تحليل: 2020 بداية عقد جديد يحتاج خدمات متكاملة بواسطة نيرة عيد 2 فبراير 2020 | 1:35 م كتب نيرة عيد 2 فبراير 2020 | 1:35 م تكنولوجيا - ارشيفية النشر FacebookTwitterPinterestLinkedinWhatsappTelegramEmail 13 تحدي لشركات الاتصالات لملء فراغ التطبيقات الذكية للخدمات السوق يتشبع من الخدمات التقليدية 800 عملية تحميل في الثانية لتطبيقات المحمول عالميًا 50% نسبة انتشار الانترنت المحمول الحكومة تسبق خطوات الشركات في التحول للخدمات الرقمية حزمة تشريعات تساعد المشغلين على تقديم الخدمات الجديدة الذكاء الاصطناعي والـChat Bots تفتح عصر جديد لتطبيقات القيمة المضافة على مدار سنوات ظل السؤال يتكرر في قطاع الاتصالات “هل تشبع سوق المحمول؟” ومثل هذا السؤال جدلاً كبيرًا بين أروقة القطاع، دافع البعض عن تشبع القطاع مدعين أن نسبة انتشار “شرائح المحمول” تخطت الـ115% في بعض الأحيان نسبة السكان، بينما قرر آخرون أن تلك النسبة غير معبرة بوضوح عن شكل السوق، أو طبيعة الاستخدامات. واليوم بعد حسم غلق ملف “التشبع” يمكن وصف السوق بأنه “تشبع” من خدمات الصوت وانتقل لمرحلة مختلفة جديًا عن السابقة، وانتقل ملعب المنافسة إلى مساحة أوسع وأكبر شراسة، وتلك المساحة إن لم تكن تتعلق بخدمات الصوت ولا حتى بخدمات الانترنت التي مازال منحنى أدائها آخذًا في التصاعد، وإنما المنافسة الجديدة أصبحت من لديه القدرة على إثبات فرضية “المشغل المتكامل”. ربما يأخذنا ذلك إلى ما هو أبعد، لسؤال تطرحه ساحة المنافسة حول “ما هو المشغل المتكامل في الأساس؟” لفترة طويلة ظلت المنافسة بين شركات الاتصالات في السوق المحلية، وربما في العالمية كذلك، حول قدرتها على “توصيل” خدمات الاتصالات، متناسية أو متغاضية عن كونها “مقدم خدمة” حيث لم تكن تقدم “خدمة” بالمعنى المعروف، اللهم إلا وسيلة اتصال تستدعي في وقت لاحق الحصول على خدمة فوق تلك الوسيلة لالسريعة للحصول على الخدمات. “الفراغ” الناتج عن تلك المساحة تمكنت بعض الشركات “الناشئة” التي أصبحت فيما بعد كائنًا خرافيًا من حيث حجم الاستثمارات والايرادات، من ملئه، حيث قامت بالتقاط طرف الخيط الذي ظل لفترة طويلة ينتظر يد تلتقطه، فتمكن شابين في ولاية أمريكية من ابتكار حلاً يعتمد على الاتصالات والانترنت المحمول لحل أزمة المواصلات وظهر من العدم تطبيق “أوبر” الذي أصبح الأشهر عالميًا في النقل الجماعي، وبالمثل انتقلت العدوى لإيجاد ملايين من الابتكارات والحلول لخلق “خدمة متكاملة” تعتمد على الانترنت والاتصالات “كمجرد وسيلة اتصال” لتأدية خدمة أهم وأكثر تعلقًا بالحياة اليومية، فظهر “واتساب” للمحادثة الفورية بالصوت والصورة، وغيرهما من تطبيقات حجز الأطباء مثل “فيزيتا” أو خدمات الدفع، وفتح قوس الخدمات هنا يصعب غلقه. لتجد شركات الاتصالات نفسها مع بداية عقد جديد أمام خدمات تسترعي منها وهي تدعي كونها “مالكة التكنولوجيا، وصاحبة اليد العليا على البنية التحتية”، نوعية جديدة من الابتكار، وتصبح المنافسة الماضية فيما بين مشغلي الاتصالات إن صح التعبير “ليست ذات معنى” بالشكل السابق. بل ويجب عليهم جميعًا التكاتف أو التعاون، أو حتى التكامل لتقديم تلك النوعية من اقتصاديات الخدمات التي أصبحت لها نافذة واحدة وهي الانترنت المحمول، لتقديم حزمة “الخدمات المتكاملة” للمستخدم دون المجازفة بفقد مساحة من حصصها السوقية “مجتمعة” لصالح نوعية جديدة تمامًا من المنافسة. بعض الإحصائيات أظهرت أن مستخدمي الآيفون عالميًا يقومون بتحميل أكثر من ملياري تطبيق شهريًا بواقع 800 عملية تحميل كل ثانية، تلك التطبيقات التي تمثل في حقيقتها “القيمة المضافة” من وراء الانترنت والاتصالات، فالسبب الرئيسي للحصول على خدمات انترنت بسرعة عالية هو استخدامها في أداء خدمات أو مساعدة المستخدم على الحصول على ميزة لم يكن ليحصل عليها لولا وجود الانترنت بسرعة عالية، وسعات مناسبة، فالانترنت ليست مطلوبة لذاتها أو لوجاهة اجتماعية وإنما لتأدية وظيفة وتسهيل أخرى. وفقًا لتلك الإحصائيات فإن بعض الخدمات تجتذب بنسب أكبر من غيرها اهتمام المستخدمين، فإلى جانب التواصل الاجتماعي، تأتي الخدمات اليومية مثل دفع الفواتير، إنهاء المعاملات الحكومية، إنهاء الأوراق المصرفية، والتعاملات المالية ضمن أكثر الخدمات التي يحتاجها المستخدمين يوميًا على المحمول للاستفادة القصوى من تلك الشبكات التي اتفقنا على جودتها أو اختلفنا أصبحت منتشرة وتغطي الاحتياجات اليومية للمستخدم بشكل أكثر من المطلوب. شركات الاتصالات الأربعة تتسابق في الإعلان عن مخصصاتها الاستثمارية طوال الفترة الماضية، والخطط المستقبلية لتحديث البنية المعلوماتية، وبنظرة خاطفة على خطط تلك الشركات فإن السوق تنتظر ما بين 20-25 مليار جنيه خلال 2020 من قطاع الاتصالات. لكن أين سيتم توجيه أوجه الإنفاق الاستثماري لتلك الشركات؟ وهل مازالت الشركات عالقة في “فخ” الشبكة الأسرع، والأقوى، وأي منها “رقم 1” أم ستبدأ في التركيز على الخطة المستقبلية، والنظر لمستقبل الاستخدامات لخدمات الاتصالات والإنترنت، وما يمكن أن تقدمه الإمكانيات الحالية لبنية مصر التحتية من خدمات تقدم في حقيقتها “قيمة مضافة” للعميل. في حلبة السباق التي يحتل فيها المستخدم ورغباته وتطلعاته التكنولوجيا نهاية الخط، تأتي الحكومة لتشد الأرض من تحت المستخدمين، تسير بخطى أكثر اتساعًا، وسرعة، في تسهيل الطريق أمام التطبيقات التكنولوجية، ويمكن القول بثقة إن مصر لم تكن في أي عصر مضى على وعي وقدرة على الفهم للتطبيقات التكنولوجية مثل الوقت الحالي. حيث تقف الحكومة والقيادة السياسية أكثر من أي وقت سابق في موقف مشجع وداعم للتطبيقات التكنولوجية والاستخدامات الذكية لأدوات العصر الحديث، وتنظر هي نفسها كصانع قرار للبنية التحتية للاتصالات والتكنولوجيا كوسيلة لتحقيق أكثر من غاية، أهمها تسهيل حياة المواطنين، مرورًا بتدشين قواعد بيانات واضحة، وربطها مع التطلعات المستقبلية والخطط الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. بعض المشغلين صرح في أكثر من مناسبة أن الدولة تمشي بخطى أسرع من التي تتخذها الشركات، سواء من ناحية التشريعات المطلوبة والتي أصبحت بشكل كبير تتوافق مع الاحتياجات العصرية والمتطلبات التكنولوجية للمرحلة، أو من ناحية سرعة القرارات، وأو إجراءات “التحول الرقمي” التي امتدت لتشمل كافة قطاعات الدولة وانعكست على طبيعة المشروعات الحكومية المطلوبة، والمتطلبات النوعية التي تسعى كل وزارة على حدة، والحكومة بالكامل على تبنيها. تلك الخطوات المتسارعة والتي تمثل حقًا “سحب للأرض من تحت أرجل الشركات في حلقة السبق في اتجاه معاكس” يدفع شركات الاتصالات لتطوير نوعية مختلفة من الخدمات، ورفع هامش المخصصات التكنولوجية في موازاناتها للأعوام المقبلة، وفهم ما وراء الاتصالات والربط المعلوماتي. تكنولوجيات مثل تعلم الآلة والرد التلقائي Chat Bots، والذكاء الاصطناعي، ستدخل بشكل أو بآخر في الحياة اليومية للمستخدمين، وبرزت خلال السنوات القليلة الماضية في السوق المحلية نماذج لشركات ناجحة استطاعت تغطية الفجوة التي ظلت منسية في خضم المعركة على “كعكة الاتصالات” كما اعتاد السوق على تسميتها؛ الأفكار الشابة التي ظهرت على سطح سوق التكنولوجيا مازالت في مراحل مبكرة، وتحتاج لاستثمارات أكثر وعيًا ونضجًا، يمكن التأكيد أن شركات الاتصالات مع طول عملها، وخبراتها النابعة من جذورها وأصولها العالمية تمتلك ما تحتاجه تلك الشركات، وبالتالي فإن توجيه جزء من استثماراتها لتلك الشركات وتركيزها على السوق الابتكارية اصبح ضرورة يجب التركيز عليها في خططها المستقبلية. وجود إدارات واعية في شركات الاتصالات بما تواجهه السوق من تطورات وتحديات من شأنه أن يدعم موقفها في المعركة التي سيشهدها العقد الجديد، لاسيما وأن تلك القيادات التي مرت بتغيرات شكلت وعيًا بالسوق واطلاع على التأثيرات العالمية ستدعم قدرات المشغلين على الانتقال لنوعية جديدة من “الخدمات المتكاملة” المتوافقة مع احتياجات السوق. اللينك المختصرللمقال: https://amwalalghad.com/9l40