كيف أشعلت التوترات الجيوسياسية ساحة الاقتصاد في الشرق الأوسط؟

البورصة المصرية تتصدر قائمة الخاسرين بالشرق الأوسط خلال تعاملات اليوم.. والذهب يظهر بريقه كملاذ آمن للمستثمرين   

أحداثٌ على صفيح ساخن بدأت بها 2020 أيامها الأولى، لتستكمل بذلك سلسلة التحديات العالمية التي خلفتها 2019 على الصعيد الاقتصادي، ولكن جاءت تحديات العام الجديد بنكهة سياسية، أسفرت عن مصرع التوقعات الدولية المُتفائلة بانتعاش الاقتصاد العالمي الذي وضع خطواته الأولى في دائرة الركود الناتجة عن المشكلات الاقتصادية في الأسواق الناشئة والحروب التجارية التي اشتعلت خلال العام الماضي.

وبعدما أعلنت المؤسسات الاقتصادية الدولية عن توقعاتها باستعادة الاقتصاد رواجه مرة أخرى في ظل السياسات النقدية والمالية التي اتبعتها مختلف الحكومات، أشعل مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني بالعاصمة بغداد الساحة السياسية في المنطقة، والذي تزامن أيضاً مع رغبة الجانب التركي للتدخل العسكري في ليبيا في ظل رفض البرلمان الليبي، الأمر الذي زاد من حالة الاستنفار في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي الأحداث الأخيرة مع حالة الإضطراب الأمني التي تشهدها السودان منذ العام الماضي، وعدم الاستقرار التي خلفتها التظاهرات الأخيرة في لبنان وأثرت بشكل سلبي كبير على النظام المالي والمصرفي بالدولة، ومحاولة سوريا للتعافي وإعادة الإعمار مرة أخرى جراء حالة الحروب الأخيرة، والضربات التي تلقتها منشأة النفط السعودية من قبل الحوثيين.

وزجت هذه التحديات الجيوسياسية الجديدة باقتصاد المنطقة بشكل خاص والاقتصاد العالمي بشكل عام في بؤرة بذلت حكومات الدول والمؤسسات الدولية الابتعاد عنها خلال الثلاث سنوات الماضية، حيث أدت هذه التورات والتصريحات الحادة من قادات بعض الدول، بانتشار شائعات دخول العالم على حرب عالمية جديدة، دون النظر للتأثير السلبي لانتشار هذه الشائعات.

خسائر أسواق المال

وجاءت أسواق المال بمنطقة الشرق الأوسط في مقدمة المتأثرين جراء هذه الأحداث التي صدرت حالة هلع للمستثمرين، كبدت العديد من البورصات العربية خلال تعاملات اليوم، حيث افتتحت مؤشرات البورصة المصرية على خسائر قُدرت بـ2.5% للمؤشر الرئيسي EGX30، و4% لمؤشر EGX100، واستمرت التراجعات خلال تعاملات اليوم ليُغلق المؤشر الرئيسي للبورصة على تراجعات حادة وصلت إلى 4.43% محققاً أدنى مستوى له من إغلاق 25 سبتمبر الماضي.

وشهدت أسهم بورصات الخليج أيضاً تراجعات كبيرة بفعل التورات السياسية التي اشتعلت مؤخراً في منطقة الشرق الأوسط وأدت إلى حركة بيع واسعة، حيث أغلق سوق دبي تعاملاته بانخفاض تعدى الـ3%، وحقق سوق أبوظبي خسائر بـ1.4%، وشهدت بورصة الكويت تراجعات جماعية في مؤشراتها قُدرت بـ3.7% عند الإغلاق، وعمقت بورصة قطر الخسائر خلال تعاملاتها اليوم بنحو 2.6%، فيما حققت بورصة السعودية انخفاضاً بـ2.4% عند الإغلاق، وتراجع سهم شركة أرامكو السعودية بنحو 1.7% ليسجل أدنى مستوى له من طرحه في البورصة.

السعودية تفقد ثقة المستثمرين في سوق الدين

وعلى صعيداً أخر تسببت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في انخفاض مؤشر MSCI للأسواق الناشئة الذى تصدره «مورجان ستانلي»، فضلاً عن قفزت تكلفة التأمين على ديون السعودية ضد التخلف عن السداد بأكثر مما كانت عليه خلال أزمة استهداف منشآت أرامكو النفطية سبتمبر الماضي، لتصل إلى 65 نقطة أساس، وتصبح بذلك مقايضات العجز عن سداد الائتمان في المملكة العربية السعودية لمدة خمس سنوات الآن أغلى من مثيلاتها في إندونيسيا للمرة الأولى منذ ما يقرب من عامين.

أسعار النفط ترتفع لأعلى مستوياتها

ومع دخول إيران كطرف رئيسي في الصراع الحالي وعرقلتها لحركة النقل التجاري في الهليج، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول بارتفاع 3.6% لتبلغ عند التسوية 68.60 دولار للبرميل، وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط بـ3.1% لتسجل عند التسوية 63.05 دولار للبرميل.

أسعار الذهب تحقق قفزات ايجابية

وباعتباره الملاذ الاستثماري الأكثر أماناً خلال أوقات الضبابية السياسية، حقق الذهب اتجاهاً ايجابياً منذ اليوم الثاني في 2020، لتسجل أسعار الذهب أعلى مستوياتها في أربعة أشهر واخترقت حاجز 1550 دولارا للأوقية، حيث صعد الذهب في المعاملات الفورية بـ1.2% ليصل إلى 1546.68 دولار للأوقية في أواخر جلسة التداول، محققاً أعلى مستوى له منذ سبتمبر الماضي، كما ارتفعت العقود الأميركية للذهب بـ1.5% لتبلغ عند التسوية 1552.40 دولار للأوقية.

ومن المتوقع أن تستمر التوترات الجيوسياسية في ظل ضبابية رد الفعل الايراني تجاه عملية الاغتيال التي لحقت بأكبر قائد عسكري لديها على الأراضي العراقية، بجانب عدم الوصول إلى اتفاق بشأن الأحداث في ليبيا، وهدوء الصراعات في السودان، واستقرار الأوضاع السياسية في لبنان، والتي قد يمتد تأثيرها إلى حركة الاستثمارات الأجنبية بالمنطقة، وتراجع أداء الأسواق، وسيادة حالة عدم التأكد في اقتصاديات الدول.

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض