تقرير: طرح شركات «الجيش» يدعم دور البورصة في التنمية المستدامة

 رئيس المقاصة: البورصة جاهزة لاستقبال الطروحات الجديدة.. وتنويع الأوراق المالية يزيد عمق السوق

أصول: توقعات بنشاط تداولات سوق المال وزيادة جاذبيته للمستثمرين بدعم قوة شركات القوات المسلحة المرتقبة

طاحون للاستشارات: تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص يدعم خطط الدولة في إدارة ملف الأزمات

ثري واي: الربع الأول 2020 التوقيت الأنسب لبدء الطروحات الجديدة.. الترويج والقيم العادلة شروط النجاح

 في مباردة هي الأولى من نوعها طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي فكرة إدراج الشركات المملوكة للقوات المسلحة ضمن برنامج الطروحات الحكومية، على أن يكون لهذه الشركات فرصة في الطروحات التي تجهزها الدولة بالبورصة خلال الفترة المقبلة، مما يتيح للشعب المصري شراء أسهم في الشركات التي يمتلكها ويديرها الجيش.

خبراء سوق المال، أكدوا أن هذة الدعوة تحمل بين طياتها رسالة مباشرة لدور البورصة المصرية في الاقتصاد المصري، من خلال تحقيق الشراكة المستهدفة بين القطاعين العام والخاص، عبر طرح حصص من شركات القوات المسلحة للإكتتاب العام و إتاحة المشاركة الشعبية للمواطنين، خاصة في ظل قوة هذة الشركات وقدرتها على النمو و تحقيق المكاسب، موضحين أن قيد شركات القوات المسلحة بالبورصة يحمل بين طياته تأكيد لمبدأ الإفصاح والشفافية التي يحرص الجيش على العمل به.

وتوقع الخبراء أن ستساهم هذة الدعوة في تنشيط سوق المال وجذب شرائح جديدة من المستثمرين والمؤسسات المالية، ودعم دور البورصة المنوط في توفير التمويلات اللازمة لتوسيع نشاط الشركات والاستثمارات سواء الخاصة أو العامة، من خلال تنويع الأوراق المالية المتداولة والقطاعات المدرجة لاسيما القطاعات الصناعية والزراعية، مؤكدين على قدرة البورصة  لاستقبال أي عدد من الشركات الجديدة بأي كمية من الطروحات.

كما أكد الخبراء على إدراك الدولة لضرورة وأهمية مشاركة القطاع الخاص في تحقيق الإصلاح الاقتصادى لتحقيق عملية التنمية الشاملة خاصة فى ظل التحديات وارتفاع حجم الاحتياجات التى تحتاجها دولة بحجم مصر تعداد سكانها يتجاوز 100 مليون نسمة، وباعتباره خطوة لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة والمساهمة في تنمية بعض القطاعات لاسيما قطاع السكك الحديدة و قطاع الصحة والتعليم، مؤكدين على ضرورة تزامن ذلك مع المضي قدمًا في إقرار تشريعات جديدة وتعديلات تنظم مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة.

قال محمد عبدالسلام، رئيس شركة مصر للمقاصة أن قيد شركات القوات المسلحة بالبورصة يحمل بين طياته تأكيد لمبدأ الإفصاح والشفافية التي يحرص الجيش على العمل به، متوقعًا أن تشهد البورصة طفرة كبيرة في أعداد المتعاملين، نتيجة دخول شرائح جديدة، ترغب في امتلاك حصص في شركات الجيش، وتحقيق الأرباح والمكاسب خاصة في ظل ما تحظى به هذه الشركات من قوائم مالية وميزانيات قوية، مغرية للشراء.

وفي ذات السياق أوضح عبدالسلام، أن زيادة عدد الشركات المنتجة والمصنعة بالبورصة سيدعم أداء السوق وتعزيز شريحة المتعاملين والمستثمرين، مؤكدًا أن البورصة بحاجة لجذب شركات جديدة تستطيع جذب المستثمرين الجدد إليها، فطرح تلك الشركات من شأنه تنشيط العمل في بورصة الأوراق المالية وزيادة عدد المستثمرين الجدد الذين سيتعاملوا مع تلك الأوراق.

وأكد رئيس شركة مصر للمقاصة أن البورصة المصرية على أتم الاستعداد لاستقبال أي عدد من الشركات بأي كمية من الطروحات، مُشيرًا لأبرز القطاعات المتوقع أن تشهد طروحات جديدة لاسيما القطاع الصناعي أوالشركات الزراعية الخاصة بالقوات المسلحة، خاصة في ظل حاجة السوق لهذة القطاعات.

وقال إيهاب سعيد عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أن بلاشك ستساهم هذة المبادرة في تنشيط سوق المال وجذب شرائح جديدة من المستثمرين والمؤسسات المالية، مما يدعم بشأنه دور البورصة المنوط في توفير التمويلات اللازمة لتوسيع نشاط الشركات والاستثمارات سواء الخاصة أو العامة.

أضاف أن هذا التوجه يأكد على رغبة الدولة في زيادة مشاركة القطاع الخاص في الاستثمارات و التوسعات الحكومية، عبر التخارج الجزئي للاستثمارات التابعة للقوات المسلحة بطرح حصها من أسهمها للإكتتاب العام بالبورصة، وإتاحة الفرصة لمساهة الأفراد والمستثمرين والمؤسسات المالية الخاصة في شركات واستثمارات الجيش، مما يزيل النظرة السلبية والمُصدرة خارجيًا حول سيطرة الجيش على الاستثمارات والتوسعات لاسيما بالقطاعات الاستراتيجية.

أكد أن هذة المباردة تأكد رغبة الدولة في عدم اقتصار الاستثمارات على الجانب الحكومي فقط، بل وترحيبها بالقطاع الخاص للتوسع والاستثمار بمختلف القطاعات، ذلك الأمر الذي يزيد من جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة تنافسية السوق المحلي للمستثمرين والمؤسسات الأجنبية، بدعم التنامي بمختلف القطاعات بالتزامن مع جني الثمار المرتقب لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.  

وأشار عضو مجلس إدارة البورصة لضرورة تغير المفاهيم والثقافة المرتبطة بطرح الشركات العامة بالبورصة و اندرجها تحت بند “الخصخصة”، والتأكيد على فكرة المشاركة الشعبية في الاستثمارات الحكومية والعامة، و دور ذلك في تحقيق التنمية المستدامة ورفع معدلات النمو.

وعلى صعيد بعض التخوفات المتعلقة بمساهمة المستثمرين الأجانب في شركات واستثمارات القوات المسلحة، وتأثير ذات على الاقتصاد، أكد أن تحديد نسب مساحة معينة للمستثمرين الأجانب في حصص هذة الشركات مع الحفاظ على النسب الحاجمة في يد الدولة من شأنه تقليص تلك السلبيات، مقابل جني ثمار إيجابية تتضمن في جذب استثمارات أجنبية مباشرة وغير مباشرة، تساهم في رفع معدلات النمو والتوسع بمختلف القطاعات الاستراتيجية، متوقعًأ أن تسير خطوات طرح شركات القوات المسلحة بالبورصة بوتيرة أسرع مقارنة بشركات قطاع الأعمال، خاصة في ظل الميزانيات القوية لهذة الشركات واستراتيجيتها التي تضمن لها النمو وتحقيق أعلى الأرباح.

واتفقت معه رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة ثري واي، أن طرح شركات الجيش بالبورصة تعتبر استكمال للرؤية الإصلاحية الذي تنتهجها الدولة منذ 3 سنوات، بهدف تحسين المؤشرات الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة ورفع معدلات النمو، وتحسين النظرة الدولية للاقتصاد المصري وتهيئة بيئة استثمار خصبة قادرة على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.

أوضحت أن دعوة المواطنين للمساهمة في استثمارات القوات المسحلة سيزيد من الإنتماء وروح الوطنية الذي تطلبها طبيعة المرحلة التي يشهدها الاقتصاد المصري، فضلًا عن تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال خلق شراكات بينه و بين الدولة، بما يصب في صالح تحقيق التنمية و رفع معدلات النمو.

وأكدت أن طرح شركات القوات المسلحة لاسيما بقطاعات البنية التحتية و البتروكيماويات و الزراعة و القطاع الصناعي، من دورها أن تعزز ثقل القطاعات المدرجة بالبورصة، وتساهم في دعم استراتيجية البورصة الراهنة لرفع معدلات السيولة وزيادة عمق السوق واستعادته لمستوياته السابقة، وزيادة مكانة السوق الإقليمية لاسيما في ظل دعم الدولة له وإدراكها الكامل لدوره في الاقتصاد، باعتباره أحد سبل التمويل الرئيسية.

وأشارت رئيس مجلس إدارة ثري واي لتداول الأوراق  المالية، لأبرز شروط نجاح هذة الطروحات ممثلة في اختيار التوقيت الأمثل للطرح، بالإضافة لتحديد القيمة العادلة بما يتناسب مع ميزانيات الشركات واستراتيجيتها المستقبيلة، فضلًا عن الترويج الفعال والمناسب لطبيعة الشركات والشرائح الاستثمارية المستهدفة للإكتتاب، موضحه أن التوقيت الأنسب لبدء هذا البرنامج بجانب برنامج الطروحات الحكومية يأتي خلال الربع الأول من العام المقبل 2020، وذلك عقب إنتهاء الاكتتاب الخاص بأكبر الطروحات بالسوق السعودي (طرح ارامكو)، وعودة السيولة المرتقبة للفرص الاستثمارية بمختلف الأسواق.

وأكدت الدكتورة نرمين طاحون، الشريك المؤسس لمكتب طاحون للاستشارات القانونية، أن الأوضاع في مصر وتحقيق النمو والنجاح الاقتصادي والاجتماعي ورفع كفاءة الخدمات والمرافق لن تتم ما لم ندرك أهمية تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنمية كافة الخدمات والمرافق، والتي أصبحت قضية لاغنى عنها وذات بُعد وأهمية استراتيجية قوية للدولة في إدارة ملف الأزمات المتجددة.

وأشارت على الرسالة الإيجابية التي تحملها تصريحات الرئيس والتي تؤكد إدراك الدولة بضرورة وأهمية مشاركة القطاع الخاص في تحقيق الإصلاح الاقتصادى لتحقيق عملية التنمية الشاملة خاصة فى ظل التحديات وارتفاع حجم الاحتياجات التى تحتاجها دولة بحجم مصر تعداد سكانها يتجاوز 100 مليون نسمة، وباعتباره خطوة لتخفيف العبء عن ميزانية الدولة والمساهمة في تنمية بعض القطاعات لاسيما قطاع السكك الحديدة و قطاع الصحة والتعليم.

وأكدت على ضرورة تزامن ذلك مع المضي قدمًا في إقرار تشريعات جديدة وتعديلات تنظم مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة، موضحه أن تحقيق ذلك على أرض الواقع مازال يفتقد إلى مرحلة التطبيق والإجراءات اللازمة لدعم المشاركه الفعلية بين الجانبين الحكومي والخاص.

وتابعت: “وفي الوقت الذي يتم خلاله وضع الضوابط الدستورية والتشريعية التي تحكم المشاركة بين القطاعين، لابد من تغير المفاهيم والمعتقدات الراسخة حول مشاركة القطاع الخاص بخدمات ومرافق الدولة ووضعها تحت خانة «الخصخصة»، فالحكومة بكافة الأشكال لا تستطيع أن تفى بكافة احتياجات المواطنين من الموازنة العامة بين ليلة وضحاها، فمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدنى فى تنفيذ عملية التنمية الشاملة أمر ضرورى وحل قوي لدعم الدولة في إدارة أزماتها، ولابد أن تكون هذه المشاركة فى ضوء الضوابط الدستورية والتشريعية دون المساس بمصالح الوطن والمواطن”.

وفي ذات السياق قالت الشريك المؤسس لمكتب طاحون للاستشارات القانونية أن أسلوب الإدارة الرشيدة سواء حكومية أو خاصة هي كلمة السر في نجاح أي منظومة اقتصادية تضع المواطن على رأس أولوياتها، مؤكده على ضرورة تعزيز مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بإعتباره السبيل الرئيسي للنمو الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة، ولكن ومازال القطاع الخاص في معزل تمامًا عن هذا الدور مقابل البحث عن الاستثمارات ذات الربحية بهدف تحقيق العوائد الشخصية فقط، والإكتفاء بالأموال التي تخصص تحت بند المسؤلية الإجتماعية وحسب.

Comments
Loading...