التحوّل الرقمي .. ومستقبل صناعة التكنولوجيا

تسعى مصر حالياً لاتخاذ خطوات جادة في ملف التحول الرقمي، من خلال تعزيز استخدام التكنولوجيا في المعاملات المختلفة سواء كانت معاملات مالية أو خدمات أو معاملات تجارية.

فالتحول الرقمي لم يعد رفاهية يمكن الاستغناء عنها، لكنه أصبح لغة العالم التي يفهمها والمخرج الحقيقي لإحداث تحول حقيقي فى مستقبل الدول التي تبحث عن وضع جاد لها على الخارطة الدولية .

الدولة المصرية الآن أمام فرصة حقيقية للحاق بركب هذا التحول خاصة وأن المعطيات الخاصة به متواجدة بشكل كبير ، حيث قامت الدولة إلى حد كبير بإعادة تركيب المنظومة الاقتصادية عبر برنامجها الشامل للإصلاح، وأعادت الثقة للقطاع الخاص فى مستقبل الاقتصاد وفقا للأرقام، ونتج عن ذلك العديد من المؤشرات الايجابية التي تؤكد تحسن معدلات النمو والتوظيف والانتاج.

وأتصور أن مدى ذكائنا كدولة في التعامل في فترة ما بعد الإصلاح الاقتصادي تعد أحد أهم العوامل التي ستحدد مستقبلنا، فى ظل السعي إلى تحسين الكفاءات والقضاء على الفساد  وتطبيق الخدمات الجديدة، وإحداث تغير نوعي في خدمات المواطنين وحياتهم في كافة المجالات خاصة  مجالي الصحة والتعليم، وأيضا تحسين تجارب المواطنين وإنتاجيتهم المتراجعة إلى حد كبير وفقا للعديد من المؤشرات.         

وليس هذا فحسب وإنما أيضا إحداث تحول في العديد من القطاعات الاقتصادية التي نراهن عليها في معدلات النمو المقبلة، مما يعني خلق فرص عمل نوعية والمساهمة في النمو الاقتصادي عبر اتخاذ خطوات غير تقليدية .  

فالتكنولوجيا اليوم، أصبحت مكون رئيسي في تشكيل حياة أكثر سهولة واستمتاع للمواطنين في مختلف أنحاء العالم ومنها مصر، حيث أصبحت ثقافة وليست إدارة يمكن الاستغناء عنها، إلا انها اكبر من أن نقيس مدى تطورنا بها بعدد مستخدمي المحمول أوعدد الهواتف الذكية المستوردة، أو عدد مستخدمي الإنترنت.

الأمر أكبر من هذا التصور وإذا كنا بهذا الفكر فهناك مشكلة بالتأكيد .

القيادة السياسية تؤمن بالابتكار والتحول الرقمي كمسار إجبارى للمستقبل واتضح ذلك فى رؤيتها خلال السنوات الماضية ، إلا أن الحكومة يجب أن تتخذ خطوات جادة في هذا الشأن عبر العديد من الخطوات ، ومنها افساح المجال للشركات الرائدة التي تعمل علي الابتكار والابداع ، وتخصيص سياسات لها تكون متوائمة مع طريقة عملها وطبيعتها الناشئة وليس التعامل معها كمقصد للضرائب والحصول على موارد .

ويمكن أن يأتى ذلك من خلال ترسيخ ثقافة جديدة لريادة الأعمال، وتحفيز الاعتماد علي النفس لدى الشباب، ومنحهم المستوى التعليمي المناسب ، وإعادة النظر بجدية فى ملف “مجانية التعليم”، وضرورة اقتصاره علي المراحل ما قبل الجامعة، علي أن يكون التعليم الجامعي مدفوع التكلفة من قبل الطالب، وهو ما سيمثل انطلاقه حقيقية لتعليم يبذل فيه الطالب مجهود ويدفع مقابله ، وبالتالى يكون أكثر حرصا على اختيار المجال المناسب له والتحصيل بشكل فائق ، فمن منا يدفع ثمن سلعة ويلقيها فى الشارع . 

وينبغي بالتزامن مع تطوير المنظومة التعليمية واستحداث التخصصات الجديدة أن نعمل علي تنشيط الافكار الريادية وابتكارات الشباب، وأن نساهم في تطوير ثقافة المجتمع حتى يتقبل مثل هذه الأفكار.

وبالتالي ينبغي أن تنتشر ثقافة الاستخدام التكنولوجي والتطور لدى جميع أفراد المجتمع باعتبارها مدخل رئيسي في تيسير شئون الحياة من ناحية، ومكون أساسي من مكونات التنمية المستدامة في مفهومها الحديث التي تقوم علي طرح أفكار جديدة تمكن من مواصلة النمو وصيانة حقوق الأجيال المقبلة من ناحية أخرى.

وعلى الرغم من التطور الذي شهدته مصر علي مدار الفترة الماضية سواء علي صعيد تغير ثقافة المواطنين تجاه الابتكارات التكنولوجية وتفاعلهم معها، أو علي صعيد تطور ثقافة الاستثمار نفسها، إلا أننا مازلنا بحاجة لمزيد من التطوير، حتي نستطيع الانخراط في العالم المحيط بنا.

يأتي ذلك بجانب ضرورة تطوير المنظومة الحكومية بشكل عام وتحقيق قفزة نوعية في ميكنة الخدمات الحكومية، وتقليل الاعتماد علي الوسائل التقليدية بما يتناسب مع الواقع الجديد الذي يشهده العالم والذي يفرض متغيرات جديدة علينا أن نتأقلم معها، حتي نضمن لأنفسنا مكاناً مناسباً في قطار التقدم الجديد الذي سينطلق من الثورة التكنولوجية الحالية.

التحول نحو التكنولوجيا أصبح ضرورة ملحة يجب أن نؤمن بها ، وأن ندرك أن المستقبل لن ينتظرنا طويلا لإعداد الخطط أو النظر تحت أرجلنا ! .

 

 

اضغط لمتابعة أموال الغد على تطبيق نبض