EFG

بريطانيا تدخل سباق الاستثمار بأفريقيا وتستهدف التواجد ضمن الـ7 الكبار بحلول 2022    

الإدارة البريطانية تبدأ رسم سيناريوهات مرحلة مابعد «البريكست» وتوقع اتفاقيات للتجارة الثنائية مع دول الجنوب الأفريقي والمغرب

الصين تستحوذ على نصيب الأسد من حركة الاستثمار بأفريقيا .. وتوقعات بتحقيقها عوائد بـ440 مليار دولار بحلول 2025

2000 شركة إنجليزية تستثمر 33.1 مليار جنيه استرليني داخل القارة السمراء .. و مصر تبحث فرص التحول لتكون مركز الاستثمار والتصنيع الرئيسي بالقارة

المملكة المتحدة الأكثر استثماراً في مصر بـ 47.8 مليار دولار عبر 1817  شركة .. وتوقعات بوصول مليون سائح إنجليزي خلال العام الجاري

 مصر تنتظر دورها في توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع بريطانيا لاستكمال خطط التعاون عقب إتمام «البريكست»

تعد قارة أفريقيا أحد أهم دعائم النمو الإقتصادي العالمي، والوجهة الأبرز لانشطة الاستثمار طويل الأجل على الصعيد الدولي، في ظل امتلاكها للعديد من الموارد والإمكانات والأسس الإقتصادية القوية مثل تنوع وتوافر الثروات الطبيعية ووجود ما يقرب من 60% من الرقعة الزراعية غير المستغلة في العالم، إلى جانب تنامي التوقعات  التي تشير إلى تحول أفريقيا إلى أكبر مركز للقوى العاملة بحلول عام 2040، وهو الأمر الذي دفع العديد من التكتلات العالمية في بحث فرص بسط نفوذها الاقتصادية داخل القارة السمراء، والتي يأتي في مقدمتها كل من روسيا والولايات المتحدة وكذلك  الصين  التي تعد الأكبر من حيث التواجد بالقارة،  حيث يتنامى التوقعات العالمية بتحقيقها أرباح تتجاوز الـ440 مليار دولار من مشروعاتها المختلفة بأفريقيا بحلول 2025.

وتستعد المملكة المتحدة لخوض سباق التنافس الإقتصادي والتجاري داخل القارة الأفريقية خلال الفترة المقبلة، في ظل رغبتها نحو البحث عن مكاسب إقتصادية جديدة عقب إتمامها عملية الخروج من الإتحاد الأوروبي والمعروفة بإسم “البريكست”، وما سيفرضه ذلك الأمر من معطيات جديدة سواء على أصعدة السياسة أو التجارة والإقتصاد .

وتعد مصر في مقدمة الدول التي تمتلك كافة القدرات التي تؤهلها لتكون الركيزة الأساسية للتصنيع أمام الشركات البريطانية والتصدير داخل أسواق القارة ، في ظل توافر العديد من القدرات التصنيعية ، وكذلك الاتفاقيات التجارية التي تتيح فرص النفاذية دون قيود جمركية داخل القارة مثل اتفاقية الكوميسا، وهو الامر الذي أبرزته المحادثات المشتركة بين مسئولي البلدين خلال لقاءاتهم المستمرة والتي تعد في مقدمتها قمة “بريطانيا أفريقيا ” والتي تشهدها العاصمة البريطانية لندن اليوم بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي ، وحضور أكثر من 21 رئيس دولة أفريقية ، وعدداً من المؤسسات التمويلية البريطانية والعالمية .

“بريطانيا – أفريقيا”

تتطلع المملكة المتحدة لتصبح واحدة ضمن أكبر المستثمرين داخل قارة أفريقيا بين دول مجموعة السبع الأكثر استثماراً بالقارة بحلول عام 2022 ، وذلك بحسب تصريحات المفوضة التجارية البريطانية لأفريقيا إيما ويد ، بما يبرز السبب الرئيسي لقيام المملكة بتنظيم تلك القمة .

وتشير العديد من التقارير العالمية إلى وصول عدد الشركات البريطانية العاملة داخل القارة السمراء لنحو 2000 شركة ، بإجمالي استثمارات تتجاوز الـ33.1 مليار جنيه استرليني ، فيما نمت حركة التجارة بين المملكة والقارة بنسبة 7% بنهاية عام 2018 .

كما بدأت بريطانيا في رسم سيناريوهات التعامل مع دول القارة السمراء عقب إتمام الخروج من الإتحاد الأوروبي ، حيث قامت مؤخراً بتوقيع  اتفاقية للتجارة مع الاتحاد الجمركي لدول الجنوب الأفريقي التي تضم كل من جنوب إفريقيا وبوتسوانا وليسوتو وناميبيا، بالاضافه إلى موزمبيق ؛ هناك أيضا خطط لإبرام اتفاقات مماثلة مع الحكومات الأفريقية الأخرى والاتحاد الأفريقي، كما أنها اتمت إبرام إتفاقاً مع المغرب بنهاية شهر اكتوبر الماضي .

وتتضمن محاور عمل القمة في 4 نقاط رئيسية، أولها “التجارة والاستثمار”، وهو المحور الذى يتناول إبراز التحديات والفرص المتاحة فى إفريقيا فى إطار إتفاقية التجارة الحرة، ودراسة القيود التى تعوق كل من التجارة والاستثمار بالقارة، وطرح الحلول التى من شأنها زيادة فرص التجارة والاستثمار بالقارة السمراء.

أما المحور الثانى سيكون حول “البنية التحتية والتمويل”، للتعريف بالفرص المتاحة للاستثمار فى المستقبل والشراكات، سبل تعزيز الاستثمار فى إفريقيا لتحسين فرص التمويل، كيفية الاستفادة من مدينة لندن فى هذا الملف.

وفيما يخص المحور الثالث جاء حول “فرص النمو فى إفريقيا”، حيث سيسلط الضوء على أولويات قطاعات النمو، جهود الإصلاح التى من شأنها تعزيز فرص العمل لكل من النساء والشباب، طرح طرق جديدة لجذب الاستثمارات وتطوير الشراكات.

وجاء المحور الرابع والأخير بشأن تحول الطاقة النظيفة، حيث سيناقش تبادل الخبرات حول الاستثمار فى إعادة التدوير، دفع النمو الاقتصادى وخلق فرص عمل، تحديد الأهداف المرجوة من الاستثمار فى مجال الطاقة النظيفة، يلى ذلك الجلسة الختامية للقمة وإعلان التوصيات التى خرجت بها.

“العلاقات المصرية البريطانية”

ترتبط مصر وبريطانيا بعلاقات اقتصادية وسياسية قوية تمتد جذورها على مدار عشرات العقود، حيث تحتل بريطانيا الصدارة من حيث محفظة الاستثمارات الأجنبية فى مصر والتى وصلت لنحو 5.348  مليار دولار بنهاية العام الماضى، مستحوذة بذلك على 45.8% من إجمالى التدفقات الاستثمارية الداخلة للسوق المصرية بنهاية العام المالى 2018/2019 ، بإجمالي استثمارات كلية تصل لنحو 47.8 مليار دولار ، وبواقع عدد شركات 1817 شركة .

وعلى الصعيد التجاري ، وصل حجم التبادل التجاري بين مصر والمملكة المتحدة خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2019 ، لنحو  1763.8 مليون جنية إسترليني ، وبنسبة زيادة بلغت 9.4% مقارنة بنفس الفترة من عام 2018.

وبلغ قيمة الصادرات المصرية للمملكة المتحدة نحو 720.8 مليون جنية إسترليني حتى نهاية سبتمبر 2019 مقارنة بما قيمته 680.8 مليون جنية إسترليني خلال نفس الفترة من عام 2018 بنسبة زيادة بلغت نحو 5.8% .

كما بلغت قيمة الواردات المصرية من المملكة المتحدة خلال الفترة يناير وحتى سبتمبر 2019 نحو 1043 مليون جنية إسترليني مقابل ما قيمته 931 مليون جنية إسترليني خلال نفس الفترة من عام 2018، حيث تضمنت اهم بنود الواردات المصرية من المملكة المتحدة خلال السنوات الثلاث الماضية منتجات الحديد والصلب، والمنتجات الصيدلية، والمعدات وآلالات، وبذور البطاطس، والالات والاجهزة والمعدات الكهربائية، والوقود المعدني والبترول، والخضروات، والبلاستيك ومنتجاته، والزيوت والنباتات العطرية، والمنتجات البلاستيكية

“إتفاقية التجارة الثنائية”

على الرغم من قوة العلاقات المشتركة بين البلدين ، إلا أن القاهرة لا تزال تنتظر حتى الان فرص توقيع اتفاقية ثنائية لتنظيم حركة التجارة بين البلدين في أعقاب إتمام خروج بريطانيا من الإتحاد الاوروبي ، خاصة في ظل إنتهاء المملكة من إبرام إتفاقات مماثلة مع العديد من الدول داخل القارة السمراء .

وتشمل أهم بنود الصادرات المصرية للملكة المتحدة خلال الثلاثة أعوام الماضية فى الكابلات الكهربائية، والزيوت المعدنية والمنتجات بترولية، والأسمدة، والخضروات والفاكهة، والملابـس الجاهزة، والكيماويات غير عضوية، والبلاستيك ومنتجاته، والمنسوجات  والسجاد واغطيه الارضيات، ومنتجات الحديد والصلب، والسيراميك ومنتجاته، والمنتجات الورقية، والأثاث، فيما تمثل أهم بنود الواردات كل من منتجات الأدوية والآلات والمعدات وبذور البطاطس والصناعات الهندسية. 

“التعاون السياحي”

وفيما يتعلق بالجانب السياحي ، فتمثل السياحة البريطانية نحو  13% من الحركة الوافدة من أوروبا إلى مصر سنوياً ، حيث بلغ عدد السائحين الإنجليز نحو 500 ألف سائح خلال عام 2018 رغم القيود التي كانت مفروضة حينها على مدينة شرم الشيخ ، وسط توقعات لوصولهم لمليون سائح خلال العام الجاري 2020 ، وذلك عقب قرار الحكومة البريطانية الأخير برفع الحظر عن شرم الشيخ بعد توقف دام لأكثر من 4 أعوام ونصف .

 

أخبار متعلقة
Comments
Loading...