تقرير: قطاع التأمين لايزال يجني ثمار التعويم .. الأقساط ترتفع 30% و إرتفاع التعويضات أبرز المخاوف

علاء الزهيري: القرار كان سلاح ذو حدين على قطاع التأمين..وزيادة الأقساط أبرز العوائد المكتسبة

 شريف فتحي: إرتفاع المستلزمات الطبية نتيجة التعويم ساهم في زيادة تعويضات نشاط التأمين الطبي

 وليد سيد: الإكتتاب الفني السليم ضرورة حتمية لمواجهة إرتفاع معدلات التعويضات المسددة

 شهد قطاع التأمين تضاعفاً في محفظة أقساط شركاته خلال الـ3 سنوات الماضية التي أعقبت قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف حيث إرتفعت أقساط قطاع التأمين بنحو 30% خلال العام المالي 2016/2017 لتسجل 22.5 مليار جنيه خلال العام المالي الأول عقب تطبيق «تعويم الجنيه» مقابل 17 مليار جنيه خلال العام المالي السابق له، ثم إرتفعت بنسبة 23.1% لتبلغ 27.7 مليار جنيه خلال العام المالي 2017/2018، متوقعين بلوغها حوالي 32 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي.

 

وكان قد أعلن البنك المركزي المصري يوم الخميس الموافق 3 نوفمبر 2016 تحرير سعر الصرف وفقا لآليات العرض والطلب، ثم أعقب ذلك بعض قرارات الإصلاح الإقتصادي الأخرى التي كانت تهدف إلى تطبيق برنامج الإصلاحات الهيكلية للمالية العامة للحكومة بما تضمنه من إصلاحات نقدية ومالية متكاملة تمكن الاقتصاد المصري من مواجهة التحديات القائمة حينئذً وإطلاق قدراته وتحقيق معدلات النمو والتشغيل المنشودة بما يناسب مع إمكانيات وموارد مصر البشرية والطبيعية والمادية.

 

وأرجع خبراء التأمين هذا التزايد في محفظة أقساط شركات التأمين نتيجة لقرارات الإصلاح الإقتصادي التي إتخذتها الحكومة خلال الأونة الأخيرة وعلى رأسها قرار تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، والذي أسهم إرتفاع مبالغ التأمين للوثائق المتعددة نتيجة لإعادة تقييم الأصول والسيارات المؤمن عليها، بما أسهم في تدعيم نشاط التأمين عبر مساهمتها في تعظيم محفظة الأقساط وزيادة معدلات الاستثمارات بشركات التأمين، كما أنه أسهم في إرتفاع معدلات عوائد الاستثمار والناتج عن توسع الشركات في شراء شهادات الاستثمار ذات العائد المرتفع الصادرة من البنوك عقب هذا القرار.

 

وأضاف الخبراء إلا أن هناك بعض الجوانب السلبية التي تركها قرار تعويم الجنيه على القطاع ممثلة في زيادة حجم التعويضات بفرعي السيارات والتأمين الطبي نتيجة لإرتفاع أسعار قطع غيار السيارات والخدمات الطبية المتنوعة، مطالبين شركات التأمين بالإكتتاب الفني السليم والتسعير العادل للوثيقة لتجنب هذه الآثار السلبية بالإضافة إلى تدعيم القاعدة الرأسمالية لمواجهة نمو محفظة الأقساط.

 

ومن جانبه قال علاء الزهيري، كشف علاء الزهيري، رئيس مجلس إدارة الإتحاد المصري للتأمين والعضو المنتدب للمجموعة العربية المصرية للتأمين “GIG“، عن بعض الأثار الإيجابية والسلبية التي شهدها قطاع التأمين خلال المرحلة الماضية نتيجة للإجراءات الإصلاحية التي إتخدتها الحكومة للإزدهار بالإقتصاد وعلى رأسها قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف مطلع نوفمبر 2016.

 

وأوضح أن أبرز النتائج الإيجابية لهذا القرار على القطاع تتمثل في إرتفاع محفظة أقساط شركات التأمين نتيجة لإعادة تقييم مبالغ التأمين للأصول المؤمن عليها، بجانب إرتفاع معدلات عوائد الاستثمار والناتج عن توسع الشركات في شراء شهادات الاستثمار ذات العائد المرتفع الصادرة من البنوك عقب قرار تحرير سعر الصرف، بجانب تحسن أداء سوق الأوراق المالية، وتزايد فوائد الودائع البنكية.

 

وأضاف أن الجانب السلبي لهذه القرارات تمثل فيما تسببته من إرتفاع بأسعار الأدوية والمستلزمات الطبية وقطع غيار السيارات وتأثيرها على تعويضات فرعي السيارات والطبي ومعدلات خسائر الشركات بهما، كما أدت هذه القرارات إلى إنخفاض القوى الشرائية لعملاء وثائق تأمينات الحياة نتيجة لما تسببت فيه من رفع أسعار السلع الرئيسية وزيادة المصروفات على المواطنين وتراجع حجم السيولة الإدخارية للمواطنين، مما أسهم في إنخفاض إحتمالية شرائهم للوثائق.

 

ومن جانبه قال الدكتور شريف فتحي، العضو المنتدب لشركة عناية لإدارة الرعاية الصحية، أن إرتفاع أسعار الأدوية والخدمات الطبية خلال المرحلة الماضية نتج عنها تزايد في حجم التعويضات المسددة بفرع التأمين الطبي، متوقعاً أن تصل معدلات الخسارة بهذا الفرع التأميني إلى نحو 70% في حالة عدم تدارك شركات التأمين والرعاية الصحية الآثار السلبية لذلك.

 

وأضاف فتحي أن الأعوام الماضية شهدت إرتفاعات ضخمة في المستلزمات الطبية وبتوقيات متفاوتة مما ضاعف من الآثار السلبية لذلك على نتائج شركات التأمين بوثائق التأمين الطبي خلال تلك المرحلة.

 

وأوضح أن الشركات تُجري مفاوضات بصفة دورية مع مقدمي الخدمات المتعاقدة معها لتدريج الزيادة في الأسعار لتفادي هذه الخسائر، مطالباً بضرورة إعداد دراسة جدوى للسوق ومناقشة تأثير هذه الخسائر عليه لتحديد آليات القضاء عليها مستقبلاً.

 

ومن جانبه قال وليد سيد مصطفى، الخبير التأميني، ونائب رئيس اللجنة العامة لتأمينات الحريق بالإتحاد المصري للتأمين، أنه عقب قرار البنك المركزي المصري منذ 3 أعوام بتحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية “تعويم الجنيه”؛ توجه شركات التأمين وعملائه إلى زيادة مبالغ التأمين المخصصة لتغطية الأصول المؤمن عليها لتفادي التعرض لشرط النسبية عند حدوث الخطر المؤمن ضده وسداد التعويض.

 

وأضاف وليد أنه تم ثبات مبالغ التأمين عند القيمة المحددة عقب التعويم بينما تزداد حجم الإصلاحات وقطع غيار السيارات وأسعار الخدمات الطبية بجانب زيادة أسعار المواد والآلات والمعدات المختلفة، بما أسهم خلال المرحلة الماضية في زيادة معدلات التعويض لدى شركات التأمين.

 

وأشار إلى انه بالرغم من زيادة مبالغ التأمين لبعض الوثائق، إلا إنها لا تتغير في التعويضات الجزئية بما يعرض شركات التأمين لزيادة تعويضاتها، مؤكداً على ضرورة إتباع الشركات لأسس الاكتتاب الفني السليم ودراسة الخطر جيداً وإدارته إلى جانب إجراء المعاينات للأخطار الموجودة بالموقع، والتعاقد مع شركات إعادة معتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية وبالدرجة الأولى مما يساعد الشركات على تحقيق سرعة في دفع تعويضات العملاء في حالة تحقق الخطر، بالإضافة إلى تنمية مهارات المكتتبين وتوفير تغطيات تناسب احتياجات السوق.