إيماناً منه بأن الاقتصاد العالمي وبفضل التكنولوجيا الحديثة انتقل لطور جديد تتداعى وتتناغم مع كافة الاقتصادات الاقليمية والمحلية، فكما العالم قرية صغيرة بسبب ثورة الاتصالات فإن الاقتصاد أيضاً يتجه لنفس المتجه وسيكون قادراً بالمستقبل ومن خلال آليات جديدة من تخطي الإطار المحلي لأي دولة أو مجموعة دول.

ويتمثل الهدف الثاني في حث المؤسسات بالقطاعين العام والخاص على التحول لمؤسسات منتجة للمعرفة، حيث تعتبر هذه القدرة هي الركيزة الأهم على الاطلاق لأي تنمية مستقبلية وهذا المصدر يتمتع بأنه مصدر اقتصادي متجدد وقيمته متزايدة بقدر ما يضيف من معرفة وعلم وقيمة. 

يرى المركز أن هذين الدورين يتكاملان عند مستوى القاعدة والتي بتحققهما يمكن للحكومات والمؤسسات العربية أ، تلمس طريقها بنجاح للمستقبل والاستفادة من أهم ثروة تملكها وهو الإنسان وتقتنص فرص التحول العالمية المتاحة الآن.

وأوضح الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في بيان لاحق له بأنه بصدد إطلاق منصته الإلكترونية التفاعلية من خلال موقع الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي ليتيح لزواره المشاركة بسهولة في أنشطة وفعاليات المركز المختلفة، والتواصل المباشر مع إدارة المركز، كما ستتيح المنصة للمتابعين الاطلاع على أحدث أخبار المركز، وأهم المشروعات والمبادرات التي يعمل على تنفيذها. 

في سياق متصل أصدر الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي كتابين جديدين الأول بعنوان: «استراتيجية الاقتصاد الرقمي العربي: متطلبات السياسات العامة للتحول الرقمي» باللغة الإنجليزية من تأليف الدكتور المهندس/ علي محمد الخوري مستشار مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، ورئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، وذلك بهدف تمكين التفاعل العالمي حول محتوى الكتاب والتوصيات المقدمة.

يوضح الكتاب أن المستقبل الرقمي يتعرض لخطر النمو الفوضوي غير المقنن، وهو ما يشكل تحدياً للدول التي ما زالت تعمل وفق النماذج الاقتصادية التقليدية، وأن التفكير العام في المنطقة العربية في مواجهة التحديات ما زال يتبع «منهجية رد الفعل» والحلول المؤقتة ذات الآفاق قصيرة المدى، وهو ما تؤكده المؤشرات الحالية لقدراتها التنافسية. 

ويشير الكتاب إلى أنه ولمعالجة ذلك فإنه يجب أن ترتكز الرؤى والجهود على استراتيجيات قائمة على المنهج العلمي، ويتعين معها على الدول العربية أن تطور فهماً واضحاً للتحديات الرئيسية قبل البدء بمرحلة اقتناص الفرص ورسم وتنفيذ سياساتها وخطط عملها.

كما أصدر الاتحاد كتاباً موجزاً تحت عنوان: «بعد الميزانيات الهائلة، هل حققت مشاريع التحول الرقمي أهدافها؟» من تأليف نفس الكاتب حيث يتطرق الكتاب إلى تحليل الوضع الراهن لمشاريع التحول الرقمي في الحكومات العربية، والمراحل الأربعة للتحول في المنظومة الحكومية، وأهم العوائق والتحديات التي تعطل مسيرة التطور والتقدم ويقدم الكتاب بعض الحلول الموجزة والمقترحة في هذا السياق.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض