البورصة تجني ثمار الإصلاح وتربح 311 مليار جنيه منذ «التعويم».. وتوقعات باستمرار الصعود مع مكاسب الجنيه 

استطاعت البورصة المصرية على مدار الـ3 سنوات الماضية التي شهدت خلالها المنظومة الاقتصادية سلسلة من الإجراءات والقرارات في إطار تنفيذ برنامج إصلاح يهدف لمعالجة الاختلالات المالية والنقدية والمشاكل الهيكلية التي عانت منها المنظومة خلال السنوات السابقة، أن تُعيد بناء جسور الثقة بين المستثمرين والمؤسسات الأجنبية، والتي وجدت في السوق المصرية منصة للنمو وتحقيق أعلى العوائد الاستثمارية.

واستهلت الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي بقرار البنك المركزي المصري، يوم الخميس 3 نوفمبر 2016، تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وفقاً لآليات العرض والطلب، كما تقرر زيادة أسعار الفائدة بواقع 300 نقطة، ونجحت البورصة في الاستفادة من هذا القرار لترتفع القيمة السوقية بالبورصة المصرية منذ قرار التعويم بنحو 311 مليار جنيه، حيث ارتفعت من 417 مليار جنيه بنهاية جلسة 2 نوفمبر 2016 إلى 728 مليار جنيه بنهاية جلسة الخميس الماضي 31 أكتوبر 2019.

خبراء سوق المال و بنوك الاستثمار أكدوا أن البورصة تُعد من أكبر المستفدين من توجهات الدولة خلال الـ4 سنوات المُقبلة، خاصة وأنها المرآة الحقيقية لتحسن نظرة المستثمرين والمؤسسات الخارجية تجاه السوق.

أضاف الخبراء. أن البورصة لديها العديد من السبل لتنشيط تداولاتها وجذب المزيد من المستثمرين خاصة مع بدء صرف عوائد شهادات قناة السويس تلك الفرصة التي ولابد أن تستغلها البورصة لجذب المزيد من السيولة من خلال الترويج الأمثل للسوق بالتزامن مع تنفيذ استراتيجية واضحة للتطوير وتلبية احتياجات المستثمرين عبر مواكبة الأسواق المحيطة سواء فيما يتعلق ببيئة التداول أومقاومات جذب الشركات للقيد والاعتماد على الأدوات والآليات المالية غير مصرفية لتوفير التمويل.

قال عمر رضوان، رئيس المسؤلين التنفيذين لشركة مصر المالية للاستثمارات أن الحكومة قد نجحت في تنفيذ الجزء الأكبر من برنامج الإصلاح وتجاوز كافة السلبيات والعثرات الناتجة عنه، متوقعًا أن تشهد الفترة الراهنة الخطوات الأخيرة من خطط الإصلاح لنبدأ في استقبال عصر من الرواج الاقتصادي بدعم ثمار هذا الاصلاح، وبدعم الانجازات الكبيرة للحكومة في قطاع البنية التحتية وشبكة الطرق والكباري التي تعد العمود الفقري للنهوض بالصناعة، فضلًا عن المشروعات القومية العملاقة لاسيما مشروع العاصمة الإدارية وخطط الدولة فيما يتعلق بقطاع الطاقة وإنشاء أكبر محطة للطاقة الشمسية بأسوان. 

وعلى صعيد سوق المال أكد رضوان أن الفترة الأخيرة تشهد اهتمام كبير من المؤسسات المالية لتنويع وتنشيط الأدوات التمويلية غير المصرفية جنبًا إلى جنب للقطاع المصرفي، كسبيل لتحقيق التنمية المستدامة وتوفير السيولة اللازمة لتوسعات الشركات وتدشين المزيد من المشروعات الجديدة بمختلف القطاعات، مضيفًا أن البورصة تُعد أحد هذة الأدوات التمويلية باعتبارها منبر رئيسي لتمويل الشركات سواء الحكومية أو الخاصة عبر زيادات رؤوس أموال أو طرح حصص من الأسهم للاكتتابات العامة.

أضاف أن البورصة تتمتع خلال الفترة الأخيرة بنظرة إيجابية طويلة الأجل من قبل أغلب المؤسسات والصناديق الاستثمارية خاصة بالتزامن مع التعديلات الأخيرة التي شهدها القانون المنظم لسوق المال و التشريعات الخاصة بتنظيم عمل أدوات مالية جديدة لاسيما الاقتراض بغرض البيع والعمل على تنشيط التداول على السندات، مؤكدًا أن هذة السياسة التي ستصب بشكل مباشر في قدرة السوق على استقبال اصدارات جديدة وتوفير السيولة اللازمة لها سواء كانت شركات خاصة أو شركات حكومية ضمن البرنامج المخطط تنفيذه من قبل الحكومة.

وفي ذات السياق أكد أن الاستثمارات الأجنبية سواء المباشر أو غير المباشرة تُعد أحد الأهداف والموارد الرئيسية للنقد الأجنبي، موضحًا أن تعزيز تلك الاستثمارات يتطلب استمرار الدولة في تطوير اللوائح الخاصة بالسوق لتهيئتها لتناسب مناخ الاستثمار، بالتزامن مع سلسلة التشريعات والتيسرات الأخيرة، مؤكدًا على ضرورة عدم الاكتفاء بذلك بل الاستمرار في سن التشريعات والقوانين التي تصب في صالح الاستثمار وخلق بيئة خصبة لمزيد من التدفقات بجانب الاستفادة من تطبيقات  للقوانين المُصدرة مؤخرًا.

وعلى صعيد الدور التمويلي للبورصة، قالت نهى الغزالي العضو المنتدب، لشركة «فاروس لبنوك الاستثمار» أن الفترة الحالية تشهد بدء تلاشي التأثيرات السلبية قصيرة الأجل التي لاحقت تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، فضلًا عن نتائج أعمال الشركات خلال النصف الأول وقدرتها على جني الثمار الإيجابية للقرارات الأخيرة، والتي ستسهم في إرتفاع شهية المستثمرين بمختلف فئاتهم للاستثمار بالسوق المصرية، خاصة مع تنامي الفرص الاستثمارية سواء بالشركات المدرجة أوغير المقيدة بالسوق.

أضافت أن البورصة حاليًا مؤهلة لجذب مزيد من التدفقات والاستثمارات الأجنبية، مقارنة بباقي أسواق منطقة بدعم من العوامل والمقومات لاسيما التنوع القطاعي والاستثماري، مُشيره لبرنامج الطروحات الحكومية والذي يعد ترويج مباشر للشركات المصرية وإعادة تقييم للمستثمرين الاجانب للسوق، فضلًا عن كونه خطوة لتنويع قاعدة المستثمرين من خلال زيادة عدد الأسهم المتداولة لتشمل كافة القطاعات الاستثمارية.

وأكد محمد رضا، الرئيس التنفيذي لمجموعة سوليد كابيتال أنه على الرغم من نجاح البورصة في جني ثمار برنامج الإصلاح والاستفادة من تحرير أسعار الصرف عبر إعادة تسعير الأسهم لأسعارها بعد تعويم العملة المحلية، الا ان السوق مازالت تواجه بعض التحديات التي تعيق تحقيقيها للمستويات الحقيقية المُعبرة عن حجم الفرص الاستثمارية.

أضاف أن أبرز هذه التحديات تتمثل في الارتفاع الراهن بأسعار الفائدة على الرغم من التخفيضات الأخيرة، بالإضافة إلى التأخر في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية على أرض الواقع، وعدم وجود جدول زمني محدد وواضح للتنفيذ، ذلك الأمر الذي أثر بشكل مباشر على ثقة المستثمرين في البرنامج، وفي جاهزية السوق لطروحات جديدة.

أشار إلى أن ثالث تلك التحديات يتمثل في جاذبية بعض الأسواق بالوقت الراهن للاستثمارات الأجنبية، لاسيما السوق السعودي والذي يتمتع بالوقت الراهن بالمقومات التي تؤهله لجذب السيولة الأجنبية من السوق المصرية خاصة في ظل ربط سياسته النقدية بالأحتياطي الفيدرالي الأمريكي مما يسهل من توقع التوجهات المستقبلية ويضمن تستقرارها، وبدعم من الطروحات الكبيرة المترقبة لاسيما طرح أرامكو، والمتوقع إتمامه نوفمبر الجاري.