EFG

«غاز إسرائيل».. الصفقة تدخل حيز التنفيذ لتحويل مصر لمركز للطاقة واستغلال فائض إنتاج البحر المتوسط

استيراد الغاز الطبيعي سيوجه لمحطات الإسالة المصرية لتصنيعه وإعادة تصديره لأوروبا

الشحنات ستتجاوز الـ 85 مليار متر مكعب خلال 15 عامًا بقيمة تصل لـ 20 مليار دولار

دخلت صفقة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر حيز التنفيذ الفعلي؛ بعدما أعلنت وزارة البترول بدء وصول الغاز الإسرائيلي لمصر اليوم الأربعاء؛ عقب الاجتماعات المكثفة التي عقدت بين الشركاء من الطرفين خلال الفترة الماضية.

وتسعى مصر للتحول إلى مركز إقليمي للغاز والطاقة بالمنطقة، وهو ما دفعها للاتجاه نحو الموافقة على استيراد الغاز الإسرائيلي والقبرصي لإعادة تسييله محليًا، ثم تصديره من جديد إلى أوروبا، واستغلال وحدات ومصانع إسالة الغاز التي تمتلكها لدعم مكانتها كأحد مراكز القوى الرئيسية بمجال الغاز في المنطقة.

وقال وزير البترول المهندس طارق الملا، الأحد الماضي، إن منطقة شرق المتوسط محطة أنظار ومليئة باحتياطيات من الغاز، ويجب على كل دولة أن تؤمن ثرواتها، مشيرًا إلى أن الدول الثلاث تستهدف نقل الغاز إلى أوروبا لأن أسواقها المحلية لا تستوعب إنتاجها.

 

مصر تغير خريطة الغاز للتحول لمركز إقليمي للطاقة

خلال العامين الماضيين؛ غيرت مصر خريطة تجارة الغاز الطبيعي، بفضل إنتاجها المبكر من حقل ظهر، وهو الأكبر من نوعه في المنطقة وفقا لشركة الطاقة الإيطالية إيني.

ويعتبر تجاوز إنتاج مصر من حقل ظهر حاجز الـ 3 مليارات قدم مكعب يوميًا، بنهاية 2019، أحد العوامل الرئيسية في تحول مصر من دولة مستوردة للغاز إلى دولة مصدرة لها خلال الأشهر الماضية، ومن ثم تغير موازين القوى بالمنطقة.

تخطي مصر حاجز الـ 7.2 مليار قدم مكعب غاز يوميًا، ساهم بشكل مباشر في تنامي نفوذ مصر في المنطقة، ودعم اقتصادها القومي كأحد أبرز الدول القادرة على التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول النفط والغاز بالشرق الأوسط.

 

اتفاقية الغاز مع إسرائيل

تمتلك إسرائيل كميات كبيرة من الغاز الطبيعي الذي يتم إنتاجه من حقلي “ليفياثان وتمار”، وذلك في الزقت الذي لا تمتلك فيه إسرائيل منافذ لتصدير الغاز إلى أوروبا أو مصانع إسالة تمكنها من إعادة تسييل الغاز وتصديره للخارج.

واتجهت الشركات المصرية ونظيرتها الإسرائيلية على استيراد شحنات من الغاز الإسرائيلي المنتج عبر حقول البحر المتوسط، لدخوله إلى مصانع الإسالة التي تمتلكها مصر، ومن ثم الاستفادة من تلك الشحنات عقب تصديرها مرة أخرى إلى الدول المستوردة للغاز في أوروبا.

ووفقًا لما وقعه الجانبان المصري والإسرائيلي، فمن المقرر أن تصل كميات الغاز وفق التعاقد إلى حوالي 7 مليارات متر مكعب بحلول 2022.

وفقًا للاتفاق المبرم بين شركة دولفينوس -الخاصة، التي ستستورد الغاز الإسرائيلي-  وبين الشركات العاملة في إسرائيل، ستستورد الشركة المصرية نحو 85.3 مليار متر مكعب على مدار 15 عامًا، بإجمالي قيمة تقارب الـ 20 مليار دولار، خاصة وأن السعر سيكون مرتبطًا مباشرة بخام برنت.

 

محطات الإسالة وتصدير الغاز لأوروبا

ووفقًا للعديد من التقارير الدولة فإن مصر، التي تضم مياهها الإقليمية أكبر احتياطات للغاز الطبيعي في المنطقة، ستعزز مكانتها في سوق الطاقة العالمية من خلال الاتفاق مع اسرائيل وقبرص لاستيراد الغاز وتسويقه أوروبياً بعد تحويله إلى غاز مسال بفضل منشآتها الفريدة من نوعها في هذا المجال.

ووقعت مصر أواخر 2018، اتفاق مع قبرص لإقامة خط أنابيب بحرى مباشر، ينقل الغاز الطبيعى من حقل أفروديت القبرصى إلى محطات الإسالة فى إدكو بمصر وإعادة تصديره إلى الأسواق المختلفة، وقالت وزارة البترول آنذاك؛ إن الاتفاق المصري القبرصي لا يشمل تنفيذ خط أنابيب بحري فقط، بل سيسهم في تأمين إمدادات الغاز للاتحاد الأوروبي.

وتمتلك مصر مصنعان لإسالة الغاز الطبيعي، أحدها في “إدكو”، وهو المملوك للشركة المصرية للغاز الطبيعى المسال، ويضم وحدتين للإسالة، والآخر فى دمياط ويتبع شركة يونيون فينوسا الإسبانية الإيطالية ويضم وحدة فقط، ويمكن من خلال كلا المصنعان تسييل الغاز الطبيعي الوارد من دول الجوار وتصديره إلى أوروبا.

وتبلغ قدرة التسييل لدى محطة دمياط نحو 7.56 مليار متر مكعب سنويًّا، فيما تبلغ قدرات محطة إدكو نحو 10 مليارات متر مكعب سنويًّا.

وبشأن خطوط الغاز، فتمتلك مصر خط أنابيب شرق المتوسط وهو خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي المصري من العريش بمصر إلى إسرائيل داخل المياه الإقليمية المصرية ثم الإسرائيلية فى البحر المتوسط، بجانب خط الغاز العربي وهو خط غاز لتصدير الغاز يربط بين مصر والأردن.

 

استيراد الغاز يُعزز القيمة المضافة للدولة

قال مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول السابق، إن إسرائيل تمتلك مجموعة من الحقول الغازية بالبحر المتوسط التي ضمنت لها تحقيق فائضًا في الغاز الطبيعي، والاتجاه إلى تصدير كميات ضخمة منه إلى دول المنطقة، موضحًا أن الحلم الأكبر لإسرائيل هو توجيه كميات الغاز المملوكة لها إلى أوروبا لاستغلال الاحتياطيات الضخمة التي تمتلكها بحقول البحر المتوسط.

أضاف لـ “أموال الغد، أن مصر تعد منفذًا استراتيجيًا لإسرائيل لاستغلال فائض إنتاجها من الغاز من خلال محطات الإسالة المصرية التي تعيد تصدير الغاز إلى أوروبا بما يحقق عوائد اقتصادية جيدة ويعزز القيمة المضافة لكلا الدولتين، موضحًا أن توجه الحكومة لتحويل مصر إلى مركزًا استراتيجيًا للطاقة بالمنطقة يُحتم على قطاع البترول التوسع في مشروعات الغاز سواء الإنتاجية أو الإسالة.

لفت إلى أن حقل غاز ليفياثان الإسرائيلي يحتوي على احتياطي غازي يصل إلى حوالي 20 تريليون قدم مكعب غاز، حيث يعد أحد أكبر الحقول المكتشفة بالبحر المتوسط خلال الفترة الراهنة، وهو ما دفع الاسرائيلي للاتجاه لإبرام اتفاقيات تصدير مع مصر والأردن.

من جانبه صرح مصدر بالشركة القابضة للغاز الطبيعي “إيجاس” أن الجانب المصري انتهى من وضع الرتوش الأخيرة لبدء استيراد الغاز الطبيعي، حيث بدأت اليوم الأربعاء، عملية إرسال أولى الشحنات المتفق عليها مع الجانب الإسرائيلي.

أضاف لـ “أموال الغدد” أن الكميات التي سيتم استيرادها ستوجه مباشرة إلى محطة الإسالة، بعد تجهيز خطوط النقل ووحدات الإسالة الداخلية لاستقبال الشحنات. 

 

نقل الشحنات بخط غاز شرق المتوسط

ووفقا لبنود التعاقد سيجري توريد الغاز المنتج من حقول في شرق البحر المتوسط عبر خط أنابيب بحري لشركة غاز شرق المتوسط يربط مدينة عسقلان الإسرائيلية بالعريش في شبه جزيرة سيناء، لكن يجب أن يمر الغاز أولا عبر مرفأ عسقلان التابع للشركة الإسرائيلية التي تديرها الدولة.

وبموجب الاتفاق الجديد تدفع غاز شرق المتوسط للشركة الإسرائيلية مبلغا لم يُكشف عنه يرتبط بكمية الغاز الموردة وتتولى الشركة المصرية تشغيل المرفأ وصيانته على مدى اتفاق التصدير.

 

منظمة إقليمية للغاز

وفقًا لما أعلنته وزارة البترول فمن المقرر أن يقوم وزيري البترول المصري والإسرائيلي، بإعلان تطور صفقة استيراد الغاز، وذلك أثناء المؤتمر الوزاري لمنتدى غاز شرق المتوسط والذي سيعقد يوم الخميس.

ومن المتوقع، أن يوافق كل من وزراء الطاقة المصري والقبرصي والاسرائيلي واليوناني والإيطالي والأردني والفلسطيني على تأسيس منظمة إقليمية للغاز خلال انعقاد القمة.

أخبار متعلقة
Comments
Loading...