EFG

توترات الشرق الأوسط تُهدد سوق النفط.. وإجراءات التحوط تُجنب مصر ارتفاع أسعار الوقود

التسعير التلقائي للوقود كل 3 أشهر يجنب مصر من الارتفاع المفاجئ بأسعار النفط

يوسف: شركات التأمين مُلزمة بتعويض الحكومة بأية زيادة في أسعار الوقود فوق تقديرات الموازنة

تأثر سوق النفط العالمي خلال الأيام الماضية بالضربة الجوية الأمريكية، التي اغتالت قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني، في مطار بغداد، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى في أكثر من 3 أشهر، حيث سجلت 69 دولارًا للبرميل، تزامنًا مع توعد إيران بالانتقام من مُنفذي الغارة الجوية.

وباتت هناك مخاوف من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، بما قد يضر بإمدادات النفط في المنطقة، وكذلك خطط الإنتاج المستهدفة من الدولة المنتجة والمصدرة للنفط داخل وخارج أوابك.

ويربط البعض بين الضربة التي تعرضت لها شركة أرامكو السعودية، وتلك التي تم تنفيذها ضد المسئول العسكري الإيراني؛ لكن التأثير الأعلى كان لضربات أرامكو -ارتفعت الأسعار حينها بنحو 20%- بسبب ما تبعها من تعطل في المعروض من النفط لتوقف الإنتاج النفطي الذي تضخه المملكة السعودية بالسوق العالمي، وبالتالي قد لا تتجاوز أسعار النفط حاليًا حاجز الـ 69 : 70 دولارًا للبرميل؛ إلا إذا تمكنت إيران من توجيه ضربات قاسمة للولايات المتحدة ودق طبول الحرب بين الدولتين؛ فحينها قد ترتفع الأسعار لمستويات قياسية.

ومن شأن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط -أكبر مصدر للخام على المستوى العالمي- إحداث اضطرابات بالأسواق الاقتصادية التي تعتمد على النفط في إتمام العمليات التشغيلية للصناعات المختلفة.

وعلى الصعيد المحلي، استبعد عدد من خبراء ومحللي قطاع النفط المحلي، أن يتأثر الاقتصاد المصري حاليًا باضطرابات الأسعار الحالية لخام برنت بالسوق العالمي، واتجاه الأسعار إلى الارتفاع خلال التعاملات التي أعقبت اغتيال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني.

يقول المهندس مدحت يوسف نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، إنه من المستبعد أن يتأثر الاقتصاد المصري، خلال النصف الثاني من العام المالي الجاري بالاضطرابات الدائرة حاليًا بين إيران وأمريكا في المنطقة، موضحًا أنه حال صعود الأسعار لأكثر من 70 دولارا للبرميل، فتنفيذ عقود التحوط التي وقعتها الحكومة المصرية مع شركات التأمين سيؤمن الموازنة العامة من مخاطر صعود الأسعار العالمية للنفط والمنتجات البترولية، فوق تقديرات الموازنة لمتوسطات هذه الأسعار خلال العام المالي.

أشار إلى أن وزارة المالية حددت في الموازنة العامة الحالية تقديرات متوسط سعر برميل النفط عند 68 دولارًا، وبالتالي لن تتأثر مصر من جراء ارتفاع أسعار الخام عالميًا نتيجة إجراءت التحوط التي اتخذتها مصر على كل الكميات المستوردة من الخام والمنتجات، موضحًا أن شركة التأمين مسؤولة عن تعويض الحكومة عن أي زيادة بأسعار الكميات التي تشتريها فوق تقديرات الموازنة.

وذكر يوسف أن تراجع أسعار الدولار أمام الجنيه خلال الفترة الأخيرة له أيضا تأثير إيجابي، وبالتالي لن يكون هناك تكلفة إضافية سيتحملها المواطن نتيجة الأحداث بالمنطقة.

من جانبه صرحت مصادر مسئولة بوزارة البترول، أن تحرك أسعار النفط العالمي تدريجيًا جراء الحداث الخيرة بين أمريكا وإيران، لن تؤثر بشكل مباشر على السوق المصري؛ نظرًا لاعتماد القطاع على آلية التسعير التلقائي للوقود كل 3 أشهر ومن ثم لا توجد أية آلية تربط بين السعر اليومي لخام برنت وسعر الوقود محليًا، إضافة إلى توفير النسبة الأكبر من احتياجات الدولة من الوقود عبر الإنتاج المحلي حاليًا.

أضافت أن إجراءات التحوط التي اتخذتها الحكومة ووزارة البترول تجعل القطاع في مأمن من التحرك المفاجئ بالأسعار العالمية، إضافة إلى ارتباط القطاع بعقود استيراد ممتدة لفترات بعيدة وبأسعار محددة ضمانًا لعدم التأثر بتقلبات الأسعار.

أشارت إلى أن أسعار النفط العالمية كانت في تراجع عن المستوى التقديري الذي حددته وزارة البترول لبرميل البترول العالمية خلال الفترة الماضية -68 دولارًا للبرميل-، وبالتالي فإن الارتفاع الحالي في الأسعار لن يؤثر بشكل كبير على الأسعار المحلية حال استمرارها في الصعود.

لفتت إلى قدرة قطاع البترول على تلبية الجانب الأكبر من احتياجات السوق من الوقود من خلال الإنتاج المحلي؛ حيث تم تحقيق أعلى معدل إنتاج للثروة البترولية في تاريخ مصر خلال عام 2019 والتي بلغت نحو  1.9 مليون برميل مكافئ يومياً من الزيت الخام والغاز والمتكثفات، وتمثل هذه النسبة ما يزيد عن 70% من استهلاك الدولة من الوقود، في حين يتم استيراد نحو 30% من المنتجات التي تحتاجها مصر من بعض الأسواق الخارجية، وبالتالي فإن وضع السوق المصري لن يتأثر جذريًا بأية تغيرات تحدث على مستوى السوق العالمي.

أشارت إلى وجود كميات ضئيلة من بعض أنواع الوقود يحتاجها القطاع من الخارج والتي يتم تدبيرها من أية أسواق خارجية سواء كانت دول عربية أو موردين من السوق العالمي.

وحول تأثير الأحداث الحالية على سوق النفط العالمي يقول فالنتين مارينوف، مدير قسم الأبحاث لدى مصرف “أكريدي أجريكول”، إن استهداف واشنطن لسليماني ظل تهديدًا محتملًا بعد أن حمله المسئولون الأمريكيون مسئولية الهجمات التي تعرضت لها السفارة الأمريكية ببغداد مؤخرًا، إلا أن توقيت اغتياله جاء صدمة للأسواق، مضيفًا أنه من السابق لأوانه رسم استنتاجات نهائية حول مدى تأثير ذلك الوضع المتوتر على أسواق النفط”.

ويقول رئيس ليبو أويل أسوسيتس الاستشارية آندي ليبو، إن “سوق النفط تحاول تقييم مدى احتمالية أن يقود هذا إلى تعطل في المعروض النفطي، خاصة وأن صادرات إيران بدأت تتقلص بالفعل إلى أحجام في حدها الأدنى، وبالتالي ليس لديهم ما يخسرونه على صعيد صادرات النفط الخام”.

من جهته، اعتبر جيم ريتربوش، رئيس ريتربوش وشركاه أن توترات الشرق الأوسط تتصاعد في وقت يشهد بالفعل شحا في إمدادات النفط؛ كاستجابة لتخفيضات إنتاج أوبك وتنامي توقعات تحسن الطلب على النفط، موضحًا أن التطورات الإيرانية من الممكن أن تطلق نوبة قوية من زيادة المخزون عن طريق سلاسل توزيع الخام أو المنتجات (النفطية).

أوضح أن زيادة الطاقة الإنتاجية الفائضة في السعودية من الممكن أن تصبح طبقة عازلة إذا تعرضت إمدادات النفط العالمية لتعطل كبير.

 

أخبار متعلقة
Comments
Loading...