“أوبك” تكشف عن تحديات صناعة النفط المستقبلية

 

أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، أن هناك 8 تحديات رئيسة قادمة في صناعة النفط إلى جانب عوامل أخرى كثيرة ومعقدة تؤثر في السوق، أبرزها: تغير المناخ وفقر الطاقة والنزاعات التجارية والعوامل الجيوسياسية وتراجع نمو الاقتصاد وتغيير السياسات وتصاعد وتيرة النمو السكاني والعقوبات الاقتصادية، معتبرة أن هذه العوامل وغيرها ستستمر في التأثير بقوة خلال الأيام والأشهر والأعوام المقبلة.

 

وأفاد تقرير حديث للمنظمة الدولية، عن نتائج الحوار مع الصين في فيينا في دورته الثالثة، أن المنتجين بحاجة إلى الاستعداد إلى كل التحديات بشكل مبكر، والتأهب لمواجهة كل الاحتمالات، لافتا إلى أنه يمكننا فقط القيام بذلك معا كشركاء قادرين على التواصل بسرعة وبصراحة عندما تنشأ مواقف صعبة.

 

واعتبر أن الحفاظ على قنوات الاتصال في جميع الأوقات وتبادل الحقائق والبيانات بانتظام يقلل من تأثير المطبات الكبيرة على الطريق، مشيراً إلى أن هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً في ظل صناعة أصبحت مترابطة بشكل متزايد مع مرور الوقت، ولا يمكن لأحد أن يتحمل الصعوبات بمفرده، بحسب ما ورد في صحيفة “الاقتصادية”.

 

شراكة “أوبك” والصين

وأوضح أن شراكة “أوبك” والصين المتنامية تمثل وضعا مربحا ليس فقط بالنسبة للجانبين ولكن بالنسبة لسوق النفط والاقتصاد العالمي بأكمله، لافتا إلى قول محمد باركيندو الأمين العام لأوبك: “لا أستطيع أن أؤكد بما فيه الكفاية أهمية حوارنا في تشكيل القرارات المستقبلية بشأن الإنتاج وكذلك الاستثمار”.

 

وأضاف التقرير أن التطور السريع، الذي شهدته الصين خلال العقود القليلة الماضية يعد رائعاً، وهو شهادة على إبداع الصين وعملها الشاق وتصميمها على التنمية.

 

وذكر التقرير، أنه لكي نواصل القيام بعملنا بشكل جيد في “أوبك” وهو تحقيق التوازن بين سوق النفط لمصلحة المنتجين والمستهلكين والاقتصاد العالمي والتنمية المستقبلية للبشرية، تحتاج الصناعة إلى بيانات وإحصائيات موثوقة في الوقت المناسب، مشددا على أهمية دور الصين وتأثيرها الهائل في تطورات الطاقة العالمية.

 

توقعات بزيادة الطلب

وأشار التقرير إلى توقعات بزيادة الطلب على الطاقة 33% في الفترة من 2015 إلى 2040، موضحا أن ما يقرب من 95% من هذا الطلب سيأتي من البلدان الآسيوية بقيادة الهند والصين.

 

وشدد على أن النفط سيظل يمثل أكبر حصة من مزيج الطاقة بحلول عام 2040، نحو 28%، ومن المتوقع أن يشكل النفط والغاز معا أكثر من 50% من احتياجات الطاقة العالمية.

 

وتوقع التقرير نمو الطلب العالمي بنحو 14.5 مليون برميل يوميا، ليصل إلى 112 مليون برميل يوميا بحلول 2040، مشيراً إلى أن النقل البري سيظل أحد المحركات الرئيسة للطلب على النفط، حتى مع مراعاة التقدم في الكفاءة وتشديد سياسات الانبعاثات ونمو استخدام المركبات الكهربائية.

 

ورجح التقرير نمو إجمالي مخزونات السيارات بنحو 1.1 مليار بين عامي 2017 و2040 ليصل إلى 2.4 مليار سيارة، موضحا أن السيارات الكهربائية ستمثل 13 % فقط من إجمالي الأسطول بحلول 2040، متوقعا أن يأتي أكبر نمو الطلب النفطي المتزايد من قطاع البتروكيماويات.

 

ونوه إلى أن التوقعات لقطاع البترول مشرقة للغاية، وأن صناعة النفط تتحمل أيضا مسؤولية أن تكون جزءا من حل تحدي تغير المناخ ويجب أن نكون أكثر من مجرد مورد مستقر للطاقة.

 

حاجة لاستثمار 11 تريليون دولار؟

ولفت التقرير إلى تقديرات “أوبك” بأن هناك حاجة إلى استثمارات تقدر بنحو 11 تريليون دولار في الصناعة لمعالجة التباين في توقعات الطلب والعرض، مشيراً إلى أن تقلبات السوق والتدخلات الجيوسياسية وفي الآونة الأخيرة الطبيعة التمييزية للسياسات ضد النفط والغاز، تعد من أكثر العوامل إضراراً، التي تثبط الاستثمار في القطاع.

 

ونقل التقرير عن بيل غيتس، مؤسس “مايكروسوفت” قوله، إن تصفية الوقود الأحفوري له تأثير مناخي صفر، وينصح غيتس المستثمرين بدعم التكنولوجيا التي تساعد على خفض الانبعاثات، لافتاً إلى أن أولئك الذين يريدون تغيير العالم من الأفضل عليهم أن يضعوا أموالهم وطاقتهم وراء التقنيات التي تبطئ انبعاثات الكربون.

 

ويترقب السوق إطلاق التقرير السنوي لمنظمة أوبك في الشهر المقبل، حيث يتوقع أن يشمل بيانات إيجابية عن العرض والطلب والمخزونات، والتزام المنتجين بمطابقة مرتفعة بخطة خفض المعروض النفطي العام المقبل.